كرنفال "بيلماون" يعود إلى أكادير بداية يوليوز.. ومأسسة التظاهرة تلقى الإشادة

كرنفال "بيلماون" يعود إلى أكادير بداية يوليوز.. ومأسسة التظاهرة تلقى الإشادة
صورة: و.م.ع
الجمعة 14 يونيو 2024 - 04:00

بعد نسخته الأولى التي جرى تنظيمها السنة الماضية يعود الكرنفال الدولي “بيلماون” ليضرب موعدا لعشاق هذا الموروث الأمازيغي بأكادير خلال الأيام الثلاثة من شهر يوليوز المقبل، إذ يرتقب أن يتم تنظيمه مجددا من قبل المجالس المنتخبة بالجهة، بعد أن ظهرت خلال السنوات الأخيرة محاولاتٌ لمأسسته بعد أن كان ينظم من قبل جمعيات المجتمع المدني في صيغته القروية بالأساس.

وضم الكرنفال السنة الماضية عروضا فنية لفرق مختلفة تمثل منطقة “أكادير الكبير”، إلى جانب سهرات فنية، في حين عرفت التظاهرة إقامة ندوات علمية حضرها أساتذة وأكاديميون باحثون في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ، بمن فيهم أجانب، حاولوا إبراز الجوانب الثقافية والحضارية لـ”بيلماون” وسبل الدفع به نحو العالمية.

وترى المجالس المشاركة في تنظيم هذه التظاهرة مجددا أن تأطير بيلماون “سيساهم في الرقي به من فن هامشي معروف بمنطقة ترابية محدودة إلى فلكلور عالمي، بما يدعم التسويق الترابي للجهة والترويج للدينامية الثقافية والسياحية لسوس ماسة، بما يضمن صونه، في أفق تسجيله باسم المنطقة عالميا”، غير أن التوجه نحو المأسسة يظل في نظر مهتمين آخرين “إفراغا للتظاهرة من روحها، لاسيما أنها نشأت في حضن البوادي وكانت تنظم فقط من قبل المجتمع المدني، وكل تطوير لها سيدجنها عوض أن يضمن استدامتها”.

في اتجاه العالمية

عبد العزيز ياسين، أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة ابن زهر بأكادير، قال إن “التوجه نحو مأسسة ‘بيلماون’ يظل نتاجا لتراكمات العمل الجمعوي والمدني، واستمرار هذا الطقس التراثي لسنوات، حتى ظهرت استفاقة عدد من المجالس المنتخبة ضمن النطاق الترابي الذي ينظم فيه بهدف تطويره والتعريف به”، موردا أن “تدخُّلُ المؤسسات من أجل تطوير هذا النشاط لا يمكن إلا أن يكون إيجابيا، خصوصا إن كانت الأمور تتجه صوب تصنيفه عالميا”.

واعتبر ياسين، مصرحا لهسبريس، أن “التجربة الموجودة حاليا بالجهة هي تجربة بلدية أكادير، على أمل انخراط المجالس الأخرى في هذا الورش، إذ إن مأسسته تخدم التسويق الترابي للجهة وتخدم كذلك إنعاش الدينامية السياحية، خصوصا بالمناطق الساحلية للجهة؛ غير أنه من المفروض أن نجد بيلماون حاضرا على مستوى برامج عمل الجماعات الترابية مستقبلا وألا يرتبط بمكتب أو مجلس بعينه”.

وجوابا عن سؤال إمكانية تأثير المأْسسة سلبا على أدوار المجتمع المدني في ضمان استدامة “بيلماون” كشف الأستاذ الجامعي أن “دخول المجلس المنتخبة على خط الموروث الفني لا يعني أبدا نزع الصفة عن البادية كمحتف أول بهذا النشاط، إذ إن ضواحي أكادير مازالت تعرف تنظيم هذه التظاهرة من قبل المجتمع المدني لوحده، في وقت لا يتوفر أحد على صفة الحديث عن طريقة معينة لإحياء هذه التظاهرة السنوية”.

المجالس تدعم “بيلماون”

الحسين بويعقوبي، نائب مدير “بيلماون، الكرنفال الدولي لأكادير”، ذَكَر أن “المجالس المنتخبة على مستوى الجهة كانت دائما حاضرة في تنظيم الأنشطة المرتبطة باحتفالات بيلماون، إن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، عبر الدعم اللوجيستيكي أو المادي أو المعنوي، دون أن يدخل ذلك في إطار تنفيذ برنامجها التنموي”.

وأضاف بويعقوبي، في تصريح لهسبريس، أن “الجديد في أكادير هو أن الجماعة وضعت كرنفال بيلماون في مخططها التنموي الذي صادقت عليه، وخصصت له ميزانية، وهو ما تعمل على تنزيله منذ السنة الماضية بعد أن بحثت عن شركاء لإنجاحه وتقديمه في حلة تليق بمدينة أكادير، باعتبارها من كبريات المدن السياحية في المغرب؛ أما محاولة مأسسة تنظيم هذا الكرنفال فليست جديدة، ذلك أن عمالة إنزكان أيت ملول مثلا حاولت سابقا القيام بالأمر نفسه، وكانت التجربة مهمة جدا، خاصة خلال سنوات 2013 و2014 و2015”.

وتابع المتحدث ذاته: “في هذه المرحلة التأسيسية لـ’بيلماون الكرنفال الدولي لأكادير’ يُعتبر دورُ جماعة أكادير أساسيا في توفير الشروط الضرورية لميلاد كرنفال يستمد شرعيته من الموروث الأمازيغي العريق، ومن الاحتضان الشعبي الكبير، وفي الوقت نفسه ينفتح على العالمية. وفي ما بعد يمكن التفكير في تأسيس مؤسسة خاصة للإشراف على تنظيم هذا الكرنفال. وإذا استفدنا من التجارب الكرنفالية العالمية فدعم المجالس المنتخبة أساسي في تطويرها، خاصة أنها نجحت في ربط الكرنفال بالتنمية الثقافية والاقتصادية لهذه المدن وعملت على تقوية جاذبيتها المجالية، وهو ما تعمل جماعة أكادير على تحقيقه”.

وعاد بويعقوبي ليشير إلى أن “بداية مأسسة احتفالات بيلماون كانت منذ أن ظهرت الجمعيات المهتمة بالموضوع في تسعينيات القرن الماضي، وهي أساسا ظاهرة حضرية، عكس المجال القروي الذي مازالت تنظم فيه هذه الاحتفالات بطريقة عفوية؛ فالتحولات التي عرفتها أكادير والمدن المجاورة لها فرضت تدخل الجمعيات والسلطات المحلية والجماعات الترابية لتأطير هذه الاحتفالات ذات الامتدادات الشعبية الكبيرة”، وزاد: “على مستوى أكادير ما تقوم به إدارة الكرنفال هو التأطير، أما العمل الأساسي فمازال الشباب والجمعيات من يقوم به، من خلال الاجتهاد والتباري لتقديم أجمل ما لديهم من الإبداعات الكرنفالية. فكرنفال بيلماون لأكادير يقدم نفسه منصة دولية للإبداع الشبابي على مستوى القناع والأزياء التنكرية والمجسمات ومسرح الشارع”.

تثمينٌ للموروث

لحسن باكريم، إعلامي ناشط أمازيغي، قال إن “تحويل طقس بيلماون إلى كرنفال عالمي جاء بعد وجود تراكم تاريخي مرتبط بهذه التظاهرة الثقافية، إذ إن جهة سوس ماسة كانت تعرف الاحتفاء بهذه التظاهرة بعدد من المدن، بما فيها انزكان والدشيرة وتيزنيت؛ فالطقس ظل دائما ذا أهمية كبرى ودائما ما وُجد طموح من أجل التعريف به دوليا”.

وأضاف باكريم، مُصرّحا لهسبريس، أن “التجربة الأولى التي تم تنظيمها السنة الماضية تضمنت ندوات أكاديمية وسهرات بما يشبه تنظيم كرنفالات شعبية عالميا، كما هو الحال بفرنسا أو جزر كناريا؛ فبيلماون في عمقه يظل تظاهرة اجتمعت حولها إرادات متعددة ولها رؤى مختلفة يجمعها الإيمان بضرورة التأصيل لبيلماون بعد أن تخلت عن إحيائه بعض الدواوير ضواحي أكادير لأسباب موضوعية، بما فيها سيادة تيارات تحرم هذا الطقس لاعتبارات دينية”.

وزاد المتحدث: “ما يميز تظاهرة هذه السنة هي تزامنها مع بداية شهر يوليوز الذي يعرف بدوره تنظيم مهرجان تيميتار؛ فالارتقاء بالموروث الثقافي الأمازيغي هو نوع من الإنقاذ له ونريد إخراجه من بعض المعضلات التي يعرفها بهدف الارتقاء به شكلا ومضمونا، في وقت تحتاج مدينة أكادير إلى تثمين تراثها الثقافي بما يجعل منها عاصمة للثقافة الأمازيغية؛ غير أن ذلك لن يتأتى إلا بوجود شراكة بين المجتمع المدني والنخبة الأكاديمية والمجالس المنتخبة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • موطني
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 04:46

    اي اشادة انتم تتكلمون عليها نعود العصر الحجري والتراتيل هادا ليس ثراتنا يا مساكين هادا جهل نعم جهل من القدماء المغاربة لا يهمه هادا

  • azizhallouta6@g
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 05:00

    مهرجان الرجوع إلى الجاهلية.اتقوا الله.عن اي تراث تتحدثون انتم وعلماءكم .الحمد لله على نعمة الاسلام الذي انجانا من الوثنية وطقوسها.

  • التمسماني
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 05:23

    طقوس ترمز إلى الوثنية المقيتة التي جاء الإسلام ليحاربها. إتقوا الله في انفسكم و في هذا الشعب المسلم.

  • محب الثرات المغربي
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 05:47

    أنا مع هاد لفيستيڤال يتحمى كثرات لامادي مغربي قبل ماي تخنشل، أما دوك لي ضد هاد لفيستيڤال كا نقول ليكم ما تليقوش تحطو ف شي مناصب استراتيجية حيتاش كا تنقسكم بعد الرؤية، مقابلين غير لخبز، هاد لفيستيڤالات ما كاي عرف لقيمة دعائية ديالهم غير لي واعي ؤ فاهم

  • Ahmed
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 05:59

    جذور هذا الطقس الفرجوي ضاربة في اعماق التاريخ، وهو حاضر في نصوص المؤرخ الإغريقي هيرودوت، الذي اشتهر بكتاباته عن الأماكن التي زارها في العالم، وأيضا في كتابات ابن خلدون، وصولا إلى كتابات المستشرقين الأوروبيين الذين تناولوا الطقوس الفرجوية لبو إيلماون.
    هذا الشكل الاحتفالي تطور عبر الزمن وتأثر بمختلف الثقافات التي تعاقبت على شمال أفريقيا.لذلك فهو تراث لا مادي يجب المحافظة عليه على غرار باقي الطقوس المغربية المتحذرة في تاريخ المملكة.

  • ملاحظ بسيط
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 06:28

    لا حول ولا قوة الا بالله، يريدون إحياء طقوس الجاهلية باسم الموروث الامازيغي، هذا ليس موروث ثقافي بل هو بذعة ابتدعتموها كرها من عند انفسكم لمحاولة طمس الهوية الإسلامية لمنطقة من مناطق المغرب، مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون..ايات سورة البقرة، حذاري من مكر الله يا مسؤولي أكادير.

  • المعلم "طريبيشة"
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 07:54

    كم رائع ان ترى عودة المهرجانات بقوة وخصوصا تلك التي كانت يتم الاحتفاء بها في المناسبات وكان التدين المتطرف قد قتل كل الاشياء الجميلة بالمغرب ولكن عودة هذه الاشياء تبشر بعودة الحيوية والنشاط والاهاجيج والاحتفالات بمدن وقرى مغربية

  • هنيئا لنا
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 08:17

    هنيئا لنا بهذا الكرنفال الذي تشمئز منه النفوس وتزكم منه اﻷنوف..بدل أن تتطهروا وترتدوا أجمل ثيابكم وتتطيبوا للذهاب لصلاة العيد وتقضون النهار في زيارة اﻷهل واﻷقارب, ترتدون جلودا لتوها سلخت وتقومون بالتخريب والسرقات والتحرش بالنساء وتخويف اﻷطفال وترويع المجتمع.

  • Amin
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 08:19

    ما نعرفه ان الموروث الثقافي الحقيقي الأمازيغي هو الأخلاق العالية و الحياء و الدين و العلم و الثقافة و الوطنية ،اما ما اصبح يعرف بشبه الكرنفالات و الطقوس التي اصحى يدسها اشخاص منضوون تحت لواء جمعيات أوروبية فهي ثقافات دخيلة على المجتمع الأمازيغي و المغربي في ظاهرها احتفال لكن في باطنها زرع قنابيل موقوتة و دعمها الى حين يحتاجها مخططوها استعمالها كادواة للضغط و اشعال الفتن القبلية قصد ضرب وحدة الوطن

  • moroccan
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 08:56

    اش خاصكم آ الشباب ؟ بوجلود آ مولاي . واقع يبكي. انظر في ماذا يتنافس المجلس

  • أنس
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 09:08

    نعم لمهرجان بويلماون
    لا مكان للتطرف والتعصب الديني في المغرب .

  • التقافة
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 09:33

    اي عالمية واي ثقافة من اين أتيتم بهادا اللباس هادا اللباس كال علبه الضهر وشربه ومن بعد تجعلونه لباس تقليدي هل لبس الهيدورة عندكم ثقافة اهتموا بالعلم الافضل لكم وللجيل المستقبلي تقاليد المغرب معروفة مع رموزها المشهورة العالمية

  • Abdo1
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 09:51

    بويلماون تراث مغربي امازغي سيحتفى و يختفل به إلى يوم الدين ابى من أبى و شاء من شاء و قريبا سيسجل ضمن قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي اللامادي العالمي…لا مكان للحاقدين على الإرث الامازغي بيننا …بالتوفيق للمنظمين..

  • هذا أنا وهذه عقيدتي
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 09:57

    ما يعاب على هذا المهرجان كونه يستنزف مالية ضخمة تكفي لتأهيل مناطق بالكامل في سوس : تكوين – القليعة – تراست … كما أنه يستنزف مجهودات بشرية مكلفة سواء تعلق الأمر بالأمن أو التنظيم وغيره …. إنه مجرد فولكور لإرضاء الخواطر … أما التنمية فبيننا وبينها واااااد سووووس

  • أنت حر ما لم تضر
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 10:05

    خليو الناس تفوج على راسها، ونتوما مقابلين غير الحضية، و عبس و تولى.

  • ثراث مفبرك
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 10:17

    يوجد في هنغاريا ثراث وتني يسمىBusójárás وهو يشبه هذا الفستفال كثيرا. يترى لماذا حرؤنا الإسلام من كل تلك الطقوس الوتنية

  • عمر
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 12:08

    ھذھ طقوس وثنية شركية ويصاحبھا كثير من الغوغاء وشلربي الخمور ومدمني المخدرات فوضى عارمة وجھل مفرط لانريدھا لانريدھا

  • مواطن
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 13:34

    لي ما عاجبوش بيلماون ما يجيش يتفرج فيه فهو غير ملزم أو يهنينا
    لكن ماتفرضش الأفكار ديالك علينا
    واش فهمتيني اولا لا

  • نعم للماسسة
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 13:49

    نحن مع الحفاظ على تراثنا المادي واللامادي وتنظيمه بشكل يراعي هويتنا المغربية العريقة والتي تتفرد بروافدها المتعددة.

  • S. H.
    الجمعة 14 يونيو 2024 - 14:57

    Ne collez pas dette “fête” au patrimoine amazigh car les traditions amazighs ne se vasent pas et ne se baseront jamais sur le calendrier lunaire mais toutes les datent amazigh son basées sur l’année solaire

  • عفيف محمد
    السبت 15 يونيو 2024 - 03:17

    كل ما يقرب من اللهو و الشيطان وأفعاله يلقى الاستحسان والدعم وينتشر بسرعة.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش