منتخبون صحراويون: الملك محمد السادس يرسخ مرجعية الحكم الذاتي

منتخبون صحراويون: الملك محمد السادس يرسخ مرجعية الحكم الذاتي
صورة: و.م.ع
الإثنين 3 نونبر 2025 - 10:00

أجمع عدد من المنتخبين بالأقاليم الجنوبية وأعضاء المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية على أن القرار الأممي رقم 2797، الصادر عن مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية، يمثل لحظة فارقة في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل وتحولا استراتيجيا في المقاربة الأممية التي باتت اليوم تتبنى بشكل واضح المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل وحيد واقعي وذي مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل.

وأكد المتدخلون، في تصريحات متفرقة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا القرار لم يكن ليرى النور بهذا الإجماع لولا الرؤية الملكية المتبصرة والدبلوماسية الهادئة التي قادها الملك محمد السادس طيلة السنوات الماضية، والتي أعادت للقضية الوطنية زخمها في المنتظم الدولي وأثبتت أن المغرب شريك موثوق يسعى بواقعية ومسؤولية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

فلسفة ملكية

قال محمد الأمين حرمة الله، النائب البرلماني عن جهة الداخلة وادي الذهب، إن القرار الأممي رقم 2797 شكل منعطفا تاريخيا في مسار القضية الوطنية الأولى، بعدما جدد المجتمع الدولي دعمه الواضح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي واعتبرها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأوضح حرمة الله، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا القرار لم يكن وليد الصدفة؛ بل ثمرة للعمل الدبلوماسي الرصين الذي يقوده الملك محمد السادس، والذي يقوم على الحكمة وبعد النظر وتغليب منطق التوافق بدل التصعيد؛ الشيء الذي جعل المملكة تحظى بتقدير واحترام المنتظم الدولي.

وأضاف المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار أن “الخطاب الملكي التاريخي، الذي ألقاه الملك عقب صدور القرار الأممي، حمل في طياته معانٍ وطنية وإنسانية عميقة؛ فقد وجه جلالته نداء مؤثرا إلى أبناء الصحراء المحتجزين في مخيمات تندوف للعودة إلى الوطن والمشاركة في مسار التنمية”، باعتبار أن الوطن يتسع للجميع وكل المغاربة سواسية في الحقوق والواجبات”.

وسجل المتحدث عينه أن هذه العبارات لامست قلوب المغاربة جميعا، لما تحمله من دلالات رمزية وإنسانية، تجسد عمق ارتباط العرش بالشعب وتجدد العهد على الوحدة الوطنية.

وشدد النائب البرلماني عن جهة الداخلة وادي الذهب على أن “تزامن القرار الأممي مع الاحتفالات المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء أضفى عليه بعدا رمزيا خاصا، إذ التقت ذكرى المسيرة التي وحدت الأرض مع القرار الذي يكرس السيادة المغربية على صحرائه، في تجسيد لاستمرارية المشروع الوطني الذي يقوده جلالة الملك في سبيل تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز إشعاعها الإقليمي والدولي”.

وأضاف محمد الأمين حرمة الله: “جهة الداخلة وادي الذهب عاشت أجواء احتفالية استثنائية عقب صدور القرار، حيث خرجت ساكنة المدينة بمختلف فئاتها إلى الشوارع تعبيرا عن الفرح والفخر، في مشهد جسد عمق الانتماء للوطن وتجدد العهد بالوفاء للعرش العلوي المجيد”.

الفرصة الأخيرة

أكد سيداتي بنمسعود، رئيس جماعة الدشيرة الترابية، أن “القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء المغربية يُعد انتصارا للدبلوماسية المغربية وللرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، الذي قاد بذكاء وهدوء مسارا دبلوماسيا متدرجا أثمر اعترافا دوليا متزايدا بمصداقية المبادرة المغربية”.

وسجل بنمسعود، ضمن إفادة لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التصويت الواسع لصالح القرار الأممي يعكس حجم الثقة التي بات يحظى بها المغرب”، مشيرا إلى أن “المجتمع الدولي أدرك، اليوم، أن مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار العملي الوحيد القادر على تحقيق حل دائم ومتوازن يحفظ كرامة الجميع ويضمن الأمن والاستقرار في المنطقة”.

ودعا المسؤول الجماعي ذاته المحتجزين في تندوف إلى اغتنام فرصة التحولات الإيجابية التي يشهدها الملف والعودة إلى الوطن الأم للمشاركة في البناء الوطني الشامل الذي تقوده المملكة.

وأكد المتحدث ذاته أن “الخطاب الملكي السامي الذي أعقب القرار شكل خريطة طريق واضحة المعالم لمرحلة جديدة من الحسم الأممي وترسيخ السيادة الوطنية الكاملة”.

وأبرز بنمسعود أن “جماعة الدشيرة، على غرار باقي المؤسسات المنتخبة، ستظل مجندة وراء جلالة الملك محمد السادس، لتجسيد روح الإجماع الوطني في الدفاع عن وحدة التراب المغربي وصون مكانة المملكة بين الأمم”.

وأنهى رئيس جماعة الدشيرة الترابية بالتأكيد على أن المغرب دخل مرحلة جديدة عنوانها “ترسيخ المكتسبات والبناء على النجاحات”.

وأضاف بنمسعود حديثه لهسبريس أن “الدبلوماسية المغربية برهنت للعالم أن الدفاع عن القضية الوطنية لا يكون بالصدام؛ بل بالثقة في النفس، والالتزام بالشرعية الدولية، والعمل الميداني المستمر تحت قيادة ملك عازم على جعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتنمية والتكامل الإفريقي والدولي”.

المرجعية الدولية

قال إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن قرار مجلس الأمن يشكل تحولا حاسما في العملية السياسية التي أطلقها المنتظم الدولي منذ أن تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي سنة 2007.

ولفت بلالي اسويح، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “هذا المقترح كان نقطة مفصلية دفعت الأمم المتحدة إلى التخلي عن خطة التسوية السابقة التي أثبتت فشلها”.

وأضاف المحلل السياسي أن “القرار الجديد جاء ليضع مرتكزات أية عملية تفاوض مستقبلية على أساس المبادرة المغربية، التي أضحت بمثابة المرجعية الوحيدة المقبولة دوليا”.

وأورد عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن “هذا التطور يعكس ترسيخا لخيار الدبلوماسية الملكية، التي جعلت من السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية خطا أحمر لا يمكن تجاوزه”.

وتابع المتحدث ذاته قائلا: الزخم الدولي المصاحب لهذا القرار يعكس تنامي التأييد لمغربية الصحراء، لافتا إلى أن “المواقف المتحفظة لبعض الدول الكبرى، وعلى رأسها روسيا والصين، لا يمكن قراءتها كمعارضة؛ بل كحياد إيجابي يُحسب للمغرب، بالنظر إلى أن الدولتين لم تعترضا على القرار، مما يعزز مشروعية الموقف المغربي”.

ولفت المهتم بنزاع الصحراء الانتباه إلى أن “التنسيق الجديد بين الأمم المتحدة والإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب سيمنح المسار الأممي دفعة قوية، خاصة أن واشنطن كانت دائما طرفا فاعلا في الدفع نحو الحلول الواقعية”.

وشدد بلالي اسويح على أن المغرب يوجد، اليوم، في موقع تفاوضي مريح، إذ إن القرار الأممي الأخير كرس المبادرة المغربية باعتبارها “الواقعية وذات المصداقية” وجعل منها قاعدة لأية تسوية سياسية ممكنة ودائمة.

أساس المفاوضات

سجل ابا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس للتفاوض في قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية يعكس إدراك المجتمع الدولي لجدية المغرب والتزامه بالحلول الواقعية بعيدا عن التجاذبات السياسية والفكرية.

وأضاف أبا الشيخ، في حديث لهسبريس، أن “القرار يُعد تتويجا لجهود الدبلوماسية الملكية الطويلة، التي نجحت في تحويل مقترح الحكم الذاتي من رؤية نظرية إلى مرجعية دولية معترف بها، بما يجعلها قاعدة لأي تسوية سياسية مستدامة”.

وأوضح عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية أن الامتناع عن التصويت من بعض الدول الكبرى لا يقلل من مصداقية القرار؛ بل يعكس دينامية إيجابية تمنح المغرب مساحة تفاوضية واسعة، ويؤكد أن “موقف المملكة اليوم يتمتع بثقل دولي كبير”.

ولفت المصرح عينه إلى أن “هذا التحول يجسد قدرة المغرب على توظيف الزخم الدولي لصالح ترسيخ سيادته على الأقاليم الجنوبية، وجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي نقطة فريدة لاستئناف مفاوضات الأطراف المعنية المرتقبة”.

وأورد المسؤول الاستشاري أن القرار الأممي يعكس أيضا نجاح الدبلوماسية المغربية في بناء شبكة من الدعم الدولي لمبادرتها، مستفيدا من الحكمة الملكية التي جمعت بين الواقعية وبين البعد الاستراتيجي، بما يضمن عدم الانزلاق نحو أية حلول تقليدية غير مجدية، معتبرا أن “المغرب اليوم في موقع تفاوضي مريح، إذ يستطيع أن يحدد سقف النقاش وفق المبادرة المغربية دون أي تنازل عن سيادته الوطنية”.

وفي هذا السياق، أبرز أبَا الشيخ أن “المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من هذا التحول لتعزيز التنمية والاستقرار في الأقاليم الجنوبية، مع تعزيز الانتماء الوطني والروح التضامنية بين جميع المغاربة”، مؤكدا أن “هذا القرار يمثل فرصة حقيقية لترسيخ الحل السياسي العملي والدائم، وتجاوز كل محاولات تسييس النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • العيد وطني
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 10:20

    يجب أن هدا إنتصار العيد وطني كباقي أعياد وطنية

  • الهلالي امحمد
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 10:34

    la clairvoyance du guide de la nation…et surtout l’interaction des usa comme facteur essentiel ont mis a genoux les ennemis de notre cause

  • اجديك
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 10:38

    يبدو ان النظام الجزائري ماض في تهوره رغم الاعتراف الدولي باحقية السيادة المغربية على الصحراء المغربية، لكن هاته المرة سيكون لحماقة الجزائر عواقب وخيمة عليها وعلى الجبهة الانفصالية اد ستعتمد كمنظمة ارهابية والجزائر حاضنة الارهاب وما ينجم عن ذلك من عقوبات، الوضع بعد 31 اكتوبر ليس كقبله….والله يقرب الشوكة ل……….العريان….

  • Fikfik
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 11:32

    31 اوكتوبر يجب ان يخلد كعيد وطني و تسمية احد اكبر الشوارع باسم دونالد ترامب وفلولاه لما مرر هذا القرار رغم جميع المحاولات ممن يدعم الكابرنات بالدولارات و الاعلام

  • قول الحقيقة
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 11:49

    الصحراء في مغربها و المغرب في صحرائه و لم ولن نفرط في ذرة رمال واحدة . الأعداد افنعلوا هذا النزاع و أغدقوا عليه بالمال و السلاح على حساب مصالح شعوبهم و لسنوات طويلة ولكن المغاربة لم و لن يفرطوا في حبة رمل واحدة من صحرائهم .قدموا التضحيات الجسام و الشهداء وظهر الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .هنيئا لجميع المغاربة حتى المتواجدين في معسكرات العار تندوف و كما قال الملك الحسن الثاني رحمه الله إن الوطن غفور رحيم و المغرب مفتوح لكل أبنائه حتى المغرربهم

  • Stoof
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 11:53

    والله إلا خاص تبون يرحل الشعب يخرج لاسقاط النظام بالقوة والتضحية ونعيشو فالرخاء والازدهار ك دولة واحدة المغرب والجزائر

  • 0000
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 12:01

    * في الصورة جمهور غفير يعد بالآلاف المؤلفة ، فرحين حاملين الرايات المغربية في ربوع
    الصحراء المغربية المتنازع عليها مع الجزائر . و الغريب هو أن الجزائر تدس مخربين في
    الوطن الأم و لا تفعلها في الصحراء . هذا له تفسير واحد هو أن الجزائر طامعة في الصحراء
    دون تخريب ، و لا طمع لها في الوطن الأم …

  • مان
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 12:57

    هل فعلا كلفتم نفسكم الإطلاع على قرار مجلس الأمن؟ , لا أدري الناس طلعين يطبلون بدون ما يعرفون حتى القرار يتكلم على ماذا!!

  • محارب سابق
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 13:40

    الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب المغربي إلى من الى وكره من كره، ولو أن جزءاً صغيراً منها يوجد خارج الحزام الأمني، إلا أنه تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة الملكية. الواقع اليوم واضح: السيادة مغربية والتنمية متواصلة.
    على الصحراويين في مخيمات تندوف أن يدركوا أن الوقت حان للاختيار الصريح: إما العودة إلى الوطن والمشاركة في البناء، أو البقاء رهائن لأوهام لا مستقبل لها. المغرب فتح أبوابه، والحكم الذاتي هو الحل الواقعي والنهائي. الزمن والتاريخ لا يرحمان

  • عزيز
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 14:07

    صحراء مغربية و ستبقى مغربية و الله الوطن الملك و ان شاء الله غادي نمشي صحراء مغربية و غادي نزور العيون و الداخلة و السمارة و بوجدور و جميع الأقاليم الجنوبية المغربية

  • عزيز
    الإثنين 3 نونبر 2025 - 14:20

    شكرا لدول العربية و الاسلامية الشقيقة الذين دعموا المغرب و ووقفوا في جنبنا و عرفوا حق المغرب في صحراءه و في سيادته في الأقاليم الجنوبية و اما الحرائر و ليبيا و موريتانيا و تونس خصهم يشوفوهم راسهم واش هما مسلمين ولا عرب مستحيل المسلم المؤمن بالله و يصلي خمس صلوات كل نهار و يصوم رمضان يدعم مرتزقة إرهابية يقسموا بلد عربي مسلم محبوب عالميا مثل المغرب و لله العظيم لو كنت حرائري لا خجلت من نفسي و حاشا الشعوب ليبيا و تونس و موريتانيا و اما باكستان لا حول ولا قوة الا بالله هل انتم بلد مسلم و نحن وقفنا معكم ضد الهند و نددنا بالعدوان و القصف الهندي الذي طال على بلادكم و في اخير بلد الذي كنا نعتقد انه مسلم و شقيق للمغرب و اعتقدنا انهم سيصوتون في صالح المغرب ظهر العكس و الهند رغم أنها ليست مسلمة و هي بلد هندوسي و شبعهم يعبد البقرة وقفوا معانا و بالمناسبة لا ننسى ان هناك مسلمين في الهند عددهم اكثر من 120 مليون و لا ننسى كذلك اشكر الولايات المتحدة الأمريكية usa و فخامة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وقوفه معنا لا انسى اعتراف بصحراء مغربية و شكرا لدول الأوربية و إفريقية و اسيوية و حتى قارة أمريكا

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين