هل يخرج ملف الانتخابات من عنق الزجاجة؟

هل يخرج ملف الانتخابات من عنق الزجاجة؟
الثلاثاء 6 شتنبر 2011 - 03:07

بقدر ما يتقدم التحضير القانوني للانتخابات مع بدء المناقشات البرلمانية للمشاريع بقدر ما يتراجع التحضير السياسي لها وما ينميه ذلك من مخاوف وقلق على مستقبل التطور الديموقراطي في المغرب، وذلك في الوقت الذي كان من المفروض أن يكون الثاني عاملا لجعل الأول يتقدم بشكل أسرع، مما يعني وجود مأزق سياسي أدت ردود الفعل إلى تعميقه دون اتضاح أفق للحل والتجاوز .

من الواضح أن الرهانات المباشرة لما يلاحظ من حملة سياسية وإعلامية منسقة ضد تيار المشركة السياسية للإسلاميين تكشف عن قصر نظر حقيقي لا يضع المصلحة الوطنية كأولوية كبرى وما تقتضيه من تجاوز الحسابات الضيقة، بل وسقط في شحن المناخ السياسي بتوترات مفتعلة هدفها المركزي إطلاق مشروع تحريضي إقصائي جديد ضد الإسلاميين يمكن من إعادة فرض المشرع الحزبي السلطوي، وذلك ضدا على ما جاء به الدستور الجديد من تعزيز لمكانة ووضع المعارضة البرلمانية، وعوضا عن ذلك سعي البعض لإجهاضها ومحاصرة كل مقاومة ممكنة للنزوعات السلطوية الهامشية والمناهضة لروح المراجعة الدستورية وما فتحته من آفاق واعدة لتطور ديموقراطي إصلاحي.

ثمة حاجة للتأكيد مرة أخرى على أن النقاش السياسي حول الانتخابات مهدد بفقدان البوصلة والمرحلة الراهنة تقتضي التدخل للتصحيح ووضع المغرب على الطريق الصحيح، مثلما حصل في لحظات أزمة سابقة وجرى احتواؤها قبل فوات الأوان.

منذ انطلاق الحراك الديموقراطي العربي اختارت بلادنا مسارا مختلفا قائما على ثنائية الإصلاح والاستقرار، باعتبارهما سكتي الطريق المغربي لمستقبل جديد، ومسؤولية القوى الوطنية في البلاد عدم السماح بأي ارتباك في أحدهما، وهو ما أكد قدرة التكيف والتصحيح الذاتي في بنية النظام السياسي المغربي، وهي قدرة ازدادت قوة بعد أحداث “اكديم إزيك” وبعدها تحديات الضغط الديموقراطي حيث جعلت المغرب يربح، إثر خطاب 9 مارس وبعده دستور فاتح يوليوز، رصيدا وطنيا وموقفا دوليا، كما تفسر الفشل الأولي للحملة السياسية والإعلامية على مستويين، عجزها عن إقناع عموم الفاعلين السياسين والحزبيين بالانخراط فيها، ثم عدم التمكن من دفع تيار المشاركة السياسية الإسلامية إلى إعادة النظر في موقفه من وجوب المشاركة في الانتخابات المقبلة والحرص على توفير كافة الضمانات لجعلها نزيهة وذات مصداقية وبمشاركة كثيفة، وهو الموقف الذي سيحكم السلوك السياسي في المرحلة القادمة مهما بلغت قوة الضربات الموجهة، وذلك لسبب بسيط وهو أن دعم الاستقرار وإنجاح الإصلاح خطان أحمران لا تنازل عنهما عند تيار المشاركة، وكل تراجع سيؤدي ثمنه المغرب كبلد مدعو لتعزيز موقعه في المحور الديموقراطي المتشكل حديثا في المنطقة المغاربية.

نقف هنا لاستيعاب مخاطر الحملة السياسية الراهنة، والتي نجد آخر مؤشراتها في أسبوعية “جون أفريك” في عددها الأخير الصادر أمس الأحد حيث صدرت بعنوان غريب عن التوتر الانتخابي في المغرب قوامه “ماذا يلعب العدالة والتنمية؟” والجواب واضح “إنه يتحمل مسؤوليته في تجسيد مقتضيات الدستور في المراجعة الانتخابية”، لكن تقع التغطية على هذه المسؤولية بافتعال أوهام وأكاذيب تضمنها بجلاء تعليق ديبلوماسي أوروبي بالرباط في الأسبوعية نفسها مفاده أن “العدالة والتنمية يرهن نزاهة الانتخابات بفوزه، وفي حال العكس فعلى المغرب أن يستعد لمآلات على النمط الجزائري، وهذا أمر مقلق يعزز أطروحة المشككين في قبول الحزب بكافة القواعد الديموقراطية”، حيث ظهر واضحا أن صاحب التعليق أو من أوحى به على جهل فاضح بحزب العدالة والتنمية والتيار الإسلامي المساند له، أولا من حيث دور هذا التيار في مقاومة كل استنساخ للتجربة الجزائرية الاستئصالية وإدانة ما شهدته من مجازر ورفض استنساخ مقدماتها كالقول ب” أن لا ديمقراطية لغير الديموقراطيين” والتحذير الصارم من ذلك مع التذكير بأن المآل الدموي المدان والذي سقطت فيه الجزائر طيلة حوالي عشر سنوات كان بدعم دول أوربية وقفت إلى جانب جنرالات الجزائر في ذلك بعد الانقلاب على انتخابات دجنبر 1991 ثم تأتي اليوم لتذرف دموع التماسيح على ذلك، ولا نحتاج للتأكيد من أن هذا الدور هو مسؤولية سنستمر في القيام بها لأن استقرار بلادنا فوق كل اعتبار، ولا يمكن السماح بالعبث به، وثانيا، وهذه رسالة إلى هذا الدبلوماسي الأوروبي ومن يروجون لنفس موقفه، ذلك أن أدنى دراسة لمقترحات الحزب حول مشاريع القوانين المعروضة تفضح من هو الديموقراطي وغير الديموقراطي، وكيف أنها تعكس إرادة واضحة في ضمان تحضير ديموقراطي للانتخابات، لكن الخوف من الاستجابة للضمانات الديموقراطية ولد حملة مضادة لتبرير رفضها، وذلك تحت مزاعم كاذبة أساسها ربط الحزب بين نزاهة الانتخابات وفوزه فيها.

قبل أشهر تعرض المغرب لمخاطر هزة أثناء المراجعة الدستورية وتمكن من الخروج منها، وقناعتنا أن ما ساعد على ذلك الخروج سيمكن بلادنا من تجاوز الهزة التي تعرضت لها بسبب أخطاء التدبير الانتخابي، مما يفرض وقفة لتصحيح المسار وتجاوز عنق الزجاجة.

افتتاحية التجديد 5-9-2011

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • ali
    الثلاثاء 6 شتنبر 2011 - 16:03

    الواقع أنه إذا كان حزب المصباح قد ساوم على المطالب المحقة التي رفعها الشعب المغربي ولا اقول حركة 20 فبراير وحدها باصطفافه إلى جانب المخزن وقول نعم طمعا في نيل رضاه وبالتالي ضمان صدارة الانتخابات المرتقبة فهذه إنتهازية سياسية مخزية يجب أن يدفع الحزب ثمنها ، أما اذا كانت مواقف الحزب السابقة التي رفض فيها دعم الحراك الشعبي بل أذانه وشنعه بدعوى أنه مجرد "فتنة " ويأتي اليوم يستنجد بالشعب ويربض ويزبد سبا وشتما في الحكومة فحسبنا أن نقول له : فاتكم القطار …فاتكم القطار وخير لك أن تطالب بانتخابات مفبركة عوض ان تطالب بانتخابات نزيهة لأنك ستكون حتما أكبر الخاسرين .

  • مواطن صالح
    الثلاثاء 6 شتنبر 2011 - 17:15

    إن التحالفات التي تشكلها بعض الأحزاب لعزل حزب العدالة والتنمية لدليل على أن هذه الأحزاب لازالت تحلم بماضيها الفاسد الذي أوصل المغرب إلى ما وصل إليه .وأنها تريد أن تجعل الدستور الذي صوت عليه المغاربة حبرا على ورق . ولاشك أن المغاربة الأحرار فاقوا وعاقوا ولم تعد تلتبس عليهم تلك الألاعيب . وحزب العدالة والتنمية لا يريد إلا أن تكون الانتخابات نزيهة ولا يهمه من يفوز فيها . فحذار وحذار من المفسدين إنهم لا يفكرون إلا في مصالحهم . أما مصلحة الوطن فيضربون بها عرض الحائط .وإياكم واللعب بالجمر .

  • moha fllah
    الأربعاء 7 شتنبر 2011 - 02:26

    عزيزي رئيس تحرير منشور حركة التوحيد والإصلاح٠ لاخوف على المغرب من عدم الإستقرار الذي أضحيتم تهددون به ضمنيا وأنتم تذكروننا بالنموذج الجزائري٠ المغرب ليس هو الجزائر وأنتم لستم قطعا الحركة الإسلامية في الجزائر٠ ومنذ متى كانت خسارتكم للإنتخابات ـ والتي نبشركم بها مسبقا غير آسفين حقيقةـ كفيلة بإدخال المغرب في حالة من اللاستقرار؟ مهلا أيها السادة فللكعبة رب يحميها٠ وبشارتنا السابقة لكم لا تنبني على تشكيكات انتخابوية حتى لا نقول سياسوية وإنما يقينا منا بأن ما تبقى لديكم من مصداقية لدى البعض أوصله أمينكم العام إلى الحضيض بسرعة وكفاءة مدهشتين.

  • moha fllah
    الأربعاء 7 شتنبر 2011 - 05:41

    أنتم الذين توجدون في عنق الزجاجة وليس شيئا آخر

  • منتصر وصابر
    الأربعاء 7 شتنبر 2011 - 14:41

    السيد مصطفى الخلفي . أنت عنصر جيد في حزب العدالة والتنمية تتحدث عن حسن نية .والإصلاح الذي تنشده من الصعب ان يخرج من عنق الزجاجة كما تقول .لأن المفسدين يتربصون بالوطن في كل مكان .منهم من أطل براسه زمنهم من ظهر متبجحا .ومنهم من كان وراء الستار بعد ان زكمت رائحته الأنوف. وإنني لم أرد أن أكون متشائما .ومع ذلك أقول .كان الله في عون الصالحين من هذه الأمة الذين يريدون بالنغرب خيرا . لابد من الصبر لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه. والمؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لايخالط الناس ولا يصبر على أذاهم .والصالحون من هذه الأمة لابد أن يصبروا حتى ينكسر الباطل وينتصر الحق.منصر

  • hmd
    الخميس 8 شتنبر 2011 - 00:53

    لماذا التركيز في إطار حملة مسعورة على حزب pjd دون غيره؟ أليس هذا دليل قاطع على التخوف من اكتساحه لأغلبية المقاعد بالبرلمان في الإستحقاقات المقبلة إن لم تكن الإنتخابات مزورة؟ وأقول للمشككين في إمكانية حصوله على الأغلبية عن قصد و لحاجة في نفوسهم بالأماني من خصوم pjdإن أغلبكم لا يصوت وسيظل يسب الظلام بدل أن يشعل مصباح!!!فالشعب المغربي لا يلتفت إلى ترهاتكم فحلمكم لن يتحقق!يمكن أن تحيل أحلامكم على مفسري الأحلام؟ وما هو بديلكم عنه؟

  • saad
    الخميس 8 شتنبر 2011 - 00:55

    الموقع الذي لا يحسد عليه هو للذين لايعرفون ما يقدموا أو يؤخروا اليوم أما حزب pjd بذكائه وحنكة قيادييه السياسية يشق الطريق بخطوات ثابتة منذ انخراطه في المشهد السياسي وبدون حوادث !رغم المحاولات الإستئصالية ونباح بعض العدميين والخطابات الشوفينية المألوفة منذ السبعينات والثمانينات إلى يومنا هذا فالقافلة تسير والنباح مستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وسفينة الإصلاح والتغيير سارت ولا تبالي بالزوابع هنا وهناك كلما اقترب موعد الإنتخابات كالعادة منذ أحداث 16ماي الأليمة إلى اليوم!

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي