أحد أبرز رواد الهوية اﻷمازيغية
رحل عنا المناضل والمثقف الأمازيغي محمد بودهان، مخلفاً وراءه إرثاً فكرياً ونضالياً عميقاً. غادرنا في صمت الكبار، هو الذي ملأ الدنيا ضجيجاً معرفياً وحجاجياً دفاعاً عن “تمازيغت” ككيان، ولغة، وهوية متجذرة في أرض المغرب.
رائد نحت مسار الهوية
يُعد محمد بودهان من أبرز وجوه الرواد الأوائل الذين لم يكتفوا بالجانب العاطفي في الدفاع عن اﻷمازيغية ، بل نحتوا لها مساراً هوياتياً وثقافياً قائماً على التحليل السوسيولوجي والسياسي. كان يؤمن أن الأمازيغية ليست مجرد تراث فولكلوري، بل هي عمود فقري للشخصية المغربية وبدونها يظل مفهوم “المواطنة” ناقصاً.
“ تاويزا” المنبر الذي كسر الصمت
ارتبط اسم الراحل بجريدة “تاويزا”، التي أسسها وكرسها لتكون نافذة حقيقية للتعريف بالإنتاج الثقافي الأمازيغي. لم تكن مجرد ورق يُطبع، بل كانت مختبراً للأفكار، ومساحة حرة لمناقشة قضايا التعددية اللغوية وحقوق الإنسان، مما جعلها مرجعاً أساسياً للباحثين والمثقفين المهتمين بالشأن الهوياتي في شمال أفريقيا.
مدافع شرس في المحافل الدولية والوطنية
عُرف بودهان بكونه مدافعاً شرساً لا يلين. خاض معارك فكرية في لقاءات دولية، وطنية، وإقليمية، متسلحاً بمنطق قوي ورؤية نقدية ثاقبة. كان يواجه الأطروحات الإقصائية بالحجة التاريخية واللغوية، داعياً إلى إنصاف الأمازيغية كحق إنساني كوني قبل أن تكون شأناً محلياً.
هسبريس.. منصة الإشعاع الفكري واللغوي
اشتهر الراحل بإنتاجاته الغزيرة على الموقع الإلكتروني الشهير “هسبريس”، حيث ساهمت مقالاته في كشف النقاب عن الألفبائية الأمازيغية وخصائصها اللسانية (Linguistics). كانت كتاباته دعوة صريحة ومستمرة للتأسيس الدستوري للغة الأمازيغية، مطالباً برفع التهميش عنها وإخراجها من دائرة الشفوي إلى دائرة المأسسة.
مهندس “تيفيناغ” والإدماج التعليمي
لا يمكن الحديث عن مسار الأمازيغية في المغرب دون ذكر فضل بودهان ونضاله من أجل ترسيم حرف “تيفيناغ”. كان من المدافعين الأوفياء عن أصالة هذا الحرف كرمز للهوية البصرية والثقافية، وبفضل نضاله إلى جانب ثلة من الغيورين، تم انتزاع حق إدماج اﻷمازيغية في المناهج التعليمية الرسمية، لتصبح لغة تُدرس وتُكتب في المدرسة المغربية.
رحيل القلم الحر
بفقدان محمد بودهان، تفقد الثقافة المغربية الأمازيغية أحد أبرز أقلامها وأكثرها جرأة ونزاهة. رحل الرجل وبقيت أفكاره منارة للأجيال القادمة، تذكرنا دائماً أن الدفاع عن الهوية هو دفاع عن الكرامة، وأن الأوطان لا تبنى إلا بالاعتراف بجميع مكوناتها.
رحم الله الفقيد، وستبقى ذكراه خالدة في كل حرف “تيفيناغ” يخطه طفل في مدرسته، وفي كل سطر كتبه دفاعاً عن مغرب التعدد.
رحمه الله ، عرفته ، على اﻷقل من هذا المنبر هسبريس ، فكان أشد المدافعين عن اﻷمازيغية ، لا يخاف في الله لومة لائم ، يتصدى لكل اﻷطروحات المزيفة بالحجاجات والإقناعات بمرجعيات تاريخية تارة وباﻷركيولوجية تارة أخرى ويكفيه ذكرا حسنا من خلال التيفيناغ واللغة اﻷمازيغية التي أصبحت معتمدة في المناهج التعليمية ومتداولة في الحياة العامة ، وربما أصبحت يوما اللغة الرسمية اﻷولى في الإدارة …وإن كان اﻷمر يتطلب قطع أشواط، سلمات
“We die. That may be the meaning of life. But we do language. That may be the measure of our lives”
“نحنُ نموت، وقد يكونُ هذا هو مَعنى الحياة. لكننا نصنعُ اللغة، وهذا قد يكونُ هو مِقياسُ حيواتِنا.”
T Morrison
(1931-2019)
“Every language is a temple in which the soul of those who speak it is enshrined”
“كل لغة هي هيكل مقدس تُحفظ فيه روح أولئك الذين يتحدثون بها.”
O W Holmes
(1841-1935)
“The limits of my language mean the limits of my world”
“حدود لغتي هي حدود عالمي.”
L Wittgenstein
(1889-1951)
أستاذي،
أحييك على هذا الرثاء البليغ الذي أنصف هامة فكرية كمحمد بودهان؛ ذلك الرجل الذي لم يبع الأوهام بل شيد صرحاً من الحجج المنطقية لصون كينونة الأمازيغية. وأعتقد أن بصمته في مأسسة حرف “تيفيناغ” هي أعظم رد على محاولات التهميش . إن قلمه الذي جف برحيله سيظل ينبض في وجدان كل مؤمن بمغرب التعدد والتسامح.. لقد رحل المناضل الذي كسر صمت التهميش ليبقى إرثه أمانة في عنق كل من ينشد مغرباً يعتز بكل مكوناته.
” الأجساد توارى الثرى، لكن الحروف التي كتبت بالحق تظل شموساً لا تغيب عن سماء الوطن.”
ALHOCEIMA
صراحة حينما غادرت المغرب في اواخر الثمانينات كان المرحوم استاذا في مادة الفلسفة في مدينة فاس وقد سبق لي ان رأيته في مدينة فاس جاسا في احدى المقاهي وحيدا ومع الاسف لم تكن لي معرفة مما جعلني امر عليه مر الكرام وهو كان منشغلا بالقراءة وشاء الاقدار ان اتابع ابحاثه في جريدتنا المحترمة بمقالاته العلمية لانها كانت ابحاثا قيمة اضافت الاشياء الكثيرة والجديدة النيرة والتي كشفت اماكن القوة للغتنا المغربية الامازيغية وكنت غاليا مع اعلق ايجابيا على تلك الافكار التي يبهر بها قراء هسبريس المحترمة ولا نقول الا ما يرضي ربنا ورحمه الله وجعل مجهوداته الفكرية في ميزان حسناته ان شاء الله عند ربنا الكريم وبدون شك فانه ترك ارثه العلمي والثقافي لاصدقائه ولاعوانه الذين يستمرون ان شاء الله على نهجه واجتهاده
تحية ، ملاحظتك دقيقة فقد سبق للمرحوم بودهان أن اشتغل أستاذا لمادة الفلسفة بمدينة فاس قبل أن يغادرها إلى الناظور التي ظل بها لمدة تنيف عن العشرين سنة تنقلت أدواره بين اﻷستاذ والمفتش لنفس المادة ، وكما هو معلوم فالناظور هي مسقط رأسه وبالضبط في نواحي سلوان أو قرية بني بويحيا ، نسأله جل وعلا أن يشمله بعفوه ورحمته. ع.م
لا جدال في أن الهوية الأمازيغية تشكل الجذور التاريخية لدول شمال إفريقيا . إلا أن الإشكالية تكمن في الأصوات التي تدعو لفرض الأمازيغية لغة حصرية للتعليم والإدارة بشكل قد يقصي اللغة العربية لأنه هذا توجه يتجاهل واقعا استمر لقرون اعتمدت فيها اللغة العربية لغة للتدوين ، ومراسلات السلاطين والكتابة والتأريخ . واتخدها السكان لغة لأسماء البنات والبنين .اللغة العربية ليست وافدا نشازا بل هوية ثقافية متجدرة فرضت بمنطق القوة او اختارها السكان عن طواعية لا يغني عن كونها كانت ولا تزال المعبر الوحيد عن أدق تفاصيل حياتهم الرسمية والشخصية .
الى الاخ الكريم المعلق رقم 5,هل تعلم سيدي ان الدولة العثمانية كانت لغتها التكية في ادارتها ولكن اللغة العربية هي السائدة في مدارسها؟فكيف نفه هذا؟الا تجد هذا غريبا يحير الالباب؟نعم سيدي في الماضي كانت الاتينية هي لغة الدول الاوروبية لان الاتينية لغة دينية وكانت الدول تبنى على اساس ديني وبالتالي نفس الشيئ وقع للدول التي اعتنقت الاسلام وجعلته عقيدة رسمية لدولها مما جعل هذه الدول تتبنى لغة القرءان.واليوم ما زال الاتراك يهتمون كثيرا باللغة العربية والدين الاسلامي الذي هو دين الدولة ولكن انتقلوا الى لغتهم في مدارسهم وغيروا حتى الرمز العربي او الحروف العربية وتبنوا الحروف الاتينية واليوم تركيا مضرب المثل
قد يسهل الأمر بالنسبة للغة التركية لأنها كانت لغة المركز وكانت لغة مراسلات ولكن القياس مع لغة شفاهية كانت وستظل يعتبر حشوا ثقافيا مغرقا في العاطفة . لايمكن استعمال نفس معايير الأتراك للعودة للغة لم يكن لها وجود ثقافي إلا في حدود القبيلة ولا حرف معتمد بالأحرى ان تكون لها قواعد صرف وإعراب . لغة ظلت لفترات طويلة لغة شفهية ولهجة تواصل في محيط ضيق وعلى نطاق شعبي صرف ، وهذا ما يجعل تحولها الى لغة تعليم يواجه تحديات أكادمية مرهقة وسنوات طويلة من إعادة التأهيل قد يفقدها هويتها كلغة تخاطب مغاربة ما قبل الإسلام . اشكر تفاعلك واتمنى ان تتقبل وجهة نظري .
الواقع أن علماء اللغة يذهبون فيما ذهبت إليه ، فتركيا العثمانية كانت تتعامل باللغة التركية ذات الحرف العربي فقط ، لكن لما أتى مصطفى أتاتورك نادى بالإقلاع عن الحرف العربي واستبداله بالحرف اللاتيني ، وهذا التحول اللغوي لم يستغرق كثيرا ، في حين أن اﻷمازيغية هي لغة شفاهية ، ولتصبح لغة إدارة والمرافق اﻷخرى ستحتاج إلى عقود،
احسنت التعقيب ولكن هل الميل كل الميل يساير ما تعتقد هنا تكمن المشكلة بين من يستعمل المنطق ومن يتبع هواه .
رحم الله محمد بودهان،وأُشاطره قوله بكون العربية تُكتب وتُقرأ…