هل تتحقق الثورة في المغرب بلا ثوريين ؟

هل تتحقق الثورة في المغرب بلا ثوريين ؟
الأحد 27 فبراير 2011 - 16:15

قبل الاجابة على السؤال المطروح لا بد من توضيح بعض المفاهيم التي نراها ضرورية لفهم ما يجري الان في العالم العربي وفي المغرب ايضا ، ومن هذه المفاهيم مفهوم الثورة التي يعزيها البعض الى التغيير الجماهيري المفاجئ والعنيف في النظام الاجتماعي والسياسي والمؤسساتي القائم ، ويراها البعض بأنها تغيير في بنية الدولة بكاملها، ويصر لينين على انها انتقال السلطة من طبقة الى اخرى .وتشكل الثورات حدث يغير مسار التاريخ ، فما قبل الثورة يختلف عن ما بعدها.


اما عند فولتير فالثورة هي إطاحة بالنظام القديم الذي فقد جميع إمكانياته الخلاقة لوضع أسس عادلة وتابته لنظام جديد يحل محله.وان كان أصل المفهوم في عند الغرب مقتبسا من علم الفلك فانه في اللغة العربية يعبر عن التمرد الفردي أو الجمعي الانفعالي اليائس غير الحامل لأي مشروع مجتمعي واضح المعالم.


ويمكن تصنيف الثورات الى ثلاثة انواع: ثورات فاشلة تمت سرقتها أو احتواؤها بشكل من الاشكال وهنا نتحدث عن “لثوريين بلا ثورة” .ثم هناك ثورات ناجحة كالثورة الفرنسية والتي حققت نقلة نوعية وحققت اهدافها المسطرة والواضحة بإسقاط الاستبداد والقضاء عليه حتى بلغ مداها الى كل أوربا.


وهناك ثورات هادئة كما يرى كوندرسيه “الثورة بلا ثوريين” وهو مفهوم كان سائدا مع بداية القرن الـ 20 مع موجة الاصلاحات الدينية والسياسية والاقتصادية في أوربا وكانت الثورة مرادفة للإصلاح، وهذا النوع من الثورات مُنطَلقه الحاكم وذلك بإقراره بشكل شجاعا بمشروع اصلاح تسانده النخب السياسية وغالبية الرأي العام .و يبدو هذا نمطا أخر للثورة حيث يكون الحاكم الفاعل الرئيسي في الثورة ورائدها”.


لقد صارت النخب العربية الى ما قبل ثورة تونس وماتزال مقتنعة بالثورة الهادئة و بالخيار الديمقراطي والاصلاح والتغيير السلمي التدريجي حتى وان تطلب الامر وقتا طويلا بعيدا عن الطابع الفجائي والعنيف ،الغير محمود العواقب النتائج لدى الكثير من النخب السياسية ،والذي يجعلها دائما مترددة في الانخراط في هذه الثورات في بدايتها . الا ان الاحداث المتتالية في العالم العربي جعلت البعض لا يستبعد خيار الثورة الفجائية والعنيفة الى درجة ما .


وفي المغرب ظهر للعيان ان رياح الثورات ستناله بلا شك ، لكنه من المستبعد ان تكون ثورة راديكالية تستبدل النظام وتقيم اخر محله خاصة بعدما اعطت تظاهرات 20 فبراير رسالة تطمين بعدم تجاوز سقف مطالبها لأجندة الاصلاحات العادية كالقضاء على الفساد واسقاط الحكومة والتي يطالب بها الجميع ،ودون انكار الاصوات التي تنادي ببعض الاصلاحات الدستورية فكل ذلك لا يتجاوز مطالب النخبة السياسية الى حد بعيد والتي لم ينخرط جزء كبير منها في هذه تظاهرات مواطني الفيسبوك.


ويكمن المشكل الكبير في طريقة تقديم هذه الاصلاحات ومن سيتولى بلورتها ومتابعة تنفيذها ، فالنخب السياسية مختلفة حتى على نوع هذه الاصلاحات وترتيب اولوياتها ،فدعاة تعديل الدستور ليسوا على قلب رجل واحد فمنهم المتطرف الى حد يريد تجريد الملك من كل الصلاحيات واخرون لا يشكل ذلك اولوية عندهم ويدعون تفعيل الدستور لا غير، و فئة اخرى تمسك العصا من الوسط وتدعوا الى منح مزيد من الصلاحيات للوزير الاول والبرلمان ومحاسبة الحكومة .وحتى شباب 20 فبراير الذي تحول الى عشرينات بدل الواحدة والذي طلقت دعوات مجددة للتظاهر بتواريخ متعددة ، فهؤلاء لا يمكن ان يبلوروا مشروعا اصلاحيا بالشكل المطلوب نتيجة هذا التشرذم وفقدان الزخم الجماهيري المطلوب كوسيلة الضغط لفرض اجندة الاصلاحات المطلوبة ، لذا ستضطر الهيئات المختبئة وراء هؤلاء الشباب الى الخروج بشكل علني وفردي لطرح مشاريعها الاصلاحية وفي احسن الاحوال التنسيق الذي ستكون اثره رهينة بالوزن السياسي للمنخرطين في هذا الاطار.


وستبقى الجهة القوية والتي تمتلك كل المقومات لإطلاق مشروع اصلاحي يستجيب الى حد ادنى من المطالب يكون فيها الشق الاجتماعي مهما جدا رغم اننا نعلم جيد ان المطالب الاجتماعية ليست عنصرا مهما في الثورات الا انها في المغرب ستكون حاسمة . هذه الجهة هي المؤسسة الملكية والتي ستقوم بلا شكل بعد جس نبض الشارع بثورة هادئة ، من خلال شن حرب كبيرة ضد الفساد، وبلورة حزمة من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية .وفي الجانب السياسي سيتم التركيز على اصلاح المنظومة الانتخابية بشكل يمنح الهيات المنتخبة المحلية والجهوية المزيد من الاستقلالية في اطار مشروع الجهوية. وعلى المستوى الوطني يمكن ان لا يتجاوز سقف الاصلاحات مؤسسة الوزير الاول من حيث تغيير شكل وطريقة التدبير الحكومي مع بقاء هذه المؤسسة تحت المسؤولية المباشرة للمؤسسة الملكية .


وبخروج انباء اعفاء حكومة عباس الفاسي الى السطح يكون للسيناريو الاخير اكبر حظوظ التحقق ، سواء من خلال حكومة تكنوقراط أو حكومة ائتلاف وطني والتي إن تمت ستضم أغلب الأحزاب السياسية من المعارضة والاغلبية وستكون وظيفة هذه الحكومة الإعداد لانتخابات 2012 بما يقتضيه ذلك من اصلاح المنظومة الانتخابية وفي نفس الوقت تحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية من خلال التركيز على محاربة الفقر والتهميش .


ان ضعف النخبة السياسية وترهلها يستبعد ان يكون لها الدور الكبير في الدفع بعجلة الاصلاحات السياسية والمبادرة اليها ، كما أن الرهان على الشارع على غرار تونس ومصر وغيرها خيار لا يتمتع بالدعم المطلوب ولا يشكل محط اجماع كل الفاعلين السياسيين خاصة المعارضين منهم الى حد الان .ومع هذا الارتباك في الشارع يرجح ان تكو ن المؤسسة الملكية سباقة الى المبادرة الى طرح حزمة من الاصلاحات بسقف محدد تلقائيا على الفاعلين السياسيين. وسكون على هؤلاء والمجتمع المدني بلورة تفاصيل هذه الاصلاحات وطرق تنفيذها وهكذا سيشكل المغرب كما كان دائما استثناءا عن باقي شعوب المنطقة بإنجاز ثورة هادئة بلا شهداء وبلا ثوريين .

‫تعليقات الزوار

9
  • بني
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:33

    اذا سمعت الحكام يتحدثون عن اي اصلاح فاحدر فانهم يريدون تدارك ما فاتهم …..واذا ما سمعت الشعوب تتحدث عن ضرورة الثورة للاصلاح فاعلم ان الفساد قد ازكم الانوف. سنثور اليوم او الغد المهم اننا سنثور… قد يكون الثمن غالي لكن لن يكون اغلى من الحرية و الكرامة

  • رابح داودي
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:29

    اخي العزيز:لفد عبرت عن رايك وتحليلك جزاك الله خيرا، اما بالنسبة الي فاني ارى ان الثورة الحقيقية هي قناعة الشعب والحاكم بضرورة التغيير، وان هذا التغيير يكون لمصلحة الطرفين معا ، فلا ضرر لهذا ولا لذاك واحسن ثورة ارتئيها لبلدي هي ثورة ضد قانون الانتخاب، فاول ما اطالب به هو جعل شرط الحصول على الباكالوريا شرطا اساسيا للترشح للانتخابات الجماعيةووالاجازة لمنصب رئيس المجلس اما بالنسبة لمجلس البرلمان فالحصول على الاجازة ضروري للترشح لهاته الانتخابات وبالتالي فان كل حزب سيصبح مضطرا لترشيح الشباب المتوف-رين على هاته اللشروط وهنا يكمن سر نجاح اداء الحكومة والمعارضة لها على السواء فلن يكون هناك فرق وانما ستكون المنافسة وستكون المحاسبة وستكطون المراقبة وبالتالي كل واحد يبين حنة يديه ولن نكون في حاجة الى التظاهر او الاحتجاجات وغيرها كما ان اسناد المهام للشباب المتحزب سيشجع باق’ي الشباب للانخراط في الاحزاب التي ستعمل على تاطيرهم وتوجيههم بدل البقاء قي المقاهي وتقصار الليالي والنهوض من النوم على الساعة الواحدة زوالا ليطالب بالتغيير والتظاهر في الشارع دون ترخيص غيروا بعد سلوكم وترفاتكم عاد اجيووا غيروا الحكومة والقوانين

  • mohammed
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:19

    الانجازات العظيمة كانت يوما ما مستحيل

  • مغربي
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:21

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد فسوف ينحسر تدخلي فيما يلي مفاهيم الثورة تعددت وليس المشكل في تعدد مفاهيمها بل أهدافها.فنجاح أي ثورة يتحدد في وحدة الهدف بلا ايديولوجيات والوعي بالمسؤلية والتضحيات اللازم تقديمها.فكل حكام العرب مهوسون بالكراسي الذهبية والثراءالفاحش فهم مصابون بوباء اسمه السلطة.فهو ادمان سرطاني متشعب ,على الشعوب العربيةالالمام والمعرفة الكاملة بما هو قادم والاستعدادلتضحية بالغالي والنفيس.الحرية لها ثمن وثمنهالا يقاس وغالي.

  • كريم
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:23

    هل سنتور …لعل الكرامة لاجيالناهي السوال والتحدي

  • الحرية
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:25

    يا أخي الحرية و الديمقراطية تأخذ ولا تعطى الحرية تعاش بمبادرة شخصية أو جماعية، أما أن ننتظر النظام كي يثور ضد نفسه فهذا ضرب من الخيال السياسي٠ فالشعب هو الآخر له دوره التاريخي لتغيير حياته أراد من أراد و كره من كره و النظام هو من سيقرر هل سيكون هذا التغيير سلمي أو عنيف٠ و في انتظار إذا الشعب يوما أراد الحياة لنا أن نحلم بيوم يستيقظ فيه النظام و يعلن دستورا ديمقراطيا يمنح فيه السلطة للشعب٠

  • amin
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:27

    لابدلهدا البلد أن يتغير ففدوى العروي دفعت روحها مقابل أن يكون هناك تغيير في المغرب فلا تخونوا هده الأمانة وهده الشهيدة التي تركت طفليهاورحلت حتى لا يدوقوا المرار والقهر الدي عاشت فيه…كانت تريد فقط براكتها التي سلبوها منها ليتروكوها في العراء هي وطفليها
    فاحترقت من الظلم….أقول لكي يا فدوى ان الشعب الغربي سيثأر لك ولعزة جسدك الطاهر…
    فيديو الشهيدة هوعلى اليوتيب فقط أكتب فدوى العروي

  • وقاس كمال
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:17

    فاول ما اطالب به هو جعل شرط الحصول على الباكالوريا شرطا اساسيا للترشح للانتخابات الجماعيةووالاجازة لمنصب رئيس المجلس اما بالنسبة لمجلس البرلمان فالحصول على الاجازة ضروري للترشح لهاته الانتخابات
    ومحاسبة الوزراء السابقين
    لم اشاهد في حياتي مسؤؤل مغربي تمت محاسبته.العكس اي مسؤؤل يحسب نفسه انه يستطيع فعل ما يشاء..
    المشكلة تكمن في الوزراء الى المقدم
    اما صاحب اللجلالة نصره الله يقو م بمجهود كبيروجبارنتمنا له طول العمر

  • didji_123
    الأحد 27 فبراير 2011 - 16:31

    يعرف الشارع المغربي حاليا انقاسما أيديولوجيا سياسيا, لمجموعة من القوى السياسية و التي قد تؤثر سلبا على الثورة و إمكانية حصولها, كما يعرف الملف المطلبي للحركة عدم ألا الرضى من قبل هذه القوى و بالتالي فإننا في موقف يدعوا للريبة و الشك في مصداقية الثورة و قائدها الفعلي و من الممكن أن تسير الاوضاع داخل البلاد إلى ما ألت إليه الثورة في ليبيا و هذا أمر في غاية الخطورة, لذلك على جميع القوى السياسية أن تضع خلافاتها جانبا و أن يتجرد الطلاب من جميع الخلفيات والانتماءات السياسية ويقفوا في وجه من يحاول التأثير على حركية الحركة الشبابية أو استغلالها لصالحه كما على الحركة أن تتخد موقفا حاسما في القضية الصحراوية حتى لا تتضخم المشاكل في وجهها كما أطالب جميع الطلبة بالتكتل و الإلتفاف حول الحركةو إعادة صياغة مطالب الحركة بما يلائم جميع القوى السياسية كما أشدد على تعديل قانون الانتخاب حتى لا يستفيد الجبناء من هذه الثورة المجيدة و شكرا

صوت وصورة
منع لقاء بغرفة التجارة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 20:39

منع لقاء بغرفة التجارة

صوت وصورة
مستجدات قضية  "مون بيبي"
الأربعاء 20 يناير 2021 - 19:40 1

مستجدات قضية "مون بيبي"

صوت وصورة
قرار نقابة أرباب الحمامات
الأربعاء 20 يناير 2021 - 17:40 10

قرار نقابة أرباب الحمامات

صوت وصورة
معاناة نساء دوار قصيبة
الأربعاء 20 يناير 2021 - 16:40 3

معاناة نساء دوار قصيبة

صوت وصورة
مطالب بفتح محطة ولاد زيان
الأربعاء 20 يناير 2021 - 15:33 6

مطالب بفتح محطة ولاد زيان

صوت وصورة
منع احتجاج موظفي التعليم
الأربعاء 20 يناير 2021 - 13:32 2

منع احتجاج موظفي التعليم