كواليس مجلس الأمن.. سبعة محددات ترسم تصور دي ميستورا للحكم الذاتي

كواليس مجلس الأمن.. سبعة محددات ترسم تصور دي ميستورا للحكم الذاتي
صورة: أرشيف
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:00

اعتذر ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، عن الرد على أسئلة جريدة هسبريس الإلكترونية بشأن مستجدات النزاع، مبررا ذلك باستمرار المداولات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي، في وقت تتواصل المشاورات بشأن سبل الدفع بالعملية السياسية نحو تسوية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، وسط خلاف الأطراف بشأن المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساسا للمفاوضات المقبلة.

وأوضح كريستوفر ثورنتون، مستشار المبعوث الشخصي، في مراسلة جوابية توصلت بها هسبريس، أن دي ميستورا قرر عدم إجراء مقابلات صحافية، في المرحلة الحالية، سواء بتصريحات مسجلة رسميا أو في إطار غير معلن، بالنظر إلى حساسية المداولات الجارية داخل مجلس الأمن.

وأضاف المسؤول الأممي أن المبعوث الشخصي يقدر الدور الحيوي الذي تضطلع به وسائل الإعلام في إطلاع الرأي العام على المعلومات الدقيقة، مؤكدا أن فريقه سيتواصل مع الجريدة عندما يقرر ستافان دي ميستورا استئناف التواصل الصحافي.

سبعة عناصر

على صعيد آخر أفادت معطيات استقتها هسبريس من مصادر أممية بأن الإحاطة المغلقة التي قدمها دي ميستورا أمام مجلس الأمن في 8 أكتوبر الجاري تناولت العناصر التي تنبغي، وفق المقاربة التي عرضها المبعوث الشخصي، مراعاتها عند بلورة تصور للحكم الذاتي باعتباره أرضية محتملة للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وتتعلق هذه العناصر، بحسب المعطيات ذاتها، بسبعة محاور تشمل ضمان استمرارية نظام الحكم الذاتي دستوريا، وتحديد الاختصاصات المخولة للسلطات المحلية، في مقابل الصلاحيات السيادية التي تحتفظ بها الدولة المركزية؛ فضلا عن ترتيبات المشاركة السياسية في المؤسسات المحلية، وآليات التعبير عن موافقة السكان على الوضع النهائي.

كما تشمل المحاور المطروحة التدبير المحلي للميزانية الإقليمية وتوزيع عائدات الموارد الطبيعية، وصون الخصوصيات الثقافية واللغوية المحلية، ولا سيما الثقافة الحسانية، إلى جانب ضمانات دولية لمواكبة تنفيذ أي اتفاق محتمل والتأكد من احترام الالتزامات المترتبة عليه على المدى الطويل.

وتضع هذه العناصر، المعروضة أمام أعضاء مجلس الأمن، الجوانب الدستورية والمؤسساتية والاقتصادية والثقافية، فضلا عن الضمانات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، ضمن الملفات التي يمكن أن تحظى بنقاش خلال بلورة تصور عملي للحكم الذاتي. غير أن عرض هذه المحاور لا يعني بالضرورة اعتمادها نهائيا كشروط متفقا عليها بين الأطراف؛ إذ يظل التوصل إلى تسوية نهائية رهينا بالمفاوضات وبمدى استعداد المعنيين للانخراط في العملية السياسية.

عراقيل الحل

وضع ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي أبرز العقبات التي تحول دون إحراز تقدم في المسار السياسي لتسوية نزاع الصحراء المغربية المفتعل، وذلك خلال إحاطة مغلقة قدمها، إلى جانب ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة المينورسو، بشأن التطورات الميدانية وآفاق العملية السياسية.

وكان مصدر أممي أفاد، في حديث سابق مع هسبريس، بأن دي ميستورا قدم وثائق تتضمن توصياته وخلاصات اتصالاته الأخيرة مع أطراف النزاع، في سياق الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي ودفعه نحو حل متوافق عليه، بالتزامن مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة المينورسو، التي تنتهي في 31 أكتوبر الجاري.

وأوضح المصدر ذاته أن المبعوث الشخصي حدد عائقين رئيسيين أمام تحقيق اختراق في المفاوضات؛ يتعلق أولهما بحوادث إطلاق النار وعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، فيما يرتبط الثاني باستمرار انعدام الثقة بين الأطراف، بما يحد من فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية ويمثل عقبة أمام إحراز تقدم في العملية التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق شدد دي ميستورا على أهمية اتخاذ مبادرات لبناء الثقة على المدى القصير، بالتوازي مع معالجة الإشكالات المرتبطة بالوضع الميداني، لافتا إلى أن تهيئة الظروف الملائمة للتفاوض تقتضي مواكبة المساعي السياسية بإجراءات من شأنها الحد من التوتر وتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق. كما يبرز تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر مطلع أكتوبر الجاري، أهمية مواصلة الجهود السياسية وتفادي الأعمال التي من شأنها تقويضها.

وبحسب المصدر الأممي أكد دي ميستورا استمرار التنسيق مع الإدارة الأمريكية لتجاوز العقبات القائمة وتيسير التقدم في العملية السياسية، في وقت يستعد مجلس الأمن لمناقشة مستقبل ولاية المينورسو ومضامين التقرير الأممي الأخير.

محور الخلاف

يكشف تزامن المعطيات المرتبطة بمضمون الإحاطة الأممية مع اعتراض البوليساريو عن خلاف بشأن المرجعية التي ينبغي أن تنطلق منها المفاوضات المقبلة، ولا سيما موقع المبادرة المغربية للحكم الذاتي في بلورة الحل السياسي؛ ففي حين تتمسك المملكة المغربية بمبادرتها للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً لتسوية النزاع تعترض الجبهة على اعتماد هذا المقترح أرضية للمناقشات المستقبلية، وفق ما ورد في بيانها الأخير.

ويبرز هذا التباين تحديا أمام جهود الوساطة الأممية، إذ يشمل إلى جانب الخلاف على تفاصيل الترتيبات المؤسساتية وضمانات الاتفاق، الأساس السياسي الذي ستجري على قاعدته المفاوضات المستقبلية. ومن ثم فإن تحديد طبيعة الحكم الذاتي وصلاحيات مؤسساته يظل مرتبطا بمسار التفاوض ومدى استعداد الأطراف للانخراط في مناقشاته العملية.

وفي ظل هذه التطورات تكتسب المشاورات الجارية داخل مجلس الأمن أهمية إضافية، بالنظر إلى دورها في تقييم مسار العملية السياسية ومستقبل بعثة المينورسو. وبين سعي المبعوث الشخصي إلى الدفع بمناقشة عناصر حل محتمل واعتراض البوليساريو على مرجعية الحكم الذاتي تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة للأمم المتحدة ومدى قدرتها على الحفاظ على انخراط الأطراف في المسار السياسي، وصولاً إلى تسوية نهائية للنزاع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • يوسسسسسسسف
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:08

    راه المغرب غير كايدير الصواب مع المجتمع الدولي ،اما الصحراء راه مغربية ،واحنا فيهأ ،والاستثمارات بدأت تتقاطر على ارضنا العزيزة . ولنا ملك يحرص على وحدتنا ووحدة الوطن ،الله يشافيه ويشافي كل مريض.

  • بن سليمان
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:21

    أنا لا تق ب دي ميستورا انه يشد العصى في الوسط انه يخاف امريكا ويريد خزينة الجزائر لهذا لا ولن يقول الحقيقة انه رجل فاسد وفاشل في مهامه السابقة ولن ينجح في اي مهمة وان كانت لديه جرأة ان يقول النزاع في الصحراء المغربية هو نزاع مغربي جزائري محض ولمذا الجزائر لا تترافع في اي قاضية في العالم الا على الصحراء المغربية وهي تسخر كل طاقاتها ولا شغل لها الا الصحراء المغربية ولا تدافع عن مصلحة الشعب الجزائري ولهذا داءما اقول الجزائر قاضية الصحراء المغربية لنظام الجزائر عندا في تعاملها مع الدول تطبق قول الملك محمد السادس تنضر ان الصحراء المغربية بالنسبة اليها نضارات الصدقات والعداء

  • أحمد
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:23

    يجب على المغرب تحويل سبتة ومليلية المحتلتين إلى مدينتين ميتتين اقتصاديا بل وتشكل عبئا ماليا ثقيلا على حكومة مدريد…وذلك بفرض القيود وخنق الاقتصاد وقطع الإمدادات الغدائية المغربية بل وحتى غلق معبر تاراخال…الشعب المغربي يتعصر ألما على زيارة ملك إسبانيا الاستفزازية إلى المدينتين….لن ننس ما تفعله إسبانيا بنا…

  • حاميدو
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:27

    إعتراض بوليساريو على إعتماد الحكم الذاتي أرضية للتفاوض هو إعتراض على قرار مجلس الأمن 2797 الذي كرس خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حلا قابلا للتطبيق وبالتالي رفض بوليساريو للحل هو صدام مع المنتظم الدولي أما المغرب فهو في صحرائه وفي وضعية مريحة .

  • رأي بسيط
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:29

    الجار، لن يترك عرقلة، و الا أتى بها، لأنه كذب على الشعب و على الغلابة في المخيمات، انه دولة ضاربة، و هي من تصنع العالم. الي ان انفضح أمرهم بين الأمم، لابد من قوة رادعة للعسكر الهرم حتى ينصاع، و مازلت أشك في دولة فرنسا، فهي كالعقرب تؤدي بحق ، و ترجع للجحر لتتخبى

  • إما هو، وإما لا شيء..!
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:33

    في السنة الماضية، كان ديميستورا مستعجلا جدا، في طلب نسخة مفصلة من مشروع الحكم الذاتي المغربي لسنة 2006، واليوم نراه يمر عليه مر الكرام، ويحاول البعض ان يجانبه، فيما المغرب يتأمل الاراء وينصت دون ابداء اي كلمة، فهل راى المغرب ان عليه صون مقترجه والدود عنه بصيغة إما هو واما لا شيء، ام انه تعب وبدا في الانصات لمن ليست لهم مصلحة في ان يكون للمغرب مستقرا وقويا؟ ارجو ان يطرح المغرب لآخر مرة مشروعه، وفي حالة عدم الموافقة عليه خلال مدة سنة واحدة ، يتراجع ويلغيه ويحيّد اي مؤسسة دولية على صحرائه، ويعتبر ان البولي وبني كرغل اعداء دائمين تاريخيا، ويبدأ في التخطيط لاستئصالهم عن طريق حرب العصابات، بمساعدة الدرونات وتنظيمات شعبية..

  • لعب الدراري
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:43

    اعطاو قيمة بزاف لمنظمة ارهابية ( البوليزيرو) رغم ان المجلس يعرف جيدا ان دويلة الجزاءر المصطنعة وصنيعتها لا دخل لهم في الصحراء الغربية المغربية ..
    اضن ان امريكا تحاول إرضاء عصابة المرادية للسيطرة على باطن الدويلة

  • ميمون
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:52

    الحل هو الصناعة العسكرية المتطورة والدرونات وتحسين مستوى عيش الساكنة وضم المنطقة العازلة ولي قرب الى الصحراء يشوى
    اما انتظار حل الامم المتحدة فهو ضرب من الخيال

  • مغربي
    الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 16:15

    اللهم دم الصحة و السلامة و العز و النصر و التمكين و الافراح و المسرات و التوفيق و التفوق باستمرار على ملكنا المفدى يارب العالمين و عجل بالشفاءه و احفظه بما حفظت به الذكر الحكيم و كن له ولي و الحافظ و المعين اينما حل و ارتحل الرائد بجميع المقاييس في خدمة المغرب المغاربة بشتى المجالات بوضوح و طموح لا محدود دون ملل او كلل و بنكران الذات و من خلفه الكفاءات المغربية الكفوءة التي تجعل المصالح العليا للمغرب و المغاربة فوق كل اعتبار باستمرار اينما تواجدو بأرجاء العالم بغض النظر عن الدين أو اللون.

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي

صوت وصورة
متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 00:40 2

متحف الثقافة اليهودية المغربية بفاس

صوت وصورة
ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:52

ميطا 3 | "أسود الفوتسال" يكتسحون الجزائر

صوت وصورة
"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 22:45

"إنوي" تطلق قافلة الألياف البصرية