نخصص في هذه الزاوية الرمضانية حلقات يومية من “الأرشيف الفرنسي” عن المقاوم زايد أوحماد، وعن غيره من الشخصيات المغربية، والأحداث التاريخية.
لم تذكر الوثائق التي اطلعنا عليها في مركز الأرشيف الدبلوماسي الفرنسي طريقة مقتل زايد أوحماد، وإن تم ذكر أسماء المقتولين يوم 5 مارس 1936، يومان بعد عيد الأضحى، إذ يرجح أن عيد ذلك العام (10 ذو الحجة 1354) صادف 3 مارس.
وحسب شهادة مصورة لمسن من تدفالت عاصر تلك الأحداث، نتوفر على نسخة منها، فإن الفرنسيين بعد مقتل زايد أوحماد ورفاقه أخذوا فقط جثث المتعاونين مع الجيش الفرنسي (المخزني محمد أوعلي، المخزني باسو نايت رحو، المخزني محمد نايت رحو بحسب الوثائق)، وتركت جثت زايد أوحماد والمقتولين معه، مع تحذير الساكنة من مغبة دفنها أو الاقتراب منها.
ويزيد المتحدث نفسه أن هذه الجثث بقيت لأيام عرضة للتحلل والنهش إلى أن انتشرت الروائح الكريهة في القرية، ولم يعد أحد يستطيع الخروج دون وضع ثوب على أنفه، وبدأ سكان تدفالت الذين لم يُعتقلوا وقتها يتوسلون بأن يجدوا لهم حلا، خاصة أن السلطات الفرنسية اعتقلت كل من له صلة بالموضوع وانتشر الخوف والرعب، ولم يكن لأحد أن يغامر ولو ليلا بالاقتراب من تلك الأجساد الذي بدأت تتعفن ولو لمواراتها التراب. يقول المصدر نفسه: “بعد أيام من انتشار تلك الروائح وأمام مطالب الساكنة بإيجاد حل تم حرق تلك الجثث من طرف السلطات”.
إلا أن وثيقة أخرى ذكرت كذلك أشخاصا ماتوا في السجن في الملف نفسه وهم: “إبراهيم أوعدي من تدفالت، دواد أوريسكال ARESKALمن تامتتوشت، علي أوعلي نايت عبدي من تامتتوشت، سيدي باسو من أيت سڭنوني، عدي صلاح من أيت أوريتان، علي وقسو من تابيا، موحى وحساين نايت إحاس أورحو من تيدرين نومضغوس”. ثم طُوي الملف بعد إصدار الأحكام من قبل المحكمة العليا الشريفة بالرباط.
باشا مراكش
مات من مات، وسجن الكثير من الرجال، وكثير منهم قضى نحبه داخل الزنازين الفرنسية بالمغرب.. باع الكثير من الأهالي أغنامهم وأبقارهم لجمع الغرامات الكبيرة التي حكم بها الفرنسيون ورجالهم بالمنطقة على كل من يرونه متورطا في الملف، وصودرت الأراضي وممتلكات كل المتورطين الذين حوكموا بأكثر من 15 سنة، إلى جانب ممتلكات زايد أوحماد، وذلك بالقرار رقم 51D.A.P/C. 27/8/1936.
مضت 14 سنة على هذه الأحداث التي بقيت محفورة في الذاكرة الجماعية للمنطقة، ينقلها الصغار للكبار، إلا أنه يوم 5 شتنبر 1950، فتحت السلطات الفرنسية هذا الملف من جديد، إذ طلبت من موظفيها في المنطقة جرد ممتلكات زايد أوحماد وتسليمها لباشا مراكش، وذلك لتمكين سلطات المراقبة من الرد في أقرب وقت ممكن على مطالب استعادة الممتلكات المصادرة والاستفادة من عفو.. بمعنى أن هناك مطالبين باستعادة هذه الممتلكات من ورثة المقاوم زايد أوحماد.

في معرض رده على هذه الرسالة يومين بعد التوصل بها كتب العقيد ماسييت دو بييست يقول لمدير الداخلية: “يسرني أن أحيط عنايتكم الخاصة بأن هؤلاء الورثة هم في تلك المرحلة متواطئين مع عصابة زايد أوحماد التي راح ضحيتها ضابطان للشؤون الأهلية، وعدد من الفيالق، وأشخاص آخرون”، ثم أضاف ملاحظات أخرى بخصوص تحفظه من تداعيات هذه الخطوة على المستوى السياسي.
لم يكن وحده هذا سبب تأخير عملية جرد الممتلكات وإرجاعها للورثة لسنتين من شتنبر 1950 إلى أبريل 1952، بل ساهم التقسيم الترابي الجديد الذي اعتمده المغرب سنة 1940 في تعقيد المساطر الإدارية أيضا، إذ كان في السابق كل مجال تحرك زايد أوحماد رغم شساعته ينتمي إداريا إلى جهة واحدة، لكن بعد تقسيم 1940 انقسم ذلك إلى مجال ينتمي إلى مراكش وآخر ينتمي إلى مكناس، وهو ما أعاق أيضا جرد ممتلكاته التي ندرج بعضها هنا كما تبين ذلك وثيقة أخرى مثلا في أيت هاني.

ممتلكات زايد أوحماد
تجرد وثيقة ممتلكات ورثة زايد أوحماد المصادرة في أيت هاني بأنها تبلغ 18 قطعة أرضية كان يستغلها “علي أوحماد” (يبدو الاسم بأنه شقيق المقاوم زايد أوحماد)؛ مع تسميات هذه الحقول، مثل إزڭاغن الشمال، إزڭاغن الجنوب، ڭر إغرمان، أومير نمربيش وغيرها من التسميات.
وتحدد هذه الوثيقة حدود الحقول في الاتجاهات الأربعة (أسماء الجيران)، ومساحاتها؛ مع التذكير بأن سبب مصادرتها هو كون مستغلها علي أوحماد قام بتموين زايد أوحماد. كما تحدد وثيقة أخرى 11 قطعة أرضية في أمضغوس و28 بتامتتوشت.
وتقول وثيقة أخرى إن هذه الممتلكات جميعها يمكن استعادتها بعد صدور قرار بذلك يوم 9 أبريل 1952؛ إلا أننا لا نعلم إن كان ورثة هذا المقاوم المغربي المقتول يوم 5 مارس 1936 قد استفادوا من هذا “العفو” واسترجعوا ممتلكات الفقيد “زايد أوحماد” أم أن هذا بقي حبرا على ورق.
انتهى الجزء المخصص للمقاوم زايد أوحماد، موعدكم مع حلقات حول المقاوم عسو أوباسلام.
مزيدا من التألق وشكرا هسبرس على هذا النبش في تاريخ المقاومة الحقيقية لتنوير الرأي العام الذي يجهل عليها الكثير.
نطلب من هسبرس بنبش اخر لتوافين بحقائق عن المقاومة في عدة مناطق مغربية بزعامة أبطال كمثال: موحى احمو ازايي بمنطقة خنيفرة والنواحي، احنصال بزوية الشيخ ،عدي ؤبهي بتافيلالت……. وشكرا
زايد أوحماد. عبد الكريم الخطابي موحى وحمو الزياني وغيرهم كثير قاوموا الاستعمار الفرنسي وقدموا أرواحهم في سبيل الوطن تقبلهم الله في الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
موفقون في هذا الاضاءات التاريخية، تقذمون خذمة مهمة للعموم ولذوي الاختصاص من الباحثين والطبة المهتمين.
تحياتنا
رحمة الله على ابطالنا الأشاوس و المغرب بلاد الرجال الأحرار
كل هذا و نرى ابناء جلدتنا يركبون امواج للالتحاق بأرض مغتصبي ارضنا و أجدادنا
و يأتي فرنسي قبل أمس يدهس قطيع غنم بدون أي سبب
أطلب من المحكمة و القاضي ان ينزل عليه بأقصى العقوبات مثل ما كان المستعمر يعذب و يسجن أجدادنا دون رحمة و لا شفقة، لا لشيء الاّ انهم يدافعون على ارضهم و عرضهم أمام المستعمر الغاصب و الله الدولة التي اكرهها كرهًا عميقًا في أوروبا ككل هي فرنسا المتعجرفة
نشكر جريدة هسبريس عن النبش والتنقيب عن الوطنيين الذين قاوموا الاستعمار دفاعا عن الوطن لاطمعا في امتيازات ومنهم مولاي المصطفى بالحنفي الملقب بالسباعي انذاك الى جانب مولاي احمد السبعي و غيرهم من المقاومين و قد تم اعتقاله لمدة تزيد عن سبع سنوات حيث تم تشليله بواسطة ابرة قبل ان يتم نقله من الرباط الى قصر السوق و قد تعرض اليه المرحوم عبد الكريم الفيلالي حيث لقبه بالقائد العام مولاي مصطفى بالحنفي اليوسفي علوي في كتابه حول المقاومة في تافيلالت و هو دفين المصطافية بالجرف اليوم حيث يوجد ضريحه .
أجدد الشكر لجريدة هيسبرس وللباحث الكريم، على المعلومات القيمة عن رجال المقاومة بالجنوب الشرقي وعلى رأسهم الشهيد زايد أوحماد. وأنتظر بفارغ الصبر الحلقة القادمة، لأنها ستبدأ الحديث، كما وعدتنا هيسبريس، عن شخصية أخرى، قاومت المستعمر بجبال صاغرو. هذه الشخصية التي ينعتها أبناء المنطقة، وهم على حق "إزم ن بوكافر" لا تقل أهمية عن زايد البطل. هكذا، سنرى أن ايت عطا وايت مرغاد وايت حديدو وايت إزدك وغيرهم من قبائل المغرب الشرقي، شاركوا ببسالة نادرة في مقاومة الفرنسيين، وضحوا بأرواحهم وممتلكاتهم في سبيل الوطن. وسنعلم أيضا أنهم حبسوا واستشهدوا ولم ينالوا ولو قليلا من نصيبهم في الإعتراف… شكرا هيسبريس.
sincèrement j'ai lu ces documents depuis la publication du premier document . j'ai beaucoup apprécié car c'est un travail de recherche qui mérité d être loué et applaudi.
l'originalité et l'authenticité de ces articles résident en l' exploitation bien réussie de l"archives et des témoignages locaux . vraiment c'est un trésor qui doit être adapté au cinéma .
mais il ne faut commettre l'erreur de OUCHNA qui n'a pas imposé les composantes locales dans le filmé ADDOUR qui a falsifié l'histoire et qui détourné la vraie histoire de DU MILITANT FEU ZAIDE OUHMAD
DE NOUVEAU BRAVO
جد مشوق هدا ما لا نعرف عن المقاومة الحقيقة ضد المستعمر المرجو اتحافنا بالمزيد كما اطلب منكم النبش في عن المقاومة والمقاومين في منطقة تازارين وشكراً
من بين الأشخاص الذين توفوا في السجن إثر أحداث زايد أوحماد، المرحوم "حمو أوناصر" وهو أب "الطالب موح" التاجر والمقاول ذائع الصيت في مراكش.
تنميرت سي ميمون غيف إوليونا كولو.
علاوة على مهنيتك ومهنتك كصحافي، أنت باحث مرموق في التاريخ وأتمنا ألا تستغل اكتشافاتك هذه من طرف صائدي الفرائس ممن يسمون أنفسهم باحثين في التاريخ. سمكنك إصدار مقالات في مجلات أكاديمية لحماية أعمالك وتثمينها
هذا هو التاريخ الذي يجب على الباحثين الاهتمام به والذي يجب ان يدرس في المدارس لأبنائنا من الابتدائي حتى الثانوي، عوض شحن أدمغتهم بتاريخ بلدان تقع في قارات أخرى وتفصلنا عنها آلاف الكيلومترات
هذا التاريخ يعزز الارتباط بالوطن وينمي الاعتزاز بالذات، والشعور بالعزة والافتخار، رغم ما فيه منسلبيات
مزيدا من التألق وشكرا هسبرس على هذا
للأسف لا نجد شوارع ولا مؤسسات تحمل اسماء هؤلاء المقاومين، رحمهم الله..