نقاشات تنبش في الأبعاد الدستورية والسياسية لإصلاح العدالة بالمغرب

نقاشات تنبش في الأبعاد الدستورية والسياسية لإصلاح العدالة بالمغرب
صور: هسبريس
الجمعة 6 مارس 2026 - 11:00

في لقاء رمضاني استأثر باهتمام كثيرين اختار سياسيون ومحامون وأكاديميون تعميق النقاش حول واقع العدالة بالمغرب وإصلاحها، من خلال تسليط الضوء على تعزيز استقلالية السلطة القضائية وترسيخ دولة الحق والقانون وسبل الفصل الواضح بين السلط.

وخلال هذا اللقاء، الذي نظمته الكتابة الإقليمية لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالرباط واستضافه مقر نادي المحامين، مساء أمس الخميس، جرى تكريم عبد الرحمان بنعمرو، نقيب المحامين السابق والوجه الحقوقي البارز، بحضور ثلة من الشخصيات الحزبية المؤثثة لليسار بالمغرب.

القضاة والحرية النقابية

محمد الساسي، أستاذ جامعي وعضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أكد على الحرية النقابية كمدخل لتعزيز استقلالية القضاء والقضاة عموما، إذ أوضح أن “تأسيس النقابات يمنح القضاة حركة تضامن تجعلهم يحمون استقلالهم بشكل جماعي، بعدما رُصدت مصاعب في تأسيس نادي قضاة المغرب والودادية الحسنية للقضاة”.

واعتبر الساسي، في مداخلته، أن “اضطرار قيادة هاتين الهيئتين إلى عقد تجمع انتخابي بالشارع العام يبين أن الطريق إلى هدم النظرة التقليدية للسلطة إلى القضاة مازال طويلا”، مفيدا بأن “الصورة التي يقدمها النظام الأساسي للقضاة عن شخص القاضي تظل مشدودة إلى الصورة التقليدية نفسها”.

وأوضح المتحدث ذاته أيضا أن “تناول قضية استقلالية السلطة القضائية يفرض إثارة الانتباه إلى نوع العلاقة القائمة بين القاضي والقضاة (كمجموعة)، وبينه وبين أطراف المجتمع ثانيا، وبينه وبين مؤسسة الحكم والمؤسسة الأمنية ثالثا”، وزاد: “مبدأ استقلالية القاضي في حاجة إلى ضمانات لإمكان تفعيله، والدستور المغربي الحديث في الفصل 107 يعتبر أن الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية، لكنه لا يعرض لنا كيف يضمن الملك فعليا هذه الاستقلالية. وفي فيدرالية اليسار الديمقراطي نعتبر أن إصلاح العدالة الذي نريد يجب أن يذهب أبعد مما ذهب إليه دستور 2011”.

واختار الفاعل السياسي نفسه الاستطراد خلال حديثه عن مراحل إصلاح العدالة بالمغرب، إذ أورد أنه “خلال المداولات التي أُجريت في عهد المصطفى الرميد طُرحت قضية الاستقلالية على أنها مجرد إبعاد القضاء عن تأثير الأحزاب السياسية، وذلك بإبعاد وزير العدل عن الإشراف على النيابة العامة”.

الدستور واستقلالية القضاء

أحمد البوز، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أكد أن علاقة الدستور بإصلاح العدالة تقوم على ثلاثة أسس سياسية؛ أولها أن “الدستور يحدد طبيعة القضاء كسلطة مستقلة، وهو الذي يُفترض فيه أن يُعالج اختلالات العدالة”.

وأفاد البوز، ضمن مداخلته، بأن “الدستور يضمن استقلال القضاء واستمرارية الإصلاح، على اعتبار أن الاستقلال القضائي يحتاج إلى حماية دستورية وليس فقط إلى تنظيم قانوني؛ كما أنه، أي الدستور، يجعل القاضي حامي الحقوق ويكرس مقومات المحاكمة العادلة والأمن القضائي، ويعزز الثقة في العدالة كأساس للشرعية المؤسساتية”، مبرزا أن “العلاقة قائمة بقوة جدا بين المدخل الدستوري وإصلاح العدالة”.

وأشار الأستاذ الجامعي ذاته إلى تحد قائم في هذا الصدد، يتمثل في “عدم إمكانية تصور عدالة مستقلة في غياب مناخ سياسي ديمقراطي، لأن هناك زواجا كاثوليكيا صريحا وواضحا بينهما؛ كما أن استقلالية القضاء وإصلاح العدالة يرتبطان بحرية الصحافة وباستقلالية الأحزاب السياسية، وبفعالية البرلمان، طالما أن هذه العناصر تدعم المبدأ ذاته”؛ كما تطرق إلى تحد آخر ثقافي يرتبط بكون إصلاح العدالة ليس فقط قضية قوانين ومؤسسات ومساطر وإجراءات، بل يتطلب أيضا ثقافة قضائية جديدة تقوم على الجرأة والاجتهاد وعلى حماية الحقوق وتكريس مبدأ المساواة أمام القانون.

في سياق ذي صلة شدد المتحدث على مدخل بارز في مسار الإصلاح، يتمثل في “تكريس الاستقلال المؤسساتي مقابل حكامة فعالة، إذ يجب أن يقابل هذا الاستقلال بنظام مساءلة واضح وشفاف، وتعزيز الاستقلال المالي للسلطة القضائية، ثم تمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أدوات تقييم موضوعية للأداء، مع إرساء توازن بين استقلال القاضي وحق المجتمع في مراقبة جودة العدالة”.

ولم يفت البوز توضيح أن “جعل الدستور يخدم إصلاح العدالة في المستقبل يقتضي تعزيز وضوح وفعالية الهندسة الدستورية للسلطة القضائية، إذ يرتبط هذا التعزيز بتقوية مبدأ فصل السلط وتقليص مجالات التداخل، والفصل في ما إن كان القضاء مستقلا عن السلطة التنفيذية أم عن الحكومة فقط، لوجود فرق بين السلطة التنفيذية بالمعنى الفعلي وبين الحكومة”، وذكّر أيضا بالحاجة إلى “تدقيق وتوزيع الاختصاصات بين الفاعلين داخل المنظومة القضائية، لأنه ليس هناك ترسيم دقيق للحدود بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، مع توضيح الإطار المؤسساتي للسياسة الجنائية، من يحددها وكيف تخضع للمساءلة الديمقراطية، طالما أن الأمر يتعلق بسياسة عمومية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • العدالة اين هي ؟
    الجمعة 6 مارس 2026 - 11:17

    إصلاح العدالة بالمغرب لم ولن يكون إلا برجوع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أما مع السيد وزير فأنتظروا الإصلاح سنة 3333 م إذا اسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة وهذا ينطبق على كل شيء في المغرب

  • Michael El Younsi
    الجمعة 6 مارس 2026 - 11:51

    إصلاح العدالة في بلدنا يتوقف على ارادة فعلية ونية صالحة وصادقة لإصلاح نظام العدل في بلدنا!
    وهدا يتطلب اولا وقبل كل شيء القطع مع ممارسات العدالة القديمة والتي تتمثل في وجود أجهزة تعتمد على اساليب لا تتماشى مع معطيات الحياة الاجتماعية والاقتصادية الحالية …! ظروف المجتمع تبدلت وضروف العيش تبدلت وعقلية الفرد تبدلت والعالم الان يعيش المستقبل وليس الماضي…فوجود بعض هده الأجهزة مثل العدول مثلا وغير ذالك يشوش بطريقة خطيرة على منظوم العدالة ومسار القظاء لانه يخلق مشاكل معقدة للمواطن و فهمه للقضاء بالمعايير العصرية ثم يفتح باب الرشوة والفساد وفقدان الثقة في العدل والعدالة بصفة خاصة
    عصرتة القظاء وتحيبن المساطير القظاءية في بلدنا على غرار باقي الدول المتقدمة هي بداية لارساء قواعد العدل الحقيقي وخلق الثقة للمواطن في القظاء والعدل..

  • متتبع
    الجمعة 6 مارس 2026 - 12:36

    لا توجد عدالة مالم تكن متابعة ومحاسبة ومحاكمة ومن أين لك هذا كل وزراء بجنسيتين ومشاريع داخل المغرب وخارجه وزيد على هاد زبونية ومحسوبية وحمايات مصالحه وتهرب من ضرائب و بعد خروجه من الوزارة معاش مرتاح بمتياز أي العدالة من كل هذا

  • مواطن
    الجمعة 6 مارس 2026 - 16:21

    إصلاح العدالة أمر سهل يحتاج فقط إرادة سياسية حقيقية، يكفي تعديلات بسيطة أهمها: -تحديد مدة البت في القضايا ، تحديد المدة السجنية لكل جريمة مثلا السرقة 5 سنوات بدون بين وبين لأن هذا يفتح مجال للفساد، مجانية التقاضي وحرية توكيل محامي، السهر على تنفيذ الأحكام فالأحكام إذ لم تنفذ فما فائدة القضاء و المحاكم .

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة