من جديد...أزمة دفاتر التحملات

من جديد...أزمة دفاتر التحملات
الأربعاء 26 شتنبر 2012 - 00:43

ثمة أسئلة كثيرة وجب طرحها، بكل مسؤولية وموضوعية، في قضية “دفاتر تحملات”، الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، و”صورياد دوزيم”، في الوقت الذي دخلت فيه قضية الدفاتر منعرجا جديدا، بعد رفض الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري المعروفة اختصارا ب”الهاكا” التأشير على الدفاتر في آجال محدودة، وانزاحت إلى تعطيل عمل الوزارة، بتقديم ملاحظات غزيرة على كل البنود والمواد التي تتضمنها، في الوقت الذي كانت مطالبة بتقديم تلك الملاحظات على النسخة الأولى، وليس المعدلة…

ومبتدأ السؤال في نازلة أرقت المغاربة، وطلاب الإصلاح، في فهم ما يجري، يكمن في طبيعة الأدوار الموكولة إلى مختلف المؤسسات، وكيف تتحول هيآت، من قبيل الهيأة العليا للإتصال السمعي البصري، من آلية مساعدة في تنفيذ السياسات الحكومية، إلى وكر من أوكار عرقلتها، وجر الفشل على برامجها، بل وتثير شبهة أسئلة أخرى، في طبيعة الأيادي التي تحركها، وتنسج خطوات تقدمها وتحرُّكها، حتى أصبحت لها قوة لا يُعلم من أين تستمدها.

فمن أين تستمد الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري كل هذه القوة؟ ومن أين اقتنصت شرعيتها حتى يتجاوز دورها الوظيفي، تقديم الاستشارة، والسهر على متابعة تنفيذ البرامج والقوانين التي تسطرها السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلى دور تقريري، “يملِّكها” الحق في رفض دفاتر التحملات، أو الدفع في اتجاه التعديلات، أو عرقلة سير عمل وزارة بأكملها.

لقد أسست الهيأة العليا للإتصال السمعي البصري بظهير، حدد أدوارها في إبداء الرأي والاستشارة والاقتراح، عندما يطلب منها ذلك، من قبل رئيس الحكومة، أو رؤساء مجلسي النواب والمستشارين في الجانب القانوني، والسهر على تنفيذ دفاتر التحملات، واحترام القوانين في الانتاج والبث في مجال السمعي البصري، ليتحول الدور في رمشة عين إلى الرقابة على السياسات الحكومة، ثم إلى أدوار تقريرية، وهنا أطرح السؤال بكل سذاجة، كيف لهيأة يعين أعضاءها التسعة (الرئيس وأربعة أعضاء من قبل الملك، واثنين منقبل الوزير الأول، وفرد من قبل رئيس مجلس المستشارين، وفرد من قبل رئيس مجلس النواب) أن تتحكم في قرارات وسياسة حكومة اختارها الشعب المغربي، وحظيت بثقة ملكية، وبصلاحيات دستورية واسعة، ثم تسعى الأولى إلى سياسة لي دراع الثانية، باستخدام موقعها في المصادقة على دفاتر التحملات ؟

لقد واجة المغاربة سنوات من الخيبات والنكسات السياسية، بفضل التوظيف غير البريء والمشبوه للعديد من المؤسسات في معارك سياسية أدت إلى تعطيل العديد من مبادرات إصلاح قطاعات حساسة، وإيقاف عجلة التغيير في بداية دورانها، ما أدى بالعديد من المحللين إلى اعتبار إنشاء المجالس العليا والهيئات الإستشارية، جزءا من خطة واسعة لإفراغ المؤسسات المنتخبة من صلاحياتها، وتقزيم أدوارها، وتعطيل برامجها، والتحكم في سياساتها…

وما نشاهده اليوم في ما تواجهه العديد من الملفات، يؤكد أن المغاربة في حاجة ماسة إلى ربيعهم الخاص، لا يقوم بالقص واللصق لصور وأنماط الثورات الأخرى، بل ينسج ربيعا يرتكز على الاستثناء المغربي نفسه، في نسف استمرار الاستبداد في شد أحزمته، ودك أوتاده، ليبقى راكما على صدر التغيير، ويعثر سيره.

إن المؤشرات الحالية تؤكد، بلا لا يدع مجالا للشك، عودة صراع الإرادات إلى الصفر، وبداية المخاض حول دفاتر التحملات، بسبب التحول في تدبير الهيأة العليا للإتصال السمعي البصري، ما سيدخل المجال في متاهات كبرى، سيكون الحكم فيها هو الإعلام والشعب، وهو ما يحتم على الإعلام لعب دور إيجابي في استنقطاق الحقائق، ومساءلة الاسباب الكامنة وراء تعثر ملف إصلاح الإعلام العمومي، عوض خلط الأبيض بالأسود، والركون إلى العناوين الرنانة، خدمة مجانية لمشروع بدأ بزوغه منذ حين…

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • amsgine.agadir
    الأربعاء 26 شتنبر 2012 - 22:08

    هذا يدل دائما أن هناك من يريد إفشال هذه التجربة الحكومية الجديدة التي انتظرها المغاربة لارساء الاصلاح في البلاد ، لا شك أن هذه المؤسسة المسماة الهاكا موجهة من جهة معينة ، و لا شك أن تلك الجهة هي نفسها التي كانت تضع العراقيل في طريق الحكومة لتوحي للمغاربة أن هذه الحكومة لا شك فاشلة ، لاسيما أن الحديث عن فشل تجربة العدالة و التنمية كان موجودا حتى قبل أن تبدأ عملية التحالف الحكومي ، و هذا يذكرني بما يتعرض له الرئيس المصري من ضربات من قبل بقايا النظام السابق .يجب أن يحضى الحكومة بدعم الشعب المغربي .

  • ali
    الخميس 27 شتنبر 2012 - 05:17

    Dans un pays democratique' il n'y a pas un ministère pour la presse. Wazir ittissal, ça n'existe que dans les pays arrières comme nous. Oui le haka a le droit de refuser ou d'accepter les directives de l'exécutif. En principe, le haka et la télévision doivent être un organe indépendant du gouvernement, mais comme nous sommes dans une dictature islamique, cette indépendance est inexistante

  • mina
    الخميس 27 شتنبر 2012 - 17:45

    الحمدلله على الهاكا وغيرها،لأنه لو كان الميدان السمعي البصري بالمغرب بيد الحكومة وحدها ،لأصبح شبيها بما هو موجود بأفغانستان والباكستان.

  • ali
    الجمعة 28 شتنبر 2012 - 05:32

    Nous ne sommes plus a l'époque de LENINE ou de ALKHOUMAYNI ou de DRISS ALBASSRI ou de BEN ALI pour que la télévision obeisse aux directives du parlement ou du gouvernement. La télévision doit être pour tous et doit tout présenter et c'est au citoyen de choisir ce qu'il doit ou ne doit pas regarder. La liberté de la presse a été toujours plus forte que les orientations idéologiques. Nous avons besoin d'une télévision qui nous informe sur l'éducation sexuelle, sur les courants religieux malikites sunnites et autres chiites et soufistes etc, une télévision de divertissement, une télévision d'information et de critique a l'égard des gouvernants etc etc.

  • mrocain
    الجمعة 28 شتنبر 2012 - 09:17

    راينا كلنا كيف تم عرقلة دفاتر التحملات التي قدمها السيد الخلفي من طرف اشخاص المفروض انهم موظفون فقط في هذا القطاع
    اذن كان على السيد الخلفي ان يتشبت بموقفه في تطبيق البرنامج الاصلاحي و الا الاستقالة و يدعهم في مواجهة الشعب الى ما بغاوش يحشمواااا

  • otpà
    الجمعة 28 شتنبر 2012 - 14:04

    la nommination de la présidente actuelle de la haca est vu par la pluspart comme tactiqur pour preserver le chateau

  • abdelkhalek
    الجمعة 28 شتنبر 2012 - 16:52

    نعم يحتاج الإعلام المغربي الى ثورة من نوع خاص، لكن ليس بوجود فرامل تعمل بإرادة الآخرين، السؤال المطروح من المستفيد من تكبيل الإعلام العمومي ،و تكتيفه حتى لا يخرج عن السيطرة ، سيطرة ذوق الناس و مايحبون أن يروه ويسمعوه و يقرؤوه ؟ لا نحتاج وقتا كثيرا لنحدد الجواب، الجواب هو المخزن…………….

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟