ماكي سال في سباق خلافة غوتيريش .. حسابات المغرب والرهان الإفريقي

ماكي سال في سباق خلافة غوتيريش .. حسابات المغرب والرهان الإفريقي
صورة: صفحة الرئيس السنغالي
الخميس 5 مارس 2026 - 05:00

توصلت رئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا، في مطلع هذا الأسبوع، بترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ليدخل بذلك الرجل الذي يوصف بأنه “صديق للمغرب” سباق الترشح لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي ستنتهي عهدته بمتمّ دجنبر من هذه السنة.

وينضاف ملف سال إلى ملفين تقدّما للمنصب، يخصان الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ويُرتقب أن تعرض ملفات الترشيح على مجلس الأمن ليقدم، بعد التصويت، في النصف الثاني من هذه السنة إلى الجمعية العامة توصية بمجموعة من المرشحين، كي يجري التصويت على أحدهم.

وتُثار التساؤلات حول مدى الدعم السياسي الذي سيحظى به سال، كمرشح إفريقي وحيد لحد الآن، من قبل المغرب، خاصة أن الرجل الذي رأس السنغال بين 2012 و2024، تميّزت فترته بعلاقات سياسية قويّة مع الرباط، كما افتتحت في عهده (بتاريخ أبريل 2021) القنصلية العامة السنغالية بالداخلة، في تكريس لدعم بلاده لمغربية الصحراء.

دعم مبدئي

خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، قال إن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، ينطوي على إيجابيات عدة؛ فعلى طول تاريخ الأمانة العامة للأمم المتحدة تولى المنصب إفريقي واحد (كوفي عنان)”.

وسجّل الشيات، في تصريح لهسبريس، أنه “في حالات كثيرة، لا يغيّر انتماء الأمين العام للأمم المتحدة القاري أو الدولي من طبيعة مهامه شيئا”، لكن “القارة الإفريقية التي تعاني مشاكل أمنية عدة، وتمتلك إمكانات بشرية واقتصادية وتنموية، تستحق أن يكون لها صوت في ما يتعلّق بالقرارات المرتبطة بها”.

ووضّح المتحدّث ذاته أن “سال يمتلك خبرة وإمكانيات تواصلية كبيرة وعلاقات جيدة لتولي هذا المنصب”.

وأضاف أن “السياسي السنغالي حاول دائما أن يبقي العلاقات السنغالية المغربية في مستوى متقدّم وراق، بل يمكن أن نقول بأنه ذاكرة لروح دولة السنغال المرتبطة وجدانيا وروحيا مع المملكة”، وذلك “على عكس بعض الحكومات الشابة التي لديها ذاكرة ووعي قليل بعلاقاتها التاريخية وامتداداتها الروحية والاستراتيجية”.

ولذلك، يعتقد الشيات أن “ترشيح سال يمكن أن يحظى بدعم مغربي وبدعم من مجموعة من الدول الإفريقية ومن دول العالم”، لكن قد يكون أي طرح في هذا الإطار “سابقا لأوانه؛ لأنه يمكن أن تستجد ترشيحات أخرى مرتبطة بهذا المنصب كفاءتها وقربها من المغرب أكثر أهمية من ترشيح ماكي سال”.

سياسي “صديق”

سجّل عباس الوردي، محلل سياسي أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “وضع ترشيح الرئيس ماكي سال لقيادة الأمم المتحدة بمثابة إشارة قوية إلى أن إفريقيا يجب أن تنال حظها في تدبير هذه المنظمة الأممية من أجل استتباب السلم والأمن الدوليين”.

وأضاف الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الشخصية البارزة لها وزنها الإقليمي وكذلك القاري، حيث كان سال رئيس دولة”، مبرزا أن “الاتحاد الإفريقي يدعم بطبيعة الحال هذا الرجل اعتبارا لتوجهاته المتوازنة، وكذلك لمعرفته الجذرية بمجموعة من القضايا الإقليمية وكذلك القارية والدولية”.

وشدد المصرّح نفسه على أن “انتخاب هذه الشخصية ستكون له فائدة قوية في خلق مناخ لمواكبة مجموعة من القضايا الاستراتيجية، وعلى رأسها تلك التي تؤرق القارة الإفريقية كالإرهاب والانفصال والميليشيات”.

ولفت الوردي إلى أن “المغرب له علاقة جد وطيدة مع الرجل، فهو معروف بصداقته التاريخية للمملكة المغربية وللمؤسسة الملكية في شخص جلالة الملك محمد السادس”، موضحا أنه “ما فتئ يحافظ على تلك العلاقة التي توطدت خلال رئاسته أو حتى بعدها، في إطار خلق ذلك المناخ المواكب لتطوير العلاقات وتدبيرها في إطار البيت الواحد وهو البيت الإفريقي”.

وبالتالي، “فانتخاب سال ستربح معه إفريقيا والبنية الدولية، اعتبارا لأنه يمتلك كاريزما قوية وعلاقات مع رؤساء وملوك وأمراء الدول”، كما “ستكون له قيمة مضافة في تقريب الرؤى وفي تطبيق القانون الدولي، وفي إعطاء دفعة قوية للقضايا الإقليمية والقارية والدولية”.

أولويات مغربية

ترى سمر الخمليشي، أستاذة العلوم السياسية بالمعهد الجامعي للدراسات الأفريقية الأورو-متوسطية والإيبيرو-أمريكية، التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، أن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة يندرج في إطار دينامية إفريقية للوصول إلى هذا المنصب الدولي”.

في المقابل، ترى الخمليشي، في تصريح لهسبريس، أن “العلاقات مع السنغال تظل بالنسبة للمغرب تاريخيا علاقات تعاون قوية، غير أن التجارب تُظهر أن التقارب الرسمي بين الدول لا يعني دائما تطابقا كاملا في المواقف أو في التصورات داخل الفضاءات الدولية”.

لذلك، تعتقد أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط أن “ما هو أهم بالنسبة للمغرب ليس جنسية الأمين العام، بل مدى التزامه بالحياد المؤسسي واحترام قرارات مجلس الأمن في الملفات الحساسة مثل قضية الصحراء”.

وشددت المصرّحة نفسها، في النهاية، على أن “الأمين العام للأمم المتحدة يملك تأثيرا معنويا ودبلوماسيا، لكن القرار الحقيقي يبقى بيد مجلس الأمن وتوازنات القوى الدولية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

21
  • بركاني
    الخميس 5 مارس 2026 - 05:29

    السنغال دولة شقيقة وشعبها الأقرب إلى المغاربة تاريخيا دينيا اقتصاديا وجدانيا . فالتاريخ شاهد على هاته العلاقة منذ أيام المولى إسماعيل والمنصور الذهبي وكافة المعارك التي قادها المغرب في المخازن او الأندلس إلى السودان كان هناك حضور بامتياز للسنغالو السند وهدا لا غبار عليه بل ان الكثير منا يتجاهل هاته الحقائق…

    نعم فوز السنغال بهذا المنصب هو فوز للمغرب.

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 5 مارس 2026 - 05:49

    الرئيس السنيغالي السابق السيد ماكي سال يمكن وصفه بأنه مغربي الهوى بالروح و الدم و سنيغالي بالجنسية و الانتماء للجذور السينغالية، في عهده مرت العلاقات المغربية السينغالية في أزهى فتراتها و حتى حينما أنهى مهمته كرئيس للسنغال لمدة 12 سنة متتالية اختار الاستقرار في المغرب و لرد الجميل لهذه الشخصية السينغالية الذي جسد المعنى الحقيقي للصداقة المغربية السينغالية وجب على المغرب الانزال بكل ثقله في القارة الافريقة و العالم العربي و الاسلامي و أوروبا لمنحه فرصة الفوز بالأمانة العامة للأمم المتحدة التي سيكون لها دور تنفيذي للقرار الأممي 2797 الذي حسم نزاع الصحراء المغربية باقرار مقترح الحكم الداتي تحت السيادة المغربية و قد يكون له أيضا تأثير في اصلاح مجلس الأمن الدولي و امكانية ترشيح المغرب للحصول على مقعد دائم عن القارة الأفريقية.

  • عابر سبيل...
    الخميس 5 مارس 2026 - 05:50

    للأسف أصبح منصب الأمين العام للأمم المتحدة بلا معنى الآن لا يملك غير غير الشجب والتنديد والاستنكار مثلنا تماما، وأصبحت القوة العسكرية والبلطجة هي التي تحكم العالم ،وليست القوانين والاتفاقيات الدولية وفي أحسن الأحوال تطبق فقط على الدول الضعيفة أما الأقوياء فلا يستطيع أحد الإقتراب منهم.

  • منير
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:01

    قال إن “ترشيح الرئيس السنغالي السابق، ماكي سال، ينطوي على إيجابيات عدة؛ فعلى طول تاريخ الأمانة العامة للأمم المتحدة تولى المنصب إفريقي واحد (كوفي عنان)”…… .

    تولى المنصب قبل كوفي عنان، المصري بطرس غالي

  • karim
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:04

    لماذا لا نجد مرشح من المغرب، كنا دائما ندعم الآخرين و في الاخير لا يفيدوننا في شيء، لماذا لا نرشح احدا منا و ندعمه بقوة حتى اذا لم يحصل على المنصب في النهاية سيكون قد اظهرنا رغبة في تولي ذلك المنصب مستقبلا

  • محمدين
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:04

    مع ماكي سأل ستصبح الأمم المتحدة زريبة لأمريكا

  • الحسين
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:12

    إلى استاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة، تولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة في تاريخها افريقيان هما المصري بطرس بطرس غالي و الغاني كوفي عنان.

  • السنطيحة
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:24

    واش مزال فيكم النية و كتيقو بالأفارقة ..غرقتو البلاد بالأفارقة و شوف شنو منيضين فالأحياء الشعبية من فوضى و تعربيد و شفتو شنو وقع فكأس إفريقيا ..راه الأفارقة مزال فيهم الهمجية دالقرون الوسطى ..لا ثقة فهادو عولو على ريوسكم.

  • محمد الفاسي
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:26

    التجربة الأخيرة للمغرب في تنظيم مسابقة كأس أفريقيا تستوجب عدم التقة في صداقة بعض الدول الأفريقية التي يمكن أن تبيع مواقفها وصداقاتها بكل سهولة .

  • محمد أدراري
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:53

    ” الأمم المتحدة والله معندو شي دور سوى بروتوكول أمريكي صهيوني تلهى به الدول الفقيرة والنامية!!!!! اين دور الأمم المتحدة من هذا الظلم السائد في الشرق الأوسط؟!؟ اين دور الأمم المتحدة من اختراق واعتقال الرؤساء في عقر دارها ؟؟؟؟؟ ولكم في الرئيس الفنزويلي خير مثال ؟؟؟ عندما تجيبون عن هذين السؤالين وغيرهما يتضح لكم آنذاك بأن المجلس ليس له دور بثاثا سواء ترشح سال او غيره !!!! الأمم المتحدة لا تعرف إلا كلمة ندين هو والجامعة العربية اما أفعال على مستوى الواقع فغائب تماماً من اجندتها!!!!!

  • محمد
    الخميس 5 مارس 2026 - 06:55

    أهم قضية للمغرب هو إغلاق ملف الحكم الذاتي بمتم أكتوبر المقبل…من بعد لي جا مرحبا به من اي بلاد و فأي موضوع ٱخر… نشدو معهم حتى حنا الستون شوية..المهم ما باقي يلقى حد منين يشدنا.

  • Marouan
    الخميس 5 مارس 2026 - 07:35

    الامم المتحدة منظمة عقيمة لا تصلح لشيئ الا لتستعمل من لذن الاقوياء لابتزاز الضعفاء, المغرب يجب ان يراهن على قدراته و ليس على الخوى الخاوي

  • Mounir
    الخميس 5 مارس 2026 - 07:35

    بطرس غالي هو مصري افريقي شغل المنصب في التسعينات .

  • صداع
    الخميس 5 مارس 2026 - 07:46

    لم يكن كوفي عنان الافريقي الوحيد الدي ترأس هده الفندقية(بطرس بطرس مصري الجنسية)
    افريقي او اروبي او امركي جنوبي لا يغير شىء من سياسة هدا الفندق إنها الصهيونية هي من تتحكم في قرارات العالم وكفاية ضحك على ادقان

  • الحسين
    الخميس 5 مارس 2026 - 07:46

    إلى خالد الشيات، استاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة. تولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة في تاريخها افريقيان هما المصري بطرس بطرس غالي والغاني كوفي عنان. تحياتى

  • عبدالله
    الخميس 5 مارس 2026 - 07:56

    يا ودي اش غانقول لكم بحال هذا النوع ما كايفرحونيش حيت ها هو معك حتى شوية كيف يفاجئك
    ميكاساك كتهز بها شي تقضية كاتجيبك حتى نص الطريق وتقطع لك والفهم يفهم

  • Abdou
    الخميس 5 مارس 2026 - 08:39

    منصب الامين العام للامم المتحدة منصب شكلي ولا قيمة له وحتى منظمة الامم المتحدة ليست لها القوة او السلطة في فض النزاعات الدولية، دائما هناك الامم المتحدة تصطدم بقرارات مجلس الامن الدي يتكون من اربعة دول تصوت او تعارض بالفيتو ما لا يتماشى مع سياستها ومصالحها.
    الحق يبنتزعه الاقوى ما كاين لا قانون دولي لا باكور.

  • مواطن مغربي
    الخميس 5 مارس 2026 - 08:48

    الأمم المتحدة لا تخدم إلا مصالح الدول الأعضاء الداءمين و أكيد مع ماكي سال ستصبح امريكا تتحكم أكثر في هذا المجلس

  • محمد
    الخميس 5 مارس 2026 - 10:27

    اقول للسيد الشيات ليس كوفي عنان الافريقي الوحيد الذي ترأس الأمم المتحدة بل هناك ايضا المصري بطرس غالي فهو ايضا ترأس الأمم المتحدة

  • مرة اخرى
    الخميس 5 مارس 2026 - 11:41

    نسأل الله أن تحل قضية صحرائنا المغربية عاجلا غير آجل ونسترد كل حقوقنا الترابية قبل أن يتولى هذا الذي نحسبه صديقا وأخا ذاك المنصب……لاثقة في من تحسبه أخا عندما يتولى منصبا حساسا أمميا……عنداك غير يتمكن يدور فينا حنا الاولين رغم ان هذا المنصب لا تأثير لديه فقط يدير ليك العصا فالرويضة ويعرقل ليك المسيرة ديالك…..فعلا فهدعهد هذا الانسان كانت العلاقات بين السينغال والمغرب قمة في الرقي والاحترام……ولكن بعد ما حدث في الكان سقطت الأقنعة واصبحنا لا تبالغ في التقدير لان المسلم لايلدغ من الحناش مرتين

  • جاد الصواب
    الخميس 5 مارس 2026 - 12:37

    نحن ندعم الرؤساء السينيغاليين مثل. السيد. ماكي سال ومن كان قبله مثل دالك الريس المحترم الدي دهب الى سويسرا ليؤازر ملف المغرب في المونديال السيد عبد اللاي واد له منا السلام والاحترام وندعوا له بالصحة وطول العمر اما الانتخابات فنحن مع الاشقاء الأفارقة باستثناء الكبرانات الجزاءر وجنوب افريقيا فلهم منا التارتشعل فيهم ان شاء الله قريبا سيتوحه اليهم السيد ترامب واسرائيل وانا معهم ضد هاتين الدولتين المنبودتين

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 1

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 15:34 7

مغاربة ينتظرون الأفضل من الحكومة

صوت وصورة
براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 12:14 4

براعة فرسان الإمارات في سماء مراكش

صوت وصورة
المازوط وغلاء التنقل في البيضاء
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 08:57 3

المازوط وغلاء التنقل في البيضاء