يواجه المغرب وعموم شمال إفريقيا ظرفية مناخية استثنائية وضعت المنطقة تحت تأثير مباشر لكتل هوائية قطبية مندفعة من أقاصي الشمال الإسكندنافي، ميّزت أجواء الموسم الشتوي بداية 2026.
وأعادت هذه الموجة، التي وصفها خبراء ومتابعون للشأن المناخي بالتموج الجوي السالب أو “الموجة المنخفضة الكوكبية”، رسم الخارطة الحرارية للمنطقة. وفي هذا الصدد، سجلت المرتفعات، لا سيما في الأطلسين المتوسط والكبير، درجات حرارة قياسية انخفضت إلى حدود ناقص 13 درجة مئوية، في مشهدٍ حاكى في قساوته مناخات أمريكا الشمالية وكندا.
معطيات رسمية عممتها الأرصاد الجوية المغربية، ضمن نشرة إنذارية، حذرت من “انخفاض حاد” في درجات الحرارة المتراوحة بين (ناقص 13 درجة وناقص 04 درجات) شاملة كلا من أقاليم تنغير والحوز وأزيلال وبني ملال وإفران وميدلت وبولمان. مقابل حرارة تتراوح بين (ناقص 06 درجات و00 درجة) تشمل أقاليم جرادة وتاوريرت وخنيفرة وصفرو والحسيمة وجرسيف وتازة وشفشاون وفكيك وشيشاوة وتارودانت وورزازات.
تفسير الآلية
أوضح محمد سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن الحالة الجوية الاستثنائية التي نعيشها، وسط هذا الأسبوع، هي ناتجة عن وضعية هواء قطبي مستقر حاليا فوق أوروبا الغربية.
وأشار قروق، في تصريح لجريدة هسبريس حول الموضوع، إلى أن دولا مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا تعيش موجة برد قارس نتيجة اندفاع كتلة هوائية قطبية من منطقة “إسكندنافيا” خيّمت على مجمل القارة الأوروبية، قبل أن يفكك آليات جوية جعلتها تنسَلّ لتصل مرتفعات المغرب.
ووفق الأستاذ الجامعي المتخصص في علم المناخ، فإن “هذه الظاهرة تعتمد على منخفض جوي يظهر في خرائط الرصد الجوي بتدرجات لَوْنية متنوعة، حيث يمثل اللون الأحمر الهواء الدافئ واللون الأزرق الهواء البارد”.
وتابع المتحدث ذاته شارحا: “يوجد هواء دافئ فوق المحيط الأطلسي يندفع نحو القطب. وفي المقابل، تندفع برودة قطبية من القارة الأوروبية نحو الجنوب؛ مما يخلق “تموجات” جوية. وهذا “التموج السالب” (أو ما يعرف بـ الموجة المنخفضة الكوكبية) هو القناة التي اندفع عبرها الهواء البارد ليصل مباشرة إلى المغرب.
الكتل الهوائية والمحيط
في الأيام الماضية، “كان الهواء البارد يمر عبر المحيط الأطلسي، وهو مجال دافئ نسبيا؛ مما يجعله يفقد جزءا من برودته القارسة ويكتسب رطوبة وحرارة مُحيطية”، أورد أستاذ علم المناخ شارحا لـ هسبريس أنه “عندما وصلت هذه الكتل إلى المغرب وهي محمّلة بالرطوبة. وبسبب الفارق الحراري مع الهواء المحلي، نتجت التساقطات المطرية الهامة التي شهدناها مؤخرا”.
وأفاد قروق مسترسلا ضمن شروحاته: “حاليا، تَراجع تأثير المحيط الأطلسي بسبب سيطرة “الضغط الآصوري” عليه فقط؛ مما سمح للبرودة القطبية بالوصول إلينا بطبيعتها الأصلية الجافة والقارسة، وهو ما أدى لانخفاض حاد في درجات الحرارة وتشكل الثلوج بكثافة، خاصة في المرتفعات والمناطق الداخلية”.
تذبذب شمال الأطلسي
وصف محمد بنعبو، مهندس خبير في المناخ والتنمية المستدامة مدير المركز الوطني للأمن البشري والتغيرات المناخية، أن “الظرفية المناخية الحالية بالمغرب وشمال إفريقيا بالاستثنائية، حيث سجلت درجات حرارة دنيا وصلت إلى -13درجة مئوية في معظم المناطق الجبلية.
وأبرز بنعبو، في تصريح لجريدة هسبريس، أن “هذه الوضعية تعود إلى تزحزح “المرتفع الأصوري” الذي كان يمنع المنخفضات الرطبة والكتل الباردة من التسرب نحو المنطقة”.
ويعيش المغرب حاليا، وفق الخبير سالف الذكر، “طورا سلبيا مما يُعرف بـ’مؤشر التذبذب الشمال أطلسي’؛ وهو ما يرفع من فرص تساقط الأمطار والثلوج الكثيفة المصحوبة بموجات صقيع وبرد قارس تشبه مناخ شمال أمريكا وكندا”.
وأجمل المصرح عينه بأن “هذه الديناميكية الجوية أصبحت أكثر نشاطا وتطرفا مع التغيرات المناخية التي جعلت حوض البحر الأبيض المتوسط “نقطة ساخنة” تعاني من تقلبات عنيفة، من فيضانات وحرائق وأعاصير، وصولا إلى موجات الثلوج الطويلة”.
“تطرف مناخي بحدة”
من وجهة نظر عبد الرحيم كسيري، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، فإن التقلبات المناخية التي يشهدها المغرب حاليا “ليست مجرد ظواهر عابرة؛ بل هي جزء أصيل من “توجه عام” يتسم بعدم الاستقرار المناخي المستمر منذ ستينيات القرن الماضي”.
وأكد كسيري، ضمن تصريح لهسبريس، أن “هذا الاختلال لا يعني بالضرورة غياب الأمطار؛ بل يتجلى بوضوح في حدة ومدة وتردّد الظواهر الجوية المتطرفة، سواء كانت موجات حرارة قياسية أو برودة قطبية استثنائية”.
وأضاف المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة بالشرح: “هذا التغير الهيكلي أدى إلى تراجع حاد في حصة الفرد السنوية من المياه، التي انحدرت من 2500 متر مكعب في الستينيات لتستقر اليوم عند حدود 600 متر مكعب فقط”.
وفي قراءة تحليلية لظاهرة “البرودة القطبية” التي سجلت أرقاما قياسية تجاوزَت الصفر بنحو 15 درجة مئوية في مرتفعات أزيلال وبويبلان (مثلا)، ربط الفاعل في المجال المناخي بين هذه الموجات وبين التحولات العميقة في القُطبين المتجمدين.
وأشار المتحدث عينه إلى أن ذوبان الثلوج في القطب الشمالي يحدث اليوم بسرعة تفوق سبع مرات وتيرة التغير في باقي مناطق العالم؛ وهو ما لم يعد مجرد تحدٍّ بيئي فحسب، بل تحول إلى “وقود للتنافس الجيوسياسي” بين القوى العظمى مثل روسيا والولايات المتحدة للسيطرة على القنوات البحرية والموارد المتاحة بعد الذوبان.
وختم كسيري تصريحه بالتأكيد على أن الثابت الوحيد في عالم اليوم هو “عدم الاستقرار المناخي”؛ مما يستوجب خلق آليات تشاركية مرنة مثل “نقابات الماء” التي تجمع الفلاحين والفاعلين المحليين مع الإدارة. والهدف من ذلك هو صياغة مخططات “ذكية” قادرة على التكيف مع التغيرات المفاجئة في وفرة المياه، خاصة أن سدودا كبرى وحيوية مثل سد “أم الربيع” لا تزال تعاني من نسب ملء منخفضة رغم التساقطات الأخيرة.
هل تعتبر هذه اقوى موجة برد عرفها المغرب منذ قرن من الزمن او اكثر ؟!!؟
الله يرحمنا و يسقينا الغيث و الحمد لله على نعمه و خيره ، ولينا لاعبين مع اسكندينافيا الاحتراف هادا
عجيب بعض الإدارات اول مرة اسمع بوجودها
هل هي فعالة وما دورها وتقييمها ؟!
اللهم اسق عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت . اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين . اللهم زدنا من فضلك ولا تنقصنا . اللهم أرسل علينا السماء مدرارا و أجر الأرض أنهارا . اللهم أنزل علينا من السماء ماء صيبا طيبا نافعا تحيي به الأرض و تنبت به الزرع وتدر به الضرع وتشرح به الأنفس .آمييييييييييين آمييييييييييين آمييييييييييين وصل اللهم وسلم على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين أجمعين.
تمنيت لو جلبت معها التعليم الإسكندناڤي والديمقراطية الإسكندناڥية لكن لا بأس ربما هي بشارة خير في 2026
كل الشعوب المعرضة للكتل الهوائية الباردة في اغلب شهور السنة تكون شعوب يقظة ومنتجة ومصنعة
عكس دول الشمس والحرارة المرتفعة المخ الناعس
لعل هذه الكتل الهوائية الأسكندنافية تجلب معها التضحية والنظام والنظافة والتواضع والجدية في العمل .