واقعة الجن "حمو" تعيد إلى الواجهة استمرار إيمان مغاربة بالقُدرات الخارقة

واقعة الجن "حمو" تعيد إلى الواجهة استمرار إيمان مغاربة بالقُدرات الخارقة
الإثنين 1 أبريل 2024 - 16:00

أعادت حادثة توقيف امرأتين بأحد الدواوير التابعة للنفوذ الترابي لإقليم تنغير، للاشتباه في تورطهما في النصب والاحتيال على أزيد من 60 ضحية في مبالغ مالية مهمة، عن طريق إيهامهم بقدرة جني يدعى “حمو” على مضاعفة أموالهم، النقاش حول سر استمرار اعتقاد شريحة واسعة من المغاربة على اختلاف مستواهم الاجتماعي والتعليمي بالخرافات والشعوذة وبالقدرات الخارقة للجن وكذا قدرات بعض المشعوذين في الوساطة ما بين عالمي الإنس والجن، قبل أن يجدوا أنفسهم في نهاية المطاف ضحايا لعمليات نصب واحتيال وأمام أشخاص يرتدون عباءة الدين للاغتناء وكسب الأموال على حساب “سذاجة العوام”.

وليست “حادثة تنغير” إلا واحدة من مجموعة من الحوادث التي شهدتها عدد من المناطق في المغرب على امتداد السنوات الأخيرة، التي راح ضحيتها مئات المواطنين المغاربة الباحثين عن ضالتهم عند “الشوافات” والرقاة الذين يوهمونهم بقدرته على التواصل مع “العالم الآخر”؛ فيما يرُجح متتبعون أن يكون الضحايا بالآلاف غير أن الخوف من نظرة المجتمع إليهم تحول دون إبلاغهم عن النصب والاحتيال الذي تعرضوا له.

تجذر في الثقافة ومسلمة مجتمعية

الحسين العمري، أستاذ باحث في الأنثربولوجيا والسيوسيولوجيا، قال إن “إيمان شريحة مهمة في المجتمع المغربي بهكذا طقوس واعتقادات يرجع أولا إلى أن هذه الأخيرة راسخة ومتجذرة وقديمة في الثقافة المغربية يزكيها الطرح الديني يؤكد حقيقة الجن والسحر والعين. وهذا ما يُفسر لجوء عدد منهم إلى الرقاة والمشعوذين من أجل قضاء حوائجه؛ بل إن منهم من يدفع به عدم قدرته على تفسير ظاهرة أو واقعة صادفته في حياته إلى تبني هكذا معتقدات”.

وأضاف العمري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الطقوس والممارسات المرافقة لهذه الاعتقادات المجتمعية تكون في أحيان عديدة خارجة عن الإطار الأخلاقي والديني. وهنا المُفارقة، حيث إن فلسفة الاعتقاد تنهل من النص الديني؛ بينما ممارسته تعارضه بشكل تام”.

وأوضح الباحث المتخصص في الأنثربولوجيا والسيوسيولوجيا أن “العديد من الكتابات والدراسات السوسيولوجية تناولت هذه المعتقدات والممارسات؛ على غرار إدموند دوتي، الذي تناول السحر والدين في شمال إفريقيا”، لافتا إلى “تعدد المعتقدات التي يؤمن بها المغاربة في علاقة بعالم الجن؛ على غرار استيطانهم للأماكن الخالية من البشر، وقدرتهم على مساعدة الإنسان في تحقيق أغراضه وبالتالي تسخيره لصالحه ولخدمته”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن “الإيمان بهذه المعتقدات أصبح من المسلمات المجتمعية، التي لا يمكن اقتلاعها من المجتمع باعتبار تجذرها في الفكر والثقافة والمخيال الشعبيين. وهذا ما يستغله بعض المشعوذين ومحترفي النصب والاحتيال من أجل تصيد الضحايا وتحقيق مكاسب مالية أو غايات أخرى”.

عقول ساذجة وضحايا صامتون

تفاعلا مع هذا الموضوع، أورد محسن بنزاكور، دكتور متخصص في علم النفس الاجتماعي، أن “التحايل على أموال الناس هي ممارسة قديمة، وإن اختلفت صيغها وطرق الإيقاع بالضحايا؛ إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو: لماذا يستمر المغاربة في الاعتقاد بالخرافات والمشعوذين، على الرغم من التطور الفكري والتكنولوجي الذي عرفه العالم؟”.

وأضاف بنزاكور، في تصريح لهسبريس، أن “استمرار هذه المعتقدات دليل على أن التكنولوجيا والتطور لا يمكن أن يبدل العقل البشري الساذج”، موضحا أن “تجذر الاعتقاد لدى بعض المغاربة بأن للجن سلطة عليهم وعلى مالهم وأحلامهم، وعدم احتكامهم إلى الفكر العقلاني النقدي، أضف إلى ذلك طمعهم وبحثهم عن الاغتناء السريع ودون بذل أي مجهود، كلها عوامل تفسر سهولة وقوعهم كضحايا للمحتالين”.

وأشار المتخصص في علم النفس الاجتماعي إلى أن “هذا الأمر لا يقتصر فقط على الفئات غير المتعلمة في المجتمع؛ بل تعداها ليشمل بعض الدكاترة والمثقفين بل والمسؤولين أيضا والذين ما زالوا يؤمنون أشد الإيمان بالفكر الخرافي لقدرات الخارقة للجن والشوافات والمشعوذين، وهو ما يدل على أن العقل الساذج لا علاقة له بالتكنولوجيا أو بالمعرفة”.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن “اللوم يقع في المقام الأول على الضحية وليس الذين يتحايلون”، مشددا على أن “ضحايا هكذا عمليات هم بالآلاف؛ غير أن الكثيرين منهم يُفضلون عدم التبليغ عن ما تعرضوا له من نصب واحتيال خوفا من نظرة المجتمع أو تأثير ذلك على سمعتهم أو صورتهم في وسطهم الاجتماعي؛ وبالتالي يُفضلون الصمت الذي يخدم بدوره غايات النصابين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • شهبندر الطرقات
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 16:20

    كل ماكانت قدرات عقولنا ناقصة كلما اقتنعنا اكثر بالخرافات . كما أن الولع المفرط بالمال يحعلنا نتجاوز عقولنا ونعطلها ان اقتضى الحال

  • الصادق
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 16:45

    الإيمان بالجن واجب شرعي ماذام الله قد ذكرهم في القرآن.
    الشرك بالجن هو الذي نهى الله عنه، والإعتقاد ببركتهم وشفائهم.

  • موحا مونتريال
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 16:45

    الجن و الشياطين موجودون بنص القران و الاحاديث النبوية
    و هم جزء من الإيمان الغيبي للمؤمن
    اما طلب خدمة الجن و الشياطين فهو حرام شرعا و يدخل في السحر
    و الذين يطعنون في و جود الجن فقد كذبوا القران و كذبوا ببسورة الجن و سورة الرحمن فعقيدتهم فاسدة
    فان تيجوا علينا بعلم النفس نقول لهم هل الامراض النفسية مرءية هل نراها بالمجهر هل هي امراص عضوية يتم تشخيصها. كل علم مبني على اجتهادات و ليس علوم حقة

  • Lamya
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 17:20

    “قدرة جني يدعى “حمو” على مضاعفة أموالهم،”

    في هذه الحالة يمكن القول ان الطماع يغلبه الكذاب

  • الطبقة السياسية الفاسدة
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 17:41

    الجن حمو هو الطبقة السياسية الفاسدة، تتضاعف أموالهم وتسوء أحوال شعوبهم، وللتغطية على فسادهم ينشرون الأوهام.

  • اودييي
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 18:03

    راه الجن كاين و كاين الجن المسلم و الكافر و لكن الرزق بيد الله

  • مواطن2
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 18:25

    الغريب في الامر ان ان تقع هاته الاحداث في زمن التكنولوجيا . وربما من في اوساط تدعي المعرفة. ورغم ان حالات كثيرة عرضت على المحاكم وتم نشرها خاصة حالات تتعلق بما يسمى بالرقية الشرعية التي تبين انها تتعلق بالفساد الاخلاقي لا زال الكثير من المغاربة ذكورا واناثا يومنون بها. السؤال هو كيف للبلاد ان تتقدم بهذا النوع من الممارسات. اكثر من هذا كثيرا ما سمعنا بشخصيات تتردد على الشوافات واصحاب الخط والمشعوذين .

  • متتبع
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 19:21

    بعيدا عن الواقع كاين لي دار كثر من الجن حمو وعلى عينيك أبن عدي ، الجن حمو كيده ضعيف أمام الفاسدين البشريين لي كنعرفهم وما نقدو نهضرو

  • مغربي
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 19:25

    النصب والاحتيال أصبح عندنا في جميع المجالات. مثلا النصاب ديال مشروع باب دارنا. والائحة طويلة.

  • القادري
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 19:58

    خطرت على بالي هذه الايام مجموعة من الاسئلة الغريبة من بينها ، إذا افترضنا ان الجن موجود ، هل يمكن تحديد أعداد الجنون ديموغرافيا ، هل عددهم يطابق عددالبشر ؟ كيف يتوزعون من حيث الجنس والسن ؟ كيف يتوزعون على المجال ؟ هل يعانون هم أيضا من الازمات الاقتصادية والسياسيةوووو؟ هل تنشب بينهم حروب ؟؟ وأسئلة أخرى كثير ومتنوعة ؟ هل مثلا يعانون من الارهاب ؟؟

  • Med
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 20:02

    عندما يعجز الانسان عن تفسير الظواهر والاحداث يلجأ إلى الخرافة.
    ظاهرة الغيب و الجن و السحر وما إلى ذلك من كاءنات وقوى خفية هو من باب الثقافة الشعبية التي ترمي إلى التستر و الهروب من الاعتراف ب الاخطاء البشرية و عدم تحمل المسؤولية في مواجهة الحياة.

  • ملاحظ
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 20:26

    السحر حق و الجن حق و كل ما ذكر في القرآن الكريم حق .كنت في صغري لا أؤمن بهذه الأشياء، لكن ابتليت لمدة تلاثين سنة و ما فوق و لحد الآن و أنا أتعرض للسحر المرشوش سوى في باب منزلي او زجاج السيارة او سحر الجداول من طرف مجرمة أقسمت بأنها ستنتقم مني،و فعلا فعلت المجرمة. و لا مجال لذكر مآسي هذا السحر، فحسبي الله ونعم الوكيل فيهم جميعا اي العصابة التي تعمل لصالح هذه المجرمة. أما الأطباء النفسيين ينكرون و لا يقرون بأمراض السحر لكي ياتونهم الزبناء بكثرة او أنهم ملحدون.

  • هولاكو
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 20:43

    الشعوب البدائية هي من تؤمن بالخرافة و الجن و السحر
    شعوب بقيت تراوح مكانها بينما سام التمان يزلزل العالم بالذكاء الاصطناعي و الون مسك يضع شريحة الكترونية تعمل كدماغ في جمجمة انسان

  • Hamidou
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 21:44

    السلام عليكم
    نحن مسلمين وكتبنا القرآن الكريم الذي ذكر الجن والشيطان و……وهناك ديانات أخرى ليسة إسلامية وتعترف بوجود السحر والجن……
    كما أن هناك نصابين يستغلون هذا وينصبوا على الناس
    نعم هناك تكنولوجيا وتطور و غير ذلك …ولايمكن لهذه التكنولوجيا ان تفسر مايحصل لبعض الناس بسبب السحر….هناك من يقول شعودة لانه لم تمر عليه تجارب وهناك من يقول ان فكرنا ضعيف لتقبل هذا….وهناك من يتكلم من غير ان يعطينا تفسير ….فقط يقول شعودة…..خلينا من النصابين واهتم اخي الدكتور واعطينا تفسير من غير كلمة العودة
    انا اختي لم يتمكن الدكتور الفرنسي من علاجها….واخدناها إلى مقرىء قرءان ولم يفلح ثم اخدناها إلى زاوية سيدي علي ناحية مكناس …وعدنا بها وراح المرض السحري…..اختي اقول اختي

  • Mh
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 21:46

    الله سبحانه وتعالى خلق السموات والارض،وخلق الجن والانس للعبادة.اذا تناور الانس الكافر والجن الشيطان فانهم يتوصلوا الى خلق المفاجات.الحمد لله الانس الكافر ليس على علم بامكانيات التحكم الكامل في الجن الشيطان.

  • مر من هنا
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 22:00

    الطماع يقضي عليه الكذاب……قل ليك لي معندو سعد .سحروه الناس…..
    اصبح المشعودون اسيادا…..لعبوا بعقول ضعفاء الايمان…..ارجو ضرب من حديد هؤلاء المشعودون…وفضحهم في المواقع…حسبنا الله ونعم الوكيل

  • Abdou
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 22:13

    الجن حمو هو الدين أكل أموال هؤلاء العلياء الدين مزالو يؤمنون بهده الخزعبلات

  • ياسين
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 22:14

    نعم البعض يقول لقد تحول المبلغ والبعض يقول خرفات لكن النصب فكرة ان تغير المال هو الجن لكن الحقيقة هو اخد مبالغ مثل 1000 درهم وتقول لك ادهب 20 يوم ستكون 2000 درهم نعم بعد 20 يوم تأخد 2000 درهم لكن الطمع وتأتي ب 10000 درهم مبلغ جميل وتقول. ادهب 30 يوم لكن بعد ذلك تقول لك انتظر يوم وغداً وهكذا يتم النصب انا من نفس المنطقة اختصر لكم الموضوع

  • ايوب
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 22:27

    شعوب العالم الثالث شعوب خرافية ماذا تنتظر منها غير الايمان بالاساطير والخزعبلات

  • هشام
    الإثنين 1 أبريل 2024 - 22:36

    الجن مذكور في القران كما الحال بالنسبة للسحر.
    المشكل هو ان الانسان عندما ينعدم ايمانه بالله فهو ليس هذفا للشيطان والجن. اما اذا مؤمنا بالله فهو عرضة وهدف للشيطان وللجن. والحل الوحيد لكي يحصن الانسان نفسه هو تقوية الايمان

  • مغربي
    الثلاثاء 2 أبريل 2024 - 00:39

    ليس منا من تكهن او تكهن له او سحر او سحر له ولايفلح الساحر حيث أتى ومن أتى ساحرا فقد كفر بما انزل على الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • متتبع
    الثلاثاء 2 أبريل 2024 - 00:47

    ضعف الايمان عند بعض الشعب هو سبب اللجوء الى السحرة والجهل يغذي هذه الافعال الشيطانية.

  • ناصر
    الثلاثاء 2 أبريل 2024 - 13:51

    اغلبية المعلقين يعبرون عن ايمانهم بوجود الجن والشياطين لان القرآن يقول بذلك ، ولهلا ايفكهم من مخاليب اولائك المشعودين الذين يستغلون هكذا ايمانهم للنصب عليهم ، ليتحملوا مسؤولية ايمانهم كان صحيحا او خاطئا !

صوت وصورة
حنان والإصرار على النجاح
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 12:47 6

حنان والإصرار على النجاح

صوت وصورة
التوعية بدور المساعدة الطبية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 - 10:54

التوعية بدور المساعدة الطبية

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 7

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 10

مبادرة ساكنة لفك العزلة