نقاش سياسي وأكاديمي هادئ بالرباط بعد انتهاء العدوان على قطاع غزة

نقاش سياسي وأكاديمي هادئ بالرباط بعد انتهاء العدوان على قطاع غزة
الأربعاء 28 نونبر 2012 - 18:00

بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والاتفاق على الهدنة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الكلمة للباحثين والأكاديميين لتحليل الوضع على الساحتين الفلسطينية والعربية وكذا الدولية من أجل استخلاص الدروس المستفادة من عدوان خلط الأوراق السياسية في المنطقة وجعل الساحة الفلسطينية تسيل مدادا كثيرا.

وفي الوقت الذي كان العدوان في أوجه كانت الكلمة للنقاش التحليلي للوقائع الميدانية الطارئة وتداعياتها على مستوى الخسائر البشرية والمادية على قطاع غزة٬ والمواقف الصادرة عن الأطراف الدولية المعنية بالوضع القائم آنذاك٬ لكن بعد أن هدأت المعركة وانتهى العدوان إلى الاتفاق على هدنة بشروط الطرفين (المعتدي والمعتدى عليه)٬ أصبح التحليل السياسي والاستراتيجي للأزمة هو الذي يشكل حجز الزاوية في ترتيب الأوراق المتناثرة للباحثين والمحللين لمعركة ضمن صراع استمر لعقود.

وفي نقاش مفتوح احتضنه مركز الدراسات والأبحاث بمؤسسة خالد الحسن بالرباط، حول “مستجدات القضية الفلسطينية في ضوء العدوان الصهيوني الأخير على غزة”٬ كان باحثون مغاربة ومن بلاد عربية وإسلامية على موعد مع تفكيك مفردات الصراع العربي الإسرائيلي وآفاقه في ضوء الهدنة الحالية التي أفرزت وضعا جديدا يحتم مناقشته بروية وهدوء.

وكانت الحصيلة الأولية لتحليل الوضع تلك النتيجة التي تبناها الأستاذ سعيد الحسن منسق الحملة الدولية لكسر الحصار عن القدس٬ الذي قدم عرضا محوريا٬ أن هناك تمردا على الواقع القائم على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية٬ معتبرا أن الاحتلال حينما يشعر بأنه في حالته الأخيرة يكون أكثر عنفا.

وهو تفسير يذهب إلى أن العدوان الإسرائيلي على غزة نابع من كون الاحتلال يرغب في كسر إرادة المقاومة لكن هذه الأخيرة لديها تصميم وإصرار على فك الحصار عن قطاع غزة٬ معتبرا أن الحصار لن يدفع إلى تخلي الفلسطينيين عن المقاومة٬ مع سيادة وعي مترسخ٬ لدى الطرف الآخر٬ بأنه ينبغي تجسيد نوع من “الاسترخاء” على المستوى الاقتصادي والإنساني في القطاع٬ من حيث على الخصوص تسهيل التنقل وممارسة التجارة والبناء.

والداعي إلى تبني إسرائيل لهذا الطرح٬ يقول الدكتور سعيد الحسن٬ هو أنها لا تريد من الحصار أن يظل دافعا نحو المقاومة المسلحة بشكل دائم٬ مع الإشارة إلى أنها لا ترغب في تكريس نجاح المقاومة في غزة٬ وهو ما يفسر كون اتفاق الهدنة الذي رعته مصر ليس مكتوبا “لأنه ليس من السهل أن يقروا بهزيمتهم”.

وأضاف أن الإسرائيليين “لا يريدون تكريس نجاح المقاومة في قطاع غزة لهذا التجأوا لاعتقال الأطر والفعاليات الفلسطينية المؤمنة بخيار المقاومة المسلحة من أجل إنهاء الاحتلال عن فلسطين في الضفة الغربية”.

الوحدة الفلسطينية التي تجني ثمار الانتصار في غزة حاضرة في تدخلات العديد من الباحثين الذين شاركوا في هذه الحلقة النقاشية. وأكد في هذا الصدد أكاديميون أندونيسيون أن الوحدة في الظرفية الحالية لها أهميتها في تكريس الانتصار وجعل القضية الفلسطينية تأخذ موقعها على الساحة الدولية.

واعتبروا أن المخرج الأساسي للقضية الفلسطينية هو القضاء على الانقسام الفلسطيني بين فصائله الرئيسية٬ خاصة حركتي “فتح” و “حماس”٬ والعمل على واجهات عدة خاصة النضال من أجل توقيف عملية تهويد فلسطين وخاصة القدس الشريف.

التهويد له مركزيته في الصراع٬ يقول الباحثون الأندونيسيون٬ الذين كانت لكنتهم وهم ينطقون بعربية فصحى وقع خاص خاصة أنهم يهتمون بالقضية من منطلق وجداني روحي٬ وهم المسلمون غير العرب.

من جانبهم٬ أبرز العديد من المتدخلين من الباحثين العرب أن فلسطين ليست قضية الفلسطينيين لوحدهم بل هي قضية عربية إسلامية يتوقف عليها المستقبل العربي٬ معرجين على أن الوضع في المنطقة العربية بعد موجة الربيع العربي أفرز معطيات على الأرض تساعد كثيرا في تحقيق التحرر من الاحتلال في كل الميادين٬ وهو في حد ذاته تفاؤل كبير بقرب الانفراج.

هذا الانفراج عبر عنه الدكتور سعيد الحسن بالقول إننا “أصبحنا أكثر قدرة على تحقيق الهدف ألا وهو التحرر من الاحتلال بعد ما وقع في غزة”٬ معتبرا أن الانتصار “فتح الطريق نحو معركة القدس الشريف”.

إذن هي معركة القدس القادمة٬ فقد انتهى٬ يقول سعيد الحسن “العهد الذي يقبل فيه العالم الاضطهاد في فلسطين٬ وكسر حصار غزة هو المدخل لكسر حصار القدس وفلسطين تحت الحصار لن تعود إلى هويتها٬ والمعركة الأساسية حاليا هي البحث عن كيفية ربط معركة كسر حصار غزة بمعركة حصار القدس الشريف”.

وبدا خلال النقاش أن الكل مجمع على أن قضية فلسطين تمثل العمق الإستراتيجي للمنطقة العربية٬ وفلسطين تشكل خط الدفاع الأول عن الأمة العربية٬ وأن تحقيق الاعتراف بفلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة قد يؤدي إلى التخلص من واقع الحصار على الشعب الفلسطيني.

واعتبر الجميع أن تلازم الكفاح المسلح مع العمل السياسي ضروري بالنسبة للفلسطينيين من حيث تبادل الأدوار تبعا للظرف السياسي والواقع بأبعاده المختلفة٬ وذلك من أجل تحقيق نتائج على الأرض لإنهاء الاحتلال.

*و.م.ع

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 1

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40 1

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 9

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي

صوت وصورة
المنصوري: سألجأ إلى القضاء
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:10 8

المنصوري: سألجأ إلى القضاء