منتدى "تحالف الحضارات" يلامس تساؤلات التطرف والهجرة في مدينة فاس

منتدى "تحالف الحضارات" يلامس تساؤلات التطرف والهجرة في مدينة فاس
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 22 نونبر 2022 - 16:00

التطرف العنيف، الهجرة، تعزيز السلام عبر العالم من خلال الحوار بين الأديان والثقافات والحضارات، وإبراز أهمية القادة الدينيين في تحقيق السلام، وغيرها من المواضيع الهامة التي بات يطرحها السياق العالمي والتحولات الإقليمية المتتالية على دول العالم، ومن ضمنها المغرب، يناقشها المنتدى العالمي التاسع لتحالف الحضارات، بمدينة فاس، وذلك بحضور وزراء ورؤساء للمنظمات الدولية الأعضاء في تحالف الأمم المتحدة للحضارات.

احتضان المغرب هذا المؤتمر الأممي، بحسب منتصر حمادة، عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، يبرز الاعتراف الدولي بسبق وتميز التجربة المغربية بخصوص تدبير معضلة التطرف العنيف، حتى إن هذه التجربة، التي تتعرض للتقييم والتقويم بشكل مستمر، أصبحت نموذجا بمقتضاه يتوصل المغرب رسميا بطلبات من دول أجنبية بهدف الاستفادة منها.

وتابع المتحدث في تصريح لهسبريس بأن هذه المعالم موزعة على اتجاهين اثنين، الأول عنوانه إطلاق مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني، في أبريل 2004، وتلاه لاحقا انخراط المؤسسات المغربية، الأمنية والاقتصادية والدينية والسجينة وغيرها، في تبني مقاربة مركبة بخصوص مواجهة ظاهرة التطرف العنيف، وزاد: “والحال أنه سواء تعلق الموضوع بإعادة هيكلة الحقل الديني أو المقاربة المركبة لمواجهة التطرف العنيف، لا نجد لذلك مثلا في الساحة المغاربية والإفريقية، ما يفسر أن يكون المغرب أول دولة إفريقية تحتضن فعاليات هذا المنتدى وبإشراف أممي، وبحضور شخصي لأنطونيو غوتيريش، الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة”.

وأورد حمادة أن من بين أهداف المؤتمر استعراض أهم التجارب المرتبطة بتدبير الظاهرة، خاصة أنها لم تعد إقليمية أو جهوية، وإنما قارية وعالمية، وهناك عدة تجارب من جهة بخصوص التعامل معها، لكن في الوقت نفسه توجد عدة مشاكل تهم ذلك التفاعل، سواء كانت ثقافية أو سياسية أو دينية أو غيرها، آخرها إقرار بوركينافاسو منذ أيام بعدم تجاوب بعض دول الساحل معها.

القادة الدينيون والسلم الاجتماعي

من جانبه قال خالد ميار الإدريسي، رئيس المركز المغربي للدراسات الدولية والمستقبلية، إن السياق العالمي منذ مدة أصبح مهيأ لظهور أشكال وأنماط التطرف العنيف بسبب مظاهر التفاعل العالمي، وتبدل مفهوم القوة، حيث أصبحت في متناول حركات عابرة للحدود.

ومن جهة أخرى أشار الباحث ذاته، في تصريح لهسبريس، إلى أن ظاهرة الإقصاء الاقتصادي العالمي ولدت العنف بجميع أشكاله، سواء على المستوى الجيو اقتصادي، أو الجيو سياسي، كما امتد ذلك إلى الأفراد والجماعات التي أصبحت تحتمي في ظل قبلية عالمية جديدة، ينخرط فيها أفراد ضمن أفكار معينة بحثا عن الحماية.

كما أكد الإدريسي أن هذا التطرف عبارة عن ردود فعل فردية وجماعية ضد الوضع العالمي، مبرزا من جهة أخرى أنه عبارة عن تمثل غير سليم للذات وللعلاقة مع الآخر، والبحث عن إدارة أو تدبير العلاقة مع العالم بشكل غير قانوني وغير حضاري.

أما في ما يخص موضوع الهجرة، الذي يندرج ضمن المحاور التي ستتم مناقشتها ضمن المنتدى، فأورد المتحدث أن هذه الظاهرة تعد بمثابة انزياح اجتماعي، يرجع إلى فشل الدولة الوطنية في تحقيق الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق أشار المحلل ذاته إلى أن إفريقيا مثلا عرفت عددا من الانقلابات، وبالتالي فإن العنف السياسي السائد في بعض المجتمعات، الذي يغلف أحيانا بالدين، يؤدي إلى تطاحنات تكون سببا في الهجرة؛ بالإضافة إلى اعتبار آخر يتعلق بالتغيرات المناخية الطبيعية التي أصبحت فاعلا أساسيا في هذا الوضع.

وجوابا عن سؤال يتعلق بدور وأهمية القادة الدينيين في ضمان السلم الاجتماعي، أشار الإدريسي إلى أن القادة الدينيين يمتلكون ثقافة دينية ولديهم وضع اجتماعي مرتبط بهذه الثقافة يخول لهم التواصل والتأثير في المجموعات الدينية والعرقية التي ينتمون إليها، فتصبح مكانتهم الاجتماعية عاملا أساسيا في التأثير والتوجيه والإرشاد، إلا أن هذا الوضع أحيانا لا يستعمل دائما في الاتجاه الإيجابي، وإنما في اتجاهات سلبية كالتحريض وحمل الناس على التطرف والعنف.

وفي هذا الإطار أشار الباحث ذاته إلى أن “المغرب يتوفر على أئمة ومرشدين ومرشدات وعلماء، تجمعهم ثقافة إستراتيجية تجعل من هؤلاء القادة مساهمين إلى حد كبير في نوع من السلم الاجتماعي”، مضيفا أنه “بعد هيكلة الحقل الديني، أصبح هناك نوع من التوجيه والتأطير للمساهمين في الوعظ والتوجيه الديني للاقتداء بنمط ودليل معين، وبالتالي فالغالب هو التلاحم الديني بين العرب والأمازيغ وجميع المكونات العرقية المغربية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • الحسين
    الثلاثاء 22 نونبر 2022 - 17:10

    تحالف الدول الغربية على الاسلام والمسلمين بمساعدة الدول العلمانية والحداثية ، هذه هي الحقيقة
    مهما حاولتم اخفاء الاهداف الا ان كل شيء واضح.

    حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • القط لايهرب من دار العرس !
    الثلاثاء 22 نونبر 2022 - 17:12

    التربة الخصبة لولادة التطرف ونموه هي غياب الحريات والديموقراطية وتفشي الفقر، والجهل ،و البطالة وانسداد الأفق خاصة لدى الشباب أما الهجرة… فدوافعها لا تفرق كثيرا عن أسباب التطرف ولاداعي لمؤتمرات دولية لدراستها فالاجابة قالها اجدادنا – رحمهم الله-منذ عشرات السنين: القط “المش ” لايهرب من دار العرس !

  • محا ا حمو
    الثلاثاء 22 نونبر 2022 - 18:05

    وكيف للعلماء الدينيين ان يضمنوا السلم الاجتماعي و يتحكمون في توجيه المواطنين باستعمال ثقافتهم الدينية تخول لهم التواصل و التاثير في المجتمعات الدينية و العرقية .
    لكن ما نلامسه عند البعض من العلماء هو جر المجتمعات العرقية الى صراعات اقل ما يقال فيها انها الشرارة الاولى للتعصب العنصري .
    و كيف لعالم ان يقول عن اللغة الامازيغية انها لغة الشيخات و لم تتخد في حقه وزارة الاوقاف و الشؤون
    الاسلامية اي تاديب ترغمه على الاعتذار للامازيغ .

  • المعلق
    الثلاثاء 22 نونبر 2022 - 19:14

    لا نريد هذه الخزعبلات، بل نريد أن يرفعوا ايديهم على ثرواتنا و يحترموا ثقافتنا و ديننا . ما يجري هذه الأيام بسبب كأس العالم في قطر خير دليل . يريدون ان يفرضوا علينا حتى مثليتهم المقززة

  • عبد الغفور
    الأربعاء 23 نونبر 2022 - 11:34

    إلى من يريد تلفيق التطرف للفقر والفقر بريء من التطرف، وماذا ستقول على مرحلة 2011-2021 التي كان فيها المغرب في أوج ازدهاره الاقتصادي والتنموي وفي هذه المرحلة بالذات شهد المجتمع المغربي تغول التطرف العنيف وتنامي التيار التكفيري الإرهابي بشكل قياسي وغير مسبوق السبب في ازدهار التطرف العنيف المغرب أولا هو التنمية البشرية والاجتماعية والمستدامة التي أخرجت فئات واسعة من المجتمع المغربي من الفقر إلى الاستغناء بدون أي مجهود، وبعد تحقيقها لتطلعاتها الاقتصادية وتحقيقها للاكتفاء الذاتي أصبحت تتطلع إلى ماهو أعلى وهو تحقيق السيطرة والهيمنة والتسلط تجد مرجعية تساعدها في تحقيق أهدافها سوى الدين بشكل عام والتطرف العنيف بشكل خاص ،ناهيك عن النظام الديمقراطي الذي منح جزء كبير من السلطة للشعب من خلال مؤسسة المجتمع المدني واستمد التطرف العنيف قوته ونفوذن من السلطة والحرية الممنوحة للشعب، ناهيك عن الهجرة أيضا التي تعتبر مصعد اجتماعي حقيقي ومانوفاكتورة لصناعة نخبة متطرفة وإرهابية من المهاجرين الأميين والفقراء التي استقطبتهم ومنحتهم فرص لاحصر لها لصناعة الثروة وتكوين نخب مؤثرة في بلدانهم ومجتمعاتهم الأصلية

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان