ورزازات تتنفس تحت الماء .. والتساقطات المطرية تفضح هشاشة البنية التحتية

ورزازات تتنفس تحت الماء .. والتساقطات المطرية تفضح هشاشة البنية التحتية
محمد ايت حساين
الإثنين 9 شتنبر 2024 - 23:12

في مدينة ورزازات، التي تعرف بجمالها الطبيعي وتاريخها العريق، كشفت دقائق من الأمطار عن مشكلة كبيرة تتعلق بالبنية التحتية، حيث تحولت الشوارع إلى مسطحات مائية وغرقت المنازل في المياه، مما أثار استياء السكان وطرح تساؤلات حول جودة الأشغال العمومية وكفاءة المراقبة.

حسن أعراب، فاعل مدني بمدينة ورزازات، قال إن التساقطات المطرية الأخيرة عرت الواقع وفضحت هشاشة البنية التحتية بالمدينة، موضحا أنه “لولا تدخل السلطة الإقليمية واستنفارها لمصالح المكتب الوطني للماء من أجل تسريح المجاري، لكان جزء من أحياء المدينة في خبر كان”.

وأضاف أعراب، في تصريح لهسبريس، أن “نظام تصريف المياه في ورزازات لم يكن مجهزا بشكل كاف لاستيعاب كميات المياه الهائلة، مما أدى إلى تجمع المياه في الشوارع وتسبب في فيضانات وسيول”، موردا إلى أن هذا النقص في النظام يشير إلى ضرورة تحديث وتوسيع شبكة التصريف.

محمد بن عمر، أحد سكان المدينة، قال لهسبريس: “كلما هطلت الأمطار الغزيرة في ورزازات عاشت الساكنة الكوابيس، لأن المياه تغمر المنازل والشوارع، وهذا يشكل خطرا كبيرا علينا، نحن نطالب بحلول فورية لهذه المشكلة”، مضيفا: “لقد مرت سنوات على وعود المسؤولين بتحسين البنية التحتية، لكننا لم نر أي تحسن، نحن نعيش في خوف دائم من الفيضانات”.

عبد الرحمان نخلاوي، من ساكنة مدينة ورزازات، قال بدوره إن “البنية التحتية بورزازات تعاني من نقص في الاستثمارات والصيانة الدورية”، مبرزا أن هذا النقص “يؤدي إلى تآكل أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، مما يجعلها غير قادرة على استيعاب المياه في فترات الأمطار الغزيرة”.

وأضاف نخلاوي، في تصريح لهسبريس، أن هناك مطالب ملحة بتحديث البنية التحتية الطرقية ونظام تصريف المياه، مؤكدا: “يجب أن تكون هذه التحديثات مصحوبة بدراسات هندسية دقيقة تأخذ في الاعتبار طبيعة المنطقة والتغيرات المناخية”.

في سياق متصل، ذكر الباحث الاجتماعي الداودي لحسن أن “التحديات التي تواجه مدينة ورزازات ليست فقط مرتبطة بالأمطار، بل هي جزء من مشكلة أكبر تتعلق بنقص الاستثمار في البنية التحتية على مدى عقود”، موضحا أن هذا النقص “يعرقل تطور المدينة ويحول دون استفادتها الكاملة من إمكانياتها السياحية والاقتصادية”.

واعتبر الداودي، في تصريح لهسبريس، أن “الحلول المقترحة يجب أن تشمل ليس فقط تحديث نظام تصريف المياه، بل أيضا تعزيز البنية التحتية الطرقية، وتحسين شبكات الكهرباء والاتصالات، لضمان استدامة النمو وتحقيق الأمن المناخي للسكان”، مشيرا إلى أن “المشكلة الرئيسية في ورزازات تكمن في عدم توافق البنية التحتية مع التوسع العمراني السريع، وهناك حاجة ماسة لتطبيق معايير بناء حديثة ومرنة تتناسب مع التغيرات المناخية وتزايد التحديات البيئية”.

من جهتها، صرحت نعيمة بعلي، من ساكنة مدينة ورزازات، لهسبريس بأن “الحلول المستدامة تتطلب استراتيجيات تخطيط مدني تأخذ في الاعتبار النمو المستقبلي للمدينة، بما في ذلك توسيع شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه بشكل يتناسب مع الكميات المتوقعة من الأمطار”.

وشددت بعلي على أن “التحديات البيئية التي تواجه المدينة تتطلب تضافر الجهود من كل القطاعات المعنية والمجتمع المدني”، داعية السلطات المحلية وكافة المتدخلين إلى “العمل معا لتنفيذ مشاريع تحسين البنية التحتية بشكل يحافظ على البيئة ويعزز سلامة السكان.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • hamid
    الإثنين 9 شتنبر 2024 - 23:40

    المشكلة ليست في البنية التحتية وحدها لأن هول السيول كبير،ولكن المشكل في مكان البناء والتعمير الذي لا يأخد بعين الإعتبار سيلان الوديان، وحتى الشعاب الصغيرة المنسية قد تصبح جارفة لكل ما في طريقها، فالأسمنت أصبح يمتد حتى على الأراضي التي كانت مرج للمياه في الماضي وأصبحت أراضي صلبة بسبب الجفاف، لكن كما يقال الوديان والجداول لها ذاكرة وقد تستيقض من حين لآخر.

  • مواطن أفريقي
    الإثنين 9 شتنبر 2024 - 23:44

    طفح الكيل مع هشاشة البروفايلات المتعاقبة على قطاعات التجهيز والنقل واللوجيستيك، لا حول ولا قوة إلا بالله..

  • السلام
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 00:00

    الغش والفساد فيالبنية التحتية لا حسيب ولا رقيب

  • مغربي وافتخز
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 06:34

    هشاشة البنية التحتية مشكل مطروح في جميع المدن لانه ليس هناك لا مراقبة ولا محاسبة وكل واحد ينهب اموال الدولة كما يحلو له….

  • Hrag. Fbladat nass
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 10:01

    للأسف الشديد إلا جينا نشوفو ماكينش البنية التحتية في كاع المدن المغربية ،الله إدير الخير وصاف ،

  • tariq
    الثلاثاء 10 شتنبر 2024 - 12:33

    لنصل إلى مشاكل كارثية في كل المجالات بسبب تعليمنا الذي أعطانا مهندسين مدنيين فاسدين ليس لديهم تعليم في المجال ولا رؤية للمصلحة العامة والإدارة أيضا فاسدة من الألف إلى الياء تماما كما يرى العالم هؤلاء فقط آخر المصالح الشخصية أين الأشخاص الذين أعطوا تراخيص البناء في الأماكن التي فيها فيضانات في الدول الديمقراطية لهم أشخاص أماكنهم السجون والمحاسبة، هذه هي المصائب التي تنتظر الدول غير المتعلمة للأسف مثل بلادنا الحببة ليس ورزازات وحدها نفس الشي في كل مكان الفساد والخراب

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب