وعالمنا الهشُ سلفا تتقاذفه أمواجُ مجهولٍ عاتية انفلت رَسنُها أو يهم بالانفلات، والكل يتحسس في الظلمة خطواته المرتبكة ويُمني النفس ببصيص محتملٍ وبعودة قريبة إلى ما قبل الأزمة ـ أيَامَ الزمنِ الذي أدركنا بعد أن بهُتَ كم كان رغم قُبحه الشديد “جميلا” ـ وبينما يُسابق الراسخون في العلم سيف الوقت القاطع ليَتَنَزَلَ بمعرفتهم وعِلمهم لطف الله، ويُرفع بلقاحهم غضبه، ونحن وسط هذه المعمعة التي كشفت عورة الإنسان المعاصر وأخرجته من جنة اعتداده ويقينه الافتراضية، وعوض أن تكون هذه المحنة التي نمر منها جميعا سببا لمراجعة النفس وتقويمها ـ أفرادا وجماعات ـ ومساءلة أنماط التفكير هناك وهنا، والتركيز على الإشكاليات الوجودية الحقيقية التي باتت تتهدد البشرية على اختلاف إيديولوجياتها المتناحرة، تُطل علينا الحماقة الإنسانية برأسها من جديد لتفضح اختلالا مجتمعيا وصداما قِيَمِيًا عميقا يستتر بخبث وجبن تحت مسوح إعلاء حق باسم الأرض أو السماء، فلا ينتج عن هذا السعي إلا مزيدٌ من الاختلال والصدام والحماقة والقبح.
سواء كنا نتحدث عن حلقة أوروبا المفرغة التي يدور دولابها بين صدام واستفزاز يعقبُهُما إجرام يليه صدام ثم استفزاز فإجرام وهكذا دواليك، أو ما حدث ويحدث وسيحدث في الولايات المتحدة من تدافع للألوان التي تحدد عبثيتها مصائر أصحابها، وسواء أكنا نناقش العنف مُقَدَسَهُ وغير مُقَدَسِهِ في بلاد أغلبيتِه أو أقليتِه، عن “حقٍ” أو عن حق يراد به باطل؛ فأغلال الماضي ومُتلازمة الحماقة هما المشتركان بين الجميع، يغذي بعضهما الآخر ويزيده استعارا.
إن مآسيَ التاريخ الرمادي بالضرورة، والذي يختلف أخياره وأشراره باختلاف روايات الأقيام والأقلام، يمنح لورثته من أبناء هذه الجماعة أو تلك “شرعية” استخلاص “حقٍ” قديم أو جديد من ذاك الغريم: الآخر.
والآخر ـ بالضرورة أيضا ـ هو مختلف عنك، وفي الاختلاف استتار وغرابة، والإنسان يستعدي بطبيعته الغرابة ويخاف منها.. لهذا، قيل إن الإنسان عدو ما يجهل. وكلما عظُم الجهل أفسح المجال للحماقة.
هذه الحماقة هي التي جعلت الجماعة الإنسانية تبتدع مفهوم العنصرية التي تمنح دائما لجماعة ما الأفضلية في مقابل الآخرين؛ فكان العالم مثلا خارج أسوار مُدن اليونان القديمة المستنيرة التي تقرأ وتفكر، في عرف هؤلاء “المستنيرين”، أرض بَرَابِرَة وهمج. واعتُبر سواد اللون في ثقافات عديدة منذ البدايات الأولى للحضارة وحتى عهد قريب جدا نقيصةً طبيعية وأصيلة تجعل أصحابها أدنى مرتبة من غيرهم في الإنسانية وأولى بالاسترقاق. قِسْ على هذا شأن المؤمنين بعقيدة مع غير المؤمنين بهذه العقيدة، والمختلفين في المذاهب داخل نفس العقيدة، والمختلفين في الآراء داخل ذات المذاهب. ومثلهم النساء داخل المجتمعات المعاصرة غربيها وشرقيها.
مُتلازمة الحماقة كانت وما زالت تجرد الآخر المختلف لونا أو جنسا أو عرقا أو دينا من إنسانيته فيصبح أذاه معنويا كان أو جسديا في أزمنة الحروب والأزمات أمرا مستباحا بل ومقبولا عند عموم جماعة ما؛ لأنه أولا مختلف عن أهلها، لا يرى ما يرونه ولا يستحق ما يستحقون.
قد تكون هذه النظرة الاستعلائية والمستهينة والمتبادلة بين الجماعات هي المسؤولة عن الفوضى التي يعيشها العالم؛ فنادرا جدا ما يكون الانتصار هو لأفكار أو لقيم أو لرموز حقا، بل غالبا ما تكون هي العصبية الأولى التي تجد مبرراتها في اختلال موازين العدالة، وازدواجية المعايير بفجاجة، وبإرث الماضي الثقيل الذي لا تزيده عبثية الحاضر وأزماته إلا سطوعا في الذاكرة، فتَتَقِدُ به مزيدٌ من الحماقة التي ستجد لها دائما مبررا ومبررا مضادا.
قد لا نملك لمتلازمة الحماقة العامة هاته دفعا وهي التي لا تستثني من الشعوب أحدا؛ ولكننا نستطيع على الأقل أن نسميها باسمها حين نراها متوارية لنجردها من فضل لا تستحقه، وذاك أضعف الإيمان.
نتمنى في هذه الظروف ان يخرج للعلن اصحاب العقول المتنورة السديدة القادرين على تحمل المسؤولية و ينشرون القيم الانسانية الحسنة و تعم الحكمة في العالم. لاننا تعبنا من هذه الفوضى.
جاء في حديث فيما معناه: يأتي زمان يكثر فيه الجهل والكبر والقتل.
وهدا ما نراه في العالم وليس فقط عندنا.
العقلاء صامتون لأنه قد فات الأوان.
والشئ الثاني هو الاختلاط . ليس اختلاط الاناث والدكور بل اختلطت الفضيلة بالرديلة وأصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا بل الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. والصادقون أصبحوا كدبة والكدابون أصبحوا صادقون وفي هدا الجو يمكن بناء الهيكل لنحج ونأخد البركة من أورشليم.
إلى 2.
قد يبنى هيكل ما و هو مجرد جسد نخب هواء! من أين سيأتون بروحه و روح شرعيته؟ لا شرعية بدون روح لا روح بدون شرعية.
الروح التي تسري في جسدنا وفكرنا ودماءنا . روح تجعلنا نصعد فوق الكعبة وغدا فوق صاحبها وهده المرة ليست من باريس بل من وسطنا من المركز.
أما الشرعية فللأقوى .
نحن اليوم لاأتقى ولا أقوى. انها بداية حضارة جديدة عالمية.
الى 3
الشرعية للأقوى والقوة لم تأتي من فراغ. انه الصبر والايمان بالتوناخ والتمسك به روح الحياة التي نحارب من أجل أن نعيشها.
فتنة أمتي المال.
الدين ليس للتخدير ولكنه أصبح تخديرا .
إلى 4 و 5.
التاريخ أخد و رد؛ مد و جزر. القوة غير دائمة؛ و الضعف و الهوان ليسا قدرا محتوما. النار تنهض من تحت الرماد البارد ظاهرا و الساخن باطنا. الإرادة قوة داخلية جبارة! من كان يظن أن الصين ستنهض من قرن الإهانة لتتحرر و تتسيد في أقل من 100 عام؛ و القادم أعظم! إرادة التاريخ لا تقهر!
سبحان من يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ،في الكواكب وحضارات الأمم.
سبحان الله العظيم ….