مشاريع إنشاء محطات تحلية المياه تسائل تدابير حماية البيئة في المغرب

مشاريع إنشاء محطات تحلية المياه تسائل تدابير حماية البيئة في المغرب
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:00

يسابق المغرب الزمن من أجل إنجاح أوراش “تحلية مياه البحر” كحل تنهجه العديد من الدول لمواجهة النقص الحاد في هاته المادة الحيوية جراء الجفاف وارتفاع الاستهلاك، في وقت يرافق ذلك حديث عالمي عن مخلفات هاته المشاريع على الوسط البيئي.

وكانت جلسة العمل التي ترأسها الملك محمد السادس خلال الأسبوع الماضي، مناسبة للتشديد على “ضرورة التسريع في إنجاز البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر”، في خطوة ملكية تأتي في سياق التتبع المستمر لوضعية الماء بالمملكة.

وتشكل تحلية مياه البحر محط دراسات عالمية عديدة، منها ما تطرق للأثر البيئي الذي يمكن أن تخلفه، ومن بينها ورقة تابعة لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة تقول: “من المهم فهم ومراقبة تأثير العدد المتزايد بسرعة من محطات تحلية المياه على البيئة، فهي عملية إزالة الأملاح من الماء، والمنتج الثانوي لهذه العملية هو محلول ملحي سام يمكن أن يؤدي إلى تدهور النظم البيئية الساحلية والبحرية ما لم تتم معالجته”.

وأوضح المصدر ذاته أن “في كل لتر من المياه الصالحة للشرب يتم إنتاجه، يتم إنشاء حوالي 1.5 لتر من السوائل الملوثة بالكلور والنحاس، وعند ضخه مرة أخرى في المحيط، يستنزف المحلول الملحي السام الأكسجين ويؤثر على الكائنات الحية على طول السلسلة الغذائية”.

دراسة أخرى لمكتبة الولايات المتحدة الوطنية للطب كشفت أن “عمليات إزالة الملوحة في محطات التحلية، ترفع من درجات الحرارة بالبحر، وتضر بالكائنات البحرية”.

غير أن عبد الرحيم هندوف، خبير في السياسات المائية، شدد على أن “المغرب ملزم بالتوجه نحو تحلية مياه البحر، باعتبار النقص المهول والحاد في الخزينة المائية الوطنية”.

وقال هندوف، في تصريح لهسبريس، إن “تأثير محطات التحلية على البيئة أمر مرتقب، باعتبار أن الملح المستخرج يتم وضعه قرب السواحل، ومع التيارات المائية يعود إلى البحر مسببا أضرارا بيئية”.

وبين الخبير في السياسات المائية أن “لا بديل أمام المغرب سوى تسريع هاته الأوراش، والحديث عن البيئة في هاته المسألة يمكن أن ينحصر في مصادر الطاقة، التي من الممكن أن تكون نظيفة”.

ولفت المتحدث الانتباه إلى أن “مسألة الطاقة الإنتاجية بالمغرب غير كافية للجوء إلى استعمالها أيضا في محطات تحلية مياه البحر، وهو معطى آخر ينضاف إلى مشكل التخزين”.

من جانبه، يرى مصطفى بنرامل، خبير بيئي، أن “مشاريع تحلية مياه البحر تستهلك الطاقة بشكل كبير، وهنا تأتي ضرورة استخدام الطاقة النظيفة من أجل تفادي أي أثر بيئي”.

وبين بنرامل، ضمن تصريح لهسبريس، أن “تجاوز الأثر البيئي لمشاريع تحلية مياه البحر يمكن أن يعزز استراتيجية المغرب في الانتقال الطاقي، وأيضا توفير المياه”.

وأشار الخبير البيئي ذاته إلى أن “مشاريع تحلية مياه البحر نحن في حاجة كبيرة إليها من أجل هدفنا في تجاوز العجر المائي”، موضحا أن “الآثار البيئية لها من الحلول الكثير، منها التقنيات الجديدة التي يتم اعتمادها عبر العالم”.

وشدد المتحدث على أن “المغرب يسير أيضا في نهج توفير مصادر نظيفة لمحطات تحلية مياه البحر، وهو ما نراه في الدر البيضاء المستقبلية، التي ستعرف تقنيات تمكن من الحفاظ على الوسط البيئي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • محمد
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:08

    ربما معالجة ااماء عن طريق حفر و ابار قريبة من البحر يكون نسبة الملوحة اقل، افضل من معالجة ماء البحر مباشرة تكون تكلفة كبيرة ،كل منطقة و جهة تضع محطات جهوية و لو صغيرة على حسب عدد سكان مناطق.

  • مواطن أفريقي
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:23

    اين أوروبا من الجفاف وندرة المياه، بنت منظومتها الاقتصادية باستنزاف الموارد واستهلاك مهول للطاقات أحفورية المصدر لقرنين او ثلاثة، والان تنظر للحفاظ على البيئة..

  • الاحترام واجب على الجميع
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:39

    لاسف الدول العضمى الصين أمريكا وأوروبا يلوثون كل شيء وهم السبب في التقلبات المناخية التي تدهب ضحيتها الانسانية( الجفاف ..الفيضانات ..الزلازل..الكوارث الطبيعية بصفة عامة …)

  • مواطن
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:47

    بنكيران عطانا الشفوي و التهريج عشر سنوات لو انجز الطرق السيارة المائية و السدود لما كنا في حاجة للماء الصالح للشرب و لا لمياه الفلاحة

  • زهير
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:48

    بعد الانتهاء من مشاريع تركيب محطات تحلية المياه التي ستمتد من السعيدية إلى الكويرة مرورا بمدينة طنجة، سيواجه المغرب نقصا خطيرا في الملح، وعليه الآن التفكير في كيفية علاجه.

  • الماء
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:56

    بدلا من تحلية ماء البحر والذى يتسبب عنه تلويث البيئة والاضرار بالثروة البحرية من اسماك وغيرها وحتى الإنسان يمكن حفر آبار مثل عين السبع وعين الدياب وعين الشق وغيرها ممن كانت فى الماضى عيون متفجرة فطمرت فهى تحمل خزان وفرشاة مائية هائلة… هذا رأى… وللإشارة فانا اتكلم عن مدينة الدارالبيضاء الكبرى.. وبالله التوفيق

  • الاسبقية للبشر
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 11:59

    اظن ان العنصر المهم في هذه المعادلة هو البشر والبيئة تأتي في المرتبة الثانية، معالجة السموم الملحية لا تقارن بحياة ملايين المغاربة، نلقاو باش نشربو ونغسلو ونفلحو بعدا والرحيم الله، باراكا علينا من الدلاح ولافوكا لي تيستهلكو الماء بزاف

  • simO hmed
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 12:31

    تحلية مياه البحر كانت مشارعهاستقام في الثمانينات ولكن ذهبوا الي زيادة السدود كانت بعض مناطق غير متضررة اليوم أصبحت تدريجيا تذهب للمناطق التي لم تكن متضررة من الجفاف واصبح اغلبيات مغرب معرض الندرة الماء حسب ضروف بيئة المغرب طبيعية التي أغلبيتها صحراء وجبال والسهول الضيقة بالنسبة للمورد البشري للغداء مع تراي السكان في مناطق الاي ظروفها ملائمة وقد قرأنا في اعداديات زمن التمنينات والفت كتب ودفاتر على تلاميذ في اقتراحات الجهرية للمملكة في السكان وظروف ملائمة للحياة. اليوم تغير الواقع وربما لم تتغير الطبيعة بحسب ضروف المغرب طبيعية. المسألة والعريصة تزايد السكان والتي لم تحدد سيسات الحكومية في كيفية تحديد النسل الا بقوانين جديدة متل مدونة الحوال الشخصية القضا ئية ولكنها لازالت سارية المفعول ولا زلنا لم نرى استراتيجية النتائج وكدالك حفاظ على البيئة من الثلوث الذي يؤثر على البيئة والصحة

  • موقع غير مناسب
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 12:54

    من الصورة يتضح ان موقع المشروع غير مناسب البتة. مد بحري عال او تسونامي يمكنه ان يبتلع المحطة لانها على بعد امتار من تداول المد و الجزر. حمايتها قد تكلف مستقبلا الملايين اعتبار لارتفاع مستوى البحر نتيجة الاحترار المناخي
    هل فكرتم في هذا؟

  • Med
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 13:03

    كثرة الذنوب والفساد وقلة الاستغفار هو سبب ما وصلنا له، لا صلاة استسقاء في وقتها، لا زكاة، لاصلة رحم … نسأل الله السلامة، اين نحن في تاريخ الاسلام ؟؟؟

  • Fellah
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 13:48

    السؤال المطروح: كيف نحمي المال العام من جشع المقاولات التي ستتولى هذه الاشغال؟ ومن سراقب جودة الانجازات؟ وخاصة في حال تضارب المصالح : السياسي = التنفيذي= المستثمر

  • ايت واعش
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 14:58

    الفرشة المائية استنزفها كبار الفلاحين ولوبيات الفلاحة وصدروا منتوجاتهم على حساب الامن المائي

  • الوالي حسن
    الثلاثاء 23 يناير 2024 - 18:47

    لا حل من غير تحلية مياه البحر . فالعديد من دول العالم تقوم بتحلية مياه سواحلها وخصوصا تلك التي يهددها ساكنة مدنها العطش . اذا كانت صلاة الاستسقاء بدون نتيجة وايضا الاستمطار الاصطناعي ومدن على حافة العطش وايضا زراعتنا .فما عسانا ان نفعل سوى الاسراع بانشاء مراكز لتحلية مياه البحر

صوت وصورة
مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"
السبت 26 شتنبر 2026 - 22:40 2

مطالب أمهات معتقلي "جيل زد"

صوت وصورة
ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي
السبت 26 شتنبر 2026 - 21:30 6

ما بعد انتخابات 23 شتنبر | ترقب التعيين الملكي

صوت وصورة
ساكنة سلا تتحسر
السبت 26 شتنبر 2026 - 17:49 10

ساكنة سلا تتحسر

صوت وصورة
مرافق مهملة بالدار البيضاء
السبت 26 شتنبر 2026 - 13:57 4

مرافق مهملة بالدار البيضاء

صوت وصورة
الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:49 9

الأزمي ينتقد القاسم الانتخابي

صوت وصورة
بنكيران: البيجيدي في المعارضة
السبت 26 شتنبر 2026 - 12:02 18

بنكيران: البيجيدي في المعارضة