بعد أن استتبت الأمور نسبيا في ما يتعلق باللقاح، عاد الهلع والخوف والشك في نجاعة اللقاح والغاية منه مجددا في بعض الأوساط الاجتماعية، خاصة بعد الإعلان على ضرورة أخذ الجرعة الثالثة مع إجبارية التوفر على جواز التلقيح، وهذا يعني بكل بساطة إجبارية التلقيح.
في الوهلة الأولى كثير من معارضي سياسة التلقيح انتهوا إلى أخذ الجرعتين اقتناعا، لأن التلقيح لم يكن إجباريا والحملة كانت في مجملها عبارة عن نصائح صحية، ولكن الآن وقد أصبح اللقاح إجباريا، فستعود إلى السطح كل الأسئلة التي كان يطرحها بعضهم والتي كانت تشكك في جدوى اللقاح والغاية منه.
فالقضية تتعلق بإدخال مواد كيميائية مباشرة في جسم الإنسان عن طريق الحقن، بدون علم مسبق -بالنسبة لعامة الناس- بالمكونات، ولا بموانع الاستعمال، ولا بالمضاعفات المحتملة على صحة الإنسان، كل حسب بنيته الجسمانية وحالته الصحية العامة، عكس ما عهده الناس بما أن جميع علب الأدوية تحتوي على مرفقات أو نشرات تحدد مكوناتها وموانع استعمالها بأسلوب بسيط وبدون رموز علمية معقدة…
وإذا كانت الحملة السلسة الأولى قد أنست الناس بعض الخروقات المنطقية، فإن الطريقة الجديدة المتمثلة في استعمال الجبر والإجبار والإكراه في التعامل مع أهم موضوع في حياة الإنسان، ألا وهي صحته، قد أعادت جميع التساؤلات بقوة في أذهان الكثير من المواطنين:
“لما يصلح هذا اللقاح إذا كان لا يعفي من وضع الكمامة” مثلا، فهل “قانون الكمامة” العالمي أحدث فعلا للغاية المعلنة؟ ولماذا أطباء وممرضون بالمئات عبر العالم يمتنعون عن أخذ اللقاح وهم الأولى بأخذه، إذا كان اللقاح صحيا فعلا؟ لماذا الإبقاء على رخصة التنقل إذا مثلا؟ وهل الغاية من مسلسل التلقيح 60%كان عدد الملقحين يفوق تكمن فعلا في إحياء الفكر الديكتاتوري في ربوع العالم حسب مخطط عالمي مدروس في إطار نظام دولي جديد؟” إلى آخره…
وأما وقد وصل الأمر إلى إجبارية جواز التلقيح مع كل ما صاحب ذلك من تسرع وارتباك إلى حد تكليف عمال المقاهي والملاهي والحمامات وموظفي البنوك بمهام ضباط الشرطة القضائية بدون سند قانوني، فيا للهول والفزع والهلع حقيقة…
خلاصة: من الممكن، ربما، تطبيق قرارات “عنيفة” على بعض الشعوب، ولكن ليس على كل الشعوب. فإذا كانت شعوب تقبل الإجبار والجبر والإكراه على سلوك معين، فهناك أخرى لا تقبل بذلك لأنها شعوب تساس بخيوط من حرير وليس بقيود من حديد…
فلقد قال من قال بأنه يثق في المنظومة الصحية ولا يشكك في صدقها ومصداقيتها وكفاءتها، ولكنه لن يأخذ الجرعة الثالثة فقط لأن التلقيح أصبح إجباريا وليس لأية اعتبارات أخرى…
كلها جمل وفقرات قد تساعد على إصلاح الأعطاب، إن وجدت، واتخاذ قرارات موفقة مستقبلا… والله أعلم.
مقال قصير وجميل نستشف منه عدم قبول الكاتب بإجبارية التلقيح ، ولكن ما الداعي إلى قول ذلك بطريقة مستترة ؟!! كان من الأجدر الإسترسال بطريقة مباشرة وأكثر دقة ؟!!