يعيش المغرب على الرغم من الإنجازات التي حققها على أكثر من صعيد أزمة حقيقية ناجمة عن مجموعة من العوامل، من بينها على الخصوص جائحة كوفيد والتضخم العالمي والزلزال المدمر في شتنبر 2023 والجفاف الهيكلي الذي كان له وقع سلبي على المجال الفلاحي الذي يعد ركيزة الاقتصاد المغربي، وارتفاع نسبة الديون الخارجية إلى 69200 مليار سنتيم أي ما يفوق 45 من الناتج المحلي، ناهيك عن تفشي ظاهرة الرشوة، كل هذه المكونات أثرت بشكل كبير على وتيرة النمو الاقتصادي. ولكن ما نريد الوقوف عليه في هذا الحيز الضيق يتعلق بالخطر الذي يحدق بالمغرب بسبب تحديين أساسين يشكلان قنبلتان موقوتتان: البطالة وتسونامي الفساد.
أما البطالة وما أدراك ما البطالة، فقد وصلت إلى معدلات قياسية تستلزم التدخل العاجل للدولة قصد التخفيف من تبعاتها. فقد وصل معدلها إلى ما يفوق 21 في المائة على الصعيد الوطني وقد يصل أو يقارب 30 في المائة في بعض المناطق كمدينة وجدة المائة، و50 في المائة في حالة عطالة من الشباب بين 15 و24 عاما. إن هذه الوضعية خطيرة جدا قد تؤدي إذا ما استفحلت إلى كوارث وهزات اجتماعية تنسف بالأمن الاجتماعي وتفكك أواصر التماسك المجتمعي. ولذلك، فعلى الدولة أن تتدخل عاجلا للحد من هذه الظاهرة المخيفة باتخاذ الإجراءات اللازمة ومنها على وجه الخصوص:
ـ القيام بسياسة الأشغال الكبرى على المستوى الوطني والمحلي، بموازاة مع الأوراش التحضيرية لكأس العالم، قصد امتصاص البطالة،
ـ خلق مناصب الشغل وافرة على مستوى القوانين المالية السنوية لامتصاص العدد الهائل من الحاصلين عن الشواهد الكبرى (دكتوراه وماستر) وتعبئة القطاع الخاص وذلك عبر تحفيزات ضريبية تتناسب وعدد فرص الشغل التي يستحدثها،
ـ ضخ الأموال بسوق الشغل بصفة دائمة بغية امتصاص البطالة،
ـ تفعيل الجهوية الموسعة وذلك بمنحها الموارد البشرية اللازمة في سبيل أن تلعب دورها التنموي، وخصوصا في توفير الشغل كما هو الشأن في إسبانيا حيث تلعب الجهات دورا كبيرا في إنعاش الشغل،
ـ جلب الاستثمارات الأجنبية وذلك بمنحها الامتيازات اللازمة والمقبولة وتسهيل المساطير القضائية وتسريعها وتوفير مناخ الثقة بين القضاء والمستثمرين،
ـ تشجيع خلق المقاولات الصغيرة والمتوسطة عبر مد المساعدة في تدبيرها وتوفير شروط الحكامة بها وإعفائها من الضرائب لمدة معينة وتحفيز العمل الذاتي وتطويره.
إن مسألة توفير الشغل في بلادنا والحد من البطالة مرتبطة جدليا بالتعليم والتكوين وكذلك بإصلاح الإدارة والقضاء وإعادة هيكلة اقتصادنا على أسس عصرية حتى تتأقلم مع العولمة وانعكاساتها السلبية على اقتصادنا.
أما في ما يخص تسونامي الفساد فقد شاع في البر والبحر وفي الهواء كما يقول ابن خلدون والتهم كل مرافق الدولة السياسية (أعداد كبيرة من ممثلي الأمة والشعب على الصعيدين الوطني والمحلي وراء القضبان، الفساد الانتخابي، تقاعس الأحزاب السياسية وتآكلها وفسادها…) والاقتصادية (تنامي ظاهرة تنازع المصالح وشبهات ومناورات في الصفقات العمومية ومحاولات خلق وضعيات للاحتكار في السوق، وانعدام الشفافية وارتفاع مستويات التضخم وانعكاسها على ارتفاع غلاء المعيشة…) والإدارية (حيث تعاني المرافق العمومية من حيث جودة مردوديتها وبيروقراطيتها وانعدام الشفافية في تعاملها مع المرتفقين، وتفشي ظاهرة الرشوة بشكل كبير…). فضلا عن ذلك، ومما يزيد الطينة بلة تعمد تهميش مؤسسات الحكامة وتقليص أدوارها وتحويلها إلى واجهات استعراضية. كل ذلك له انعكاسات سلبية على مؤشرات التنمية، علما أن كل المؤشرات الدولية الخاصة بالمغرب المتعلقة باتساع جيوب الفقر والإقصاء وتدهور جودة التعليم، وتدني مرافق قطاع الصحة ونسب التنمية البشرية وتفشي ظاهرة الرشوة لا تبعث على الارتياح.
اعتقد ان الفساد السياسي والاجتماعي في المغرب بدأ مع استقلال المغرب وتراكم عبر المراحل المتتالية الى يومنا هذا وبالتالي اعتقد ان القضاء على الفساد السياسي والاجتماعي اليوم اصبح من المستحيلات وربما التخفيف منه بنسبة قليلة ممكن ولا اعتقد ذلك في الظروف الحالية لان الازمة اليوم اصبحت عامة في العالم باسره وبالتالي فالازمة في المغرب لها ارتباط بالازمة الاقتصاجية والسياسية في العالم,اليوم سيدي حينما تقارن المغرب بكثير من الدول العربية والافريقية تجد ان السياسة في المغرب برد وسللام مقارنة لما يحدث مثلا في الجزائر رغم مواردها الضخمة وتونس وليبيا وسوريا والعراق والسودان ومصر واليمن وجل الدول الافريقية والقائمة طويلة ,ما قلته استاذي صحيح مائة في المائة ولكن هي صرخة في واد لان العالم اليوم في حالة حيص بيص ونرجو من الله ان يفك اسرنا ويغيثنا بامطاره التي تخفف الكثير من الاعباء على شعبنا وعلى وطننا ورجاؤنا في الله سبحانه وتعالى ان يغيثنا