هل تستهدف "مراجعات ضريبية" المستفيدين من التسوية الطوعية للوضعية الجبائية؟

هل تستهدف "مراجعات ضريبية" المستفيدين من التسوية الطوعية للوضعية الجبائية؟
صورة: أرشيف
الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:00

تنتظر المستفيدين من عملية التسوية الطوعية للوضعية الجبائية للخاضعين للضريبة (الأشخاص الذاتيون) مراجعات ضريبية في إطار فحص مجموع الوضعية الضريبية لهذه الفئة من الملزمين، على اعتبار أن العملية التي انتهت متم دجنبر الماضي لا تعفي الملزمين المعنيين من الخضوع لمراقبة ضريبية لاحقة عن السنوات غير المتقادمة من 2021 إلى 2024، إذ سيتم استثناء مبلغ المساهمة المحددة بنسبة 5 بالمائة من قيمة هذه الموجودات والنفقات فقط خلال تصحيح أسس الضريبة أثناء المراقبة، وكذا بالنسبة إلى تقييم مجموع الدخل السنوي في إطار مسطرة فحص مجموع الوضعية الضريبية للفئة المذكورة من الملزمين، المشار إليها في المادة 216 من المدونة العامة للضرائب.

وستحمي “التسوية الطوعية” المبالغ المصرح بها فقط، ولا تستثني الأموال الأخرى التي لم يشملها التصريح من أي عملية مراقبة طارئة، ما يطرح تساؤلات حول خصائص فحص مجموع الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين، والشروط القانونية التي يتعين على الملزم والإدارة التقيد بها في هذا الفحص، وكذا أبعاده وتأثيراته على الامتثال الجبائي؛ علما أن التسوية المشار إليها، التي لم يجر تمديدها للسنة الجارية ضمن قانون المالية 2025، مكنت من تصريح الملزمين بأكثر من 127 مليار درهم، مع ضخ عائدات ضريبية من هذه العملية فاقت 6 مليارات درهم في الخزينة العامة للدولة.

ومبدئيا، يمكن للإدارة الجبائية القيام بفحص مجموع الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين للتحقق من تناسب دخلهم مع نفقاتهم وممتلكاتهم، إذ يتم تقييم الدخل الإجمالي السنوي لشخص ذاتي بالأخذ بعين الاعتبار ممتلكاته أو الأصول النقدية المودعة في حساباته البنكية أو الحسابات البنكية لأشخاص آخرين تربطه بهم علاقة، عندما يكون هو المستفيد الفعلي منها؛ على أساس أنه عندما تباشر الإدارة تقييم الدخل الإجمالي السنوي للملزم يكون مكان فرض الضريبة هو العنوان الوارد في بطاقته الوطنية للتعريف الإلكترونية أو في بطاقة إقامته، فيما يجب على الإدارة أن تأخذ بعين الاعتبار النفقات التي يمكن أن تكون تمت بواسطة موارد تم اكتسابها خلال عدة سنوات.

مسار الفحص

يمر فحص مجموع الوضعية الضريبية للأشخاص الذاتيين من مجموعة إجراءات، تبدأ بوجوب إبلاغ مصالح مديرية الضرائب الملزم بإشعار بالفحص وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 219 من المدونة العامة للضرائب، مع تحديد فترة هذا الفحص. كما يتعين أن يرفق الإشعار بميثاق الخاضع للضريبة، الذي يتضمن حقوقه وواجباته في مجال المراقبة الجبائية المنصوص عليها في هذه المدونة؛ فيما يجوز للإدارة أن تطلب من الشخص المعني الإدلاء بجميع الإثباتات الضرورية وتقديم الوثائق التي توضح العناصر المتضاربة أو المتباينة التي تم رصدها، وذلك داخل أجل ثلاثين (30) يوما من تاريخ تسلم طلب الإدارة.

وبالنسبة إلى نبيل رفاعي، خبير محاسب ومستشار ضريبي، فالمقتضيات الواردة في المادة 216 من مدونة الضرائب واضحة في ما يتعلق بعدم جواز أن يستغرق الفحص الضريبي للشخص الذاتي أكثر من ستة أشهر، ابتداءً من تاريخ تبليغ الإشعار بالفحص، موضحا في تصريح لهسبريس أنه “لا تحتسب في مدة الفحص أي فترة توقف ناتجة عن إرسال طلبات الحصول على المعلومات إلى إدارات الضرائب التابعة لدول أبرمت مع المغرب اتفاقيات تتيح تبادل المعلومات لأغراض جبائية، كما هو مشار إليه في المادة216 من الإطار التشريعي المذكور، وذلك في حدود مائة وثمانين يوما من تاريخ إرسال الطلبات المشار إليها”.

وشدد رفاعي، في السياق ذاته، على أن إدارة الضرائب ملزمة في المقابل بإشعار الشخص المعني بتاريخ إرسال طلب الحصول على المعلومات المشار إليها، وذلك في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ الإرسال المذكور، وفق مطبوع نموذجي محدد، منبها إلى أنه “قبل تاريخ اختتام الفحص تجري الإدارة محاورة شفوية وتواجهية حول عناصر المقارنة التي سيعتمد عليها في تقييم إجمالي الدخل السنوي؛ ولهذا الغرض يتم إشعار الشخص المعني بالتاريخ المحدد لإجراء المحاورة المذكورة، وكذا بالتاريخ الذي سيختتم فيه الفحص، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي يدلي بها الملزم خلال هذه المحاورة، إذا ثبت أنها تستند إلى أساس صحيح”.

التبليغ الإلكتروني

أصبح الخاضعون للضريبة، خصوصا الأشخاص الذاتيين، في مواجهة مع تغيير إجرائي في مجال التحصيل الجبائي، جرى تفعيله منذ فاتح يناير الماضي، حيث صار التبليغ في مسطرة تصحيح أسس الضريبية سليما حتى بطريقة إلكترونية، وترتبت عليه الآثار القانونية ذاتها الخاصة بالتبليغ بواسطة الوثيقة الورقية، وبالتالي سيجري تبليغ كل ملزم في العنوان الإلكتروني الذي أدلى به للإدارة الجبائية، وفق الفقرة الثانية من المادة 219 من “المدونة العامة للضرائب 2025”، ما سيزيد من نجاعة عمليات فحص مجموع الوضعية الضريبية للفئة المذكورة من الملزمين.

وأوضح نور الدين مرشود، خبير محاسب في الدار البيضاء، في تصريح لهسبريس، أن “التبليغ الإلكتروني سيكون حاسما في مسطرة تصحيح الضريبة، ذلك أنه بعد تحرير إدارة الضرائب محضرا يحدد تاريخ انعقاد المحاورة التواجهية والأطراف الموقعة عليه، وتسليم نسخة منه للشخص المعني، تبلغه الإدارة عقب ذلك بعناصر المقارنة الواجب اعتمادها لتصحيح الأساس السنوي المفروضة عليه الضريبة، وذلك خلال الأشهر الثلاثة التالية لتاريخ اختتام الفحص، فيما تعتبر رسالة التبليغ الوثيقة الوحيدة التي يستند إليها لتحديد مبالغ التصحيحات المبلغة، ولإثبات الشروع في مسطرة تصحيح الضرائب”.

وأشار مرشود، في السياق ذاته، إلى أن “إدارة الضرائب تدعو الأشخاص المعنيين للإدلاء بملاحظاتهم داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تسلم رسالة التبليغ، على أنه يجوز للشخص المعني، في إطار مسطرة تصحيح الضرائب، إثبات موارده بأي وسيلة من وسائل الإثبات، تحديدا دخول رؤوس الأموال المنقولة الخاضعة للحجز في المنبع، التي تُبرأ من الضريبة، أو تلك المتعلقة بالتوزيعات المعتبرة خفية من الناحية الجبائية، وكذا الدخول المعفاة من الضريبة على الدخل، بشرط إيداع الإقرارات المتعلقة بها، وحاصلات بيوع المنقولات أو العقارات؛ بالإضافة إلى القروض المبرمة لدى البنوك أو الغير لأغراض غير مهنية؛ والمبالغ المتأتية من تحصيل القروض الممنوحة من قبل لفائدة الغير”.

واعتبر الخبير المحاسب أن موافقة الشخص على الضريبة المفروضة عليه خلال 30 يوما من استلام الإشعار تمثل إيذانا بإصدار الضريبة عبر الجدول، موردا أنه في حالة عدم الرد خلال هذا الأجل تفرض الضريبة ولا يمكن الطعن فيها إلا وفق مقتضيات المادة 235 من المدونة العامة للضرائب، ومشددا على أنه إذا قدم المعني بالأمر ملاحظات ورفضتها إدارة الضرائب كليا أو جزئيا تستمر المسطرة حسب الإجراءات القانونية الجاري بها العمل، ولا يمكن للإدارة إعادة فحص الفترة الضريبية نفسها بعد إنهاء فحص شامل سابق.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • الحسين
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:17

    سمعت من احد العلماء في المغرب ان الأموال التي تجنبها الدولة من المواطنين
    باسم الضريبة لا تجوز شرعا بل محرمة.
    لانها تؤخذ بالقوة من صاحبها وكأنها سرقة باسم القانون….. والله اعلم

  • ميلودي
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:18

    السلام عليكم
    هدا هو المتل المغربي ٱلذي يقول . طلع جبد الكرموس هبط شكون قالها ليك .

  • متتبع
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:24

    لو طبقت الدولة الضريبة على الرياضيين و الفنانين و المدارس الخصوصية و الفلاحين فلن نحتاج لهذه المراجعة و ستنتعش خزينة الدولة لكن للأسف فئة الرياضيين و الفنانين تستفيذ من الإعفاء الضريبي و في نفس الوقت تستفيذ من الدعم

  • ضرايبب
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:29

    لا شك أن من مقومات الدولة تنويع مداخلها وترشيد وحوكمة مدفوعاتها مع الحفاظ على السلم الاقتصادي
    واجب على مواطن أداء ضرائبه طوعا وليس غصبا وبنهج برغماتي يعتمد على الترغيب والتسهيل في الأداء حتى لا تسقط الدولة في فخ المحضور وتتحول إلى متربصين بمالية مواطنيها فالدولة يجب أن تشجع المواطن على استثمار مدخراته لإنعاش الاقتصاد وتحريك عجلة الشغل والتنمية
    لا أن تمارس سياسة تخويف المستثمر بمراجعات ضريبية الغرض منها استنزاف رأس مال الطبقة المحركة للاقتصاد الوطني المراجعة ضرورية ولكن برأفة وليونه في الأداء وعلى الدولة أن تتحمل جزءا من المسؤولية لأنها لم تقم بواجبها في التحصيل وبقيت متربصة ناصبة فخاخها
    أنا وعلى مسؤليتي أحد الإخوة دهب لدار الضريبة بشيك فيه مبلغ كبير وعندما وصل الشباك راجع الموظف السجل الضريبي للمعني قال له بالحرف لا ضريبة عليك وهدا القول أكثر خمس سنوات ولم يؤد هدا الشخص دلك المبلغ حتى الآن هنالك أخطاء من الدولة أولا ثم من المتعاملين معها…..

  • بابيليس
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:46

    اغلب الناس لايؤدون الزكاة المفروضة شرعا والتي هي من اركان الاسلام ويؤدون الضرائب لانهم يخافون من الدولة ولا يخافون من الله

  • الصادق
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 11:59

    رقم ١
    الله فرض على المسلمين الزكاة والجِزية لغير المسلمين.
    هذا ما كاين أما tva وأخواتها فهي باطل

  • بنعبدالسلام
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 12:15

    أظن أن الدولة لا يحق لها أن تمارس النصب والإحتيال ونصب الفخاخ من أجل الإيقاع بالمواطنين. الدولة ليست في حاجة لاستعمال النصب والغدر ،بل عليها أن تمارس الشفافية التامة والصدق في تعاملها مع المواطنين كيفما تكون سلوكياتهم.هل أخبرت الدولة أولئك الناس بأنها ستقوم ،بعد التسوية، بمراجعات ضريبية لا يعلم مقدارها، لحد الآن، إلا الله؟ لا أظن.

  • دير النية تنعس مع الحية
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 12:40

    هادشي مزيان لاي واحد.كيدير الثقة في الدولة ، للاسف الشديد اي واحد كان دار التسوية الوضعية و خصوصا الشباب ، غادي اتبعو الضريبة كل سنة و ديما المراجعات ، اما الحيتان الكبيرة فأنا على يقين انهم لن يصلهم اي اشعار ، الثقل سينزل كاملا على الشباب و لي ماعندوش الكالة . تحياتي

  • sam
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 12:45

    انا مع الضريبة التي تخلق العدالة الاجتماعية. لكن قبل مراجعة الدولة للواجبات الضريبية يجب البدآ بمراجعة الامتيازات المخولة للبعض بدون أن تكون لهم قيمة اضافية . مراجعة الريع السياسي. مراجعة الحقوق الأساسية للمواطنين المفروض عليهم الضريبة. هل يستفيدون من التعليم والصحة والعدالة و البنية التحتية بنفس المستوى في كل الجهات. ام انها فقط هستيريا المونديال .

  • إلى متتبع رقم 3
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 13:57

    السلام عليكم
    لو طبقة الدولة الضرائب على المدارس الخصوصية و على الفلاحين فكن يقينا أن المواطن البسيط هو من سيدفع تلك الضريبة بزيادتها في تمن المنتجات أو الخدمات.

  • محمد
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 14:01

    اعطيتموهم الامان وبعد التصريح تلاحقوهم تحت مسميات اخرى وبنود اخرى لن يتق فيكم احد والكثير يعرف هدا ولم ولن يصرح

  • محمد
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 17:09

    التسوية كانت في الابناك تحافظ على سرية هوية المصرح. الناس تقول فيكم. من بعد غادي تاخذ مديرية الضراءب هوية المصريين من أجل المراجعة الضريبية. اذا لا ثقة في هذه الحكومة.

  • Jamal Kharigue
    الثلاثاء 11 مارس 2025 - 18:17

    شفتي علاش المواطن مكيتيقش فالحكومة ؟؟؟ القوالب بحال ديما ميعقلوش عليك

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة