مغربية عالقة في إسبانيا تحوّل محنة "كوفيد-19" إلى لوحات فنية

مغربية عالقة في إسبانيا تحوّل محنة "كوفيد-19" إلى لوحات فنية
الجمعة 24 يوليوز 2020 - 03:45

من ضمن النماذج المغربية التي استطاعت التغلب على فترة الحجر الصحي وكونها من المغاربة العالقين بإسبانيا بشكل إيجابي، الفنانة التشكيلية فاطنة شعنان، التي افتتحت معرضا خاصا بمدريد عبارة عن 32 لوحة أنجزتها خلال فترة الحجر الصحي بمازاغان بإسبانيا.

شعنان، والتي استطاعت أن تتغلب على الأزمة التي عاشتها عن طريق فنها الراقي، روت لهسبريس تفاصيل الحجر الذي عاشته رفقة ابنها، وكيف ساهم الرسم في تجاوزها للمحنة، بداية من استغلالها لوسائل بسيطة في إنتاج اللوحات كالقهوة وأدوات المكياج وصولا إلى إنتاج لوحات عرضت انطلاقا من يوم الجمعة ضمن معرض فني، حاملة “رسالة حب وسلم وسلام وتعايش”، تقول: “لا نستطيع تجاوز المحن والصعوبات إلا عبر الفنون”.

وتقول شعنان: “جئت إلى إسبانيا رفقة ابني الذي كان من المفترض أن يجتاز اختبارا للانضمام إلى فريق لكرة القدم؛ وهي الدعوة التي كانت ما بين 9 و14 مارس المنصرم، مرت الأمور بسلام إلى حدود يوم الـ13 من مارس الذي حمل لنا خبرين: الأول يهم اجتياز ابني للاختبار بنجاح، والثاني يرتبط بإغلاق الحدود”.

وتتابع الفنانة التشكيلية: “تقبلنا الخبر بكثير من الإحباط، وذهبنا إلى الجزيرة الخضراء من أجل إيجاد حل؛ إلا أننا حين وصولنا وجدنا الأجواء رهيبة وعدد من المغاربة ينتظرون أمام القنصلية لمعرفة ما يقع، فيما موظفو القنصلية لم تكن لديهم أية رؤية؛ وهو ما اضطرنا للعودة إلى الفندق في مازاغان، وتكلف الفريق الذي دعانا بتكاليف أربعة أيام من الحجز، فيما باقي الأيام كانت على حسابنا الخاص لمدة 5 أشهر”.

الأسبوع الأول من الحجر مر صعبا جدا على شعنان وابنها، وتقول: “هذا نظرا لكوني لم أتقبل فكرة أننا محتجزان في إسبانيا، وعززها حالة عدم اليقين السائدة”، إلا أنها سرعان ما تحلت بنوع من الإيجابية.

وتشرح: “عقب هذا الأسبوع، فكرت أنني لا بد أن أتحلى بقليل من الإيجابية وأن أستغل وقتي في شيء مفيد.. تعلمت اللغة الإسبانية التي لم أكن أعرفها إطلاقا، وبدأت في ممارسة الرياضة والرسم على الرغم من أنني لم أكن أملك الأدوات اللازمة”.

في بداية المرحلة، استغلت شعنان القهوة وأدوات المكياج وطلاء الأظافر فوق ورق عاديّ لإعداد لوحاتها، إلا أنه من بعد أن بدأت الأوضاع تستقر في إسبانيا وفتحت المحلات التجارية كان أول ما قامت به هو التوجه إلى ويلبا واقتناء كل ما يلزمها.

وتقول: “لم تكن لي فكرة إقامة معرض فني في البداية كنت فقط أرسم لمساعدة نفسي، فالفن له دور كبير في مداواة النفس ويساهم في إخراج الإنسان من عزلته وتعزيز الشعور بالفرح وهذا شيء أساسي”، مردفة: “أحمد الله أن لي هذه الموهبة التي استطعت من خلالها تخطي هذه الأزمة التي كانت صعبة على الجميع”.

وتزيد الفنانة التشكيلية: “كنت فقط أحاول ملء وقتي لأنني حين أرسم لا أحس بمرور الوقت وأسافر بالروح والعقل إلى عوالم أخرى… أحيانا تمر خمس ساعات دون أن أقوم بشيء ولا حتى أن آكل شيئا ووصل الأمر إلى حد إنتاج ثلاث لوحات في اليوم، وكنت أتمنى لو توفرت لي الوسائل منذ البداية لكنت أنتجت أكثر من 32 لوحة”.

وتشير شعنان إلى أن الرقم الذي استطاعت إنتاجه ليس بالسهل قائلة: “أحيانا أتساءل: كيف قمت بذلك؟!”.

أما عن فكرة إقامة معرض على الأراضي الإسبانية، فتقول شعنان: “كنت أشارك بعضا من إنتاجاتي عبر صفحتي الشخصية على “فيسبوك” وشاهدها المسؤول التجاري للفندق الذي أقطن به وهو الذي اقترح فكرة المعرض”.

وتتحدث اللوحات التي أعدتها شعنان عن الثقافة الإسبانية، من قبيل الفلامينكو والموسيقى وأيضا عن البحر والصدف والطبيعة بشكل عام، وتقول: “حاولت من خلال اللوحات التعبير عن كثير من الأحاسيس التي كانت تخالجني أثناء الحجر الصحي… فالفن يروي قصصا تتخطى الحواجز الجغرافية والثقافية”.

بعيدا عن الفن، استطاعت شعنان الاستفادة من أزمتها، سواء على الصعيد الاجتماعي أو الثقافي وحتى النفسي. وتقول: “كسبت أصدقاء جددا.. وكما يقال، ينبع من كل محنة منحة، أنا ربحت الكثير من المنح ربحت أصدقاء جددا، وتعرفت على ثقافة جديدة؛ وهي ثقافة غنية جدا. كما تعرفت على مناطق تاريخية… أنا محظوظة لأن الحجز كان في منطقة تطل على البحر وبطبيعة خلابة تمنحننا الكثير من الإلهام”.

شعنان هي فنانة تشكيلية من الدار البيضاء اشتغلت على عدة مدارس فنية وتقنيات ومواضيع مختلفة طيلة مسارها الفني، كما كان لها العديد من المشاركات في معارض فنية بالمغرب ومثلث البلاد في أوروبا عدة مرات وفي كندا، وكان من المقرر أن تشارك ضمن معرض بنيويورك في غشت المقبل إلا أن إلغاء جميع التظاهرات الفنية بسبب جائحة كورونا حال دون ذلك، ولها مشاركات في عدة معارض فنية افتراضية.

وتبرز شعنان أن “الفن هو مصدر إلهام لتعزيز الصمود وتجاوز المحن”.

لا تزال شعنان من العالقين بإسبانيا نظرا لكونها سافرت على متن سيارتها الخاصة، واستطاع ابنها المغادرة على متن الطائرة فيما هي تنتظر الرحلات البحرية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • Amine
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 04:17

    إعتدنا على تألق الفنانة فاطنة شعنان التي دائما تتحفنا بلوحاتها.مزيدا من التوفيق والنجاح في حياتك الفنية.

  • المذغري
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 05:54

    ليست وحدها التي ترسم،فهناك مغاربة كثر من ابناء الجالية يرسمون لوحات تراجيدية من خلال المبيت في المنازل المهجورة او في فضاءات الابناك من جراء اغلاق الحدود وفرض شروط تعجيزية،انطلاقا من مكاتب مكيفة في العاصمة،الغريب في الصورة ان البعض يطالب تدخل الملك لرؤية الصورة وكاءن جلالته لا يراها.

  • مغرببة
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 07:38

    هذه تجربة سبدة ميسورة الله يزيدها ويعاونها غ باش نعرفو ان المال سيد الموقف…انقل لنا تجربة مرا او راجل حصل وفي المغرب تننظره افواه مفتوحة وحالته ضنك في نظرك غادي يرسم ..او واحد حصل ومالقا باش ياكل ولاباش يخلص السكن ماش ساكن ف mazagan…اما هذه السيدة لتتقل انها حولت محنة كوفيد الى لوحات لو كانت ش بوفرية كن حولتها مسمن وحريرة مع رمضان باش تعيش وعاد تصفط الهم الل لاصق فها في المغرب …اما هذه السيدة الله يبارك لها لم تكن في محنة المحنة معاناة وياريت كل المحن يدوزو ف mazagan

  • Hicham
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 09:33

    Bravo تحويل امر ومعطى سلبي إلى شيئ إيجابي قمة العطاء بماتحمل الكلمة من معنى والنتيجة كسب لغة جديدة لوحات فنية ذات جودة عالية… واصلي

  • محمد
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 11:01

    .حبدا لو سلط الضوء على فنانون يعيشون من فنهم فقط ولا يملكون لا ارصدة بنكية ولا فيلات .وهناك في المغرب مءات من الفنانيين الحقيقيين المحترفين يحتاجون الى التفاتة اعلامية قد تساهم في تقريبهم من الجمهور الفني و قد تدفع بعض مجمعي اللوحات من اقتناء لوحاتهم وبالتالي مساعدتهم على مواجهة متطلبات الحياة خصوصا في هذه الضرفية ،

  • جمعية المرجة الخضرا@
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 17:16

    المبدعة الفنانة التشكيلية ذة الراقية فاطنة شعنان سفيرة الابداع والفنون الجميلة الله يخفظك وكل عام وانت بخير وشكرالك.

  • بلي محمد من الدار البيضاء
    الجمعة 24 يوليوز 2020 - 19:17

    هل يسمح لنا المنبر بالكلمة شكرا فالفنان المتميز لامن دخل من النافدة وما اكثرهم يرافقه فنه حيت كان لايهم المال كان او لم يكن مخلصا لفنه فهو لايضر احد ا بل ينفع ويمتع يسبح في بحر الجمال والحسن ويخرج منهما صورا جد رائعة ساحرة لاتقدر بثمن فاتحية للفنانة المغربية ومزيد ا من النجاح فالتشكيل لاحد لفضاءه بين قوسين ادا سمح لنا المنبر والقارئ المحترم اعيد الرسالة الشمسية نحن لازلنا نطلب التفاتة من سيدنا الملك نصره الله قصد النظر في قضيتنا الشخصية فقد مضى علينا ونحن نضع الكلمة بلغة الفن لاغيره مدة اكثر من عشرين سنة حتى في العهد الدي مضى وانا لصادقون

صوت وصورة
تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:36 13

تسليم السلط بين أخنوش والمنصوري

صوت وصورة
فتاح العلوي تودع وزارة المالية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 13:18 6

فتاح العلوي تودع وزارة المالية

صوت وصورة
وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 12:32 8

وزير النقل: مغرب يسير بسرعة واحدة

صوت وصورة
حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:21 6

حاتيمي يكشف أولويات وزارة الفلاحة

صوت وصورة
أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"
السبت 17 أكتوبر 2026 - 11:08 1

أكاديمية المملكة تطلق "دار عوالم الكتاب"

صوت وصورة
المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري
السبت 17 أكتوبر 2026 - 10:30 3

المزواري يتسلم قطاع الصيد البحري