كرة قدم بدون عشوائية

كرة قدم بدون عشوائية
السبت 17 ماي 2008 - 22:19

وبوضع الملك محمد السادس الحجر الأساس لأكاديمية كرة القدم بضواحي مدينة سلا الجديدة،والتي ستقام على 18 هكتارا وتضم مرافق متنوعة،رياضية،وبيداغوجية ودينية،يكون المغرب قد دخل مرحلة حاسمة من التوجه نحو عقلنة الفعل الرياضي الذي عرف تعثرات عديدة نظرا لعدة ظروف ذاتية وموضوعية، وفي مقدمتها التعويل على الملكات الشخصية للاعبين التي قد تظهر عشوائيا بمناسبة مسابقة مدرسية،أو منافسة بين الأحياء والحارات في المدن،والمداشر في البوادي،أو مسابقات تلفزية، ومعلوم أن أية ملكة تحتاج إلى صقل وتهذيب،وإلا لن تبلغ بصاحبها الغايات المرجوة.

من المسلم به أن إحساس المواطنين وهم يشاهدون تدني مستوى لاعبيهم،الذين يدافعون عن اللون الوطني بمناسبة منافسة دولية أو إقليمية يترك أثرا نفسيا سلبيا،إذ إن الأمر يصل في ذروة المباراة إلى إحساس وكأن الوطن يستنجد بلاعبيه ،ومشجعيه، لانتزاع النصر بشرف ورفعة،فلا يملك المشجعون غير الدعاء،والصراخ،ولا يملك اللاعب غير ملكته التي تصطدم بتاكتيكات مدروسة،وخطط محكمة، تُطبِـِِِِقُ عليه  فتضمحل قوته وتكون الهزيمة. 

إن العصر الذي نعيشه،يستوجب التخطيط والتدبير في كل الميادين، والخطوة الملكية الجريئة مؤشر على أن الرياضة قطاع منتج وليست مضيعة للوقت أو المال، كما أنها وسيلة تتكامل مع التربية المدرسية في ترسيخ الأخلاق الفاضلة،والتشبث بالمقومات الدينية والوطنية،ومن الحكم المستنبطة من إنشاء الأكاديمية بكل ما احتوت عليه من مرافق،والتي يجب أن يعرفها الشباب أن الانتصار في الرياضة لا يكون بدون حزم في الدراسة وأن مقولة( إذا لم يأت بها القلم أتى بها القدم) لم تعد ذات موضوع.

من قدر له أن يزور ملعبا من ملاعب الجارة إسبانيا، وخاصة مدريد وبرشلونة سيدرك أن الأمر يتعلق باستثمار ضخم يدر الملايين من الدولارات،وسينتفي حينئذ عجبه من قدرات اللا عبين ،وروعة أدائهم ولياقتهم البدنية ومن كل الوسائل التي تجعلهم قادرين على تقديم الفرجة أولا ثم الانتصار ثانيا،ومعنى هذا أن الرياضة وكرة القدم على الخصوص تقتضي دعما ماديا قويا إلى جانب الدعم المعنوي، وكلاهما يجب أن يؤديا إلى الاحترافية وبالتالي إلى أداء كروي مرموق.

من شأن الأكاديمية أن تزود الوطن بلاعبين وطنيين، شكلا ومضمونا،بعيدين عن التصنع والتقليد الأجوف الذي لا تستطيع أن تميز بسببه هل أنت أمام لاعب وطني أو لاعب أجنبي، ولابد أن  لهذا اللاعب أن يدرك ، فيها، أنه شخصية عامة ذات تأثير على من يشاهده وخاصة الشباب،ولذلك فهو يحمل رسالة تربوية إلى جانب رسالته الرياضية. كما أن من شأنها أن تزودنا بمدربين وطنيين،عوض تيهان البحث عن أجانب قد لا يهمهم من كرتنا غير ما (يلهفونه) من حوالات تثقل كاهل ميزانيتنا سدى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية

صوت وصورة
"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 21:49 1

"اتصالات المغرب" تعزز الأمن السيبراني

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية