"بيغاسوس" .. اتهامات وتناقضات

"بيغاسوس" .. اتهامات وتناقضات
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 17 يوليوز 2026 - 18:19

منذ عام 2021، تتوالى، بين الحين والآخر، الاتهامات الإعلامية الموجهة ضد أجهزة الأمن المغربية باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” لاستهداف صحفيين ومعارضين وسياسيين مغاربة وأجانب، بمن فيهم مسؤولون فرنسيون وإسبان. ورغم النفي الرسمي والقاطع للمملكة المغربية امتلاكها أو استخدامها لهذا البرنامج، ولجوئها إلى القضاء الفرنسي والإسباني لرفع دعاوى تشهير، تستمر بعض التحقيقات في توجيه أصابع الاتهام إلى المغرب، بناءً على شهادات، آخرها لعميل استخبارات سابق خرج من العدم يُدعى “سفير”.

وبالعودة إلى صيف عام 2021، فقد اهتزت الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية على وقع ما عُرف إعلامياً بـ”فضيحة بيغاسوس”، وهي قضية ادعاءات بتجسس سيبراني واسع النطاق، وجهت خلالها أوساط إعلامية وحقوقية فرنسية اتهامات قوية إلى المملكة المغربية، ادعت فيها استخدام الرباط لهذه البرمجية لاختراق هواتف شخصيات فرنسية بارزة. وقد شكلت هذه الادعاءات منعطفاً حاداً في مسار العلاقات التاريخية بين الرباط وباريس.

أما على المستوى الإسباني، فقد سارعت بعض الأوساط الإعلامية والسياسية في إسبانيا، ولا سيما من صفوف المعارضة اليمينية والجهات الانفصالية، إلى اتهام المغرب باختراق هواتف كبار المسؤولين في إسبانيا باستخدام برمجية “بيغاسوس”. وقد شكل الإعلان، في ماي 2022، عن تعرض هواتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، ووزير الداخلية لعمليات تجسس، صدمة داخل الأوساط السياسية. وكان هذا الحدث الاستثنائي سبباً في فتح الباب أمام سيل من التكهنات والتحليلات الإعلامية التي استهدفت المغرب، مما جعل القضية تتجاوز البعد التقني لتأخذ أبعاداً جيوسياسية حساسة.

ومع جميع محاولات هذه الأوساط الإعلامية الأجنبية عموماً، والفرنسية والإسبانية على وجه الخصوص، إلباس هذه الاتهامات رداء الحقيقة والمصداقية، فإن قراءة متأنية لهذه التقارير الأخيرة تكشف عن مجموعة من التناقضات الصارخة التي تثير تساؤلات جدية حول مدى تماسك هذه السردية.

أولى هذه التناقضات تتعلق بمصدر تمويل البرنامج؛ إذ يزعم الشاهد “سفير” أن تكلفة اقتناء “بيغاسوس” تكفلت بها دولة الإمارات العربية المتحدة بالكامل لتوزيعه على الأجهزة الصديقة. وفي المقابل، تتناقض هذه الرواية مع تصريحات موظف سابق في شركة “NSO” المصنعة للبرنامج، ومصدر آخر في قطاع التكنولوجيا، أكدا للمحققين أنهما ليسا على علم بأي مدفوعات تمت من قبل الإمارات لصالح المغرب. وهذا التضارب في الشهادات يضعف من مصداقية الرواية الأساسية حول كيفية حصول الأجهزة المغربية على هذه التكنولوجيا.

كما يبرز التناقض الثاني في الموقف الغريب للضحايا المفترضين من كبار المسؤولين الفرنسيين. ففي حين تدعي التحقيقات أن البرنامج استهدف هواتف وزراء فرنسيين، من بينهم وزيرة الدفاع السابقة فلورانس بارلي، جاءت تصريحاتها أمام قاضي التحقيق، في أبريل 2026، لتزيد المشهد غموضاً؛ إذ صرحت الوزيرة الفرنسية بأنها لا تتذكر شيئاً عن القضية، مؤكدة بشكل قاطع أنه ليس لديها أي شك في أي جهاز استخبارات أو دولة قد تكون وراء هذا الاستهداف المزعوم.

ومن جهتها، تعاملت الحكومة الإسبانية مع هذا الملف بحذر شديد، متجنبة الانجرار وراء الحملات الإعلامية وتوجيه أي اتهام رسمي إلى المغرب. وقد جاء الحسم النهائي من السلطة القضائية الإسبانية في يوليوز 2023، حين قررت المحكمة الوطنية حفظ القضية وإغلاق التحقيق رسمياً. واستند القضاء الإسباني في قراره إلى غياب أي أدلة ملموسة أو تقارير استخباراتية تربط الاختراق بجهة أجنبية محددة، إضافة إلى امتناع السلطات الإسرائيلية عن التعاون وتقديم المعلومات اللازمة حول الشركة المصنعة للبرمجية.

وعلى العموم، فقد شكلت أزمة هذه الاتهامات امتحاناً سريعاً لمتانة العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، ومحاولة من بعض الأطراف لعرقلة مسار التقارب بين البلدين. غير أن غياب الأدلة الجنائية، والتعامل العقلاني للحكومتين، أديا في النهاية إلى طي هذا الملف المثير للجدل. وبدلاً من التباعد، استمرت العلاقات المغربية الإسبانية في تطورها الإيجابي، متجاوزة مطبات الماضي، لتتوج بشراكة استراتيجية وثيقة ومرحلة جديدة من التعاون المشترك.

وعلى المستوى الدبلوماسي الفرنسي هذه المرة، تظهر مفارقة أخرى تتعلق بالموقف الفرنسي الرسمي تجاه المغرب؛ فالتقارير الاستخباراتية الفرنسية تتهم الرباط بالتجسس على الرئيس إيمانويل ماكرون ووزرائه، لكن، في تناقض تام مع هذه الاتهامات الخطيرة، شهدت العلاقات بين البلدين تقارباً كبيراً تُوج باعتراف الرئيس ماكرون، في أكتوبر 2024، بسيادة المغرب على الصحراء.

هذا الموقف الرسمي الفرنسي، وإن أثار استغراب وغضب بعض الضحايا الفرنسيين المفترضين للبرنامج، الذين اعتبروا أنه من غير المنطقي أن تقدم باريس تنازلات دبلوماسية كبرى لدولة تتهمها باختراق أعلى هرم السلطة فيها، فإنه يؤشر على حقيقة أن هذه الاتهامات تبقى مجرد مؤامرات إعلامية وسياسية كانت تبحث عن تقويض أي تقدم في العلاقات الثنائية الفرنسية المغربية، وما يمكن أن يتبع هذا التقدم من تحقيق اختراقات في مجالات الاستثمارات المتبادلة وتطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها.

وأخيراً، تكشف الوثائق عن ازدواجية واضحة في معايير الدولة الفرنسية. ففي الوقت الذي يُصوَّر فيه البرنامج، على الصعيد الإعلامي، كأداة قمع، سعت السلطات الفرنسية نفسها، وتحديداً المديرية العامة للأمن الداخلي، إلى امتلاك هذا البرنامج، وتفاوضت لشرائه حتى عام 2021.

وقد تمت الموافقة بالفعل على ميزانية تتراوح بين 60 و80 مليون يورو لاقتنائه، قبل أن يتراجع الرئيس ماكرون في اللحظات الأخيرة خوفاً من المخاطر المتعلقة بسمعة البلاد. وفي المحصلة، تجعل هذه التناقضات والمفارقات الدبلوماسية من الرواية الإعلامية لملف “بيغاسوس” مادة معقدة تفتقر إلى الاتساق المنطقي والسياسي.

وتزداد المفارقات والتناقضات غرابة حين نعلم أن فرنسا لم تقف يوماً مكتوفة الأيدي أمام العراقيل التي واجهت اقتناء برمجية “بيغاسوس” الإسرائيلية، لكنها، في المقابل، طورت برنامجها الخاص المسمى “Predator” للتجسس الرقمي عبر تحالف “Intellexa”، وذلك بمباركة رئاسية شخصية وبتمويل من وزارة المالية، التي كان يقودها آنذاك برونو لومير. وهو البرنامج الذي تؤكد مصادر مطلعة على مستجدات مجتمع الاستخبارات أن قدراته على الاختراق أكبر، وتتجاوز المنتج الإسرائيلي، حيث تكمن خطورة هذا النظام في قابليته للتكامل مع برامج أخرى، وقدراته الفائقة على اختراق مختلف الأجهزة أينما وُجدت.

وهنا تظهر الانتقائية والاستهداف المقصود اللذان تمارسهما “Forbidden Stories”، ومن يدور في فلكها من منظمات ومنابر إعلامية تدعي الانتماء إلى العالم الحر. فلماذا هذه الحملة على برمجية “بيغاسوس” بالذات، وتحديداً استعمالها المفترض من قبل المغرب، في حين يعج العالم ببرمجيات خاصة بالتجسس الرقمي على الأشخاص والمنظمات، منها الإيطالية والأمريكية والإسرائيلية والبريطانية وغيرها؟ أم أن النظرة الاستعمارية لبعض الأوروبيين لم تستوعب بعد أن المغرب قوة أمنية واستخباراتية قادرة على إدارة أقوى منظومات الأمن الداخلي الإلكترونية؟

الجواب عن هذه الانتقائية بسيط جداً، ولا يحتمل الكثير من التأويلات؛ فطبيعة الخرجة الإعلامية المتزامنة لتحالف “Forbidden Stories” تؤكد أن كذبة استعمال المغرب لـ”بيغاسوس” تشبه، إلى حد كبير، كذبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، وهي الذريعة التي استُخدمت منذ أكثر من خمس سنوات كمطية لمحاولة تحقيق اختراق داخلي والتشويش على الإنجازات التي راكمتها منظومة الدولة المغربية، وفي مقدمتها، بطبيعة الحال، المكانة التي وصلت إليها أجهزة الأمن الداخلي لدى الشركاء الأوروبيين، وهي المكانة التي يبدو أنها تزعج أطرافاً في فرنسا وإسبانيا بقدر ما تزعج الطابور الخامس المغربي نفسه.

وفي خلاصة لمعركة “بيغاسوس”، التي تشكل نموذجاً حياً لكيفية تأثير التكنولوجيا وحروب الفضاء السيبراني في العلاقات الدولية المعاصرة، وكيف يمكن للادعاءات التقنية غير المحسومة أن تُحدث ضرراً دبلوماسياً في عالم مترابط، تجمع الآراء الدبلوماسية والسياسية والإعلامية الرصينة على نجاح المقاربة المغربية، القائمة على اتخاذ موقف حازم اتسم بالرفض القاطع لكل هذه الاتهامات، بما مكن من تفنيدها والمضي قدماً في العلاقات الثنائية مع فرنسا وإسبانيا. وهو الأمر الذي يبدو جلياً اليوم، في سنة 2026، أنه يزعج أطرافاً إقليمية ودولية سارعت إلى الدفع بإعادة نشر هذه الاتهامات، لعلها تشوش على النجاحات الدبلوماسية للمغرب وتوقف عجلة التقدم والازدهار التي يعيشها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • مواطن مغربي
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 18:28

    بزاااف عليهم المغرب
    الله. الوطن. الملك

  • كلما كان تقارب مع فرنسا
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 18:40

    كلما كان تقارب كبير مع فرنسا تخرج شرديمة من المسترزقين المرتشون من كابرنات جارة السوء،باكاديب

  • مغربي مقيم بالمغرب
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 18:46

    حتى الى كانت بصح ، بصحتنا ، تجسسو على النيتو كولو هانية .

  • المدرسة الوطنية
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 18:50

    يا إخوان، القضية مفضوحة، بغاسوس لم يبان حتى أتي الوزير الأول لوكورنو و من كتب على هذا الموضوع هذا الأسبوع، و هم أكثرهم من اليسار المتطرف المدعوم و الممول من الجيران، تكلموا على أن تلفون لوكورنو كان مخترق مع العلم أن هذا الموضوع طرح في سنة 1921 و في وقتها لم يكن لوكورنو لا وزير و لا هو معروف حتى….

  • محمد
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 19:04

    الملاحظ البسيط سيلاحظ بكل بساطة وسهولة ان التزامن في التوقيت بين هذه الاشاعات المغلوطة والزيارة الكبيرة للوفد الفرنسي الى المملكة والبرنامج الضخم في التعوان بين المملكة وفرنسا ، ليس صدفة.
    والذي ليس صدفة ايضا هو مسلسل المؤامرات والدساءس الذي يشتغل عليه كابرانات العصابة على الدوام ، لافساد علاقات المغربية الدولية.
    فالملاحظ البسيط سيستخلص بسهولة ان العصابة الكابرانية الديكتاتورية لا يسرها التعاون المغربي الفرنسي .كما لا يسرها الموقف الفرنسي المعترف بوحدة المغرب الترابية .وهي العصابة التي تعرف جيدا وزن فرنسا -القوة الاستعمارية السابقة- ومعرفتها التاريخية بتاريخ المنطقة .
    فالاكيد ان كابرانات العصابة شغلوا الالة المالية التي يحسنون تشغيلها لمحاولة الاساءة للمملكة

  • معلق
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 19:37

    إن إثارة موضوع بيغاسوس و نحن في خضم الحدث المرتقب بين الجمهورية الفرنسية و المملكة المغربية لا يمكن أن يعيدها إلا غبي أو حسود ، لأن موضوع بيغاسوس رغم إصرار بعض الإخوة المشوشين ألقي به في سلة المهملات .. و العلم الحديث تجاوز الرواية و انتهى الأمر . أما إذا كان السياسيون الفرنسيون هم الذين يريدون نقض العهد و التصرف وفق مصالح الغاز و البترول و الدولار .. فتلك رواية أخرى ، لكنها رواية ستوقظ شعبا كان يغط في سبات عميق.

  • الانزعاج من التقارب..
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 19:38

    إن تجدد هذه الحملة المسعورة والممنهجة ضد المملكة المغربية بفضل حنكة وقوة اجهزتها الأمنية المشهود لها بالكفاءة العالية المغرب سببه انزعاج العديد من الأطراف الدولية من التقارب الاستراتيجي المغربي الفرنسي وخصوصا من الزيارة المرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى فرنسا.

  • العابر
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 20:51

    هذه واحدة من القضايا الكثيرة التي واجهها المغرب و يواجهها اليوم كلما سجل حضورا لافتا على الساحة الدولية.منذ سنوات و أعداء المغرب يحاولون التشويش على دبلوماستنا و وضع عصى في عجلتها،أعداء أغلبهم من اليسار و الخضر اليساريون و اللوبيات المجندة من الجزائر و مناوءين متعددين لمصالح المغرب.
    أغلب هؤلاء لا يهمهم المغرب لانهم ينفذون اجندات للتشويش فقط و لا يهمهم**الشعب الصحراوي**
    اليوم تثار قضية بيكاسوس مع زيارة وفد مهم من فرنسا و التوقيع على العديد من الاتفاقيات….و هكذا فمع ظهور انشطة مغربية دوليا تتحرك هذه الكائنات الهجينة لإثارة زوابع مشوشة على مساراتنا دوليا….
    المهم،حنا عارفين و هما عارفين أننا كنعرفوهوم مزيان…

  • ديما مغرب
    الجمعة 17 يوليوز 2026 - 21:14

    إذا استطاع المغرب اختراق دول مثل فرنسا و اسبانيا بقوتها و تقدمها فهذا يحسب للمغرب كقوة افريقية لها وزن في المنطقة
    و بصحتنا هذه القوة التي تعتبر في النهاية رادعة للعدو
    و ديما مغرب

  • محمد
    السبت 18 يوليوز 2026 - 00:06

    اليسار الفرنسي يحاول تسخين الخبز الكارم باش يشوش على العلاقات المغربية الفرنسية كلما تقدمت خصوصا زيارة دولة التي سيقوم بها جلالة الملك إلى فرنسا لتوقيع المعاهدة التارخية بين البلدين مما يطرطق المرارة لليساريين

  • الصالحي
    السبت 18 يوليوز 2026 - 15:25

    خروج المغرب من حالة statu quo وكسره لنظرية المركز والمحيط التي وضعتها organisation de coopération et de développement économique OCDE جعلت الاوربيين يصابون بحالة سعار حاد وخاصة بعد اعتراف امريكا بسيادة المغرب على صحرائه،فلما قال سي بوريطة أن مغرب اليوم ليس مغرب الأمس كان واعيا بوزن وثقل تلك الكلمة،أحيي ركن زاوية حادة وأحيي سي أحمد او الزهراء فهو يجيد صياغة المواضيع بطريقة بلاغية رائعة والبلاغة كما هو معلوم مطابقة الكلام لمقتضى واقع الحال.

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري

صوت وصورة
خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:36

خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل

صوت وصورة
أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة

صوت وصورة
تعقيبات على البرنامج الحكومي
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 21:30

تعقيبات على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:09 8

المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة

صوت وصورة
تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:00 1

تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية