من مظاهر الثّراء الثقافيّ والإشعاع الحضاريّ في المغرب

من مظاهر الثّراء الثقافيّ والإشعاع الحضاريّ في المغرب
الإثنين 17 شتنبر 2018 - 07:58

يؤكّد الدّارسون أنّ تاريخ المغرب وتراثه مستوحيان من ينابيع مغربية أصيلة، وروافد وافدة متعدّدة، وإن اختلفت مصادرُها، وتباينت ينابيعُها، وتعدّدت لغاتها، وألسنتها بين أمازيغية وعربية وصحراوية حسّانية. هناك العديد من النصوص والوثائق والمظانّ وأمّهات الكتب والمخطوطات والأشعار والآداب والفنون والعلوم التي أبدعها كتّاب وفلاسفة وعلماء وشعراء ومؤلفون مغاربة أقاموا واستقرّوا أو ولدوا وترعرعوا في هذا الرّبع القصيّ الجميل الكائن في الشمال الغربي الإفريقي، إلى جانب المعالم التاريخية والمآثر العمرانية والقلاع الحصينة والدّور والقصور والجوامع والصّوامع والبساتين الفسيحة والحدائق الغنّاء التي تُبهر الناظرين، التي شيّدت وبنيت شامخة فوق أرضه الطيّبة، فضلا عن العادات والتقاليد الحميدة التي تأصّلت في أعراف وذاكرة الشعب في مختلف مناحي الحياة، كلّ ذلك ما زال شاهداً إلى اليوم على مدى الأوج الذي أدركه الإشعاع الحضاري في هذا البلد.

هذا الغيث الفيّاض المنهمر والمتنوّع من الإبداعات الرفيعة في مختلف الميادين لا يمكنه أن يحيا وينمو ويزدهر من لا شيء، أو داخل حدود ضيّقة أو منغلقة، بل إنّه ظهر وترعرع وازدهر ووقف شامخاً اعتماداً على نبعه الأصيل، واغترافاً من معينه الأوّل وهو تاريخ المغرب، وموروثاته الحضارية ذات الّرّوافد الثقافية المتعدّدة والمتنوّعة.

مُلتقى الحضارات

بحكم موقعه الجيوستراتيجي المتميّز كحلقة وصل، وآصرة وثقى، وملتقى الحضارات بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب يُعتبر المغرب من البلدان التي حباها الله موقعاً ممتازاً على الصعيد الجغرافي، ممّا خوّل لها أن تضطلع بدور تاريخي وحضاري وثقافي مرموق في الشمال الغربي الإفريقي والتميّز بهويّة يطبعها التعدّد والتنوّع والغنى والثراء منذ أقدم العهود السحيقة حيث تعاقبت عليه، – مثله مثل سائر جاراته البلدان المغاربية الأخرى- دول، وحضارات، وثقافات قديمة على امتداد التاريخ، منها الحضارات الفينيقية، والبونيقية، والموريتانية، والرّومانية، وصولاً إلى الفترة الإسلامية.

ويشير العلاّمة عبد العزيز بنعبد الله – في حالة المغرب على وجه الخصوص- استناداً إلى مؤرخين ثقات من أمثال ابن خلدون، وابن الخطيب، والبكري، وسواهم إلى “أنّ الحِمْيرييّن بقيادة صالح بن منصور الحِمْيَري هم الذين أقاموا إمارة نكور أو إمارة بني صالح، وكانت بالتالي هي أوّل إمارة إسلامية ظهرت في المغرب سنة 710م ببلاد الرّيف” . ثم أسّست بعد ذلك -أيّ بعد انصرام 78 سنة من هذا التاريخ – دولة الأدارسة سنة 788م. وكان مؤسّس هذه الدّولة هو المولى إدريس الأوّل ابن عبد الله، الذي حلّ بالمغرب الأقصى واستقرّ بمدينة وليلي الرّومانية المعروفة باللاّتينية بـ(Volubilis) حيث احتضنته قبيلة أوْربة الأمازيغية، ودعمته حتى أنشأ دولته، وتعاقبت على المغرب بعد كلٍّ من إمارة بني صالح بالنكور ببلاد الرّيف، والأدارسة بوليلي، بالتوالي دولُ المُرابطين والمُوحّدين والمَرينييّن والسّعديين، وصولاً إلى الدولة العلوية الحالية.

تعدّد الإثنيات

المغرب إذن بلد متعدّد الأعراق والإثنيات، وهو يزخر بثقافة متنوّعة، وحضارة ثريّة. تمتدّ جذورها في عمق تاريخه الطويل، بالإضافة إلى سكّانه الأصليين من الأمازيغ، فقد توافدت عليه العديد من الهجرات المتوالية القادمة من المشرق، ومن جنوب صحراء إفريقيا، ومن الشّمال. وكان لكلّ هذه المجموعات والفئات البشرية أثر كبير على التركيبة الاجتماعية للمغرب التي عرفت معتقدات سماوية منذ أقدم العهود، كاليهودية والمسيحية والإسلام. ولكلّ منطقة من المناطق المغربية خصوصيّاتها التي تتميّز بها عن سواها من المناطق الأخرى، التي أسهمت في صنع فسيفساء الثقافة المغربية، ووضع الإطار المتميّز والمتنوّع للإرث الحضاري المغربي الذي أصبح ذا طابع معروف في العالم أجمع.

للتنوّع الثقافي والحضاري المغربي عناصر متعدّدة مكوّنة لنسيجه الاجتماعي على اختلاف مناطقه وجهاته. ومن أبرز هذه المكوّنات والعناصر التي تطبع هذه الأنسجة الحضارية الثريّة ذات الألوان الفسيفسائية المتنوّعة العنصر البشري، واللغوي، والثقافي، حيث تنطوي تحت هذه العناصر برمّتها مكوّنات في العديد من المظاهر الثقافية، والحضارية التي تطبع المغرب بطابع خاص ومُميّز.

يرى البعض أنّ المغرب يُعتبر دولة أمازيغية- عربية، وهم يصرّون بإلحاح على الهويّة الأمازيغية – الإفريقية للمملكة المغربية، ويعترف العديد من المغاربة بالهويّة الأمازيغية للبلاد، انطلاقاً وتأسيساً على اللغة، والعرق، والجنس، والأصل، والعادات، والتقاليد، والثقافة، كلّ أولئك يكوّنون الهويّة التي تميّز كلّ منطقة عن أخرى. فعلى الرّغم من أنّ الأمازيغ قد تعلّموا اللغة العربية وأجادوا، وأفادوا، وألّفوا وصنّفوا فيها، فإنهم صانوا، وحافظوا كذلك على إرثهم الثقافي المتواتر، وتقاليدهم، ولغتهم، وعاداتهم، وأمثالهم، وحِكَمهم، وفنونهم، وعوائدهم التي يتباهون بها، ويتغنّون فيها بالحياة الكريمة. ويعترف الدستور المغربي بالعربية والأمازيغية كلغتين رسميتين للبلاد، ولقد استعملت لغة الضاد بدون انقطاع في مختلف مناطق المغرب وأرجائه في الفقه، والتشريع، والأحوال الشخصية، والتدريس، والتأليف، والتدوين، والتصنيف، والمراسلات الرسمية، وفى مختلف فروع وحقول العلوم، فضلا عن استعمالها في والإدارات، والبلاطات.

العمارة إبداع وابتكار

يعتبر فنّ العمارة في المغرب من الفنون التقليدية العريقة، التي كانت ولا يزال لها أبرز الأثر في كثير من المظاهر الحضارية والمآثر والإبداعات العمرانية منذ مئات السنين وإلى عصرنا الحاضر، وتقف هذه المآثر في مختلف ربوع المملكة شامخة بكل ألون الإبداع والفن والابتكار. ومن أبرز تلك المعالم الإبداعات المغربية نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر صومعتيْ الكتبية بمراكش، وحسّان بالرباط .إلى جانب أختهما التّوأم الثالثة “لاخيرالدا ” الكائنة بمدينة إشبيلية بإسبانيا. والتي هي من بناء الموحّدين المغاربة كذلك، وما فتئت هذه الصّوامع الثلاث تستقطب اهتمام السياح من مختلف أرجاء المعمور، وتحظى بإعجابهم إلى يومنا هذا سواء في المغرب أو في إسبانيا. بالإضافة إلى العديد من المعالم المعمارية الأخرى نذكر منها المدرسة البوعنانية بفاس، ومقابر السّعديين بمراكش، وسواهما من المعالم والمآثر والمباني والقصور والقلاع والحُصون والأبواب التاريخية الكبرى منها والحديثة التي تملأ مختلف ربوع البلاد. وتتميّز هذه المباني المعمارية وسواها بطابعها المغربي الخاص المتميّز ذي الأسقف الخشبية المنقوشة، كما يتجلّى هذا الطراز المعماري بشكل جليّ في الأثاث والأسقف والأعمدة الرّخامية والزلّيج الملوّن أو الأبواب، واستعمال الموزايّيك ذي الرسوم، والألوان، والخطوط البديعة الزاهية، التي تقدم تنوّعاً رائعاً من الأشكال التي قد توحي للناظر إليها بأبهى صور الطبيعة، وروعة جمالها. ومن المثير أن كلّ هذه القِطَع والأجزاء تُجمع واحدةً، واحدةً، وتثبّت بالإسمنت والجير لتكوّن لوحات من الفسيفساء التي غالباً ما تزيّن جدران القصور، والدّور، والحدائق، والأعمدة، والأقبية، والنافورات إلخ. ولا تزال تحتفظ مختلف هذه البناءات بهذه الخاصّيات المميّزة في فنّ النقش على الجبس في المغرب إلى يومنا هذا. وتشترك أو تتقاسم هذه المعالم العمرانية في الرّوعة والبهاء، الفنونَ المعمارية الأندلسية التي ازدهرت وتألّقت هي الأخرى بشكل مثير للإعجاب على امتداد الأحقاب خلال الوجود العربي والأمازيغي في شبه الجزيرة الإيبيرية.

فنون الطبخ

من المظاهر الحضارية التي تميّز التعدّد الثقافي المغربي فنّ الطبخ الذي يُعتبر منذ القدم من أكثر المطابخ تنوّعاً وشهرةً في العالم. ويرجع الفضل في ذلك إلى تفاعل المغاربة على امتداد التاريخ مع العالم الخارجي منذ قرون بعيدة خلت. ويتميّز المطبخ المغربي بثرائه وتنوّعه وابتكاراته وإبداعه، وتعدّد مصادر تكوينه فهو مزيج من المطبخ الأمازيغي الأصيل والأندلسي والعربي، والمطبخ التركي العثماني والمغاربي والشّرق أوسطي والأفريقي. وهو يَستقي أصوله وتأثيراته كذلك ولا شكّ من مختلف الحضارات المتباينة التي نشأت وترعرعت وسادت في حوض البحر الأبيض المتوسّط، والتي تعاقبت على المغرب منذ أقدم العصور. واشتهرت العديد من المدن المغربية الكبرى منها والصّغرى على اختلافها بفنون الطبخ، وإعداد أشهى الأطعمة، والحلويّات التي بوّأت المغرب منزلة عليا بين الأمم، وحقّقت له شهرة عالمية في هذا القبيل.

الفنون الشّعبيّة

ويحفل المغرب بثراء واسع بمختلف الفنون الشعبية، والعديد من المهرجانات الفلكلورية على امتداد رقعته الجغرافية المترامية الأطراف، حيث تقدّم عشرات الفرق داخل المغرب وخارجه لوحات رائعة. وتعكس هذه الفنون الإبداعية الفطرية والفنية على اختلافها، وتعدّدها بشكل جليّ غنى وتنوّع هذا التراث الزّاخر، وتعدّد إثنيياته وثراء فنونه، والفلكلور المغربي زاخر بالمواهب، حافل بالأصالة وهو يعتمد في الغالب على النّغمات والإيقاعات الرّخيمة والمتناغمة، التي تستقي مادتها الأولى، وعناصرها الأساسية من الفنّ الشعبي المرتبط بالبيئة، والأوساط القروية، والبوادي، والمداشر، والضّيع، والأرباض، والمجتمع كيفما كانت أنواعه وأنماطه. الشيء الذي يزيد من أهميته وغناه من حيث الكمّية والنوعية، والشكل والمضمون في آنٍ واحد، وهكذا نجد رقصات، ولوحات فنية مثل: طرب الآلة، والطرب الأندلسي، والغرناطي، والموشّحات، وفنّ الملحون، والفنّ الأمازيغي، وللاّ بُويَا، ورقصات وغناء كناوة، ورقصات أحيدوس، والركّادة، وغيرها من الفنون الأخرى.

اللّباس التقليدي

ويحتلّ اللباس التقليدي المغربي مكانة مرموقة في عالم الموضة في مختلف أنحاء المعمور، وهو جزء لا يتجزّأ من التراث الأصيل الذي يُعتبر أحد المقوّمات البارزة للحضارة المغربية، ورمز رقيّها وتميّزها، كما أنه انعكاس واضح للتعدّد والتنوّع اللذين يميّزان هذه الثقافة.

ويعتبر “القفطان” المغربي من أقدم الألبسة التقليدية وأرقاها في المغرب، ويؤكّد المؤرّخون أنّ ظهوره يعود إلى عصر المرينييّن، وكان هذا الزيّ منتشراً كذلك في الأندلس، ويَعتبر المغاربة قفطانهم رمزاً بارزاً من رموز ثقافتهم التقليدية الشعبية الأصيلة، الذي يعرّف بهم في المحافل الدولية واستعراضات الموضة في مختلف العواصم العالمية الكبرى. ومهما تنوّعت أصناف الألبسة المتوارثة، وتعدّدت أشكال الأردية التقليدية، تظلّ لـ”التكشيطة” الغلبة بخاصّيتها التي لا منافس لها في عالم الأزياء؛ بل إنها تعتبر مفخرة النساء المغربيات في كلّ مكان وزمان اللاّئي ما فتئن يفضّلن اختيارها وارتداءها كزيّ تقليدي عريق.

وتتميّز كلّ منطقة في المغرب بأسلوب خاص بها انطلاقاً من أقصى شمال المغرب إلى أقصى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، حيث تتباهى المرأة المغربية في مختلف المناطق، والجهات بلباسها التقليدي الأصيل وتعتزّ به اعتزازاً كبيراً، حيث تتنوّع، وتتعدّد أساليب الخياطة والابتكار، وأنماط الطرز، والحياكة، والإبداع من جهة إلى أخرى .

خزائن الذّاكرة

تختزن المتاحف المغربية المنتشرة في العديد من المدن المغربية مختلف المظاهر الحضارية والثقافية التي تعاقبت على البلاد منذ أقدم العصور حفاظاً على الذاكرة الجماعية لمختلف جهات ومناطق المغرب. وتضطلع هذه المتاحف بدور حيوي في حماية الموروثات الثقافية وحفظها، وصونها والتعريف بها، إلى الجانب دورها التثقيفي، والتعليمي، والترفيهي والسياحي. وقد أنشئت في البلاد العديد من المتاحف في مختلف حقول المعرفة، وفروع العلم والإبداع والصناعات التقليدية. وتتعدّد المتاحف من أركيولوجية، وإثنوغرافية، إلى متاحف متخصّصة وهي تقدم برمّتها لزوّارها، وروّادها وللطلبة والدارسين والمتعطشين للعلم والمعرفة صوراً، وأشكالاً، ولمحات تسلسلية عن تاريخ المغرب، وتطور فنون الإبداع، وتواتر العادات، وتوارد التقاليد فيه عبر العصور.

قراءة التّاريخ

الحديث عن التعدّد الثقافي والتوّع الحضاري في المغرب يحلو ويطول، والتاريخ لا يُقرأ في هنيهة. إنّ الزّائر الذي يأتي إلى هذا البلد يلمس التاريخ حيّاً نابضاً قائماً في كلّ مظهر من مظاهر الحياة فيه، دراسة هذا التاريخ، والتعمّق فيه واستخراج العناصر الصّالحة منه أمر لا مندوحة لنا عنه، ينبغي أن يُولىَ أهميّة قصوى، وعناية فائقة، من طرف مختلف الجهات العلمية والتاريخية التي تُعنىَ بهذه المواضيع للتعريف بهذه الذخائر، ونشر الوعي وتأصيله بشأنها، إنّ في ذلك تجسيداً وتجسيماً للعهود التي عاشها الأجداد على امتداد العصور الحافلة بالعطاء الثرّ، والتعايش والتسامح، والإشعاع الثقافي الذي شكّل ولا يزال جسراً حضارياً متواصلاً بين الشرق والغرب، وبين مختلف الأجناس، والإثنيات، والديانات في هذا الصّقع القصيّ من العالم.

ابن طفيل وابن رُشد ومراكش الحمراء

ومن العلامات المضيئة لهذا الانفتاح والتنوّع الحضاري، والتبادل الثقافي والتثاقفي الذي عرفته البلاد في ماضيها المشرق، العديد من العلماء والمفكرين والفلاسفة والشّعراء والفنانين والموسيقيّين الذين عاشوا في الأندلس ثم انتقلوا إلى المغرب، والعكس صحيح، والأمثلة كثيرة، والأسماء لا حصر لها في هذا القبيل. وحسبنا أن نشير في هذا المقام إلى اسمْين بارزيْن في التاريخ المشترك للمغرب والأندلس، وهما: الفيلسوف ابن طفيل صاحب “حيّ ابن يقظان”، وتلميذه قاضي إشبيلية وفيلسوفها أبو الوليد بن رشد اللذان استقبلتهما مراكش عند قدومهما من الأندلس بحفاوة بالغة، وبوّأتهما أعلى الأرائك، وأرقى المراتب، وأرفعَ المنازل، وملكتهما من أعنتها فاستطاب لهما العيش فيها واسترغداه، وأصبحا صاحبيْ الأمر في البلاد، ولقد وافتهما المنيّة في مراكش، وحضر الخليفة أبو يعقوب المنصور جنازتيهْما، وابن رشد هو الذي كان قد أفتى علي الخليفة بإقامة السّور الحالي الكبير الذي كان، وما يزال يحيط بمدينة البهجة من كلّ جانب.

ومُجملُ القول إنّ واقعنا المُعاش في الوقت الرّاهن يحتّم علينا المزيد من التعارف والتآلف والتقارب والتداني والتصالح والتصافح والتكتّل والاندماج، وإقصاء ونبذ وتجاوز كلّ منظور فكري ضّيق ومعتم يعتبر المجتمعات مجرّد وأجناس وإثنيات متنابذة تتعايش وتتبارى وتتنافس فيما بينها، والتّوْق إلى وتأكيد مفهوم أوسع فضاءً وأنجع ثراءً وأفسح معنىً وأكثر شمولية، يجعل من هذه الشعوب والمجتمعات لبناتٍ ثابتة وجذوراً راسخةً ومتنوّعة لكيانٍ واحدٍ مُشترَكٍ، ومُتماسكٍ، قائمِ الذّات، تتجلّى، وتتبلور، وتتجسّم فيه أحلى، وأرقى معاني الإنسانية، والتوحّد، والشمول، دون التهميش، أو التناسي، أو التفريط قيد أنملة في الحقوق المُصانة، والمطالب المشروعة لأيِّ مكوّنٍ من هذه المكوّنات الأساسيّة للوطن الغالي العزيز.

تحريراً في حاضرة أبي القاسم مَسلمة المجريطي، (مدريد) 14 سبتمبر 2018.

*عضو الأكاديمية الإسبانية – الأمريكية للآداب والعلوم – بوغوطا- ( كولومبيا)

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • أحسنت أستاذنا ...
    الإثنين 17 شتنبر 2018 - 13:00

    … الفاضل بالتذكير بهذا الإرث الثقافي العظيم ، لتزويد الشباب بمضامينه الصحيحة.
    من الغريب أن البعض يربطون تاريخ الأمازيغ بالفرعون شيشانق ، ويتجاهلون قرطاج التي تأسست سلميا على التجارة و تبادل المنافع بين الأمم سنة 814 قبل اليلاد ، ودام اشعاعها عدة قرون إلى أن أحرقتها همجية روما.
    كثير من الوقائع والأحداث تميز تاريخ البلاد المغاربية منها وجود مجمع البحرين بطنجة حيث التقى نبي الله موسى بالخضر العبد الأمازيغي الذي أتاه الله علم الحكمة ، مما جعل المغرب يشتهر بكونه بلد الأولياء.
    كما تميزت إمارة النكور بكونها كانت على المذهب السني ، خلاف الإمارات الخوارجية التي تأسست على امتداد بلاد الأمازيغ في ذلك الوقت.
    ومن المميزات كذلك كون أمازيغ أوربة سبقوا كل المسلمين في تأسيس أول إمارة للمؤمنين بقيادة أهل البيت ، بعد أن اضطهدهم الأمويون والعباسيون في المشرق ، والتي كتب الله أن يبقى إشعاعها وهاجا إلى اليوم في الغرب الإسلامي.
    كما تميزت المنطقة بمناراتها العلمية البارزة بعد الفتح الإسلامي وهي القيروان وفاس وقرطبة ، تلك المنارات التي نقلت موروث المعارف والعلوم الإنسانية إلى أوروبا بعد إثرائه.

  • saccco
    الإثنين 17 شتنبر 2018 - 16:42

    جميل ان نفتخر بكل ما هو مغربي اصيل ،من موروثات حضارية ذات روافد ثقافية متعددة ومتنوعة نجدها في العمارة وفنون الطبخ واللباس التقليدي والفن الشعبي من عيطة وملحون وزجل وحكمة وامثال ومرويات شعبية والملاحظ ان جل هذه الموروثات والتي ابدع فيها المغاربة جاءت بلغة تداولهم اليومية اللغة الدارجة وهي لغة جل هؤلاء الرجال والنساء الذين تركوا لنا هذا الكم والكيف من التراث المغربي لكن الغريب كلما أثير سؤال الدارجة انخرطت الاغلبية في سكيزوفرنية غريبة وهي جريمة في حق هذه اللغة التي قدمت وتقدم لهذا التراث خدمة كبيرة وتسعف المغاربة في التعرف بدقة على روافد الادب المغربي فهي خزان لقافتنا الاصيلة وحاوية لحضارتنا وتاريخنا وتقليدنا وقيمنا وسلوكاتنا بل هي بطاقة هويتنا
    فالكاتب ذكر التعدد اللغوي بالمغرب واللساني من أمازيغية وعربية وصحراوية حسّانية لكنه غيَّب الدارجة عن هذا التعدد !!
    هل تستحق هذه اللغة المغربية كل هذا؟ ولماذا ؟

  • benomar
    الإثنين 17 شتنبر 2018 - 16:56

    شكرا جزيلا استادنا العزيز على مقالاتك الراءعة التي هي بمتابة دواء لنفوسنا المريضة بالتشاءم
    حقا بلادنا تحتاج لعلماء مثلك لتعريف شبابها بتاريخهم المجيد وحضارتهم الراقية

  • عاشق للتراث
    الإثنين 17 شتنبر 2018 - 20:49

    لقد تشكلت جل الحضارات والثقافات الكبرى في حوض البحر الأبيض المتوسط وذلك راجع إلى تلاحق تلك الثقافات وتفاعلاتها عبر التاريخ ،ومقال الدكتور الخطابي يذكرنا بأسلوبه الشيق ان دعم قيم الإنسانية والتعايش المشترك يمر حتما عبر الإهتمام بالحقوق الثقافية لمختلف مكونات المجتمع المحلي والإقليمي وذلك ما ينقص كثير من مناهجنا التربوية.
    كل التقدير والامتنان .

  • من مظاهرإرث روماني في المغرب!
    الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - 04:27

    وجدت نفسي و انا أقرأ هذا المقال من الذين يتساؤلون اين دهبت الواقعية و هل تركت في كتامة او استغني عنها في ميديلين كولومبيا و احد اسباب تسائلي هو اسلوب الكتابة المثير بسبب المبالغة في الوصف وخلط العرقية و القبلية والتاريخ بالعواطف وكأن الشخص ينتمي الى جيل Flower children ب Woodstock و الذي اتخد من شعار sex love & rock&roll عقيدة له,حسب احصاء حكومي كلومبي تبلغ نسبة الاوروبين 37% من مجموع عددالسكان وحتى اليوم لم سمع احد منهم من يزعم انهم سكان امريكا الاصلين عكس ما يقوم به العرقيون البربر الذين يدعون بانهم سكان افريقيا الاصلين ويروجون لورقة تنوع الأعراق والإثنيات و الثقافات والمكونات الاجتماعيةوالتاريخية من اجل تبرير وجودهم ومحاولة شرعنته

    من مظاهر إرث روماني في المغرب!

  • Asfad amaziƔ
    الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - 07:55

    بعد التحية،لدي بعض الملاحظات:
    -في السابق كان الأستاذ يكرر رواية المخزن أن الادارسة أول إمارة إسلامية، ورد علي في تعليق شاكرا وصحح تلك المعلومة منذ تلك اللحظة.
    – أوربة،أمازيغية و ليست عربية إدريسية!
    – صالح،مؤسس إمارة النكور الأمازيغية الريفية،حيث يورد هنا نفس الكلام ((استناداً إلى مؤرخين ثقات من أمثال ابن خلدون..))،فابن خلدون(يرجع أيضا البربر إلى أصل كنعاني، ضدا في كل اليقينيات العلمية الحالية)،هم فقط سمعوا،أي عنعنعوا دون دليل علمي مادي يتيم، أما المؤرخ اليعوقبي، فقد زار منطقة النكور، ليستقي معلوماته من أهل البلد حيث يؤكدون أن صالح، أمازيغي نفزي من قبيلة نفزة في تونس التي لها فروع في الريف!
    فمن سمع من أهل البد ليس كمن فقط التقط كلاما دون دليل!
    وكأن الثقة تكتسب فقط لما يتم اسناد كل شيء إلى عربي/إسلامي،فالبخاري جمع أكثر من نصف مليون حديث في 16 سنة وهو أمر مستحيل إطلاقا،حتى لو اشتغل 24 ساعة دون إنقطاع
    admin 1:
    تستكثر على الأمازيغ التأريخ منذ شيشنق،لكن تجهل أن التاريخ الهجري،هو في الحقيقة تاريخ تسلم مرتزق بزنطة الحكم الذاتي في الشام

    Kant K
    ماسينيسا،اى يوجرتن، يوبا 2, سانت اغسطين،ابوليوس..

  • إلى 6 - Asfad
    الثلاثاء 18 شتنبر 2018 - 17:01

    Asfad بأمازيغية الأطلس تعني عود الحطب المشتعل المحترق.
    ما علاقة التاريخ الهجري بالبزنطيين ؟.
    التاريخ الهجري وضعه عمر بن الخطاب في المدينة تمييزا لبداية التاريخ الإسلامي ، لما فتح سجلات الدواوين .
    أنا لم أتحدث في تعليقي عن التاريخ الهجري الذي اعتمده الفرس والترك بعد الإسلام .
    وإنما قلت من الأفضل لو أن الأمازيغ اتخذوا بناء قرطاج 814 ق.م بداية تقويمهم لأنه يرمز إلى السلم وتبادل المنافع بين الأمم ، بدل تاريخ فرعون شيشناق الذي يرمز إلى الإستبداد ويتناقض مع عشق الأمازيغ للحرية.
    الأمازيغ لم يكونوا قديما وليسوا حديثا (إصفضان ) Isafdane جمع Asfad
    تحترق قلوبهم كراهية للأجانب .

  • فاعل الخير
    الثلاثاء 23 أبريل 2019 - 10:47

    سلامي.
    تحية الإجلال لهذا الوصف البناء، وكملاحظة متواضعة، يبدو لي أن قراءتكم كانت سطحية لم تتعمق في جذور الموضوع كما ينبغي، فالحديث عن الثراث الحضاري في المغرب، يستوجب الإشارة إلى تاريخ ودور السكان الأصليون في هذا المجال، لا من حيث الملبس ولا المأكل وحتى الأشكال الهندسي، كما اللغة أيضا….
    ولكم فائق التقدير

صوت وصورة
مجلس النواب يُنصب الحكومة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 20:25 3

مجلس النواب يُنصب الحكومة

صوت وصورة
المنصوري ترد على الأزمي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 19:10 17

المنصوري ترد على الأزمي

صوت وصورة
جواب المنصوري والتصويت على البرنامج الحكومي
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:32 7

جواب المنصوري والتصويت على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
الرميلي تعلن شرطة النظافة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 18:10 4

الرميلي تعلن شرطة النظافة

صوت وصورة
البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:45 5

البرنامج الحكومي بعيون الأغلبية والمعارضة

صوت وصورة
دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض
الخميس 22 أكتوبر 2026 - 17:44 8

دفاع آيت الجيد يعلن الطعن بالنقض