ميداوي: البحث الأكاديمي رافعة أساسية للحد من حوادث الدراجات النارية

ميداوي: البحث الأكاديمي رافعة أساسية للحد من حوادث الدراجات النارية
صورة: منير امحيمدات
الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:00

تضمنت كلمة عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال الندوة الدولية حول البحث العلمي في مجال السلامة الطرقية، المنعقدة على مدى يومي 16 و17 فبراير الجاري بالرباط، رؤية إستراتيجية تهدف إلى “دمج البحث الأكاديمي في جهود الحد من حوادث السير”، خاصة تلك المتعلقة بمستعمِلي الدراجات النارية.

ميداوي، الذي استهل كلمته بالتعبير عن تأثّره “العميق” تجاه المأساة الإنسانية التي تخلّفها حوادث السير وأثرها على عائلات الشباب الذين يذهبون ضحيّتها، قال: “إن أزيد من 2300 قتيل سنوياً من هذه الفئة تبرز عواقب وخيمة لحوادث السير بدراجات نارية على محيط الشباب والأسر (…) وهذه الأرقام تسائلنا جميعًا”، قبل تشديده على أن “مواجهة هذه الآفة تتطلب أكثر من مجرد التحسيس الإعلامي”.

وبينما أشار إلى وجود 1,3 مليون طالب(ة) وأساتذة باحثين من مستوى رفيع “تجب تعبئتهم للمساهمة في التحسيس داخل الجامعات وفي الشارع”، لفت المتحدث انتباه المشاركين إلى “ضرورة اعتماد مقاربة متعددة التخصصات مبنية على معطيات علمية دقيقة لفهم سلوك مستعملي الطريق وتطوير أدوات وقاية فعالة”.

مبادرات وبرامج تمويلية

في السياق ذاته، متحدثا خلال الجلسة الرسمية، استعرض الوزير الوصي على التعليم العالي “حصيلة الجهود المبذولة لدعم البحث العلمي في هذا المجال”، مشيرا إلى “تمويلَ 13 مشروعاً بحثياً منذ عام 2015 بميزانية إجمالية قدرها 15 مليون درهم”.

“شهد البرنامج إقبالاً كبيراً بتقديم 114 مشروعاً في المجموع”، يورد ميداوي، الذي استرسل بأن وزارته “خَصصت 85 منحة دكتوراه في تخصصات اللوجستيك والنقل والحركية المستدامة، بقيمة 7000 درهم صافية شهرياً لمدة 3 سنوات، لتعزيز الكفاءات الوطنية”.

كما فصّل الوزير عينه مبادرات بحثية تُنزّل البرنامج الوطني لدعم البحث والتطوير والابتكار “PNARDI 2025-2028” بشراكة مع مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، بميزانية ضخمة تصل إلى مليار درهم.

وأوضح الوزير ميداوي أن “الإنتاج العلمي المغربي المرتبط بالهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة (مدن ومجتمعات مستدامة) يتجاوز المتوسط العالمي بـ 1.7 مرة، ما يعكس المكانة القوية للمغرب في هذا المجال الإستراتيجي”؛ فيما نادى، في ما يشبه الخلاصة، بـ”تعميق التعاون بين الجامعات والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) لتوجيه البحوث نحو المشاكل الميدانية وتطوير حلول مبتكرة تتناسب مع الواقع المغربي، مع تقليل البصمة الكربونية لأنظمة التنقل”.

حصيلة البحث في السلامة الطرقية

في المنحى ذاته سارت كلمة مديرة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST) جميلة العلمي، خلال الندوة الدولية التي تناولت سلوك مستعملي الدراجات النارية بالمغرب وعلاقة إدراك المخاطر بالتصرفات على الطريق، مركزةً على “دور البحث العلمي والتقني كرافعة أساسية لتطوير حلول وقائية مبتكرة”، وأهمية التمويل والشراكات لتعزيز “منظومة البحث الوطني في مجال السلامة الطرقية”.

وكشفت العلمي عن “نتائج ملموسة لبرنامج البحث الخاص الذي أُطلق منذ عام 2015 بشراكة مع وزارة النقل ثم الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA)”، موردة أنه “تم تمويل 12 مشروعاً بحثياً، أسفرت حتى الآن عن 5 براءات اختراع و7 نماذج أولية (Prototypes)”؛ كما “طُوّرت 9 منصات إلكترونية ومُجسم ونموذج تحليلي لدراسة مخاطر الطريق”.

منتقلة إلى التكوين الأكاديمي أثمر البرنامج، بحسب مديرة الـCNRST ، عن 14 أطروحة دكتوراه “نوقشت بالفعل”، مع وجود 14 أطروحة أخرى “في طور الإنجاز”.

طفرة أبحاثٍ “نوعية”

وبحضور الوزيرين قيوح وميداوي أشارت المتحدثة إلى “طفرة نوعية في وتيرة الأبحاث المتعلقة بالسلامة الطرقية في المملكة”، بنمو استثنائي سجّله الإنتاج العلمي الوطني في هذا المجال (زيادة 370.37% بين عامي 2015 و2025)، مبدية أن “النمو المغربي للإنتاج العلمي يتجاوز بكثير المتوسط العالمي الذي استقر عند 144.7% خلال الفترة نفسها”.

وبشكل عام “ارتفعت المنشورات العلمية الوطنية بنسبة 76.20% خلال الفترة ما بين 2020 و2024″، حسب جميلة العلمي التي دعت إلى “استمرارية الدعم المالي والتقني للباحثين”، من خلال برامج الدعم والتمويل الضخم.

وعن “دعم المشاريع” بيْنَ عامي 2013 و2024 تم تمويل 687 مشروعاً علمياً في مجالات ذات أولوية بميزانية إجمالية قدرها 796 مليون درهم.

مديرة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني لم تنسَ استدعاء الذكاء الاصطناعي الذي “لم يعد خياراً، بل ضرورة في السلامة الطرقية، إذ يوفر آفاقاً واعدة: التنبؤ بالحوادث قبل وقوعها عبر تحليل البيانات الضخمة، وتحسين تحليل المخاطر السلوكية، خاصة لدى مستعملي الدراجات النارية، إضافة إلى تعزيز أمن مستعملي الطريق من خلال حلول تقنية ذكية”، خاتمة برسالة قوية: “البحث العلمي ليس مجرد ترف أكاديمي، بل أداة قوية لتقديم بدائل واقعية تُنقذ الأرواح وتطور مجتمعاً مستداماً”.

جدير بالذكر أنه على هامش هذا المنتدى وُقعت، الإثنين، “اتفاقية إطار بين الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وشركة ‘Glovo المغرب'”، مع إطلاق مبادرة “2030 Glovo من أجل السلامة الطرقية”، باعتبارها برنامجًا يهدف إلى تعزيز الوقاية من المخاطر الطرقية لدى سائقي الدراجات النارية العاملين في خدمات التوصيل، والمساهمة في تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للسلامة الطرقية 2025-2030، خاصة في ما يتعلق بتحسين مؤشرات السلامة الطرقية لدى هذه الفئة الأكثر عرضة للمخاطر، وفق ما أفاد به منظمو الفعالية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • حركة انتقالية وطنية لأساتذة التعليم العالي
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:10

    يجب اقرار حركة انتقالية وطنية منصفة ومخفزة للأساتذة الباحثين في قطاع التعليم العالي ورفع الحيف الذي يطالهم وأسرهم فهذا من مداخيل الاصلاح الأساسية…

  • med
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:16

    الحل بسيط وواضح هو منع استيراد الدراجات النارية الصينية علاه مال 103 وغيرها

  • Adnan
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:18

    قبل الحديث قبل عن البحث العلمي يجب تخليق فضاء التعليم العالي من باءعي الشواهد والدبلومات وتجار النقط مقابل الجنس وهناك لازال المواطن يتساءل عن فضيحة جامعة ابن زهر ومأل تحقيقاتها

  • بشير
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:18

    الشباب أصحاب الدراجات النارية في عالم آخر لا يقدرون عواقب تهورهم في السياقة. شعارهم هو الإفراط في السرعة وعدم احترام قانون السير وعدم استعمال الخودة .تقريبا يوميا يتسببون في حوادث خطيرة ويكونون هم الأكثر إصابة إلى حد الوفاة. ولا حول ولا قوة الا بالله .ولا بد من ردعهم بكل حزم .

  • الأثر
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:19

    أين أثر هذه البحوث العلمية في الحد أو تقليص حوادث السير؟ ما الفائدة من تمويل بحوث و دراسات لا تؤثر إيجابيا على الواقع؟ منذ سنوات و الأبحاث تجرى و تنجز، و مع ذلك يزداد نزيف حوادث الدراجات حدة و خطورة… أظن أن بداية حل هذه المعضلة هو منع استيراد الدراجات الأسيوية بما فيها التريبورتور. شكرا.

  • Solution
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:24

    دير ليهم البيرمي
    او اضعف الايمان يوم دراسي و امتحان كود
    راه بنادم ماعارف والو و ما عندوش دراية بقانون السير
    و راكب موتور مكسيري كايخيط السيارات باش يوصل بيزا سخونة

  • السلام
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:29

    لا مجال لضياع الملايير في البحوث الأكاديمية العلمية ولا حتى في الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لأن أغلب حوادث السير المتورطة فيها الدراجات النارية خصوصا المستوردة من الصين، مستعملوها هم من ذوي السوابق القضائية والمتعاطين للمهلوسات لن تنفع معهم أصلا لا حملات التحسيس من أجل الوقاية ولا هم يحزنون.

  • سلوى الجوهري
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:30

    كلام صحيح وجميل لكن هل يعقل وزير التعليم العالي الجامعات كلها حوادث ابتداءا من المطاعم إلى السكن إلى امتحانات الدوكتورا وووو ويترك كل هذه الحوادث التي في بيته ويقفز على ميدان هناك مديرية لها ميزانية الملايير شيء لا يستوي يا سعادة الوزير شطب باب دارك أولا

  • الخبت الآكاديبي
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:31

    ماقديتوش تحبسو دخول ماطر شينوا فقلبتوها شفوي ,شكون هاد لمافيا لي تدخل هاد لماطر لممنوعة فأوروبا ؟

  • مغربي وأفتخر
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:32

    المشكلة الكبرى في الشباب المراهق الطائش، والعقلية الغير واعيه، نتمنى تطبيق المنع لمن هم أقل من 18 سنة من سياقة الدراجة، ومنع أصحاب التروتينيت من دخول الشوارع العامة بالمدينة، لأننا لم نصل مستوى وعي الدول المتقدمة، ولا نتوفر على شوارع التروتينيت الخاصة، ومن تم إيقافه يتحمل ولي أمره أو من أعطاه الدراجة غرامة ثقيلة وحجز الدراجة….. الوعي ماكاينش ولكن غا يكون لوكان تحطو غرامات كبيرة تضرب للجيب غادي يتقرص وترد للواحد عقلو ويثبت راسو فالسياقة ماشي يلعب بروحه وأرواح الغير…….

  • حميد
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:58

    في الصين اللتي نستورد منها الدرجات النارية لا تجد في المدن الكبرى درجات تفوق سرعتها أكثر من 30كلم في الساعة و كلها كهربائية. هذا هو الحل بدون فلسفة. يجب إستيراد فقط درجات لا تفوق سرعتها 30 كلم . و منع منع كليا الدرجات بين المدن على الطرق الوطنية.

  • واحد
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 20:08

    الاغلبية الساحقة من اصحاب الدراجات النارية يعتبرون أنفسهم غير معنيين بقانون السير فمثلا الضوء الاحمر ماشي شغلو ممر الراجلين ماشي سوقو و اكبر مصيبة هي السير في الاتجاه المعاكس و زيد وزيد

  • محمد
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 20:45

    الحل هو تقليص الإعتماد على هذه الوسيلة، وتقليص استيرادها إلى ادنى مستوى، ثم تزويد المناطق المهمشة في الحواظر والمناطق القروية خصوصا بأسطول نقل كافي ومحترما يستجيب لمتطلبات المواطنين ولإمكانياتهم المادية، خصوصا بين الدواوير والقصبات والقصور وبين الجماعات ، لان هذه المناطق هي التي تسجل فيها أعلى نسب الحوادث المميتة، كيف يعقل مثلا عدم توفر حافلات النقل الحضري والقروي في جهة درعة تافيلالت بين الجماعات وبين القصور والدواوير، بينما نجدها مثلا بين إقليم وولاية( مكناس -الحاجب مثلا), امر غير معقول، إذن تبقى الدراجة هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة والمتاحة ماديا و ربحاً للوقت، في انتظار ان تجود الدولة على هذه المناطق بما تبقى لها من فتات الميزانيات الضخمة التي تصرفها في المغرب النافع، على القطارات والطرق السيارة والمطارات والموانئ و الابراج والملاعب والفنادق والمطاعم .

  • تنسيم
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 21:25

    قوليه زيد فصالير لموضافين ، راه كيمتو غير بجوع بعدا، ودير شي نضام اساسي الوزارة بعدا ، راه مكاينش ، و يكون التدقيق لفلوس فين كتمشي

  • مرينا ماعندي بأس
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 21:27

    الحل بسيط جدا ومربح حتى للدولة،رخصة سياقة فيها القوانين الأساسية للسير ،ما لك وما عليك من حق الاسبقية التجاوز من اليمين الخودة إركاب اكثر من اثنين احترام السرعة… وتطبيق القانون على المخالفين مثلهم مثل أصحاب السيارات سحب النقط إلى سحب الرخصة دعاءر مثل التي يؤديها أصحاب السيارات

  • يوسف
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 21:50

    مع كل الاحترام والتقدير للسيد الوزير لكن مشكلة حوادث السير ببلادنا خصوصا فيما يتعلق بالدراجات النارية فهي تدخل في خانة التربية والاحترام….كيف يعقل وأنا أتكلم عن مدينة مراكش مدينة الدراجات النارية بامتياز أنه في الضوء الاحمر لن تجد من يقف من اصحاب الدراجات النارية إلا إذا كان الشرطي واقفا وهذا الأخير لا يعير اهتماما لمن لا يحترم هذه الإشارة إلا اصحاب السيارات اضف على ذلك السرعة الجنونية والسير في الاتجاه المعاكس….. وأنا على يقين أن أكثر من نصف اصحاب الدراجات النارية لا يتوفرون على وثائق التأمين…..المشكل كبير سيدي الوزير.

  • Hassan
    الإثنين 16 فبراير 2026 - 23:50

    السبب الأكثر شيوعا في حوادث السير هو السرعة .والحل ساهل.رفع عقوبة تجاوز السرعة المحددة إلى أكثر من 2000 او 3000درهم

  • عبد الله
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 13:42

    الأمر يحتاج قوانين منظمة زاجرة، و على رأسها منع الشباب و المراهقين أقل من 20 سنة سياقة دراجة نارية كيفما كان نوعها، لإن هذه الفئة هي الاكثر عرضة لحوادث السير بسبب ضعف خبرتها بالحياة و سوء تقديرها للعواقب و حالة الهيجان و الطيش التي تعيشها في ظل تساهل الاسر و تدليلها لها و الانصياع لرغباتها مهما كانت.
    القانون المانع لسياقة دراجة نارية لمن هم أقل من 20 سنة سيكون فيه خير كثيرا إنشاء الله

  • خدام بالموطور
    الثلاثاء 17 فبراير 2026 - 15:11

    ماهي مستجدات ملف قلش و ما تأثيره على المسار الاكاديمي الشفاف و التحصيل الجامعي على المدى القريب و البعيد و حماية الشواهد العليا من الحوادث التي تهز المدرجات الجامعية باستعمال الخودة في تعيين الكفاءات في المناصب العليا لمحاربة الفساد الجامعي و التزوير؟!

صوت وصورة
تصوير الخيول في معرض الفرس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 23:24

تصوير الخيول في معرض الفرس

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول