قضية كوسوفو تعود إلى الواجهة من جديد

قضية كوسوفو تعود إلى الواجهة من جديد
صورة: أ.ف.ب
السبت 30 شتنبر 2023 - 18:29

أعاد التوتر في كوسوفو بعد اشتباكات بين الشرطة ومجموعة مسلّحة هي الأشد عنفًا منذ سنوات، تسليط الضوء على الهوة الساحقة التي تفصل بين الألبان والصرب وصعوبة تحقيق مصالحة في الإقليم الصربي السابق بعد أعوام على توقف المعارك.

الأحد الماضي، قتل أحد عناصر شرطة كوسوفو في كمين نفّذته مجموعة من الصرب، أعقبه إطلاق نار بين القوات الخاصة للشرطة والمجموعة المسلحة أودى بحياة ثلاثة من المسلحين الذين لجأوا إلى دير أرثوذكسي في قرية بانجسكا القريبة من الحدود.

في راسكا، البلدة الواقعة في جنوب صربيا والحدودية مع كوسوفو، أشار مراسل وكالة فرانس برس السبت إلى عدم تسجيل أي تحرك للقوات المسلحة الصربية أو زيادة انتشارها.

والجمعة، حذرت الولايات المتحدة من “انتشار صربي عسكري كبير على طول الحدود مع كوسوفو” داعية “صربيا إلى سحب قواتها”.

وبعد الاشتباكات التي وقعت في شمال كوسوفو حيث تتركز الأقلية الصربية، أعلنت الشرطة توقيف ثلاثة أشخاص ضالعين في الهجوم. كما صادرت كميات من الأسلحة قالت إنها تكفي لتسليح المئات. وواصلت الجمعة دهم هذه المنطقة، ونفذ عناصر القوات الخاصة عمليات تفتيش لأملاك تعود الى من يشتبه بكونه العقل المدبّر للعملية.

ولقيت الخطوات إدانة بلغراد التي ما زالت ترفض الاعتراف بالاستقلال المعلن عام 2008 للإقليم الصربي السابق.

واعتبر المكتب الصربي لشؤون كوسوفو أن المداهمات والتوقيفات هي “عرض وحشي ومبالغ به للقوة” تستخدم فيه قوات خاصة “مدججة بالسلاح حتى العظم”.

كما أبدى حلف شمال الأطلسي استعداده لتعزيز حضور قوة “كفور” المنتشرة في كوسوفو بهدف “مواجهة الوضع” الناشئ.

 خوف وقمع

في مدينة ميتروفيتشا المتنوعة عرقيا بشمال كوسوفو، أبدى سكان من الصرب قلقهم من الحضور المتزايد للشرطة وخشيتهم من عمليات قمع إضافية محتملة تزيد من توتير الوضع المتشنج أساسا.

وقال أحد الصرب طالبا عدم كشف اسمه “أنا خائف من القمع الذي شهدناه سابقا. تعرض شرطي للقتل وهذا أمر رهيب… الآن لا يمكنني سوى أن أتوقع ما سيحصل بعد ذلك”.

وتابع الرجل البالغ 38 عاما “ما أريده فقط هو أن أعيش حياة عادية. أعتقد أنه بعد ما حصل، سيتمّ التعامل مع كل المجتمع (الصربي بشمال كوسوفو) كما لو كانت له يد في ما جرى”.

أما في العاصمة بريشتينا التي تقطنها غالبية من الألبان، فيحمّل السكان الحكومة الصربية مسؤولية الأحداث الأخيرة، مؤكدين أن السلام لن يكون متاحا ما لم تصحّح بلغراد أخطاءها.

وقالت مولودة هوكشا (64 عاما) المقيمة في بريشتينا لفرانس برس إن “صربيا تتحمّل مسؤولية ما جرى… التصالح مع الصرب في الشمال ممكن”، مشيرة الى أن الألبان لا يمانعون العيش معهم “لكنهم لن يرغبوا بذلك”.

وأتت اشتباكات الأحد الماضي بعد نحو أسبوع من فشل الجولة الأخيرة من مباحثات بين مسؤولين كوسوفيين وصرب استضافتها بروكسل بتسهيل من الاتحاد الأوروبي، في تحقيق اختراق ضمن مسعى يهدف الى تحسين العلاقات بين الطرفين.

وعلى رغم تواصل المباحثات وترافقها مع دعوات الى خفض التوتر، رجح محللون أن يكون الاشتباك الأخير مسمارا في نعش فرص التوصل الى مصالحة فعلية.

وكتب الباحث ديميتار بيشيف في نشرة لمركز كارنيغي في أوروبا “كلما حصلت حوادث من هذا النوع، تراجع احتمال أن تكون صربيا وكوسوفو راغبتين أو قادرتين على القيام بتسوية. لن يتمكن الاتحاد الأوروبي من حل المشكلة، بل ربما يتمكن فقط من إدارتها أو احتوائها”.

 أشهر من التوتر

يعود التوتر في شمال كوسوفو الى أشهر خلت، بعد قرار رئيس الوزراء ألبين كورتي في ماي، تعيين أربعة من الألبان على رأس مجالس محلية في أربع بلدات تقطنها غالبية من الصرب، بعدما قاطع هؤلاء الانتخابات التي أجريت في مناطقهم.

وأعقب القرار تظاهرات للأقلية الصربية، بينما قامت بلغراد بتوقيف ثلاثة من عناصر شرطة كوسوفو. ووقعت صدامات بين الأخيرة ومتظاهرين من الصرب أثاروا أعمال شغب لم يبقَ عناصر قوة “كفور” الأطلسية في منأى عنها.

والتوتر الأخير في الشمال هو الأحدث ضمن سلسلة من الأحداث التي تهزّ المنطقة منذ إعلان استقلالها في 2008.

ولا تزال صربيا، بدعم من حليفتيها روسيا والصين، ترفض الاعتراف باستقلال كوسوفو المعلن عام 2008، بعد حرب دامية خلال التسعينات بين القوات الصربية والمتمردين الألبان انتهت بتدخل من حلف شمال الأطلسي ضد بلغراد.

وعلى رغم وضع الحرب أوزارها، لم تحقق أعوام من المباحثات بين الطرفين أي تقدم ملموس نحو سلام دائم وثابت.

وقال أجيم مولوكو (60 عاما)، وهو خبير اقتصادي في بريشتينا، إن “المصالحة ممكنة في حال توقفت الاستفزازات المتكررة”.

لكنه شدد على أن انفصال المنطقة الشمالية ذات الغالبية الصربية في شمال كوسوفو، ليس أمرا مطروحا.

وأضاف “الشمال هو جزء من كوسوفو وسيبقى جزءا من كوسوفو”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • simo
    السبت 30 شتنبر 2023 - 19:29

    لماذا لا تعترف الجزائر باستقلال جمهورية كوسوفو؟ أما عن المغرب فيجب عليه احترام دولة سربيا ووحدة أراضيها كما تحترم هي سيادتنا على أراضينا. ومشكلة كوسوفو معقدة لتعدد الإتنيات والديانات،

صوت وصورة
المغرب والخليج في مواجهة التحديات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 19:00

المغرب والخليج في مواجهة التحديات

صوت وصورة
إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:29 3

إدريس لشكر يهنئ رئيسة الحكومة

صوت وصورة
كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 18:00 1

كيفاش تجيب شهادة الملكية أونلاين؟

صوت وصورة
أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 17:00

أوزين: الملك يعزز مكانة المرأة

صوت وصورة
موقف "اليسار" من الانتخابات
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 14:32 2

موقف "اليسار" من الانتخابات

صوت وصورة
العسري والتحالف مع "البيجيدي"
الأربعاء 30 شتنبر 2026 - 13:51 7

العسري والتحالف مع "البيجيدي"