مغارة فريواطو.. كنز جيولوجي وتاريخي يحكي قصة الإنسان القديم بإقليم تازة

مغارة فريواطو.. كنز جيولوجي وتاريخي يحكي قصة الإنسان القديم بإقليم تازة
صورة: هسبريس
السبت 16 نونبر 2024 - 03:00

تعد مغارة فريواطو، الواقعة بإقليم تازة، واحدة من أقدم وأعمق المغارات المكتشفة في شمال أفريقيا، حيث تشكل معلما طبيعيا وتاريخيا فريدا يحكي قصة الإنسان القديم وتطور الحياة في المنطقة.

تقع المغارة في منطقة جبلية، بالضبط بجماعة باب بودير بإقليم تازة، تم اكتشافها في أواخر الخمسينات من القرن الماضي من قبل مجموعة من الباحثين الجيولوجيين، وتتميز بموقعها الاستراتيجي على مشارف سلسلة جبال الريف المغربية.

عن هذه المغارة، قال محمد أغربي، أستاذ باحث في الجيولوجيا، إنها “تتميز بتكويناتها الكلسية الفريدة التي تشكلت عبر ملايين السنين، وتضم نحو 500 درج للوصول إلى أعماقها، مما يجعلها من أعمق المغارات في المغرب”.

وحول القيمة التاريخية والأثرية لهذه المغارة التي تعتبر كنزا جيولوجيا وتاريخيا يحكي قصة الإنسان القديم بإقليم تازة، أكد الأستاذ ذاته، في تصريح خاص لهسبريس، أن “المغارة تحتوي على نقوش صخرية وبقايا أثرية تعود إلى فترات ما قبل التاريخ، مما يجعلها مصدرا مهما للدراسات الأنثروبولوجية والتاريخية”.

وبخصوص أهميتها العلمية، أجمع عدد من الخبراء، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن مغارة فريواطو “تشكل مختبرا طبيعيا للباحثين والطلبة، خاصة في مجالات الجيولوجيا وعلم الآثار والأنثروبولوجيا”، مشيرين إلى أن الأشغال التي أطلقتها الدولة لإعادة ترميم وتأهيل المغارة، “ستفتح المجال أمام الباحثين الشباب للقيام بدراسات ميدانية جديدة تغني الرصيد الثقافي والعلمي والتاريخي والأثري للمملكة المغربية”.

وفي هذا الإطار، أشار الجيولوجي الحسين أوحساين إلى أن “عمق المغارة وتعقيد مساراتها أمر يجعل من المستحيل الوصول إلى نهايتها حتى الآن، إذ لم يتمكن أي فريق بحثي من الوصول إلى حدها”، مضيفا أن الروايات التاريخية تفيد بأن عمق المغارة وكذلك طولها لم يعرفهما أي فريق بحثي من قبل.

وأضاف أوحساين، في تصريح لهسبريس، أنه وفقا للمعلومات التاريخية المتوفرة، “تم اكتشاف مغارة فريواطو في أواخر الخمسينات من القرن العشرين من قبل مجموعة من السكان المحليين بالمنطقة، وينسب الاكتشاف الأول تحديدا إلى رعاة محليين كانوا يرعون أغنامهم في المنطقة الجبلية المحيطة بالمغارة”.

ومع ذلك، فإن الاكتشاف العلمي والتوثيق الرسمي للمغارة “تم لاحقا من قبل فريق من الباحثين والجيولوجيين الفرنسيين في الخمسينات من القرن الماضي، حيث قاموا بأول دراسة علمية للمغارة وتوثيق خصائصها الجيولوجية”، يورد المصرح لهسبريس، موضحا أن “من المهم الإشارة إلى أن المعلومات الدقيقة حول الشخص أو المجموعة التي اكتشفت المغارة لأول مرة قد تكون محل نقاش، إذ إن العديد من المغارات في المغرب كانت معروفة لدى السكان المحليين منذ قديم الزمان قبل توثيقها رسميا”.

وذكر أوحساين أن اسم “فريواطو” مرتبط بالتسمية المحلية التي أطلقها سكان المنطقة على المغارة، مما يشير إلى معرفتهم بها قبل اكتشافها رسميا وتوثيقها علميا، مؤكدا أن المغارة تمثل وجهة سياحية مهمة للسياح والباحثين المهتمين بالتراث الطبيعي والثقافي للمنطقة.

وتعرف المغارة حاليا أشغالا مهمة، منها إعادة تأهيل مدخلها وتأمينها، وتثبيت المناطق غير المستقرة، وتوسيع وتجديد الممرات داخلها، وتزويدها بالإنارة.

ويهدف هذا المشروع إلى تطوير السياحة الجبلية والاستغوارية وضمان حماية الزوار من السقوط المحتمل للحجارة، وتجري الأشغال على عمق 130 مترا، بميزانية إجمالية تتجاوز 12 مليون درهم.

مصدر مسؤول بعمالة إقليم تازة أكد أن هذه المغارة يوليها عامل الإقليم، مصطفى المعزة، أهمية خاصة، إذ يشدد على ضرورة تنفيذ الأشغال بشكل جيد من أجل جعلها مستقبلا منارة سياحية وكنزا تاريخيا وطبيعيا فريدا بالمغرب، ويحث أيضا على حماية هذا الموقع الفريد وتطويره بشكل مستدام.

وكشف المصدر ذاته أنه بتعليمات من عامل الإقليم، ستعمل الجهات المسؤولة على المشروع على وضع مخطط متكامل لحماية وتطوير مغارة فريواطو، يشمل تحسين الولوج إليها وتوفير البنية التحتية اللازمة للزوار والباحثين، مضيفا أن مدة الأشغال حددت في 12 شهرا، ستتم بعدها إعادة افتتاح المغارة في وجه العموم وأمام الطلبة والباحثين.

عبد الصمد العيساوي، باحث في علم الجيولوجيا، قال إن الدراسات الحديثة أظهرت وجود تكوينات صخرية نادرة وأشكال كارستية متميزة داخل المغارة، مما يزيد من قيمتها العلمية، مبرزا أن المغارة ترتبط بالعديد من الحكايات والأساطير المحلية التي تناقلتها الأجيال، مما يجعلها أيضا جزءا مهما من الذاكرة الجماعية للمنطقة.

وأضاف العيساوي، في تصريح لهسبريس، أن المغارة تواجه تحديات بيئية متعددة، منها التغيرات المناخية والتدخل البشري غير المنظم، مما يستدعي وضع استراتيجية واضحة للحفاظ عليها، لافتا في الوقت ذاته إلى أن المغارة تمثل فرصة كبيرة لتطوير السياحة العلمية والثقافية في المنطقة، مع إمكانية إنشاء مركز أبحاث متخصص في المجال.

وتبقى مغارة فريواطو شاهدا حيا على تاريخ المنطقة وتطورها الجيولوجي، وكنزا علميا وثقافيا يستحق المزيد من الاهتمام والدراسة والحماية، كما تشكل تحديا مستمرا للباحثين الذين يسعون لاكتشاف أسرارها وفهم تاريخها العريق.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • أحمد زروال
    السبت 16 نونبر 2024 - 08:08

    أود ان أشير إلى أن التسمية التي أطلقها السكان المحليين على هذه المغارة ربما مشتق من كلمتين باللغة الأمازيغية هما : إفري : و تعني المغارة ، و أطو أو أضو وتعني : الرياح ، أي مغارة الرياح ، ربما لتواجد تيارات هوائية منبعثة أو سارية داخل هذه المغارة ، و الله أعلم .

  • جعونة مجبر
    السبت 16 نونبر 2024 - 09:06

    رغم كل المؤهلات السياحية المعترف بها وطنيا ودوليا لا تتوفر مدينة تازة على مندوبية للسياحة دون ذكر غياب وسائل الاستقبال وانهيار البنيات التحتية بسبب الاهمال كما ان هذه المغارة تم اقفالها في وجه الزوار منذ سنوات دون سبب واضح !حيث يقطع السائح مئات الكيلومترات ويجدها مقفلة !!

  • rachida
    السبت 16 نونبر 2024 - 10:28

    ناري شحال صعيبة تنزل للمغارة او بالأحرى النزول سهل لكن الخروج منها انصح من صحته على قدها لا يحاول النزول . الدروج صعاب جدا ،يمكن مع الإصلاح الان تكون أسهل.

  • badia
    السبت 16 نونبر 2024 - 14:18

    المنطقة المجاورة للمغارة تستحق الاهتمام وادخالها من بين اروع المناطق السياحية لان المغارة شيء خرافي وجد مبهرة. واغلب السياح هناك اسيويين .

  • اوراغ
    السبت 16 نونبر 2024 - 19:20

    مغارة فريواطو، تُعد واحدة من أبرز المغارات الطبيعية في شمال إفريقيا وتشتهر بجمالها الجيولوجي.
    لكن لا وجود لنقوش صخرية قديمة داخل مغارة فريواطو نفسها. هذه المغارة معروفة أكثر بجمالها الطبيعي وتكويناتها الكارستية وليس بكونها موقعًا أثريًا للنقوش.
    لكن توجد نقوش صخرية في مغارة الجمل بالجماعة الرابية لزكزل باقليم بركان

  • mohamed ali
    السبت 16 نونبر 2024 - 22:47

    مغارة افريواطو كنز جيولوجي ثمين
    تابع لمدينة مهمشة بمعنى الكلمة
    الحضارة تمر من تحت ارجلها ولا تراها
    لتصل الى باقى المدن الشرقية ككرسيف
    ووجدة والناظور والسعيدية بها رووس
    محصاة على رووس الاصابع شغلهم الشاغل
    هو الثراء الفاحش والنهب وجمع الاموال
    واستثمارها يعيدا عن انظار توازة لكن الله
    سبحانه وتعالى بدا فى فضحهم الواحد تلو
    الاخر( الدنيا ما دايما حتى لشى واحد لا بد
    من الرحيل الى دار البقاء حذار )

  • ايت تاريخن
    الثلاثاء 11 غشت 2026 - 15:57

    لا بقايا أثرية تعود لفترة ما قبل التاريخ ولا دليل أركيولوجي علمي، يُثبت أن الإنسان القديم استقر بمغارة فريواطو، وليست هناك ابحاث اثرية وتاريخية حول هذا الموقع تقول وتؤكد وجود حياة بشرية قديمة به. فلا نقش صخري أو أداة حجرية و لا بقايا عظمية يمكن التأسيس عليها. ناهيك عما هناك من عوائق طبيعية يصعب بل يستحيل معها ولوج الانسان القديم للمغارة التي تتميز بعمق سحيق، تجعل هبوطه لأسافل مدخلها أمرا مستحيلا. ناهيك عن افتقار المغارة في مستوياتها العميقة لضوء طبيعي، وما هناك من برودة شديدة تجعل بيئتها غير صالحة ولا مساعدة على استقرار الانسان بها. وعليه، كل حديث عن حياة انسان قديم بهذا الموقع / مغارة فريواطو، درب من الخيال وحديث غير مؤسس مع احترامي لصاحب المقال.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة