مطالبة بإطار قانوني لممرضي التخدير

مطالبة بإطار قانوني لممرضي التخدير
صورة: أرشيف
الخميس 23 أكتوبر 2025 - 03:18

وجهت الجمعية المغربية للتخدير والإنعاش وجمعية الجنوب لممرضي التخدير والإنعاش رسالة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بمناسبة اليوم العالمي للتخدير، الذي يصادف السادس عشر من أكتوبر من كل سنة.

جاء في هذه الرسالة، توصلت بها هسبريس، أن هذا الحدث يعد محطة بارزة لتسليط الضوء على تطلعات وهموم ممرضي التخدير والإنعاش، في سياق التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، واستمرار الجمود التشريعي الذي يطبع هذا التخصص الحيوي منذ سنة 1960.

وأضافت أنه على الرغم من الحركية التشريعية التي شهدها القطاع الصحي خلال العقدين الأخيرين، إلا أن مهنة ممرضي التخدير والإنعاش ما تزال تعاني من غياب إطار قانوني واضح يحدد صلاحياتهم ومسؤولياتهم المهنية بشكل دقيق.

وذكرت الوثيقة ذاتها أن المسار التشريعي تميز بعدد من النصوص القانونية والتنظيمية، بدءا بالفصل 3 من المرسوم رقم 2.59.058 لسنة 1960، مرورا بالمادة 22 من قرار وزير الصحة رقم 177.06 لسنة 2006، ثم المادة 6 من القانون رقم 43.13 لسنة 2016، والمادة 2 من قرار وزير الصحة رقم 2150.18 لسنة 2018، وصولا إلى مذكرة المصلحة رقم 68 بتاريخ 7 دجنبر 2022، التي تهدف إلى ضمان استمرارية خدمات التخدير والإنعاش، مؤكدة أنه رغم هذه النصوص، يبقى مطلب مراجعة الإطار القانوني لمهنة ممرضي التخدير والإنعاش ملحّا، بما يواكب التحولات الراهنة ويضمن العدالة المهنية داخل المنظومة الصحية.

وأوضحت الجمعيتان المذكورتان أن النصوص القانونية والاجتهاد القضائي المغربي رسّخا قاعدتين أساسيتين في هذا المجال؛ أولاهما تنص على أن العمليات الجراحية المبرمجة لا تُجرى إلا بحضور فعلي لطبيب متخصص في التخدير والإنعاش، يزاول ممرضو التخدير مهامهم تحت إشرافه ومسؤوليته المباشرة. أما القاعدة الثانية، فتنص على أنه يجوز لممرضي التخدير والإنعاش، بشكل استثنائي ومؤقت، تأمين التدخلات الاستعجالية التي يقررها الطبيب الجراح ولا تحتمل التأجيل، وذلك في حال غياب الطبيب المتخصص في التخدير والإنعاش.

وأضاف المصدر ذاته أن الحالة الثانية تثير إشكالات قانونية ومهنية معقدة، نظرا لما قد يترتب عنها من تبعات جنائية شخصية على الممرضين، بالنظر إلى الطبيعة الحساسة والخطيرة لأعمال التخدير، وإلى تداخلها مع مهام الإدارة المحلية، فضلا عن ارتباطها بمقتضيات المرسوم رقم 2.06.623 المتعلق بإحداث تعويض عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة بالمؤسسات الصحية.

وطالبت الجمعيتان وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتدخل قصد الدعوة إلى حسم تشريعي واضح بخصوص حالات الاستعجال، وذلك إلى حين صدور لائحة الأعمال التمريضية الواقعية المنصوص عليها في المادة 9 من المرسوم رقم 2.17.535 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات.

كما دعا الإطاران المهنيان إلى إدراج مجموعة من المقترحات ضمن أولويات الوزارة خلال إعداد أي نص تنظيمي أو تشريعي مرتبط بالمجال، من بينها إصدار نصوص قانونية واضحة تحدد المسطرة الإدارية الواجب اتباعها قبل اتخاذ قرار التخدير الاستعجالي (Anesthésie d’urgence)، سواء من حيث تحديد الأشخاص المخوّل لهم اتخاذ القرار، أو آجاله، أو كيفية توثيقه. كما أوصيا باعتماد مطبوع وطني رسمي يوثّق قرار التدخل التمريضي التخديري الاستعجالي، يوقَّع من طرف الطبيب الجراح وممثل الإدارة المختص، ويُدرج ضمن الملف التخديري المعتمد، مع توحيد النموذج الوطني لملف التخدير (Dossier d’anesthésie) ليشمل في صفحة واحدة ورقة التخدير (Feuille d’anesthésie) والفحص السريري ما قبل التخدير (Examen préanesthésique).

وطالب المصدر ذاته كذلك بإعداد بروتوكول وطني خاص بالتخدير التمريضي الاستعجالي، يصادق عليه من طرف الوزارة، وفق الإمكانيات المتاحة بالمؤسسات الصحية من أدوية وتجهيزات وأدوات بيو-طبية، مع تحيينه بشكل دوري كل ستة أشهر أو عند الضرورة. وشدد على أهمية تحديد الحالات الجراحية الاستعجالية التي يُسمح فيها حصريًا بالتدخل التخديري التمريضي في غياب الطبيب المتخصص، وتوعية الأطباء الجراحين بمسؤولياتهم القانونية تجاه هذه الحالات، سواء في وجود لوائح إلزامية لأطباء التخدير أو في غيابها، اعتبارًا لمكانة الطبيب الجراح كرئيس للفريق الجراحي والمسؤول الأول عن سلامة المريض.

كما أكّد الإطاران ضرورة تعزيز الثقة والتعاون بين ممرضي التخدير والأطباء وممثلي الإدارة، عبر التواصل والتأطير والتكوين المستمر، مع تحديد الإجراءات الواجب اتباعها في الحالات التي يتعذر فيها التحاق طبيب التخدير في الوقت المناسب أمام حالة استعجالية لا تحتمل التأجيل.

وفي الختام، أكدت المراسلة أن هذه المقترحات تنبع من الحرص على سلامة المرضى وضمان أمن المهنيين الصحيين بجميع فئاتهم، معلنة استعداد الجمعيتين للمشاركة في كل النقاشات الوطنية الرامية إلى إنجاح الأوراش الملكية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع التغطية الصحية الشاملة، الذي يُعد من أهم ركائز النهوض بعرض العلاجات الطبية والتمريضية بالبلاد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • houssine
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 06:37

    انا لا أدري بما يطالب هؤلاء الممرضين. حينما نذهب إلى أي مصحة ، في المغرب طبعا، نجد اطياء متخصصين في التخدير، ولا نجد ممرض مختص في التخدير.هل في المستشفيات العمومية يعمل ممرض التخدير مكان الطبيب المختص. انا أجد هذا غريب جدا.

  • amal
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 08:13

    واش هاد ممرضوا الإنعاش و التخدير بغاو التيتر ديال أطباء الإنعاش و التخدير هناك فرق بين الإطار والمهام بين الأطباء والممرضين في الإنعاش كمساعد تقني في الإنعاش و التخدير تحت إشراف الطبيب المختص …الخ إنتهينا

  • المبنج
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 09:00

    الجواب عن من لا يعلم ما يقع في المركبات الجراحية، ممرض التخذير والانعاش هو من يخذرك ويوقظك وكلهم كفاءة وتجربة، وممرضو التخذير منذ الاستقلال وهم من يقومون بهذه العملية حتى أن اختصاص الطب في التخذير لمّا أُحدِث، كان الممرضون هم من يدربون الأطباء الجدد. و لا زال إلى حد الآن الممرضين في شتى المستشفيات البعيدة هم من يخذرون المرضى بكل مهنية ومهارة. الوزارة تعلم هذا، والاطباء أيضا يعلمون هذا ومهنيو الصحة يعلمون هذا كذلك، فقط المواطن هو الذي لا يعلم، لأنهم يريدون أن يبقى هذا الممرض يعمل في الخفاء ودون اعتراف.. ا6ذا كنت أيها المواطن لا تعلم، الآن أنت تعلم !

  • حسن
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 10:04

    الى صاحب التعليق الاول من يعرف سور القطاع الخاص و الى صاحب التعليق التاني الدي يهزءا بممرضي التخدير و الإنعاش
    ان كنت لا تعلم ان تاريخ التخدير كانوا أبطاله ممرضين هم من كانو يؤمنون العمليات تحت اشراف الجراح و الان تحت اشراف طبيب مختص .
    لكن الخصاص كبير و العمليات المستعجلة و الحق في الصحة و الحق حق لكل المغاربة ….
    تكشف هذه الرسالة عن تحوّل نوعي في الخطاب النقابي والمهني؛ إذ لم يعد مطلب ممرضي التخدير مقتصرًا على تحسين ظروف العمل أو التعويضات المالية، بل اتخذ طابعًا حقوقيًا وتنظيميًا يطالب بإعادة الاعتبار للوظيفة التمريضية ضمن هندسة العدالة الصحية. فالرسالة تمثل نداءً مؤسسًا على منطق التوازن بين سلامة المريض وحماية الممارس، بما يجعلها وثيقة ضغط مؤسسي في مسار الإصلاح الصحي الجاري بالمغرب.

  • مواطن
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 10:07

    يعيش ممرضو التخدير والإنعاش في المغرب وضعًا مأساويًا يختزل حجم التهميش واللامبالاة التي تنتهجها الدولة تجاه هذه الفئة الحيوية داخل المنظومة الصحية. فبين غياب إطار قانوني واضح يحدد مسؤولياتهم وحدود تدخلهم، واستمرار سياسة “الهروب إلى الأمام” التي تتبناها وزارة الصحة، يجد هؤلاء المهنيون أنفسهم يواجهون المخاطر المهنية والضغوط النفسية والقضائية دون أي حماية أو اعتراف رسمي بمجهوداتهم الجبارة في إنقاذ الأرواح، خاصة في ظل النقص المهول في أطباء التخدير والإنعاش.

    إن صمت الجهات الوصية أمام هذا الواقع المؤلم لم يعد مبررًا، بل صار تواطؤًا مع واقع غير عادل يقوض كرامة الممرض المغربي ويفرغ شعار “إصلاح المنظومة الصحية” من محتواه الحقيقي. فهل يعقل أن يستمر هذا التجاهل في حق فئة تعدّ العمود الفقري لكل تدخل جراحي؟

  • محمد
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 11:16

    باش الرأي العام يفهم … هذاك لي كايقف عند راسك و نتا فلبلوك و يسهر على عملية التخدير من الألف الى الياء ليس طبيب التخدير بل ممرض التخدير هو آخر واحد كاتشوفو قبل ماتنعس و اول واحد كاتشوفو فاش كاتفيق و يقولك على سلامتك كلشي داز بيخير .. هاد الفئة بغات اعتراف و تقنين لمهامها فقط راه خدامين بسكات باش الفضل يتنسب لغيرهم

  • Sara
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 11:49

    للأسف نعمل منذ سنين وسط فراغ قانوني و نغامر بمستقبلنا المهني خدمة للمريض لكن للأسف فالدولة لا تأخذ هاته التضحيات بعين الاعتبار ضاربة عرض الحائط كل التضحيات. ناهيك عن ساعات العمل التي لا تنطبق مع اي معايير دولية تخص الميدان الصحي الذي يتميز بخصوصية تهيزه عن القطاعات الأخرى

  • بناج
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 11:54

    ممرض التخدير والانعاش بين المطرقة والسندان . جندي الخفاء يقوم بمهام وأعمال تعتبرها الادارة واجبا تركها يستوجب العقاب و يعتبرها القانون انتحال صفة والقيام بها كذلك يستوجب العقاب . وضع ممرض التخدير بين سطرين الحق في الحياة الذي اقره الدستور و بين الامتناع عن تقديم المساعدة وتعريض الحياة للخطر. ازدواجية لم تعترف و تحمي و ترفع من قدر هاته الكفاءة كما لم تححب و تنفي عنها وتعفيها من هاته المسؤولية اللامسؤولة.

  • حليم
    الخميس 23 أكتوبر 2025 - 13:01

    غي باش يعرف المواطن ،انا من سكان القرى و مكنمشيش المصحة حيت مكاينش ،و كاين عندنا سبيطار صغير ،راه ممرض التخدير لي كاين مند سنين و طبيب جا و مشا و خلا الوظيفة العمومية و مشا القطاع الخاص…و مراتي دارت عملية تحت اشراف ممرض في التخدير و سنين و هي كاين
    اليوم هاد الناس بغاو غي قانون و مهام واضحة و التكوين …مابغاو فلوس مابغاو مناصب

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش