"مرحبا بكم في فرنسا"

"مرحبا بكم في فرنسا"
الخميس 29 نونبر 2018 - 01:31

لا تبتهجوا ولا تغتبطوا، فالدعوة ليست عامة ولا تخص إلا أبناء الأغنياء من الراغبين في متابعة دراستهم بالديار الفرنسية.

ففي إطار إستراتيجية أطلق عليها بسخرية مبطنة “مرحبا بكم في فرنسا”، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إيدوارد فيليب يوم الاثنين 19 نوفمبر الحالي عن زيادة الرسوم الدراسية للطلاب غير الأوروبيين، مؤكدا أن الهدف من هذه الزيادة هو البحث عن موارد جديدة لتحسين شروط استقبال الطلاب وتعزيز القدرة الإستقطابية للجامعات الفرنسية على الساحة الدولية. ويومين بعد ذلك، خلال جلسة الأسئلة في الجمعية الوطنية، أكد مطمئنا الحضور أن إشاعة ارتفاع الرسوم الدراسية في الجامعة للطلبة الفرنسيين والأوروبيين لا أساس لها من الصحة ولا تشملها “خطط” الوزارة الوصية والحكومة.

وتواجه فرنسا في السنوات الأخيرة على هامش اعتبارها أول دولة فرانكوفونية مضيفة للطلاب الأجانب ورابع وجهة عالمية لهم، “خطر تسرب” الطلاب وانخفاضا في أعدادهم، مما يقتضي، حسب رئيس الوزراء، تدبير حلول لضخ دماء جديدة في استقطابية الجامعة الفرنسية. وعليه ستضخ هذه الدماء من شرايين الطلاب اللا منتمين للفضاء الاقتصادي الأوروبي بداية من العام الدراسي القادم. وتبقى هذه الزيادة حسب تعليل رئيس الوزراء أقل بكثير من الرسوم المعتمدة في أمريكا وكندا والجارتين الهولندية والبريطانية. كما يرى من جهة أخرى أنه من العبث وغياب العدل أن “الطالب الأجنبي الغني الذي يأتي إلى فرنسا يدفع المبلغ نفسه الذي يدفعه الطالب الفرنسي الفقير، وأبواه يعملان ويدفعان الضرائب في فرنسا سنوات”.

ويبدو جليا أن الشريحة المستهدفة هي جمهور الطلاب الأفارقة بحكم تمثيلهم غالبية الطلاب الأجانب بفرنسا، وتحديدا الطلبة المغاربة باعتبارهم الجالية الطلابية ذات النسبة الأكبر داخل هذه الأغلبية. ومن الواضح أيضا أن هذه السياسة الاقصائية تروم انتقاء نوعية محددة من الطلاب وترجح كفة الميسور حالهم اجتماعيا وتقض مضجع طلاب الطبقة الاجتماعية المتوسطة الذين بدأت أحلامهم كأوراق الخريف تتطيار في مهب الرياح.

ليس جديدا على الدولة الفرنسية أن تضع أياديها في جيوب المستضعفين لتغطية عجزها وتبرير نهمها. وليس جديدا أن تغطي اختلاساتها وسياساتها الاقصائية والعنصرية بغطاء الإنسانية والتنمية الحضارية وحب الآخر. ليس غريبا عليها وهي دولة ذات باع طويل وعريض في نهب الشعوب أن تمد يدها اليوم داخل جيوب الطلاب الأفارقة لضخ الحيوية والسيولة في جسد ميزانية عليلة للتعليم الجامعي الفرنسي.

ويستند رئيس الوزراء في عرض مسوغات إستراتيجيته إلى مبررين أحلاهما مر. فمن جهة يستند إلى مبرر المقارنة برسوم دول شمال أمريكية وأخرى أوروبية، ومن جهة أخرى يتعلل بمبرر الفقر والغنى الاجتماعي. واستغرب أن يضع رئيس الوزراء دولته في نفس سلة هذه الدول مقارنة بما تدين به فرنسا للمغرب ولباقي الدول المغاربية. فلا أمريكا ولا هولندا ولا بريطانيا استعمرت المغرب. حيث كانت أولى ركائز الاستعمار تحطيم الشخصية المستعمرة وتكسير معنوياتها بترسيخ مفهوم القصور والعجز لدى المستعمر كمبرر لاحتلالها تحت مظلة الحماية. ولازالت شعوبنا بفعل هذا الترسيخ وبسبب استمرار الاستعمار بأشكال ناعمة أخرى تجتر تبعات هذا الشعور إلى يومنا الحالي. وإلى جانب هذا العامل النفسي المتجذر في نفسية الشخصية المستعمَرَة يضاف ما نهجه الاستيطان الفرنسي من أشكال النهب واستغلال الثروات المحلية من سطوة البنوك الفرنسية وتضخيم المديونية من خلال تجديد سياسة القروض التي تخدم مصالح الشركات الفرنسية وتؤدي فوائدها خزينة الدولة، وسطو على أراض شاسعة وأملاك عقارية، دون الحديث عن سياسة الإعفاءات الضريبية والجمركية المعللة بالحماية. بل إن فرنسا خاضت بعض حروبها الماضية بجنود مغاربية، وتعيش بها حاليا جالية واسعة تساهم منذ عقود طويلة في الاقتصاد الفرنسي.

أما عن مبرر الفقر وأداء الضرائب وعن عبثية ولا معقولية أن يؤدي”الطالب الأجنبي الغني الذي يأتي إلى فرنسا يدفع المبلغ نفسه الذي يدفعه الطالب الفرنسي الفقير، وأبواه يعملان ويدفعان الضرائب في فرنسا سنوات”، فأتساءل إن لم يكن من العبث وإن كان معقولا أن تستبيح فرنسا وتشترط منح امتيازات خاصة للشركات الفرنسية المستثمرة بالمغرب. ماذا عن جنة المتقاعدين؟ ألا يمنح النظام امتيازات ضريبية للمتقاعدين الفرنسيين لمجرد قضائهم فترة تزيد عن ستة أشهر خلال السنة في المغرب فيحصلون على إعفاء ضريبي تقدر نسبته ب 80 في المائة من الضريبة على الدخل وفق الاتفاق الضريبي الذي يربط البلدين. وماذا عن أبسط الأمور كالحصول على التأشيرة الفرنسية حيث وضعت ترتيبات وإجراءات جديدة تزيد من معاناة طالبها، في حين يستطيع أي فرنسي ذو دخل محدود هناك حزم حقائبه ودخول المغرب للنزول في فنادق أقل ما يقال عنها أنها ليست من الفئة الغير مصنفة.

أليس من دواعي العبث واللا معقول أن نساوي بين مستوى العيش في فرنسا ومستوى العيش في المغرب؟ ثم هل يعتقد رئيس الوزراء أن المغاربة يدرسون في فرنسا بالمجان؟ ألا يعلم رئيس الوزراء أن هؤلاء الطلاب يساهمون في اقتصاد فرنسا برسوم إقامتهم وضريبة مصاريف نقلهم ومأكلهم وملبسهم؟ ألا يعلم أن جشع معظم الفرنسيين يستغل طموح الطلاب أبشع استغلال، حيث أن أقل طالب يدفع شهريا إيجار ما يطلق عليه “غرف الخادمات” لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار مربعة ويتراوح إيجارها بين 600 و700 يورو؟ ومع ذلك، علينا ألا نبتئس وأن نتسلح بالأمل، فلحسن حظنا وحظ كل الطلاب المغاربة الحاليين والمستقبليين لنا ناطق رسمي باسم الحكومة علق يوم الخميس في رد قاطع قائلا إن قطاع التعليم العالي يتابع موضوع الزيادة وأن كتابة الدولة المكلفة بالتعليم العالي ستدرس التفاعل مع الموضوع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • Peace
    الخميس 29 نونبر 2018 - 01:55

    "الطالب الأجنبي الغني الذي يأتي إلى فرنسا يدفع المبلغ نفسه الذي يدفعه الطالب الفرنسي الفقير، وأبواه يعملان ويدفعان الضرائب في فرنسا سنوات".

    انا رايي في هذه المسالة, ان هذا فكر شعبوي او يميني متطرف, لانه كم عدد الطلبة الاجانب الاغنياء في الجامعات الفرنسية?! بالاضافة الى انه قانونيا يمكن اعتباره ميزا ضد الاجانب, لان هناك مقيمين في اوروبا و ليست لهم جنسية اوروبية, و ليس فقط الوافدين الجدد من الاجانب للدراسة فقط, فما مصير ابناء هؤلاء?!

    لذلك هذا الميز ممنوع مثلا في المانيا, لانه لا يمكن لمؤسسة تعليمية تابعة للدولة كيفما كانت, ان تكون لها رسوم تمييزية بين ابناء لبلد او ابناء اوروبا و الاجانب. الرسوم تكون موحدة على الجميع.

    من ناحية اخرى على المغاربة و الافارقة تطوير تعليمهم بانفسهم بدل البكاء على قرارات فرنسا لاقصاءهم و الاستثمار في التعليم العالي و البحث العلمي و خلق مؤسسات تعليمية ديلة عن الفرنسية و الاوروبية و لو برسوم تسجيل, لان ما ينفقه طالب مغربي مثلا للتمكن من الدراسة في اوروا هو اكبر بكثير من لرسوم, التي يمكن دفعها في مؤسسة في المغرب.

  • le remède,l'oubli
    الخميس 29 نونبر 2018 - 07:49

    il faut réagir fermement contre le rejet par Macron des étudiants marocains désirant poursuivre comme d'habitude leurs études en france,Macron ne veut que des étudiants riches,
    en exigeant des marocains riches des frais d'inscription de 2770 euros,la france veut vider les caisses du maroc de ses peu de devises,ces devises sont envoyées par les MRE ,alors la france donne d'une main et retire de l'autre,
    une réponse ferme commence par une toute petite:supprimer l"émission en français de l'info soir de 2M,et la remplacer par info soir en anglais,à la longue les jeunes marocains vont s'habituer à l'anglais dans la vie courante,car l'anglais leur permet d'aller aux usa par la carte verte,l'anglais doit être enseigné au lieu du français,
    se préparer à faire le deuil de la langue de Voltaire enterrée par la politique de rejet de Macron,
    pas de demi mesure,pas d'hésitation,oublions ,oublions Macron qui conduit une politique de rejet des jeunes marocains étudiants

  • Arsad
    الخميس 29 نونبر 2018 - 09:22

    فرنسا تختار نوع المهاجرين الذين تريدهم وترغب فيهم وعمى قريب سيصبح رجل النظافة في باريس حامل لشهادة الدكتورة في الطب .

  • MOHAMED CHERIF / FRANCE
    الخميس 29 نونبر 2018 - 09:31

    عجبا كيف تتدخلون في شؤون دولة أخرى ، فرنسا حرة تفعل ماتريد في بلدها ، كان عليك أن تكتب عن المغرب المنسي وعن النهب والرشوة والغش في العمل والموت أمام أبواب المستشفيات ، لا أحد يرغم الطلاب على المجيء لفرنسا ، عليهم أن يدسوا في طنهم مثل باقى الشعب

  • زينون الرواقي
    الخميس 29 نونبر 2018 - 11:05

    الدول تفعل وتقرر ما تشاء ومتى شاءت متى انعدمت المقابلة بالمثل وانعدم التوجس من ردّ يجبرها عن التراجع .. لا يوجد طلبة فرنسيون في الجامعات المغربية الركيكة المستوى حتى تخشى فرنسا من ردة فعل تضع حدّاً للامتيازات التي يحظى بها طلّابها هنا .. أما حديث الكاتب عن جنة المتقاعدين الفرنسيين هنا في المغرب فهؤلاء لا يعيشون على الاعانات المغربية بل من تحويل معاشاتهم الى المغرب والتي تصل في أقل تقدير الى ما يناهز 3 مليون سنتيم للزوجين فعن إي ضريبة على الدخل يتحدث هل المغرب من مكن هؤلاء من هذا الدخل ؟ ويضيف في حديثه " رغم الاتفاق الضريبي بين البلدين " بشكل مبهم ينم عن جهله بالاتفاق الذي يعني عدم الازدواج الضريبي convention de non double imposition على اعتبار ان من يؤدي ضريبة في بلده يعفى من مثلها في البلد المضيف وهو ما ينطبق على المتقاعدين الفرنسيين .. كل هذَا بالطبع لا يعني ان قرار مضاعفة رسوم الدراسة قرار غير مجحف ضمن قرارات اخرى لا شعبية اتخذتها حكومة عثماني فرنسا ماكرون والتي ألهبت الشارع في احداث ذكرت الفرنسيين بانتفاضة الطلبة سنة 68 حيث انضم مؤخراً الطلبة الأجانب الى أصحاب السترات الصفراء

  • مغربي
    الخميس 29 نونبر 2018 - 13:37

    هذا الإجراء سيكون مفيدا للمغرب حيث ستتقلص النخبة الفرنكفونية التي لم تفد البلد في شيئ، والأفضل أن يتم توجيه الطلاب إلى دول حققت قفزات تاريخية في التنمية مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 2

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 8

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش