مركز يوصي بإصلاح "التسعير المائي" وتركيب عدادات ذكية لترشيد الاستهلاك

مركز يوصي بإصلاح "التسعير المائي" وتركيب عدادات ذكية لترشيد الاستهلاك
صورة: و.م.ع
السبت 8 فبراير 2025 - 05:00

بعد تقديمه تشريحا مفصلا للوضعية المائية الحالية للمغرب والتحديات الرئيسية التي تتخللها، لا سيما توقع تقلص نصيب الفرد من المياه إلى 500 متر مكعب سنويا، واستئثار القطاع الزراعي لوحده بـ80 في المائة من الثروة المائية، أوصى تقرير حديث بإصلاح نظام التسعير المائي ليعكس الندرة ويشجع الترشيد، و”بإنشاء هيئة وطنية مستقلة للمياه لتنسيق وتطبيق السياسات العامة”، فضلا عن “تعميم تقنيات الري الذكي مثل التنقيط والاستشعار عن بعد” بالفلاحة.

وقدّم التقرير، الصادر حديثا عن “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة”، تحت عنوان “”الماء في المغرب، إرث الماضي، أزمات الحاضر، وفرص المستقبل”، أربعا وسبعين توصية لأجل “استراتيجية وطنية شاملة قائمة على الحلول الذكية، الممارسات التقليدية، الحوكمة الرشيدة، والتعاون الدولي، لضمان إدارة مائية متوازنة وعادلة وفعالة”.

وفيما يتصل بالعدالة المائية والتوزيع المتوازن للموارد، تشمل التوصيات، التي تضمنها التقرير الذي اطلعت عليه جريدة هسبريس الإلكترونية، “إحداث مجلس العدالة المائية، الذي يضم خبراء بيئيين اقتصاديين وممثلين عن الجهات لضمان توزيع المياه بشكل عادل وشفاف”، و”إطلاق برنامج التوازن المائية الجهوي لتحديد حصص عادلة لكل جهة بناء على وفرة الموارد واحتياجات السكان”.

كما تهم توصيات المركز معد الدراسة ترشيد استهلاك المياه عبر سياسات التحفيز والتوعية، من خلال “إطلاق نظام مكافآت رقمية للأفراد والشركات التي تحقق مستويات منخفضة من استهلاك المياه؛ وذلك عبر تخفيضات في الفواتير أو حوافز بيئية”، مع “إجبار المؤسسات العامة والخاصة الكبرى على إعداد تقارير سنوية حول استهلاكها المائي، مع فرض غرامات على الهدر غير المبرر”.

وأوصى المصدر نفسه “بتعميم تركيب العدادات الذكية في المنازل والمصانع، مع إرسال تنبيهات فورية حول الاستهلاك المفرط عبر تطبيقات الهاتف المحمول”، وكذا “بإطلاق تطبيق “المياه الذكية للمغرب لتمكين المواطنين من تتبع استهلاكهم والحصول على نصائح فورية حول الترشيد”.

استدماج الذكاء الاصطناعي

وفي هذا الصدد، توقف التقرير عند إجراءات من شأنها “دعم التكنولوجيات الناشئة في قطاع المياه”، حين دعا إلى “تطوير حلول “إنترنت المياه” IoW، التي تعتمد على أجهزة استشعار متصلة تحلل الاستهلاك وتصدر إنذارات تلقائية في حالة الهدر”، مؤكدا أن الالتزام “بتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنماط المائية، (..) يتيح وضع استراتيجيات فعالة لتوزيع الموارد”.

وفيما يتصل بحماية الفرشات المائية من الجفاف، دعا المركز سالف الذكر إلى “فرض غرامات على الصناعات الكبرى التي تستهلك كميات مفرطة من المياه دون اعتماد حلول تعويضية”، مُطالبا “بتحديد سقف استهلاك مائي إجباري لكل قطاع اقتصادي، مع فرض ضرائب تصاعدية على المستهلكين الكبار”.

وفي هذا الصدد، نادى المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، كذلك، “بإطلاق برنامج رقمي لمراقبة الآبار غير المرخصة باستخدام حساسات ذكية لمنع الحفر العشوائي”.

في السياق ذاته، ومن أجل تعزيز “الزراعة الذكية والري المستدام”، أوصى التقرير “بإدخال أنظمة ري ذكية بالذكاء الاصطناعي لضبط كميات الري بدقة وتقليل الهدر بنسبة تصل إلى 30 في المائة”، وكذلك “باستخدام الطائرات المسيرة لتحليل التربة والرطوبة والتوجيه الدقيق للري”، مع “تحفيز الفلاحين على تبني أنظمة الري بالتنقيط مع دعم مالي حكومي للمزارع الصغيرة”.

ولأجل تطوير سياسات الجفاف والاستعداد للأزمات المائية، دعا المصدر نفسه إلى “إعداد خطط طوارئ لكل جهة للتعامل مع فترات الجفاف القصوى، مع تحديد الإجراءات المطلوبة للحد من تأثير نقص المياه”، موصيا “بإطلاق “مرصد الإنذار المبكر لأزمات المياه”، الذي يعتمد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأزمات نقص المياه في المستقبل القريب”.

وأوصى في الصدد ذاته “بتطوير تقنيات استمطار السحب، بالتعاون مع الدول الرائدة في هذا المجال، مثل الإمارات والصين، للمساهمة في تحسين نسبة تساقطات الأمطار”.

مكامن الخلل

وأبرز المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، وهو يرصد مكامن الخلل في الوضعية المائية الحالية بالمغرب، أن ندرة المياه بالأخير “ترتبط ارتباطا وثيقا بطريقة استخدام المياه في الري الذي يستهلك حوالي 80 في المائة من مياه المغرب سنويا”، مذكرا بأنه “يعطي أولوية الري للصادرات، وبالنسبة لبلد يعاني من الإجهاد المائي فإن صادرات منتجاته الفلاحية تعني تصدير جزء من المياه التي تشتد الحاجة إليها”.

ولفت في السياق ذاته إلى أن سياسة الري الحالية “ربما قد عمقت التفاوتات الاجتماعية؛ فمن ناحية أفادت هذه السياسة الفلاحين الكبار أساسا، حيث إن المستفيدين الرئيسيين من هذه السياسة هم المقاولون والفلاحون الذين يركزون على الإنتاج الموجه للتصدير. ومن ناحية أخرى، فإن الفلاح المغربي التقليدي الذي يعتمد على الأمطار والمياه الجوفية لم يستفد كثيرا من تحديث الفلاحة”.

ولفت المصدر نفسه إلى أن “المغرب يعتمد على التوجيه التقني المحض لتنمية الموارد المائية مع تهميش البعد البيئي والاجتماعي، حيث تم التركيز بشكل كبير على تزويد المدن بالماء الصالح للشرب، مع إهمال احتياجات العالم القروي”، مشيرا إلى أن خللا آخر يتعلق بـ”تشجيع تحديث الفلاحة المسقية دون الاهتمام الكافي بالسقي التقليدي ودوره الاجتماعي المهم”.

واعتبر المركز أن “التوجه الحالي نحو مشاريع تحلية المياه، سواء البحرية أو الجوفية، فينذر بكوارث بيئية”، مستحضرا أنه “في منطقة اشتوكة آيت باها، على سبيل المثال، تستخدم معدات تحلية المياه داخل الضيعات، ويتم التخلص من الأملاح المستخلصة بشكل عشوائي؛ مما يسبب تملح التربة وتحويلها إلى أراض غير قابلة للزراعة”.

في هذا الصدد، انتقد التقرير كون “المشاريع الزراعية الأقل تكلفة واستهلاكا للمياه، مثل زراعة الحبوب، تفتقر إلى الدعم أو الأولوية”؛ بينما “تشجع دفاتر التحملات التي تحدد شروط الحصول على أراضي الدولة للزراعة على استثمارات زراعية كثيفة المياه، مثل زراعة الأفوكادو والفواكه الحمراء والتي تستهلك كميات ضخمة من المياه، تفوق 10 آلاف متر مكعب للهكتار سنويا”.

وأشار المركز إلى “أنه تم تسجيل ضعف في التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع، إلى جانب عدم تفعيل أجهزة التنسيق الرئيسية”، مبرزا “مثال المجلس الأعلى للماء والمناخ الذي لم ينعقد منذ سنة 2001”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • محمد
    السبت 8 فبراير 2025 - 05:37

    ما فهمتش علاش ما كايمشيوش لفين كاين المشكل و يقومون بحلول اقل ما يقال عنها ترقيعية ، ام ان الحلول الجذرية و الفعالة تتضارب مع مصالحهم ؟؟؟
    راه الفلاحة تصديرية هي اكبر مستنزف للفرشة المائية ، و ما يقولوش لينا راه كانجيبو بيها العملة الصعبة ، لأن تلك العملة الصعبة كاتمشي لينا ثاني فالواردات ( منتوجات صناعية و قمح اللي حشوما نستوردوه ……. ) . المهم سياسة و لغة السياسين اللي كانو كاييدوزوها علي جدودنا و والدينا راه ما بقاتش نافعة في هذا الزمن ، اللي ولات فيه المعلومة كاتوصل للمواطن بلا خاطرهم و كل شي ولا واضح . و خلاصة القول لوزراء ديال البلاد دون المستوى و فاشلين في قراراتهم.

  • مواطن
    السبت 8 فبراير 2025 - 06:38

    كين غير التوصيات برفع الأسعار ما كينش التوصيات بتخفيض أسعار المحروقات و الللحوم و غيرها …
    التقرير يقول بأن القطاع الفلاحي يستهلك 80%من المياه و التوصية تدعو إلى رفع التسعيرة للمدن! ماشي الحماق هدا!

    الظاهر أنها فقط تقارير و مراكز أبحات مسيسة للتمهيد و تبرير الزيادات الحكومية…

  • المختوم
    السبت 8 فبراير 2025 - 07:04

    خلاصة القول فإن المشكل الرئيسي يكمن في المنتجات الفلاحية الموجهة للتصدير والتي تستهلك مياها بكميات ضخمة. لذلك فإن على الحكومة توقيف هذه المنتجات وعلى وجه السرعة من أجل راحة البلاد والعباد، إذ أن الشعب المغربي لا يستفيد منها شيئا سوى الغلاء واستنزاف المخزون المائي الضروري لحياة البشر. حان الوقت للتضحية بالأقلية من أجل الأغلبية الساحقة.

  • منطق الدولة الرأسمالية
    السبت 8 فبراير 2025 - 07:28

    لماذا الإصلاح دائما عند هؤلاء المسؤولين يبدأ من جيب المواطن، هل نبدأ بإصلاح الطريق ووضع علامات التشوير و بعدها تجهيز المستشفيات ام ان الإصلاح يتوقف عند اقتناء رادارات ذكية بملايين الدراهم؟ هل الحفاظ على الموارد المائية يمكن أن يخضع لنفس المقاربة عوض منع المسابح الترفيهية المتناسلة على جنبات الطرق و في مدن تعرف خصاصا كبيرا لهذه المادة الحيوية و تغيير أنماط الزراعة و توقيف التصدير و اعتماد زراعات محلية تتكيف مع البيئة المحلية و تغيير المراحيض الحديثة بالقديمة و تحسيس الناشئة بضرورة الحفاظ على الماء و دعم المقاولات و الابتكارات في مجال الماء و الطاقة النظيفة…

  • Yousse
    السبت 8 فبراير 2025 - 07:49

    باركا من الاستغلال الفاحش لجيوب المواطنين المقهورين الذين لا حول ولا قوة لهم،من أراد تركيب عدادات ذكية قليركببها للبرلمانيين والوزراء الذين لهم مسابيح والهكتارات،المواطن العادي لا يستهلك الماء في بناء للعقارات والمشاريع والشركات ،والفنادق المصنفة والمطاعم الفاخرة

  • ايت
    السبت 8 فبراير 2025 - 08:27

    التحليل كان صادقا ونبه الى مكن الخلل وندكر السيد ومخططه الدي انهك الفلاح ااصغير والمتوسط وركز على التصدير …بمعنى تجويع المغاربة واغناء فئة قليلة كل هذه المشاكل بسبب خزعبلات شخص جلس طويلا على راس وزارة الفلاحة وهاهو رئيس حكومة وحده هذا الشخص يتحمل المسؤولية لو كان يمتلك ضميرا لاستقال واختفى

  • خالد
    السبت 8 فبراير 2025 - 08:57

    مبدء بسيط في الهندسة هو يجب العمل بدورة مغلقة وليس مفتوحة ببساطة يجب إعادة استعمال المياه العادمة كلها نظرا لتكلفة إنتاج المياه بدلا من رميها في البحر

  • منير
    السبت 8 فبراير 2025 - 08:59

    اشتغلت لمدة طويلة في مدينة يسيرها المكتب الوطني للماء و الكهرباء و لاحظت اختلافا كبيرا بين التسعيرة في هذه المدينة و بين الدار البيضاء – الشركة المسيرة في البيضاء تفرض تسعيرة ظالمة على ساكنة البيضاء – الغريب ان هناك اختلافا في التسعيرة بالنسبة للماء و الكهرباء ايضا بين الدار البيضاء و المحمدية مع انها نفس الشركة – في المحمدية التسعيرة ارخص – زروا الموقع لتتاكدوا – لماذا هذه السرقة و لماذا التمييز –

  • ملاحظ
    السبت 8 فبراير 2025 - 09:09

    إصلاح = الزيادة في الأسعار….المتهم دائما هو المواطن البسيط أما التماسيح و الديناصورات فهادوك ملائكة لن يستطيع أحد الاقتراب منهم

  • sohail
    السبت 8 فبراير 2025 - 09:49

    غدي تبقاو تابعين الماء نعمة الله حتى الطير بين ايدكم تبعوا حتى الشمس والا بعيدة عليكم بركة ما الديروا السبة بأي حاجة باش تمصوا جيوب المواطنين اسمعت نسبة الاوكسجين فالمدن الساحلية قليلة مقارنة بمدن الجنوب الشرقي هانا اعطيتكم فكرة مزيانة كيفاش التخرجة ديال هادي عاود ثاني

  • برغاز فسوق الخيط
    السبت 8 فبراير 2025 - 10:40

    عجيب أن المشكل الأول الدي يساهم فس خسارة المياه دايرين عليه عين ميكا حيث حله مكلف أو لأن المتسبب فيه صحاب الكرافاطا.
    فقط اس المركز صاحب الغباء المركز ألا تعلم أن القوادس ديال الماء تكالو حيت تركبو من الثمانينات و الدليل أغلب البنايات قتلتعا الرطوبة.
    بدلو القوادس و تستجدون العجب العجاب. ساكنين فوق الماء بالعربية تعرابت

  • عابر سبيل ١
    السبت 8 فبراير 2025 - 12:07

    تسعين في المءة للفلاحة والتصدير وعشرة في المءة للاستهلاك المنزلي حتى هي بغاو يقطعوا منها او يزيدوا فيها ؟

  • سعيد
    السبت 8 فبراير 2025 - 12:48

    حكومة لا مسؤولة عن المواطنين كل ماهو ضد رغبة المواطن ترعاه وتسانده وكل ماهو في صالح المواطن ترميه في سلة المهملات حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من يساند عاده الحكومة في هلاك المواطن المغلوب على أمره حسبنا الله ونعم الوكيل

  • Alors
    السبت 8 فبراير 2025 - 14:59

    يجب على الوكالات الماء أن تعطي لكل سكن عداد خاص به من أجل الاقتصاد في الماء ، نجد في المدن كالدار البيضاء أو القنيطرة أو الرباط منزل مكون من خمسة مساكن وما فوق عنده عداد واحد يعني عداد مشترك بين خمسة أو ستة أسر ولهذا كل أسرة تستهلك الماء بدون التفكير في الاقتصاد لأن العداد مشترك ولهذا السبب نجد الاستهلاك المرتفع في المدن.

  • ali
    السبت 8 فبراير 2025 - 21:41

    تحفيز الفلاحين على تبني أنظمة الري بالتنقيط مع دعم مالي حكومي للمزارع الصغيرة, الا انه لا يزال اقاف رخص حفر الاثقاب بنسبة مستثمرين صغار من مغاربة الخارج رغم ان مشروعهم يتبنى السقي بالتنقيط لمشروع الزيتون رغم أهمية هذا المنتج علما ان مشروع ارتكز عن سلف من ابناك خارجية بالعملة، يجب دراسة كل ملف على حذى و ليس وقف للجميع و ردع كل من يتلاعب بمياه السقي. هذا سيدفع البعض لحفر الابار بدون رخصة وهذا سهل جدا.

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 7

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 3

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي