مقترح تشريعي يروم إنصاف وإدماج ذوي الإعاقة الذهنية في سوق الشغل

مقترح تشريعي يروم إنصاف وإدماج ذوي الإعاقة الذهنية في سوق الشغل
صورة: هسبريس
الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 20:00

في خطوة تشريعية وحقوقية، جرى توجيه مقترح تشريعي شامل إلى رئيسي مجلس النواب والمستشارين، يهدف إلى إحداث تغيير جذري في التعاطي مع حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية في المغرب. يستند هذا المقترح إلى مقتضيات الدستور المغربي لسنة 2011 الذي يضمن الحق في الكرامة والمساواة، وإلى أحكام القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

ويرتكز الملف المطلبي الموجه إلى المؤسسة التشريعية الذي تقدمت به “جمعية هدف الآباء وأصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنيا” على ثلاثة محاور أساسية تتعلق بالتبسيط الإداري، وإعادة النظر في المسؤولية الجنائية، وتفعيل الإدماج الاقتصادي.

على المستوى الإداري، يسلط المقترح الضوء على معاناة هذه الفئة مع بعض الإدارات العمومية التي تطالبها بتقديم ملفات وتقارير طبية إضافية، على الرغم من توفرها مسبقا على شهادة الإعاقة المسلمة من الجهات المختصة. ويعتبر أصحاب المبادرة أن هذا الإجراء يشكل عبئا إداريا غير مبرر ومساسا صريحا بكرامة هؤلاء المواطنين، ويكرس تمييزا غير مباشر ضدهم. ولتجاوز هذه العقبة، يطالب المقترح باعتماد شهادة الإعاقة كمرجع رسمي ووحيد لإثبات الحالة في جميع المؤسسات العمومية وشبه العمومية والخاصة. كما يدعو إلى منع مطالبة الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية بأي وثائق طبية إضافية، مع إلزام الوزارة الوصية بإصدار دوريات وتوجيهات ملزمة توحد هذا العمل وتبسط المساطر الإدارية لضمان تكافؤ الفرص.

وفي الشق الجنائي، يثير المقترح الانتباه إلى الوضعية القانونية المعقدة لهذه الفئة، فعلى الرغم من أن الفصل 134 من القانون الجنائي ينص على انعدام المسؤولية الجنائية في حالة الخلل العقلي الذي يفقد الإدراك والإرادة، فإن الإثبات العملي يظل معقدا. ويعتمد هذا الإثبات بشكل شبه كلي على الخبرة الطبية القضائية؛ في حين قد لا يُعتد بشهادة الإعاقة، على الرغم من صدورها عن جهات رسمية. ويؤدي عدم الاعتداد الكافي بهذه الشهادة وطول وتعقيد مسطرة الخبرة الطبية إلى تعريض هؤلاء الأشخاص لخطر المتابعة والعقاب، متجاهلين هشاشة وضعهم النفسي وغياب توجيه تشريعي يوازن بين الحماية والعدالة.

بناء على ذلك، تلتمس المذكرة تعزيز حجية شهادة الإعاقة الذهنية واعتبارها قرينة قانونية قوية على نقص أو انعدام التمييز، مع إلزام الجهات القضائية بأخذها بعين الاعتبار بشكل جدي. ويطالب النص كذلك بتبسيط مسطرة الخبرة الطبية وجعلها سريعة وملزمة عند الإدلاء بالشهادة، مع اقتراح إقرار مقتضى قانوني صريح يعفي أو يخفف المسؤولية الجنائية. كما يشدد المقترح على ضرورة تعويض العقوبات السالبة للحرية بتدابير حماية وقائية، مثل الإيداع في مؤسسات علاجية أو مراكز تأهيل تراعي حالتهم النفسية.

أما في ميدان الشغل، فيأتي المقترح بقانون يروم تعزيز إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية في سوق العمل، لضمان حقهم في العمل الكريم واستقلاليتهم الاقتصادية والاجتماعية. وينبه النص إلى أن نسبة شبه كلية من هذه الفئة لا تزال تعاني من الإقصاء والبطالة والهشاشة، بسبب غياب آليات إلزامية فعالة وضعف تهيئة بيئة العمل بما يتلاءم مع احتياجاتهم. ويقترح المدافعون عن هذه المبادرة إقرار نسبة تشغيل إلزامية داخل المؤسسات العمومية والخاصة، للانتقال من منطق الاختيار إلى منطق الالتزام القانوني الفعلي.

وبالموازاة مع هذا الإلزام، يدعو المقترح إلى اعتماد تحفيزات ضريبية ومالية للمقاولات الملتزمة لجعل الإدماج خيارا اقتصاديا مربحا، مع فرض احترام وتكييف ظروف العمل. ويولي النص أهمية بالغة للتكوين والتأهيل من خلال تعزيز فرص التكوين المهني وإدماج هذه الفئة في المهن الحديثة، لا سيما في المجال الرقمي والعمل عن بعد، مع إحداث آليات حكامة فعالة للتتبع والمراقبة وترتيب جزاءات على المخالفين. ومن شأن هذا المقترح أن يرفع من الإنتاجية الوطنية، ويحد من الفوارق الاجتماعية، ويحسن صورة المملكة دوليا في مجال حقوق الإنسان.

ويختتم المقترح التشريعي برسالة موجهة إلى نواب الأمة من لدن الأشخاص في وضعية إعاقة. وتؤكد هذه الرسالة أن الإعاقة ليست ضعفا؛ بل اختلاف يحتاج إلى إنصاف، وأن مطلبهم ليس امتيازا بل عدالة تعيد التوازن وتمنحهم فرصة العيش بكرامة والعمل بجدارة. وتدعو الخاتمة ممثلي الأمة إلى أن يكونوا صوت العدالة لدعم هذه الفئة لتكون في قلب الوطن لا على هامشه، والمصادقة على مطالب تكرس قيم المساواة في مجتمع ديمقراطي حقيقي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • yassine 2
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 20:17

    الشباب المغربي لا يجد عمل إلا الإستغلال و تحقير و الأجور الزهيدة و عدد العاطلين عن العمل أكثر من 33% إضافتا إلى توضيف الأفارقة و الأجانب و شبابنا عاطل تريدون زيادة الطين بلة: توضيف العجزة كيف يفكر هؤلاء المسؤولين

  • mohamed
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 20:21

    يجب منح حصة توظيفية خاصة بهم في القطاعات التي تناسبهم

  • حكم
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 20:48

    المواطن في كلمل الصحة والعافية ولا يستطيع أن يجد عملا وكيف لهذه الطبقة الاجتماعية ان تشتغل ، يتوجب دعمهم دعم حقيقي

  • اخلاق
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 20:55

    اخلاقيا يجب منحهم راتب شهري من اجل العيش الكريم لكن مع الاسف دولة المغربية ليس لها اخلاق

  • هشام
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 20:58

    بدل ان تصرفو لهم رواتب شهرية تريدون تشغيلهم ؟ واستغلالهم في العمل.

  • مغربية
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 21:02

    يجب تخصيص منح لهذه الشريحة من المجتمع اما دمجهم في الشغل انا لا ارى شغلا يناسب اصحاب الاعاقة الدهنية .

  • nkki
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 21:57

    إلا فهمت؛ زعما بغاو يخدمو الحماق؛ غادي تكون مبادرة فريدة في الكون.

  • FATIHA
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 22:15

    لقاوها لي بكامل قولهم العقلية والجسدية باش يلقاوها مع حكومة اخنوش وشركاءه لا جديد حتى يتبث العكس

  • nkkin s ighfinw
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 23:28

    دبا خدمو صحاب العقول و الدبلومات و الشواهد العليا و التدريبات في معامل و مختبرات و مقاولات كبرى ، و ما بقى لنا غير نخدمو دوي الإعاقة الدهنية؟
    ما أقوله ليس انتقاصا من هؤلاء الذين يمثلون شريحة من مجتمعنا و لا أقصد إقصاءهم بالبتة. قصدي هو تشغيل دوي الكفاءات و الشواهد و ” الاسوياء ” دهنيا إن صح التعبير أولا، و أخذ الضرائب التي ستجنيها الدولة من عمل هؤلاء و من مقاولاتهم لإعانة هذه الفئة . فلماذا تشغيلهم و ترك الآخرين في الشوماج. لا هؤلاء سينتجون و لا أولئك سيفوزون بمناصب الشغل.
    لي ناقص دهنيا هو مسؤولية الجميع و على الدولة التكفل بهم و العناية بهم. و عوض الزج بهم في عمل متعب أو عمل يتطلب مهارة قد لا يكتسبونها، من الأفيد أن يتقاضوا راتبا من الدولة و اقتصار عملهم على أنشطة بسيطة سواء كانت مدرة للدخل أم لا

  • Hamid
    الأربعاء 22 يوليوز 2026 - 23:50

    كيف لشخص في إعاقة ذهنية أن يقوم بعمل ما في مؤسسة عمومية أو خاصة مع العلم أن القوانين المغربية لا تحملهم المسؤولية لعدم ادراكهم للواقع فكيف تريدون تحميلهم المسؤولية في أي شغل كيفما كان هؤلاء الأشخاص يحتاجون رعاية صحية ونفسية خاصة ليس إلى شغل كان من الأفضل أن تتكفل الدولة بكل حاجياتهم أحسن من هاذا المشروع اللذي لا يستوعبه عقل و لا وجود لمثله في أي مكان في العالم

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 3

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة

صوت وصورة
فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 15:37 5

فواكه الخريف خارج القدرة الشرائية