مقدمات في مراجعة مناهج التربية الاسلامية

مقدمات في مراجعة مناهج التربية الاسلامية
السبت 27 فبراير 2016 - 13:01

حظيت التوجيهات الملكية في مراجعة مناهج التربية الاسلامية حراكا وبحثا يدلان على أهمية المسألة الدينية في المغرب، ووجد فيها العلمانيون فرصة سانحة للانقضاض مجددا على مادة التربية الاسلامية، والانتقاص من شأن مدرسيها، ودعوا إلى تربية إسلامية مجتثة من أصولها ومقوماتها الشرعية، وربطوها بمفاهيم الحداثة التي فصلت بمكر وخداع كبيرين القضايا التربوية عن أصلها الديني، وراحوا يسوقون لمفاهيم باتت بائرة في السوق الحداثي. وفي كل مرة ينادى فيها بمراجعة وتجديد مضامين كتب التربية الاسلامية إلا وتطاول على هذا العمل أناس همهم الوحيد هو تحجيم مادة التربية الاسلامية ، وإفراغها من مضمونها العلمي والتربوي، وإن كل محاولة من هؤلاء للإساءة للتربية الاسلامية أو التنقيص من شأنها مآلها الفشل لأنهم يصدرون في مناقشاتهم عن خبث وجهل لا عن علم ومعرفة.

المقدمة الأولى:

إن التربية الاسلامية مادة قيمية تجدد في المتعلم إسلامه الوسطي المعتدل، وتحاول أن توجهه إلى قيم الخير والمحبة والعدل والسلام، ليمارس حياته الوجودية في تجانس مع القيم الكونية التي تحتفي بإنسانية الانسان المؤيد بالوحي( القرآن والسنة) والذي يحمل قيم الرحمة في الرسالة، والاعتدال في الفعل والممارسة من منطلق إيماني يسهل على الانسان القيام بأدواره في الحياة. وإن كل مراجعة لمضامين التربية الاسلامية ينبغي أن تركز على الجانب التربوي الروحي لا أن تسير مع الدعوات التي تريد إفراغه منه.

المقدمة الثانية:

إن فعل القراءة الذي جاء به الخطاب القرآني(اقرآ بسم ربك الذي خلق) هو هذا الارتباط بالله في ممارسة الفعل القرائي الموصول الذي يعيد للعقل اشتغاله واتساعه. وهو توجه يجده الممارسون لفعل القراءة من هذا المنظور الإيماني، والسير في الحياة بخطاب قرآني موجه للفكر بأفعال في ممارسة بحثية وقرائية متجددة: (التفكر- التدبر- التذكر).

وهذه الممارسة القرائية التي هي بالله وإلى الله، موصولة بقيم أخلاقية تظهر في قلب الانسان وباطنه، وتسري على جوارحه وأفعاله، فيجد فيه المجتمع نفعه. أما الخطاب الذي يروج له الآن فهو خطاب يقطع صلة الانسان بالله، ويرمي به في الدنس الفكري والعملي.

وإن مراجعة مضامين التربية الاسلامية هي قراءة متجددة، تحكمها منهجية تحتفي بالعقل المؤيد بالوحي، والمشتغل في دائرته برؤية تجدد في المتعلم إحياء قلبه وروحه.

المقدمة الثالثة:

أن يكون الممارسون لفعل المراجعة والقراءة باحثون متخصصون، ومتصفون بالاستقامة والصلاح، يخافون الله تعالى، ويريدون الخير للأمة لأن المسألة تتعلق ببناء النظرية التربوية الإسلامية التي أساسها: قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المقدمة الرابعة:

الاستعانة بباحثين في الديداكتيك، والنظريات التربوية الحديثة الذين لديهم رؤية في اشتغال المفاهيم الشرعية، وكيفية توجيه الفكر للبحث فيها، وتدفع العقل إلى التساؤل وممارسة فعل القراءة بمنهجية سليمة ليس لإعادة ما قيل، وإنما لمساءلته والتفكير فيه، والنظر في آليات إنتاجه للمعرفة، واشتغالها.

المقدمة الخامسة:

أن تستند المراجعة إلى ثوابت الأمة المغربية التي شكلت دوما الملاذ الآمن من نزعات التطرف والانغلاق وهي: المذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني. ونجد علماء الأمة المغربية في تاريخها المشرق كيف حافظوا على الوطن من دخلاء الفكر المشوش، والمتنطعين الجاهلين، وأنتجوا فكر الوسطية والاعتدال، وساروا في الناس بالتقوى والصلاح.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • مريا
    الأحد 28 فبراير 2016 - 02:59

    قرأت مقالات كثيرة نشرتها مشكورة هسبريس عن مراجعة مناهج التربية الاسلامية وكلها للأسف تنظيرية ليس فيها ما يقترح كيفية تدريس التربية الأسلامية
    وقيمنا الأسلامية بطريقة تطبيقية
    لا يجب أن نتخوف من اخراج مادة التربية الأسلامية من المقدسات الى دروس تربط بين الواقع وبين النصوص القرانية

  • خاتمة المقال
    الأحد 28 فبراير 2016 - 12:10

    حظيت التوجيهات الملكية في مراجعة مناهج التربية الاسلامية حراكا……..؟؟؟
    ان يكون الممارسون لفعل المراجعة والقراءة باحثون متخصصون…………؟؟
    نفهم لم التعليم صار في الحضيض
    لا تعليق بعد

  • sifao
    الأحد 28 فبراير 2016 - 23:02

    سبق لبعض الكتاب المحسوبين على التيار الحداثي ان تطرقوا لمسألة ضرورة اعادة النظر في المناهج التعليمية الخاصة بالتربية الاسلامية ، ليس انتقاصا من هذا المكون الاساسي في حياة المغاربة وانما خوفا عليه بعدما اصبحت اصابع الاتهام موجهة اليه بشكل علني ومباشر، شحذ حراس المعابد القديمة ، على مختلف تلويناتهم الايديولوجية، اقلامهم تنديدا واستنكارا ، بل ذهب بعضهم الى حد التهديد بالقتل واستباحة دماء اصحاب الدعوة ، والآن بعدما جاءت التوجيهات من حيث لا يمكن ردها ، بدأ الالتفاف على الموضوع والعودة اليه من جهة الهجوم على نوايا"العلمانيين الخبيثة" حتى قبل ان تتضح معالم الاصلاح المزمع انجازه خوفا من ان يأتي على مقاسهم ، وذلك ما سيحدث ، لان احراس المعابد لم يقدموا اي اقتراحات جديرة بالاهتمام ، يحومون حول الموضوع ويجترون نفس الكلام دون القدرة على اضافة جديد وتجاوز واقع يجمع الكل على انه رديء ويستوجب التطهير…ذوو الاختصاص لن يكونوا من الفقهاء او من يسمون ب"علماء الدين" لان هؤلاء هم من اغرقوا الاسلام والمسلمين في مستنقع الخمول والجمود الفكري وانما سيتولى الامر من لهم علاقة بالمفاهيم البيداغوجية الحديثة

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة