مركز أمريكي يدعو أوروبا إلى الاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر بالمغرب

مركز أمريكي يدعو أوروبا إلى الاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر بالمغرب
صورة: أرشيف
السبت 23 دجنبر 2023 - 03:00

في تقرير حديث له، أوصى مركز التفكير الأمريكي “نيو لاينز” الدول الأوروبية بتخصيص استثمارات إضافية لدعم برامج إنتاج الهيدروجين الأخضر في المملكة المغربية، معتبرا أن الأخيرة دولة رائدة على المستوى الإقليمي في تطوير وتنفيذ مبادرات ومشاريع الطاقة المتجددة، باعتراف من الاتحاد الأوروبي نفسه الذي عقد “شراكة خضراء” مع هذه الدولة المغاربية.

في الصدد ذاته أشار التقرير المعنون بـ”إمكانيات الطاقة المتجددة في شمال إفريقيا بالنسبة لأوروبا” إلى أن الحكومة الألمانية بدأت بالفعل تنفيذ هذه التوصية، مشددا على أنه “من مصلحة صناع السياسات الأوروبيين أن يحذوا حذو برلين في هذا الصدد”، ومعتبرا في الوقت ذاته أن طبيعة العلاقة بين الأوروبيين والمغاربة، إلى جانب الميزة التنافسية التي تحتفظ بها منطقة شمال إفريقيا في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، تجعلان من هذه المنطقة خيارا قابلا للتطبيق بالنسبة لدول القارة العجوز.

وسجل المصدر ذاته أن العلاقة بين أوروبا وشمال إفريقيا في شقها المتعلق بالطاقات المتجددة من شأنها أن تعود بالنفع على كافة الأطراف، غير أنه يتعين على الدول الأوروبية أن تعمل على إيجاد المزيد من الخيارات طويلة الأمد التي تساعد القارة الإفريقية على الالتزام بشكل أكبر للوصول إلى تصفير الانبعاثات الكربونية بحلول 2040.

أما بخصوص الجزائر فلفت مركز التفكير الأمريكي إلى أن “التعاون بين الاتحاد الأوروبي وهذه الدولة في مجال الطاقات المتجددة هو أقل وضوحا من التعاون القائم بين بروكسل والرباط؛ ومع ذلك فإن الجزائر تبقى ذات أهمية بالنسبة للأوروبيين على هذا المستوى”، موردا في هذا الصدد أن “زيادة الاستثمار الأوروبي في الطاقة المتجددة المغربية والجزائرية يفيد كذلك الأهداف السياسية الأمريكية على المستويين الدولي والإقليمي، وهو ما يجعل من الأهمية بمكان أن تدعم واشنطن الاتحاد الأوروبي وتشجعه على ضخ المزيد من الاستثمارات في هذين البلدين”.

ولم يخف التقرير وجود معيقات كبيرة في ما يخص الاستثمار الأوروبي في الجزائر، مشيرا إلى أنه “رغم أن أهداف الجزائر في ما يتعلق بالهيدروجين الأخضر تتماشى مع الأهداف الأوروبية في هذا الإطار إلا أن هناك مجموعة من العقبات السياسية المرتبطة أساسا بالاعتماد الجزائري على موسكو، خاصة على المستوى العسكري”، غير أنه أوضح أن “الوضع الأمني غير المستقر في الجزائر بسبب عدم الاستقرار الإقليمي فتح أمام هذه الدولة إمكانية تحسين علاقاتها مع البلدان الأخرى، خاصة الغربية منها”.

كما يشكل التوتر بين المغرب والجزائر تحديا آخر أمام الاستثمارات الأوروبية في هذا المجال، إذ يرتبط هذا التوتر بالنزاع حول الصحراء التي تؤكد الرباط سيادتها عليها، فيما تدعم الحكومة الجزائرية “جبهة البوليساريو” التي تطالب بالانفصال، وأردف المصدر ذاته في هذا الصدد بأن اعتراف إدارة ترامب بمغربية الصحراء وحفاظ إدارة بايدن الحالية على هذا الموقف أثرا على طبيعة العلاقات بيت الرباط والجزائر، “إذ أقدمت الأخيرة بعدها على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الحكومة المغربية، بعد اتهامات بضلوع المغرب في حرائق الغابات بالجزائر ودعم حركات التمرد على النظام الجزائري”.

ورغم كل هذه المتغيرات، إلا أن التقرير أشار إلى وجود نموذج أوروبي في التعامل مع هذه الوضعية، ألا وهو النموذج الألماني، إذ وقعت برلين في يونيو من العام 2020 اتفاقا مع المغرب تعهدت من خلاله بضخ استثمار أولي بقيمة 300 مليون دولار في مشاريع إنتاج الهيدروجين الأخضر في هذا البلد، كما تواصلت الحكومة الألمانية مع نظيرتها الجزائرية لبحث سبل الاستثمار في هذا المجال.

واعتبر المصدر ذاته أن تداعيات الحرب المستمرة في أوكرانيا أجبرت الدول الأوروبية على البحث عن مصادر بديلة للطاقة التقليدية والمتجددة، بحيث أضحت أوروبا تتطلع إلى إفريقيا لتلبية طلبها الطاقي، غير أن عدم الاستقرار السياسي الذي تعرفه الدول الإفريقية التي تمتلك أكبر احتياطات الطاقة التقليدية يحد من إمكانية الوصول إلى هذه المصادر، وبالتالي فقد بات من الضروري أن “تتحرك أوروبا لدعم السبل الكفيلة بمساعدة الدول الإفريقية على إزالة العقبات التي تحول دون استخدامها مواردها المستدامة والمتجددة”.

وخلص معهد “نيو لاينز”، الذي يتخذ من العاصمة واشنطن مقرا له، إلى أن المغرب الذي يمتلك مصادر مهمة من الطاقات المتجددة، على غرار الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرمائية، التي يمكن استخدامها في إنتاج الهيدروجين الأخضر، قادر على مساعدة أوروبا في تحقيق أهدافها الطاقية؛ كما تظهر الجزائر كدولة قادرة أيضا على المساهمة في هذا الصدد، مشيرا إلى أن “الاستثمار في هذا القطاع يمكن أن يساعد في تجاوز العقبات السياسية وتحسين العلاقات المغربية الجزائرية، وتحقيق الأهداف الاقتصادية والسياسية الأوروبية والأمريكية في منطقة شمال إفريقيا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • karrom
    السبت 23 دجنبر 2023 - 05:01

    مال المغرب تيران أو ملعب الهيدروجين الأخضر في المتناول… َ البحر و الشمس مصدر ديالنا ههههه بغاو حتى هادشي…. ولايني غايبيعونا الدم والاكسجين حتى هو.

  • سعد
    السبت 23 دجنبر 2023 - 06:23

    امريكا تدعو اوروبا للاستثمار في الهيدروجين مشاريع عديدة نسمعها كل مرة وكل حين وكذلك من شركات تنقب عن الغاز والبترول ولم نرى شيءا يستفيد منه المواطن اولا فنحن سنعرف زيادات في الغاز وما سيحدثه من غلاء في كل المواد وغلاء المعيشة. قفة المواطن لا يجب ان تمس.

  • مراقب
    السبت 23 دجنبر 2023 - 07:38

    وماذا عن الجزائر
    لماذا كل الاستتمارت الاجنبة تذهب وتتهافت على المغرب ؟
    تبون سيلقي خطابا من البرلمان على الطريقة المغربية وسيشرح بان الاخفاق في جلب المستثمرين الى الجزائر راجع الى ان الجزائر قوةً ضاربة واقليمية وتتوفر على كل شيء يكفيها للملونين سنة حسب مستشاريه و بالفائض ولاحاجة الى الخارج ولااستتمارات اجنبية

  • Abdou
    السبت 23 دجنبر 2023 - 09:23

    La proximité géographique de l’Europe pour notre pays, constitue un atout de taille moins coûteux pour encourager les pays de l’UE à investir d’avantage dans les énergies renouvelables sur notre sol et ce n’est que du bonus pour l’économie de notre pays et surtout pour la création de l’emploi

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 9

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 6

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 10

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد