مقترحات نقابية تطالب بإعادة تشغيل مصفاة "سامير" لضمان الأمن الطاقي

مقترحات نقابية تطالب بإعادة تشغيل مصفاة "سامير" لضمان الأمن الطاقي
صورة: أ.ف.ب
السبت 10 غشت 2024 - 16:00

من جديد، انبعث النقاش حول مطالب “استئناف” المصفاة المغربية الوحيدة لتكرير البترول (سامير)، خاصة بعد قرار “مركز التحكيم الدولي حول منازعات الاستثمار”.

في أحدث حلقات هذا الملف “المُعمِّر”، اعتبرت “الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول”، على لسان رئيسها الحسين اليماني، الذي يشغل أيضا مهمة الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز (العضو في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، أن “تقدير واعتبار المصلحة العامة للبلاد أمام الخسائر التي راكمها المغرب بعد خوصصة المصفاة، ومن بعد المؤاخذة في مركز التحكيم الدولي وتغريم المغرب بأداء 150 مليون دولار، زيادة على الخسارات المهولة التي لحقت المال العام في مديونية الشركة، يقتضيان العمل وبدون مزيد من التماطل”.

“مقترحات عملية”

عدّدت “الجبهة” مقترحات تقتضي، حسبها، بـ”تفويت أصول شركة سامير المطروحة للتصفية القضائية، منذ 2016 لفائدة الدولة المغربية عبر مقاصّة الديون أو لفائدة المغاربة عبر الاكتتاب أو عبر كل الصيغ التي تضمن عدم تكرار ما جرى، والشروع الآني في الصيانة والتجهيز لتكرير البترول والاستفادة من فوائد هذه الصناعات لصالح المغرب والمغاربة، قبل هلاك وتلاشي الأصول”.

وقال اليماني، في تصريح توصلت به هسبريس، إن “شركة “سامير”، وخلافا لكل الادعاءات المغلوطة والمقصودة، ما زالت قادرة على الإنتاج وفي ظروف أحسن مما كانت عليه، من بعد الصيانة الشاملة في أجل لا يتعدى السّنة وبميزانية لن تفوق 2.8 مليارات درهم وبطاقة إنتاجية قد تبلغ 67 في المائة من الطلب الوطني على المنتوجات البترولية (الغازوال، البنزين، وقود الطائرات، الفيول، الاسفلت…) وبزيادة مهمة في المخزون الوطني من المواد البترولية”.

وأبرز النقابي المهني ذاته أن “ضمان الحاجيات الوطنية من المواد النفطية (تشكل اليوم أكثر من 50 في المائة من المزيج الطاقي) الضرورية للاقتصاديات العالمية، حيث إن البترول ومشتقاته سيبقى مسيطرا على الأقل على الثلث من المزيج الطاقي، خلال العقود الثلاثة المقبلة، حتى وإن تم التمكن من تطوير صناعات الطاقات المتجددة والجواب على تزايد الطلب على الطاقات”.

كما دعت “جبهة إنقاذ سامير”، وفق ما طالعته هسبريس، إلى “اعتماد مخطط تنموي وتطويري لمصفاة المحمدية، عبر تنفيذ المشروع المؤجَّل من عهد القطاع العام، الرامي لبناء الصناعات البتروكيماوية وتثمين الفائض من الصادرات، والعمل على ربط المصفاة بالشبكة الوطنية للغاز الطبيعي، بغاية الرفع من مردودية الشركة وتقليص الاستهلاك الداخلي والمساهمة في المخطط الوطني لتحلية مياه البحر والاستفادة من تجربة وإمكانيات شركة سامير في هذا المجال”.

ودعت ختاما إلى “الاعتناء بالخبرات والطاقات البشرية في صناعات تكرير البترول، واسترجاع الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة وتمتيع المأجورين والمتقاعدين بشركة سامير، من كامل حقوقهم المعلقة منذ توقف الإنتاج، مع تسطير برنامج مكثف للتكوين وإعادة التكوين وإطلاق عملية التوظيفات الجديدة لتكوين الخلف في امتلاك مفاتيح وتقنيات الصناعات البترولية”.

“ضرورة استراتيجية واقتصادية”

تفاعلا مع الموضوع، أكد يوسف الناصري، خبير اقتصادي متابع لديناميات الإنتاج الطاقي بالمغرب، أنه “بإمكان الدولة، ممثلة في الحكومة لو توفّرت لها الإرادة السياسية المطلوبة، أن تُعيد تشغيل مصفاة سامير”، لافتا إلى أن “المطالب النقابية المرفوعة تظل منطقية إلى حد كبير، خلال الظرفية الحالية لارتفاع أسعار المحروقات”، خصوصا مع استمرار التوترات الجيوسياسية العالمي في أوكرانيا والشرق الأوسط.

واعتبر الناصري أن “الإشكال إذا كان كما تقول الحكومة في مسألة التكرير وليس الخام، فإن إعادة فتح المصفاة وحل إشكالية ديونها سيحلّ هذه المسألة عبر التكرير المحلي وخفض التكلفة، مع توجيه أموال الدعم العمومي للمحروقات بالنسبة لفاعلي النقل الطرقي، إلى فائدة حل ديون الشركة ومناصب العمل بها”.

“المسألة لا تتعلق فقط بمسألة تمويل وإنما إرادة سياسية لحلّ هذا الإشكال الطاقي الذي عمّرَ طويلا”، أورد المحلل الاقتصادي ذاته، الذي اعتبر أن “مدينة المحمدية حُرَمَت بدورها من مداخيل ضريبية مهمة نتيجة أنشطة المصفاة ودورها في تحفيز البيئة الاقتصادية العامة المحيطة من شركات ومقاولات صغرى ومتوسطة كانت تشتغل مع لاسامير”.

وفي تقدير المصرح لهسبريس، “بالنسبة للمغرب، استراتيجيا، يلزَمُ إعادة فتح مصفاة سامير؛ لأن ذلك ضرورة اقتصادية واستراتيجية كبيرة”، لافتا إلى أن “تقرير المطالب النقابية الذي رفعته الجبهة إلى الحكومة يظل معقولا لتجنيب البلاد مزيدا من الخسائر في هذا الملف”.

واستحضر الناصري “طاقة تخزين مواد بترولية تتوفر عليها مصفاة المحمدية تصل إلى 70 في المائة من مجموع احتياجات السوق الوطنية؛ وهذا معطى يساعد في تحكّم الدولة في الأثمنة حينما تكون أسعار النفط مرتفعة عالميا عبر ضمان الاحتياطي من المخزونات. كما يضمن “انخفاض ثمن لتر المحروقات بـ30 إلى 40 في المائة”، حسبه.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • ATLAS EAGLE
    السبت 10 غشت 2024 - 16:12

    فتح مصفات البترول، وأول حاجة ستقوم به الشغيلة، هو الإضراب………..هيه………

  • مريخي
    السبت 10 غشت 2024 - 16:16

    كلام جميل ، لكن هذا المخطط سيبقي حبرا على ورق، ليس في مصلحة الفاسدين ولا مصلحة المستفيدين من الوضع الحالي ، لماذا ستنتعش بعد المدن مثل سيدي قاسم و النواحي ، مدن من الدرجة الثالثة ، الفاهم يفهم

  • مغربي
    السبت 10 غشت 2024 - 16:18

    لا زلنا نفكر بعقلية جد متخلفة بالرغم من المشاكل امام ازمة الطاقة العالمية يجب الإسراع في جعل لا سمير كمخزن للمحروقات

  • RADI
    السبت 10 غشت 2024 - 16:19

    بالموازاة مع المطالبة بإعادة تشغيل مصفاة لاسمير يجب فتح تحقيق معمق مع من كانوا وراء بيع او تفويت المفخرة المغربية بدريهمات معدودة و من اغتنى من وراء الصفقة و من شجع على ذلك و من ربح الملايير من وراء إعدام و وأد بنتنا الوحيدة لاسمير و محاسبة كل من عمل من قريب أو بعيد على الوصول الى ما نحن عليه الآن من غلاء للأسعار و قلة عرض العديد من المنتوجات و كل المسؤولين يردون ذلك الى ارتفاع اثمنة المحروقات و هذه الأخيرة بربئة مما يفترون على المغاربة. ما عليكم اخواني الكرام إلا التمعن في تصارب تصريحات المسؤولين على اختلاف اختصاصاتها و عشائر احزابهم ليظهر لكم بالملموس مدى التخبط و الهراء الذي ينفثونه بعلم او بدون ذلك لانهم بكل صراحة لا يفقهون شيئا باستثناء نهب و تضييع ثروات هذا البلد الامين.

  • نورالدين احفير
    السبت 10 غشت 2024 - 16:22

    اظن اعداء الوطن في الداخل اخطر من اعداء الخارج كيف يعقل الدولة تبقى مكتوفة الايدي و لا تقوم بتشغيل المصفاة، ما هذا العبث من هو هذا المسؤول الذي لا يريد تشغيل المصفاة،

  • Mohamed
    السبت 10 غشت 2024 - 16:33

    ستة سنوات اسمع وأقرأ نفس الخبر …. الرؤوس الكبيرة المستفيدة من غلاء المحروقات هي من تعرقل تشغيل مصفاة لاسمير

  • متتبع
    السبت 10 غشت 2024 - 16:41

    عدم إعادة تشغيل هذه المصفاة، دليل قاطع على أن المسؤولين عن قطاع الطاقة ، لا يريدون الخير لهذا البلد، وأكيد يستفيدون من الوضع الحالي، بشكل من الأشكال !!!

  • إطار عانى من الخوصصة.
    السبت 10 غشت 2024 - 16:50

    من ضياع الوقت المطالبة بالرجوع إلى الوراء للبحث عن أسباب اغلاقها او تفويتها هي وشركات أخرى كانت تدر أموال طاءلة ولإجراء تحقيقات ومتابعات قضائية لن تفرج الا عن مأسي او اخبار مؤسفة .ادا كنا ايجابيين علينا أن ننظر إلى الأمام وان ندفع جميعا بمطالبة إعادة تشغيل المصفاة فالحمد لله للمغرب أطروعمال وسواعد اكفاء دوو مسؤولية ووطنية عالية .وكيفا كان، وعن قناعتي لم يكن ولن يكون في المغرب ممارسة حق الإضراب سببا في عدم تشجيع الاستثمار اوبناء معامل او الحد من البحث عن هدف التنمية الاقتصادية…وأرجو أن اكون مخطءأ في ظني بأن كل من حاول عرقلة فتح المصفاة فهو في خانة *المستفيدين* من الوضعية بصفة ما ونسبة ما .

  • Moha
    السبت 10 غشت 2024 - 17:07

    ادا كنا نريد تشغيل المصفاة ينبغي تغيير الحكومة بحكومة تميل الى مطالب الشعب. أما الحالية فهمها هو الربح ومصالحها تتعارض مع مصلحة المواطنين!

  • عبدالحق
    السبت 10 غشت 2024 - 18:03

    لم ولن يسمح لوبي المحروقات في المغرب ان تشغل لاسامير من جديد، لابد من فتح تحقيق منذ بيعها للخواص.

  • الصراحة على عين ميكا
    السبت 10 غشت 2024 - 18:37

    هاذ الحجاية ديال لاسامير باقى في رفوف الشوافة باقي تتخمر.

  • حر
    السبت 10 غشت 2024 - 19:14

    المغرب سيمر بكارثة لم يرها ابدا في تاريخه ، تذكروا هذا الكلام جيدا

  • احمد من وجدة
    السبت 10 غشت 2024 - 19:42

    إعادة تشغيلها .يعني وداعا لصحة المواطنين .بسبب ثلوث البيئة بسبب الدخان الناتج عن تشغيلها .

  • مطلع على الحال
    السبت 10 غشت 2024 - 23:08

    المستفيد الاول من التشغيل هم النقابيون في سامير ومن بجانبها…
    ليعلم القراء انه قبل الاغلاق كان الميكانيكي في المعمل يأخذ 13000 درهم شهريا في بداية عمله.. اما التقنيون فحدث ولا حرج…هذا دون الكلام عن الامتيازات كالحصول على الوقود مجانا واضحية العيد ومكافأة كل ولادة و…
    ولولا ان المعمل توقف 2015 لاصبحت ديونه اليوم تزيد على الدين الخارجي للمغرب كله…
    لقد كانت سمير بقرة حلوب لكل من هب ودب

  • مواطن مغربي
    الأحد 11 غشت 2024 - 00:32

    اظن ان بعض اعداء الوطن الحقيقيين هم من يجلسون في مناصب مسؤولية مهمة فهم ينهبون ويدمرون البلد ويدعون الوطنين ويتابعون ويلفقون التهم لكل من يتلقف اثارهم ويفضح خططهم التدميرية للبلد.

صوت وصورة
شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح
الخميس 24 شتنبر 2026 - 18:46 5

شوكي: تراجع النتائج رسالة للتصحيح

صوت وصورة
المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية
الخميس 24 شتنبر 2026 - 15:48 11

المنصوري: العلاقة مع إسبانيا ضرورية

صوت وصورة
بوعياش: ضعف المشاركة إنذار
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:37 8

بوعياش: ضعف المشاركة إنذار

صوت وصورة
ندوة حزب الأصالة والمعاصرة
الخميس 24 شتنبر 2026 - 14:33 11

ندوة حزب الأصالة والمعاصرة

صوت وصورة
"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى
الخميس 24 شتنبر 2026 - 09:00

"بنك أوف أفريكا" يحقق حلم سلمى

صوت وصورة
وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات
الخميس 24 شتنبر 2026 - 03:31 8

وزير الداخلية يعلن نتائج الانتخابات