هجوم الحوثيين على تل أبيب يضع كفاءة الدفاع الجوي الإسرائيلي على المحك

هجوم الحوثيين على تل أبيب يضع كفاءة الدفاع الجوي الإسرائيلي على المحك
صورة: أ.ف.ب
السبت 20 يوليوز 2024 - 23:00

فتح الهجوم الذي شنته جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، في قلب العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، أمس الجمعة، بطائرة مسيرة الباب على مصراعيه أمام الكثير من التساؤلات والتكهنات ليس بشأن كفاءة وإمكانيات أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية فحسب؛ بل حول قدرة إسرائيل على الاستمرار في الحرب متعددة الجبهات، التي تخوضها للشهر العاشر على التوالي.

فوصول تلك المسيرة، التي أطلق عليها الحوثيون “يافا”، إلى وسط تل أبيب وتنفيذها لهذا الهجوم على مقربة من مقر للسفارة الأمريكية دون التعامل معها وإسقاطها أثار مخاوف الكثيرين في إسرائيل وطرح علامات استفهام عديدة بشأن فاعلية أجهزة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

وكشف التحقيق في هجوم تل أبيب، الذي وصف بأنه نوعي، أن المسيرة المستخدمة قطعت مسافة نحو ألفي كيلومتر من اليمن إلى إسرائيل عبر شبه جزيرة سيناء، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت. وأضافت الصحيفة أن المسيرة سلكت مسارات مختلفة لتربك أنظمة الرصد التابعة للجيش الإسرائيلي.

كما نقلت الصحيفة ما خلص إليه التحقيق عن أن حمولة المسيرة كانت صغيرة نسبيا واشتملت على كيلوغرامات قليلة من المتفجرات بهدف إطالة المسافة والسماح لها بعبور سيناء ودخول إسرائيل عبر البحر المتوسط.

وتحدث الجيش الإسرائيلي عن رصد المسيرة، وعزا عدم التعامل معها وإسقاطها إلى ما وصفه بـ”خطأ بشري”.

وتمتلك إسرائيل ثلاثة أنظمة رئيسية للدفاع الجوي، ربما أشهرها هو “القبة الحديدية”؛ وهو مصمم للتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيرة ذات المدى القصير الذي يتراوح بين 4 كيلومترات إلى 70 كيلومترا.

وأنشأت إسرائيل، في عام 2017، نظام اعتراض متوسط المدى إلى طويل المدى يعرف باسم “مقلاع داوود”، وهو مخصص للكشف عن الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة وتدميرها، وكذلك الطائرات المسيرة على مدى يصل إلى 200 كيلومتر، وفقا لوكالة بلومبرج للأنباء.

ويعد حيتس أو آرو (السهم) ثالث أنظمة الدفاع الجوي التي تمتلكها تل أبيب؛ وهو نظام متقدم مكون من “آرو 2” و”آرو 3″، ويستطيع اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من مسافة تصل إلى 2400 كيلومتر، ويمكنه القيام بذلك فوق الغلاف الجوي للأرض.

وعلى الرغم من ذلك، جاء هجوم الحوثيين في قلب تل أبيب ليبعث برسائل معينة ويعيد إلى الأذهان ما حدث الشهر الماضي، عندما اخترقت مسيرة “الهدهد” التابعة لحزب الله اللبناني الأجواء الإسرائيلية والتقطت صورا لأماكن استراتيجية وعادت أدراجها دون أن تعترضها الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وربما ما يعزز مخاوف كثير من الإسرائيليين ما حمله خطاب إعلان المسؤولية عن الهجوم ليحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، من معلومات عن تلك المسيرة، حيث قال إنها “قادرة على تجاوز المنظومات الاعتراضية للعدو، ولا تستطيع الرادارات اكتشافها”.

كما يساور العديد من الإسرائيليين القلق مما هو قادم واحتمالات تكرار مثل هذا الهجوم أو ربما على نطاق أوسع، لا سيما في ظل تهديد سريع بأن “مدينة يافا المحتلة (تل أبيب) منطقة غير آمنة وهدف أساسي في مرمى أسلحتنا… سنركز على استهداف جبهة العدو الداخلية والوصول إلى العمق”.

وأشار سريع إلى أن الجماعة “تمتلك بنكا للأهداف في فلسطين المحتلة؛ منها الأهداف العسكرية والأمنية الحساسة، وسنمضي في ضرب تلك الأهداف ردا على مجازر العدو وجرائمه اليومية في قطاع غزة”.

وجدد التأكيد على أن عمليات الحوثيين “لن تتوقف إلا بوقف العدوان ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن دانيال هجاري، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، قوله إن الجيش والحكومة الإسرائيليين سيلتقيان، خلال الأيام المقبلة، لتحديد كيفية الرد هجوميا ودفاعيا على هجوم تل أبيب.

واتهم هجاري إيران بالوقوف وراء “جميع مشاكل إسرائيل الأمنية” على جبهات عديدة، “سواء كان من الحوثيين أو غزة أو لبنان أو سوريا أو في الضفة الغربية”.

وتأتي التهديدات الإسرائيلية بالرد على هجوم الحوثيين في الوقت الذي تتفاقم فيه حدة التوترات على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وتتزايد وتيرة الهجمات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، بينما تتواصل المعارك في قطاع غزة منذ حوالي 10 أشهر؛ وهو ما يطرح أسئلة كثيرة بشأن جدية تهديدات تل أبيب ومدى إمكانية تنفيذها.

ويرى بعض المحللين أن ما حدث ليل الخميس ـ الجمعة يعد إخفاقا جديدا يضاف إلى مسلسل الإخفاقات المستمرة منذ هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر الماضي؛ فلا الجيش الإسرائيلي تمكن من التصدي لهذه الهجمات أو إحباطها، ولا حقق حتى الآن ما توعد به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من القضاء على حماس واستعادة الرهائن.

وربما يخشى قطاع عريض من الإسرائيليين من مغبة الدخول في مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر وفتح جبهة ثالثة ضد الحوثيين في اليمن، بينما تمر المنطقة بحالة من الترقب الحذر انتظارا لما ستفرزه الأيام المقبلة من مستجدات في ظل التهديدات المتزايدة بالدخول في حرب ضد حزب الله، وهو الذي يمتلك ترسانة من الصواريخ تقدر بـ150 ألفا على الأقل.

ووسط هذه المعطيات المعقدة التي تشي بأيام أكثر سخونة خلال الفترة المقبلة، يظل السؤال الكبير مطروحا بشأن الدور الذي ستضطلع به الولايات المتحدة حال دخلت حليفتها الأوثق إسرائيل في صراع اشتعلت فيه جبهات عديدة ضدها، وهل ستكتفي بإمدادها بالأسلحة والذخيرة أم ستنخرط بدور أقوى وأكثر وضوحا إيذانا باندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق يخشى كثيرون من تبعاتها على أمن المنطقة واستقرارها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • عبد الهادي عشاب
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:11

    تحية عالية للحوثيين، هذا هو نصر إخواننا في غزة و فلسطين، لا للغة التنديد والتباكي و كوفي عنان ووو

  • محلل
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:12

    بدون عاطفة إخواني، الأبرياء في اليمن سبدفعون ثمن تهور الحوثيين كما الأبرياء في غزة دفعوا و سيدفعون ثمن مغامرة و تهور حماس يوم السابع أكتوبر، انا لا أدافع عن الصهاينة و لكن التسرع و عدم التفكير في العواقب يجلب الموت و العاهات و الخراب

  • من هو الداعم ومن هو المدعوم
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:16

    نقول جماعة الحوتي المدعوم من إيران. ولماذا لا نقول عصابة الصهاينة المدعومةمن أمريكا

  • مغربي قح
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:18

    إنها بداية النهاية لإسرائيل حقيقة لا غبار عليها أحب من أحب وكره من كره.

  • الدار الآخرة
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:21

    كل ما نعلمه علم اليقين هو أن الله جل وعلا لا يخفى عليه شيء. وكل شيء عنده بمقدار
    سواء صهيوني أو أمريكي أو حوثي أو لبناني أو …..

    ستنتهي هذه الدنيا و عند الله الملتقى.

  • Mihop
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:26

    هذه المفرقعة العاشورائية الحوثية تخدم أجندات كيان الاحتلال في التغطية على الإبادة الجماعية بغزة و قرار محكمة العدل الدولية و تطلق يده في منطقة البحر الأحمر و باب المندب و اليمن طولا و عرضا، فلماذا مثلا سيعترضها بصواريخ باهظة الثمن إنها سياسة دعه يمر خدمة لأهداف استراتيجية

  • الى 2 محلل
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:29

    وما العمل.؟
    المفاوضات والاتفافيات وتبادل الاعتراف بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيلة. ونري النتيجة الان .
    هناك احتمالين أما الخضوع والاستكانة وقبول الاستيطان والابارتايد وحياة الذل أو المقاومة ،
    ولا توجد مقاومة حققت الاستقلال عبر التاريخ الطويل بدون أموات ومعوقين وأرامل وأيتام ودمار .
    فرنسا في الحرب العالمية التانية قبلت أن يدمر الحلفاء امريكا وبريطانيا النصف الأكبر من فرنسا عدد كبير من الفيلاجات و المدن الفرنسية اصبحت أطلالا وقتل ملايين من الفرنسيين من أجل تحرير فرنسا من ألمانيا التي كانت تحتلها.

  • يونس
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:37

    الواقع على الأرض يقول وحسب إسرائيل نفسها أن ميناء إيلات الإسرائيلي أعلن الإفلاس رغم كل التواجد الغربي البحري لحماية إسرائيل، وحزب الله يضرب كل يوم.
    مع كل ما سبق أعتقد أن السؤال عن كفاءة الدفاعات الجوية الإسرائيلية وأيضا الأمريكية متجاوز مند مدة طويلة، حزب الله ضرب بعض تلك الأنظمة مباشرة بنفسها

  • Kaiden
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:43

    الحثيون ااابطالا الاشاوس ان قالو فعلو . تحية احترام للابطال العضماء .

  • ريان
    السبت 20 يوليوز 2024 - 23:43

    المعنى الحقيقي لمع فلسطين ظالمة أو مظلومة، الحوثيون أهل الواقع وليس المواقع والشعارات والبطولات الوهمية….

  • هدية ايرانية اخرى
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 00:12

    بعد هدية السابع من اكتوبر التي اقتحم فيها مسلحو حماس اراضي تحت السيطرة الاسرائيلية (دون ان يعترضهم جندي واحد!) و بعد ان تضررت سمعة اسرائيل من جراء نتائج عملياتها في غزة، هاهي ايران تقدم هدية اخرى لتصوير اسرائيل كضحية جماعة ارهابية و استعادة تعاطف المواطن الغربي. مسيرة تقطع اكثر من 2000km دون ان تدمر رغم رصدها و تبرير طدم تدميرها ب”خطأ بشري” نكتة القرن!
    اسرائيل تستعيد التعاطف الشعبي الغربي و ايران تسوق نفسها كمنقدة و سنرى حملات تشيع كبيرة .

  • محمد ا.ب.
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 00:13

    أظن أنه لا أحد من الأمة العربية والإسلامية يشحب عمل الحوثيين ، على تواضعه، لأنه أضعف الإيمان . لكن بالتحليل الواقعي ،نستذكر ما وقع من تقهقر وانتكاسة جيوش أربع دول عربية ، كلها ،في حرب 1967 ؛ وتم احتلال أراضيها .هذا لمن يقول أن الكيان الإسرائيلي تصعب عليه الحرب على عدة جبهات . مع أن الجبهات الأكثر تأثيرا وتنظيما (مصر ،سوريا، الأردن) قد تراجعت خطوات إلى الوراء . لا اقول هذا قصد الإرتكان إلى الفشل ، بل للتحليل الواقعي .

  • ملاحظ
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 03:15

    باسم الله الرحمان الرحيم السلام
    قال تعالى: { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا } [الإسراء: 4 – 8]

  • نويطاة الحوتي العلمي .
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 09:15

    المغاربة وكل الأحرار من مواطنين عاديين ومن عناصر الجيوش والأمن والموظفين يدعمون حق الشعب اليمني في السيادة على أرضه وأن لايتطاول على سيادته أي جماعة دون رغبة منه أو من خلال ممارسة الضغط على اليمنيين سواء كانت جماعة الحوتي أو غيرها الذين منعوا اليمنيين من ممارسة الفلاحة ماأدى إلى انتشار المجاعة وموت الأطفال وهذا من أجل أن تحقق الجماعة طموحها في السيطرة على البلد وكذلك تهديدها لدول الجوار مثل السعودية والخليج .

  • محمد
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 11:02

    هاد الحوثيين صدقو رجال الوحيدين في العالم العربي و الاسلامي لي دارو هاد المبادرة

  • احمد
    الأحد 21 يوليوز 2024 - 11:37

    ان تنصروا الله ينصركم.
    وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله.
     وَلَمَّا رَءَا ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلْأَحْزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّآ إِيمَٰنًا وَتَسْلِيمًا.
    اللهم كن لإخواننا المستضعفين في غزة وانصرهم نصرا تعز به الدين و تذل به رقاب المشركين.

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 4

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة