نعِيمَة الجبارِي.. باحِثة عَن الذّات مِن "بنِي كْرفْط" إلَى الأندلس

نعِيمَة الجبارِي.. باحِثة عَن الذّات مِن "بنِي كْرفْط" إلَى الأندلس
الثلاثاء 15 يوليوز 2014 - 22:30

رأت النور في منطقة جبلية تكسوها البساطة، وتلقت تعليمها متنقلة ما بين شرق الوطن وغربه، إلّا أن نجاحها كان ينتظرها شمالا، وبالضفّة الشمالية من البحر الأبيض المتوسّط على وجه التحديد.. وحين زُفّت إلى عريسها كانت قريناتها يخلنها قد بلغت نهاية المطاف، لكنّ ذهنها أبى ذلك واستمرّ في الإيمان بالحُلم الصعب.

نعيمة الجبّاري هي من مواليد قبيلة “بني كْرْفْط” المنتمية لمنطقة أصيلة والمحسوبة إداريا على إقليم العرائش، وقد شرعت في دراستها الإبتدائية بوجدة قبل الانتقال للقصر الكبير من أجل التعليم الثانويّ، ومنها التحقت بكلية الاداب والعلوم الإنسانية بمرتيل، المنتمية لجامعة عبد المالك السعدي، ونالت الإجازة في الأدب العربي.. وقد حاولت نعيمة متابعة دراستها العليا، لكنّها توقفت في بداية السلك الثالث لوجود تجربة زواج عنّت على مسارها، زيادة على وضعها المالي الذي أثر عليها بفعل غياب استفادتها من منحة.

بعد فترة من التفرغ لرعاية أسرتها، خاصة ابنتها التي رزقت بها، عادت الجباري للفعل في مستقبلها بعدما انتقلت عام 1999 للعيش رفقة زوجها بمليليّة عاما واحدا.. إلاّ أن مشاكل اعترضت ارتباطها الأسري لتقرر شدّ الرحال مرة ثانية للبحث عن الذات بمعاودة الولوج لبوابة العلم المقرونة بدفّتَي الهجرة.

الهجرة نحو الأندلس

انتقلت نعيمة صوب منطقة أندلُسيَا الإسبانيّة عام 2000، وافدة على مدينة لُوكْرُونيُو قبل ألمِيريا، حيث التحقت بالعمل في مجال التعليم كوسيطة بين الثقافات في عدد من المدارس التعليميّة.. وقد كانت هذه الخطوة فرصة لها من أجل التواصل مع المنحدرين من أصول مختلفة جمعتهم الهجرة.. وهنا التحقت بجامعة ألمِيريَا للحصول على دبلوم الدراسات العليا ثمّ الدكتُورَاه، كما أفلحت في نيل معادلة لشهادة الإجازة المغربية في الأدب العربي والتحقت لدراسة اللغات بجامعة الآداب والفلسفة بغرناطَة.

وركزت الجباري، ضمن أطروحة الدكتوراه الخاصّة بها، على المرأة المغربية المهاجرة وتأثرها بالهدر المدرسي المفضي للانقطاع عن التعلّم.. مفردة لذلك بحثا ميدانيا حاول الوقوف على مختلف الأسباب الكامنة وراء الظاهرة وكذا نسبة انتشارها وسط المغربيات المهاجرات المستقرات بعموم إسبانيا.

“كانت أطروحة الدكتوراه الخاصّة بي حول العولمة والتعدد الثقافي والتهميش الاجتماعي، وقد عملت عليها من دواخل الأحياء الشعبية والقرى التي تعرف تواجدا كبيرا للمغاربة، سواء في ألميريا أو برشلونة أو مدريد، مخصصة البحث لنطاق جغرافي واسع بشأن دور العائلة المغربية في تربية الأبناء ما قبل الهجرة وبعدها، مع التدقيق في الأسباب التي أفرزت المستويات المرصودة، وقد ركزت في بحثي على المرأة باعتبارها مربية للأجيال وضامنة لمشاركة الأبناء بفعالية داخل المدارس التعليمية” تورد الجباري.

الناشطة الجباري

لنعيمَة مسار جمعوي مقترن بالمغاربة والهجرة وإسبانيا، وقد سبق لها ان أسهمت في تأسيس عدد من الجمعيات بأندلسيا من بينها جمعية نسائية للعمل مع المغربيات وأطفالهنّ، وأخرى تُعنَى بصورة ذات الفئة في الإعلام كان لها منشور تحت اسم “الصوت الجديد” وتطبع بالعربية والإسبانيّة، كما بصمت على إطلاق إذاعة محلية ناطقة بالأمازيغيّة والعربية والإسبانيّة.

“يقترن هدفي دوما بفرض وجود النساء المغربيات على صعيد ألميريا تحديدا، ذلك أن المهاجر المغربي بالمنطقة لم يكن يعرف بوجهه الثقافي بفعل الصورة النمطية التي يوضع ضمنها كيد عاملة رخيصة.. وقد حاولنا تقوية حضور النساء المغربيات في المجتمع ومؤسسات التكوين الجامعيّ، إضافة إلى القيام بتكوينات توعويّة غيرة منّا على صورة المغاربة والمغرب” تقول نعيمة.

للجباري ديوانان شعريات، كتبتهما بالعربيّة والإسبانيّ’، وتشتغل على إصدار نصوص مسرحيّة وقصص للطفولة مستمدّة من ثقافتي الأصل والمهجر.. مخططا لجعل القيم الأخلاقية والهوياتية مفصلا لكتاباتها، مع جعل المضمون منفتحا حتّى على الإسبان لا منغلقا على المغاربة والمغاربيّين.

مسار مستمرّ

تقرّ نعيمة الجباري برضاها عن مسارها الذي ما زال مستمرّة، معتبرة تحصّلها على الدكتوراه “خطوة كبيرة تجاه حلم شبابيّ سبق أن راودها”، وتقول في هذا السياق: “رغم اشتغالي الحالي بمجال التعليم إلاّ أن حلمي ما زال يرنو نحو ولوج التدريس بالجامعة، وإن كان هذا الأمر متعثرا بفعل الأزمة الاقتصادية التي أثرت على مناصب العمل الجديدة بإسبانيا إلاّ أن الطموح يبقى حيّا، وسأفتح طريقي نحو ذلك كيفما كان الأمر”.

ووفقا لذات الأكاديمية المتأصلة من المغرب فإنّ المغربيات قد تمكّن من مناصب عليا بالمغرب كما بعدد من دول الاستقبال عبر ربوع العالم، وهي تؤمن بكونها، إلى جانب كل المتوفرات على فرص للترقي والنجاح مهنيا، مطالبة باستثمار الفرص التي تتاح بأوروبا بعيدا عن “ثقافة الضحيّة”.. إذ تبرز نعيمة الجباري نيّتها التشبث بمشاريعها وطموحاتها إلى النهاية، وتدعو كل المغاربة الطامحين لتحقيق النجاحات إلى الإيمان بما يعتريهم دون أن يأخذوا الصعوبات التي يلاقونها بحساسية مفرطة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • لولا حاجز الفيزا لهاجرت
    الثلاثاء 15 يوليوز 2014 - 22:42

    تصوروا لون أن الفيزا ملغية و دخول أي بلد مسموح للمغاربة؟
    أعتقد أن أغلب المغاربة سيهاجرون لأوربا و أمريكا

  • الحسين السلاوي
    الثلاثاء 15 يوليوز 2014 - 23:31

    العزيمة و الإرادة أوصلتا هذه المرأة القوية إلى ما كانت تصبو إليه .فهنيئا لها بصبرها الجميل.

  • Marocains
    الثلاثاء 15 يوليوز 2014 - 23:51

    النجاح الدراسي الغير المقرون بالنجاح العملي
    أي توفير العيش الكريم وربح حياة سعيدة
    لا يساوي شيء

    شهادة لوحدها لا تساوي شيء
    النجاح المهني بعد التعليم أو التكوين هو المهم
    شواهد دون نجاح مهني هو رسوب وليس نجاح

    العديد من المغاربة حصلوا على شواهد عليا
    ولكنهم مهنيالم ينجحوا
    مصيرهم الفقر وعدم ربح المال للعيش الكريم

    النجاح هو النجاح المهني
    وليس النجاح على الورق

  • تطوان الأندلس
    الأربعاء 16 يوليوز 2014 - 11:24

    أقول لك يا أختاه الكريمة وبكل صدق ، نحن نفرح حين نسمع بٱن نسائنا قد حققت نجاحات في مجالات متعددة ولاسيما في المهجر حيث تكمن الصعوبات في جميع مرافق الحياة ولا ينالها إلا الصابرات والصابرون والطموحات والطموحون نحن نتمنى لك المزيد من التألق والتوفيق والنجاح.

  • شاكر
    الأربعاء 16 يوليوز 2014 - 15:45

    اختي الكريمة نعيمة الجباري، اعرف عنها الجد والاجتهاد و جمعتنا بها الجامعة والبحث العلمي، دائما تحاول ايصال رسالتها الاجتماعية الهادفة بالخصوص في مجال الدفاع عن المرأة المهاجرة بصفة عامة و المغربية بصفة خاصة. كما اجدها حاضرة بتدخلاتها و مواقفها المشرفة، بارك الله فيك واستمري على هذا النحو وفقك الله.

  • محمد التطواني
    الخميس 17 يوليوز 2014 - 01:08

    المحترمون بمجلتنا المفضلة هسبريس
    سلام الله عليكم
    لآهمية الموضوع الثقافي وبطلب من فيدرالية جسر الابداع نود ان تبعثوا لنا عنوان الاستاذة الفاضلة السيدة نعيمة الجباري
    لآمر يتعلق بالمشروع الثافي
    جسر الابداع
    وفي انتظار عنوانها الاكتروني
    تقبلوا كل التقدير والاحترام
    محمد التطواني
    الامين العام للفيدرالية جسر الابداع

  • Mossaab
    الخميس 17 يوليوز 2014 - 03:14

    كل الإحترام والتقدير للجارة والأخت نعيمة الجباري
    التي كانت أمهما ام لي ولازالت وأخوها الصغير أخي
    أخوك في الله مصعب من برشلونة

  • رضوان الصروخ
    الخميس 17 يوليوز 2014 - 12:25

    بارك الله فيك وفقك الله.
    نتمنى لك المزيد من التألق والتوفيق والنجاح.
    شرفت بني كْرْفْط.

  • سميرة الجباري
    الخميس 17 يوليوز 2014 - 18:58

    ليس اللوم علي من كد .و اجتهد ليحصل علب ما كان يصبوا اليه لكن اللوم يقع علي الحكومات التي لا توفيهم حقهم والعلم لا يرتبط بالمال فكم من عالم يشهد لهم التاريخ وهبوا حياتهم للعلم فتحية للاخت الجباري لكفاحها وتحديها لكل العراقيل لتحصل علي ما كانت تطمح البه ولو كانت تريد الحصول علي المال لكانت من اغني نساا الميريا

  • يونس الجباري
    الإثنين 15 شتنبر 2014 - 15:13

    نعيمة الحباري بدون تعليق آنتي مفخرة بني جرفط وجبارين وقصراوة ولاد شرجان

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة