‬مباحثات بوريطة والشيباني تفتح صفحة جديدة بين المغرب وسوريا

‬مباحثات بوريطة والشيباني تفتح صفحة جديدة بين المغرب وسوريا
صورة: صفحة الخارجية المغربية
الأحد 9 مارس 2025 - 09:00

مباحثات هي الأولى من نوعها، ضمن أوّل لقاء رسمي، جمعت ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مع نظيره وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني.

اللقاء الأول بين وزيريْ الخارجية في البلدين أُجْري، الخميس الماضي، على هامش اجتماعات خليجية بمكة المكرمة مع المغرب وسوريا ومصر والأردن، وبدا لافتاً، وفق مخرجاته التي أعلنتها وزارة الخارجية المغربية، تأكيدُ دعم المغرب لوحدة سوريا وسيادتها الترابية؛ في وقت جرى التذكير من طرف بوريطة خلال المباحثات بما عبّر عنه الملك محمد السادس للرئيس السوري من دعم لكل ما يحقق طموح الشعب السوري، في برقية تهنئة بعثها، بداية فبراير المنقضي، إلى أحمد الشرع بمناسبة توليه رئاسة الجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية.

وجاءت “مباحثات مكة” بين بوريطة والشيباني لترسّخ موقف المملكة المغربية الذي كان ومازال يتمثل في دعم ومساندة الشعب السوري الشقيق لتحقيق تطلعاته إلى الحرية والطمأنينة والاستقرار؛ “وهو الموقف الثابت الذي يدعوها اليوم كما بالأمس إلى الوقوف إلى جانبه وهو يجتاز هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة في تاريخه، وذلك في انسجام تام مع موقفها المبدئي الداعم للوحدة الترابية لسوريا وسيادتها الوطنية”، بتعبير البرقية الملكية.

أول مباحثات رسمية بين دبلوماسيّي الرباط ودمشق تفتح، وفق متابعين مهتمين، آفاق علاقات ثنائية تنتظر مزيداً من التمتين والتطوير بين المغرب وسوريا، بعد التقارب الحاصل منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 دجنبر أواخر العام 2024؛ وهو ما رصده وسجّله باحثون في العلاقات الدولية والشؤون الإستراتيجية، تعليقاً على لقاء الخميس الماضي بمكة.

“لقاء تاريخي ودبلوماسية استباقية”

يرى هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية والدولية، أن “اللقاء التاريخي” بين ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد الشيباني، في مكة المكرمة، “نقطة تحوّل إستراتيجية تعكس عمق البعد الدبلوماسي المغربي، المرتكِز على مبدأ السيادة الوطنية والوحدة الترابية كركيزتين أساسيتين في السياسة الخارجية للمملكة”، موردا: “تجديد دعم المغرب لوحدة سوريا ليس مجرد موقف مبدئي، بل هو رسالة سياسية تعزز مكانة الرباط كفاعل إقليمي يوازن بين الثوابت الوطنية والانفتاح الواقعي على التحولات الجيوسياسية”.

‎وتابع معتضد قراءته في تطورات “المشهد السوري المعقد”، الذي لم يضع أوزاره بعدُ مع “قلاقل يثيرها فلول النظام السابق”، بأن “المغرب يُبرز مقاربة دبلوماسية استباقية، تتقاطع فيها قيم التضامن مع تطلعات الشعب السوري نحو العدالة والانتقال السياسي”، وزاد: “هذا الدعم يأتي متسقًا مع رؤية الملك محمد السادس، التي ترتكز على مرافقة الدول الشقيقة في مسارات إعادة الإعمار السياسي والاجتماعي، بعيدًا عن منطق الإملاءات، وبما يتيح للسوريين تقرير مستقبلهم في إطار سيادة غير قابلة للتجزئة”.

“صفحة جديدة”

في سياق متصل قال الباحث في العلاقات الدولية إن “اللقاء، كونه الأول من نوعه منذ اندلاع الأزمة، يُجسّد إرادة متبادلة لفتح صفحة جديدة قوامها الحوار الصريح والبناء”، مردفا: “هنا تبرز براعة الدبلوماسية المغربية في إدارة الملفات الحساسة، عبر مد الجسور بدل تكريس القطيعة، بما يمنح المغرب موقعًا متقدمًا كوسيط نزيه قادر على المساهمة في تقريب وجهات النظر إقليمياً، خاصة في ظل التغيرات التي تعرفها الخريطة العربية بعد المصالحات الخليجية والتوازنات الدولية الجديدة”.

هذا التقارب المغربي-السوري، وفق الباحث ذاته، “قد يكون حجَر الزاوية في إعادة صياغة العلاقات العربية مع دمشق، إذ يُمكن للمغرب، بما يمتلكه من رصيد دبلوماسي واحترام دولي، أن يلعب دوراً مؤثرًا في تيسير إدماج سوريا في محيطها العربي، مع الحرص على أن تكون هذه العودة مشروطة بإصلاحات تعزز الاستقرار الداخلي وتلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري”، خاتما: “بذلك يُثبت المغرب -مرة أخرى– أن دبلوماسيّته ليست مجرد أداة تفاعل مع الواقع، بل قوة اقتراحية متحركة تسعى إلى تكريس السلام وتعزيز السيادة الوطنية كلبنات أساسية لأمن المنطقة واستقرارها”.

دعم مغربي لتطلعات السوريين

من جهته أورد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية ومدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، أن “الموقف المغربي الداعم لوحدة سوريا وسيادتها الترابية ليس أمرًا جديدا، بل هو امتداد لثوابت السياسة الخارجية المغربية التي تقوم على احترام سيادة الدول، وعلى حرص المغرب كذلك على علاقاته الطيبة والبناءة في سياق النظام الإقليمي العربي أو في سياق الدائرة العربية”.

وفي قراءته لتطورات جرَيان مياه كثيرة من تحت الجسر السوري، منذ أواخر 2024، لاحَظ لكريني، ضمن تعليق في الموضوع لجريدة هسبريس، أن “المغرب كان موقفه بنّاءً، وكان يدعم تطلعات الشعب السوري في تحقيق التنمية والاستقرار، وأيضا في حماية سيادة بلاده”، مستحضرا “استمرار المملكة في الموقف نفسه حتى في ظل الأزمات التي عصفت بسوريا خلال فترة النظام السابق، عبر احترام سيادة سوريا رغم العلاقات التي طبعها المد والجزر بين الرباط ودمشق”.

ولفت الأكاديمي المغربي في العلاقات الدولية إلى أن “المغرب يبدي رغبة في تحقيق سيادة كاملة لسوريا؛ خصوصا أمام ما تعرضت له في السنوات الأخيرة من تدخلات بعض القوى الإقليمية والدولية، أو حتى بعض الجماعات المسلحة، التي أثرت بشكل كبير على استقرار هذا البلد العربي”.

وختم المتحدث ذاته: “السوريون اليوم واثقون، إنْ على المستوى الشعبي أو حتى على المستوى الرسمي القائم حالياً، وواعون بإيجابية موقف المغرب وحرصه على أن ينعم هذا البلد بالاستقرار والتنمية وبوحدته وسيادته الترابية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • حميد البهجاوي
    الأحد 9 مارس 2025 - 09:13

    العلاقات مبنية على هاك و أرى..اي موقف مغربي يجب ان يكون مبني على موقف سوريا الجديدة من وحدة اراضينا الوطنية..و علينا كشعب مغربي ان نتوقف عن تلك العاطفة المجانية تجاه شعوب الشرق الاوسط،لانهم لا يعرفون مشاكلنا و لا يهتمون بنا اساسا و ذلك على مر التاريخ..المصالح اولا واخيرا و عاش الشعب المغربي العظيم.

  • متابع مغربي
    الأحد 9 مارس 2025 - 09:36

    صورة انتظرناها طويلا ولقاء جسد موقف المغرب من سوريا الجديدة القائمة على سوريا لكل السوريين الذين عانوا لأزيد من 50 سنة من حكم عائلة الأسد وبعد عقد من حرب طاحنة.الآن الدور جاء على النظام الجديد ليصطف إلى جانب وحدتنا الترابية وطرد ميليشيات البوليساريو من سوريا.

  • ابو اسماعيل.
    الأحد 9 مارس 2025 - 11:48

    احمد الشرع يدعو الى وحدة السوريين ، في وقت لم تعلن بعد القيادة السورية الجديدة رسميا عن دعم الوحدة الترابية المغربية. سوريا الاسد اعترفت بالجمهورية الوهمية سنة 1980 في نفس الوقت الذي اعترفت فيها ليبيا بهذا الكائن ، ولحد الان لا سوريا ولا ليبيا لم تعلنا موقفهما بشكل صريح ، كما هو الشأن بالنسبة لدول الخليج ، رغم التضحيات التي قدمها المغرب لسوريا في حرب اكتوبر حيث ساهمت الكتيبة المغربية في تحرير مدينة القنيطرة من الكيان الاسرائيلي ، وبعد قيام ثورة 2011 ضد بشار انشا المغرب مستشفا ميدانيا في الزعتري بالأردن خاص بالاجئين السوريين وزاره جلالة الملك محمد السادس شافاه الله ونصره وبارك في عمره . لكن ثقتي كبيرة في الدبلوماسية المغربية التي يقودها السيد بوريطة بحكمة وتبصر وهدوء،

  • u2one
    الأحد 9 مارس 2025 - 12:39

    تخيل الحكومة السورية برئاسة الجولاني تصف الأحداث الدموية التي عرفتها سوريا هذا الاسبوع والتي خلفت مئات القتلى في اللاذقية ونواحيها بالارهاب وأن الحكومة السورية تواجه الارهابيين .
    الامر سيكون مضحك ومحرج في نفس الوقت .

  • asil loutf
    الأحد 9 مارس 2025 - 12:50

    التقارب بين المغرب وسوريا يجب أن يكون مبنيا على أسس صحيحة والوضوح في المواقف الإقليمية والدولية، وعليه فما دامت سوريا حتى الآن لم تخرج بموقف صريح تجاه قضيتنا الوطنية وتحتاج كل هذا الوقت فلا خير فيها ونحسبها مثل سابقها نظام المجرم بشار الطاغية

  • Mjido
    الأحد 9 مارس 2025 - 14:39

    “الموقف المغربي الداعم لوحدة سوريا وسيادتها الترابية ليس أمرًا جديدا،، و ما مقابل ذالك؟ لحد الآن لم تعترف سوريا الجديدة بالوحدة الترابية المغربية

  • مغربي حر
    الأحد 9 مارس 2025 - 16:06

    نريد موقفا واضحا من سوريا نحو وحدتنا الترابية..اما موقف المغرب من الوحدة الترابية لكل الدول العربية فهو واضح و معروف

  • الشررررق الأوسخ
    الأحد 9 مارس 2025 - 16:58

    قدمنا الكثير من التضحيات. مادية و بشرية. آخرها أن الشرع نصب مئات المغاربة الذين شاركوا في القتال ضد النظام السابق في الأمن و الجيش. و أحدث الأخبار أن تمت تصفية أكثر من 70 شخصا من قوات الأمن في الساحل من طرق غارات تابعة للنظام السابق، إضافة إلى المدنيين. السؤال هو : آش صحنا من دشي كامل؟ ما بان لي غير الخساره.

  • مواطن
    الأحد 9 مارس 2025 - 22:25

    سوريا دولة محورية ومهمة بالنسبة للمغرب في المشرق العربي ويجب تمتين العلاقات معها

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان