نقابة تدخل على خط تسريب الامتحانات

نقابة تدخل على خط تسريب الامتحانات
صورة: و.م.ع
الجمعة 23 يناير 2026 - 08:11

عبرت النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين، العضو في فيدرالية النقابات الديمقراطية، عن استيائها من طريقة تدبير وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لمشروع المدارس الرائدة، مبرزة أن المشروع يفتقر إلى إطار نظري محكم يوجه بوصلة التعليم بعد سنوات من التجريب والاختبار.

وقالت النقابة ذاتها، في بلاغ توصلت به هسبريس، إن الوزارة الوصية تواصل تدبير المشروع بمركزية مفرطة محتفظة لنفسها بقرار التخطيط والتحكم في إعداد الدروس في جميع المستويات والمواد الأساسية، وصياغتها في شرائح رقمية تعممها على كل مدارس الريادة بجميع.

كما أشار البلاغ إلى ضعف التكوينات كمّا ونوعا بشكل لا يرقى إلى مستوى التحولات المعلنة أو المنتظرة من إصلاح منظومة التربية والتكوين، مسجلا تجريد الأستاذ من دوره البيداغوجي، وتحويله إلى مجرد منفذ يردد ما كتب له على شاشة العرض دون فرصة التعديل أو الإبداع ويسابق الزمن بالنقر على مؤشر الليزر لتمرير شرائح دروس لطالما اشتكى من طولها وكثرة أخطائها، حيث سلبت منه سلطة التقدير والتقييم، وأثقل كاهله بمهام شكلية يلاحق فيها مواعيد حددها موظفون بالرباط دون اعتبار لخصوصيات المؤسسات والأقسام، في تعارض تام مع شعار مهنة التربية والتكوين وخطته.

واستحضرت النقابة التعليمية ذاتها واقعة تسريب الامتحانات، وما رافقها من ارتجالية واضحة في تدبير الأزمة، وتعميق حالة الارتباك داخل مؤسسات الريادة، حيث جرى التعاطي مع حدث خطير يمس مصداقية التقويم عبر بلاغات ورسائل “واتساب” غير رسمية وفي أوقات متأخرة من الليل، مما يعكس غياب قنوات تواصل مؤسساتية مسؤولة تكرس منطق الارتجال بدل الحكامة.

وشددت على أن هذا الأسلوب أسهم في تعميق إحساس الأستاذات والأساتذة بالاستخفاف وعدم التقدير، نتيجة تجاهل معاناتهم وجهودهم المبذولة، دون أي اعتذار صريح أو اعتراف، في مس مباشر بالثقة المفترض أن يقوم عليها أي إصلاح تربوي جاد.

وسجل الإطار النقابي نفسه، بقلق بالغ، تحول الأولوية من جوهر العملية التربوية إلى منطق الشكل والإجراءات، ومن التعلم إلى التدبير التقني للمواعيد والمنصات، الأمر الذي أفقد المؤسسات التعليمية إمكانية إنجاز روانز حقيقية لتقويم التعلمات الأساس، وجعلها رهينة ترتيبات مركزية أثبتت عجزها عن توفير بدائل بيداغوجية ناجعة. كما استنكرت النقابة واقعة تسريب الامتحانات، مؤكدة أن الأمر لا يستدعي فقط التحقيق وربط المسؤولية بالمحاسبة بقدر ما يستلزم تقييم المشروع قبل أن يكون حقلا تجريبيا بدل الإصلاح الملغوم.

وأعربت النقابة عن تضامنها المطلق مع أستاذات وأساتذة مؤسسات الريادة الرافضين للصيغة الحالية للمراقبة المستمرة والتتبع الرقمي، لما تسببه من استنزاف زمني ومهني وضرب لاستقلالية الفعل التربوي.

وتوجهت بالتقدير لنساء ورجال التعليم، مثمنة تضحياتهم والجهود اليومية الجبارة التي يبذلونها لإنجاح العملية التعليمية التعلمية، في ظل تراكم المعيقات والإكراهات المهنية والتنظيمية والبيداغوجية، وما يرافقها من ضغط واستنزاف، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي للمدرسة العمومية لا يمكن أن ينجح إلا برد الاعتبار للأستاذ، إنصافا وتمكينا واحتراما لدوره المركزي.

وطالب البلاغ بإيقاف عملية الاستنزاف الممنهج التي تقوم بها الوزارة في حق القواعد الأستاذية، عبر إلزامهم بمهام إضافية خارج الأطر القانونية والتنظيمية، من قبيل مسطرة مسك الكفايات بمؤسسات مدارس الريادة، وما يترتب عنها من ضغط مهني وزمني يمس جوهر العمل التربوي.

كما طالب بإقرار تعويض شهري قار ومحفز لكافة الأطر التربوية بمؤسسات الريادة مقابل المهام الإضافية وتقديرا لدورهم المحوري في نجاح هذا المشروع، بما ينسجم مع مبدأ الإنصاف والعدالة المهنية، داعيا وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى التخلي عن النظام الإداري المركزي المتصلب، الذي ثبت فشله منذ قرون ولم يعد منسجما مع روح الدستور ولا مع متطلبات الحكامة الجيدة وتحديات المرحلة الراهنة.

وحملت النقابة الديمقراطية للتربية والتكوين الجهات الوصية المسؤولية الكاملة عما قد ينجم عن فرض هذه الصيغة من احتقان داخل المؤسسات التعليمية، وطالبت بفتح حوار عاجل ومسؤول لإعادة تنظيم منظومة التقويم بما يحفظ الزمن المدرسي ويخدم أهداف الإصلاح الحقيقي.

واختتم البلاغ بدعوة الشغيلة التعليمية إلى التعبئة الواعية والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الأستاذات والأساتذة، وصونا للمدرسة العمومية من العبث والتجريب غير المسؤول.

وأكد المكتب الوطني للنقابة المذكورة أن الإصلاح الحقيقي لا يفرض بالمنصات والمذكرات، ولا يدار بالمركزية والتجريب، وإنما بالثقة في نساء ورجال التعليم، والإنصات للفاعلين الميدانيين، وضمان شروط العمل اللائق داخل المدرسة العمومية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • حميد
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:21

    لم تجرد فقط الأستاذ من دوره بل حتى التلميذ سلبت منه الحق في الإبداع ،كيف يعقل أن يوزع مقرر واحد على كافة مدارس المغرب ، لا يمكن أن نعامل أشخاص غير متساويين بطريقة متساوية.

  • Niveau privé
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:22

    مدارس بريفي تلامدها نيفو ديالهم فايت نيفو تلامد فابور حيت نقصات التعريب ودارت لغات بلدان متقدمة وكترات لمات وسيونص فعلاش ماديرش دولة بحالها

  • Ahmed
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:23

    التعليم اصبح متل التلقيح الوزارة تتلو على المعلم وبدوره يرسلها مباشرة إلى التلميد دون شرح اوفهم لك الله يا مواطن

  • رحال
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:34

    مشروع فاشل من كل النواحي يجب فيه
    إعادة النظر

  • عبده من سلا
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:37

    بل و زادت على الأستاذ أعباء مضاعفة لا طائل من ورائها.

  • راكراك
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:38

    تناقضات جمعة في هذا البلاغ الصادر عن نقابة مهنية تعليمية. تارة تنتقد المشروع برمته وتبسط مكان الضعف والنقص في اييه وخلفياته النظرية ومبادئه التدريسية وبيداغوجيته المعتمدة، وفي نفس الآن تطالب بالقرار تعويضات شهرية قارة الأطر الإدارية والتربوية من اجل الانخراط الدائم في تنزيل هذا المشروع. عجيب هذا الامر، اعطونا غير الفلوس وسيتم تنزيل حتى ما هو غير قابل للتنزيل. البث هذا ضرب من العبث ومؤشر على عقلية المصلحة والنفعية التي اصبحنا نتميز بها حتى في ظل الازمات. استغلال ما بعده استغلال…

  • استاذ
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:44

    انما الامم الاخلاق ما بقيت
    فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا
    بكل موضوعية،جرد الاستاذ من دوره التربوي والبيداغوجي،اذ اصبح انسانا آليا يمرر دروسا رقمية تفتقد إلى العدالة التعليمية،والقيام بمهامات ليست من اختصاصه، وإثقال كاهله بأعمل خارجة عن مجاله واختصاصاته.اما التلميذ فقد أصبح سلبيا يتلقى ولا يبتكر ويبدع،ولا تراعى الفوارق بين المتعلمين

  • إصلاح أم مجرد برنامج سياسي ؟
    الجمعة 23 يناير 2026 - 14:51

    أغلب المواطنين المغاربة المهتمين بالشأن التربوي يتساءلون بجدية حول مدارس الريادة :
    هل هي رؤية إصلاحية ذو أسس فلسفية صلبة وجدية للمنظومة التربوية أم هي مجرد تجربة ميدانية جاهزة تبنتها الحكومة كبرنامج سياسي يروم ملء الفراغ الرهيب في قطاع التربية الوطنية وايهام الرأي العام أن الحكومة تولي اهتماما كبيرا بالقطاع مما يجعلها تتجنب ضغوطات ضرورة الإصلاح.

  • سامي
    الجمعة 23 يناير 2026 - 15:01

    منذ متى كان الاستاذ محور العملية التعليمية ؟؟؟ منذ متى كان يستشار الاستاذ ويؤخذ برايه في الاصلاح ؟؟؟؟ ان استبعاد الاستاذ جزء من مخطط هدفه ضرب التعليم العمومي وخصخصته بالتدريج…..الريادة مجرد حلقة في مسلسل عدم التعليم العمومي بالمغرب…سلامي الى كل الغيورين على الوطن!

  • مواطن
    الجمعة 23 يناير 2026 - 15:55

    رقمنة التعليم لا تمنحه الجودة والريادة والنجاح بل تجرده من التفاعلية الاجتماعية العاطفية الإنسانية المباشرة بين الأستاذ والمتعلم وهي أساس التعلم واكتساب المعرفة والمهارات الشخصية والسلوك السوي…
    رقمنة التعليم تجول المتعلم من مشارك نشط وفاعل إلى متلقٍ سلبي يتلقى المعارف والمعلومات دون الانخراط والتفعل في تبادل الأفكار أو الحوار.
    دور المدرسة أصبح أكثر من أي وقت مضى هو بناء شخصية الفرد، وإعداده لمواجهة متطلبات العصر واحتياجاته الاجتماعية والاقتصادية…

  • الرأي الصائب
    الجمعة 23 يناير 2026 - 19:56

    ينبغي فتح مباريات التعليم دون شرط السن في وجه المجازين الذين اشتغلوا لسنوات كأساتذة في التعليم الخاص و الذين لديهم الرغبة في المساهمة في تطوير التعليم العمومي خصوصا مدارس الريادة… لما لا يتم تخصيص نسبة من المناصب في قطاع التعليم لهذه الفئة و الاستفادة من تجربتها ؟

  • Gharib79
    السبت 24 يناير 2026 - 15:58

    شكرا لهذه النقابة الجديدة التي دائما تثير المشاكل الجوهرية التي يعاني منها الأستاذ والمدرسة الرائدة

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة