قضية الصحراء المغربية ترسخ مكانة الرباط في التحالفات الإفريقية البريطانية

قضية الصحراء المغربية ترسخ مكانة الرباط في التحالفات الإفريقية البريطانية
صور: هسبريس
الجمعة 6 فبراير 2026 - 00:00

أعلنت مفوضية الاتحاد الإفريقي والمملكة المتحدة عزم الجانبين عقد اجتماع إستراتيجي رفيع المستوى في لندن، خلال الأسابيع القليلة القادمة، في خطوة تروم تعزيز الشراكة الإفريقية-البريطانية ودعم التعددية والنظام الدولي.

وجاء هذا الإعلان عقب لقاء جمع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، بوزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، إيفيت كوبر، بمقر الاتحاد في أديس أبابا، حيث شدد الطرفان على أهمية الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوى أكثر نجاعة واستدامة، باعتباره ركيزة لدعم الاستقرار والتنمية بالقارة الإفريقية.

ويرتقب أن تثير الاستعدادات لهذا الاجتماع جدلا متجددا بشأن مشاركة جبهة البوليساريو، على غرار ما رافق قمم شراكة سابقة بين الاتحاد الإفريقي وشركائه الدوليين، في ظل محاولات تقودها الجزائر وحلفاؤها، وعلى رأسهم جنوب إفريقيا، لإقحام الجبهة في هذه المحافل.

غير أن هذه المساعي يُنتظر أن تصطدم برفض غالبية الدول الإفريقية، إضافة إلى المملكة المتحدة، بالنظر إلى عدم حيازة جبهة البوليساريو أي اعتراف دولي، فضلا عن انسجام هذا التوجه مع المواقف الإفريقية المتنامية الداعمة للسيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية، والموقف البريطاني المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي للنزاع.

ويأتي هذا الاجتماع رفيع المستوى في سياق تحولات بارزة يشهدها ملف الصحراء المغربية، خاصة عقب اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي أكد أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الأساس الوحيد لأي تسوية سياسية للنزاع الإقليمي، وهو ما من شأنه تعزيز المواقف الرافضة لأي حضور للبوليساريو في هذا اللقاء الإفريقي-البريطاني.

في هذا الصدد قال محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن الاجتماع الإفريقي-البريطاني المرتقب يندرج ضمن سياق دولي لم يعد يسمح بـ“الحياد الرمادي” في القضايا المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، مضيفا أن “التحولات الجارية تفرض وضوحا متزايدا في المواقف الدولية”.

وأوضح ماء العينين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الاعتراف الأمريكي الصريح بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، إلى جانب التراكم السياسي والدبلوماسي الذي كرسه قرار مجلس الأمن رقم 2797، أدخل المجتمع الدولي مرحلة جديدة عنوانها المواءمة التدريجية لمواقف دول أوروبا الغربية مع المسار الأممي الواضح بشأن نزاع الصحراء المغربية.

وأكد المتحدث ذاته أن المملكة المتحدة لا تبدو في موقع يسمح لها بمخالفة هذا التوجه الدولي والأوروبي الآخذ في التبلور، خاصة أن المقاربة البريطانية، على غرار نظيرتها الأوروبية، تقوم تقليديا على اعتبار القرارات الأممية مرجعية أساسية في احترام القانون الدولي وتسوية النزاعات.

واستحضر الخبير في نزاع الصحراء المغربية أن هذا المنحى تجسد أيضا في مواقف الاتحاد الأوروبي، سواء من خلال البلاغ المشترك لمجلس الشراكة مع المغرب، أو عبر الإخفاقات المتكررة لمحاولات جبهة البوليساريو الانفصالية فرض استثناء الأقاليم الجنوبية من المبادلات التجارية الأوروبية.

وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي ذاته أن الحاجة الأوروبية والبريطانية اليوم لم تعد تقتصر على مواقف رمزية، بل تتجه نحو البحث عن شركاء أقوياء ومستقرين وقادرين على ضمان الاستمرارية في محيط دولي متقلب، مشددا على أن “المغرب يبرز كخيار إستراتيجي طبيعي، فيما يشكل دعم سيادته ومبادرة الحكم الذاتي انسجاما براغماتيا مع منطق الاستقرار، بقدر ما هو التزام صريح بالشرعية الدولية”.

من جانبه سجل نجيب التناني، رئيس المركز المتوسطي لحقوق الإنسان، أن مفوضية الاتحاد الإفريقي تشهد صراعا واضحا بين توجه تقوده أغلبية الدول الإفريقية الداعمة للمغرب، وتيار تقوده الجزائر وجنوب إفريقيا يسعى إلى فرض حضور جبهة البوليساريو الانفصالية داخل الشراكات الإفريقية مع الفاعلين الدوليين.

وأضاف التناني، ضمن إفادته لهسبريس، أن هذا التوجه الجزائري–الجنوب إفريقي يهدف إلى تقديم الجبهة ككيان قائم الذات يتمتع بالسيادة الكاملة، خاصة في ما يتعلق بالمبادرات والاتفاقيات ذات الطابع الاقتصادي، رغم غياب أي سند قانوني أو اعتراف دولي يزكي هذا الطرح.

وأورد المتتبع لخبايا نزاع الصحراء أن مختلف الاجتماعات والاتفاقات الإستراتيجية التي يعقدها الاتحاد الإفريقي مع شركائه الدوليين لم تفضِ في أي مرحلة من المراحل إلى إقرار اتفاقيات أو شراكات تشمل جبهة البوليساريو، وذلك رغم كثافة الضغوط والمحاولات المبذولة لفرض هذا الأمر، وتابع: “إن الموقف البريطاني، شأنه شأن مواقف دولية أخرى، يستند بوضوح إلى قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2797، الذي يشكل قاعدة أساسية للتعاطي مع النزاع في إطار مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الحل الواقعي والعملي”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن ما تروج له الجزائر لا يعدو أن يكون محاولة لإحياء اسم الجبهة ومنحها حضورا رمزيا لأغراض الاستهلاك الداخلي وحفظ ماء وجه سياستها الخارجية، في ظل التحولات الدولية المتسارعة التي باتت تعزز موقع المغرب ومبادراته داخل المنتظم الدولي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • خليد
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 02:43

    البوليساريو هي التي تصيطر على القرار السياسي في الجزائر و خصوصا السياسة الخارجية.

    كل جزا يري داخل الجزائر يعارض مواقف البوليساريو ، مصيره…. او الحراش.

    الله يكون في عون الجزائرين الاحرار داخل الجزائر.

  • كبرها تصغار
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 04:25

    على المغرب ان يكون صارما في موقفه و ان لا يقبل حضور البوليزاريو لهذا المؤتمر بأي صفة سواء رسمية او بصفة عضو مراقب ،و ان اقتضى الامر ينسحب المغرب من هذا اللقاء، رحم الله الحسن الثاني صاحب مقولة كبرها تصغار.

  • هلال الخمار
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 07:22

    ماذا ستقدمه جمهورية وهمية كرتونية وهي تعيش عالة على المجتمع الدولي؟

  • مغربي
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 08:17

    علاقات المغربية بريطانية اقوى من اي وقت مضى و محطة مجرد اختبار ذا كانت الأخيرة جادة في دعوتها دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية سيتضح ذلك جليا كما هو متوقع و لن تقبل بالمشاركة مليشيات بوليساريو الإرهابية بل مشاركة النظام الجزائري مجرم العميل في صفتين و و بصنفين جوهرهما تمزيق القارة الأفريقية و تهديد امنها و استقرارها و اختزال شركاتها خارج المصالح العليا المشتركة مع شركاء هي وفق ما يخدم الطرفين انيا و مستقبلا بٱفاق واعدة للاجيال القادمة وفق تطلعات شعوبها و هي امور باتت واضحة المعالم على ارض الميدان باغلب دول بالقارة الأفريقية .

  • LE SAHARA MAROCAIN JUSQU'À LA FIN DU TEMPS
    الجمعة 6 فبراير 2026 - 11:27

    Il faut que le monde libre soit ferme avec les républiques bananières qui encouragent le séparatisme et le terrorisme

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش