ورقة العلاج الرقمية تزعج الصيادلة

ورقة العلاج الرقمية تزعج الصيادلة
صورة: أرشيف
الأحد 6 أبريل 2025 - 09:16

في خضم نقاش متصاعد حول مستقبل القطاع الصيدلي بالمغرب، أعلنت الفيدرالية الوطنية لنقابات الصيادلة رفضها الصريح لتعميم اتفاقية “الطرف الثالث المؤمَّن له ” (TPA) بصيغتها الحالية، إلى جانب انتقادها لمشروع رقمنة ورقة العلاج الذي أطلقه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وجاء في بيان رسمي للفيدرالية أن أغلب بنود الاتفاقية، وعلى رأسها التكوين المستمر وتفعيل لجان التتبع والتفاوض وآليات توجيه المرضى، لم يتم احترامها من قبل الجهات الموقعة.

ونددت الفيدرالية بغياب أي رد فعل من لدن السلطات المعنية؛ ما أفسح المجال لتنامي ظواهر كإنشاء حسابات زبائن انتقائية لدى بعض المختبرات، وتوجيه المرضى نحو صيدليات معينة، وحتى ظهور ما يُعرف بـ”صيدليات المنتجات الخاصة”.

وفي تصريح خصّ به جريدة هسبريس، أوضح محمد حواشي، نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لنقابات الصيادلة، أن “اتفاقية TPA ، التي وُقّعت سنة 2016، تضمّنت بنودًا ملزمة؛ غير أن بعض هذه البنود، ولا سيما البندين 111 و112، لم يتم احترامها من قبل الأطراف المعنية، مما أثار تحفظات كبيرة لدى الصيادلة”.

وأشار حواشي إلى أن واحدة من أبرز الإشكاليات تتعلق بالهامش الربحي الضعيف المخصص للصيادلة مقابل بيع الأدوية الباهظة الثمن. وقال: “الدواء الذي يبلغ سعره 1000 درهم لا يتعدى هامش ربح الصيدلي فيه 300 إلى 400 درهم، بينما هناك أدوية يصل ثمنها إلى 20 ألف درهم، دون أن يتجاوز هامش الربح فيها 400 درهم؛ وهو أمر غير مقبول اقتصاديًا”.

كما كشف عن وجود ممارسات غير منصفة داخل القطاع، تمثلت في تحايل بعض الصيادلة على الاتفاقية من خلال إبرام صفقات مع مصحات خاصة قصد توجيه المرضى إليهم؛ ما يفاقم من عدم تكافؤ الفرص بين المهنيين.

وأمام هذه الإكراهات، أعلنت الفيدرالية أنها قررت تجميد توسيع نطاق الاتفاقية إلى حين توفير ضمانات حقيقية من قبل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وصناديق التأمين، “كنوبس” و”CNSS”، لضمان عدالة الاتفاقيات بين جميع الصيادلة. كما شددت على رفضها التام لأي قرارات أحادية الجانب لا تراعي الوضعية الاقتصادية المتأزمة للقطاع، مشيرة إلى أن العديد من الصيادلة باتوا مهددين بالسجن بسبب أزمات مالية خانقة.

وانتقد الصيادلة غياب أي دعم حكومي ملموس، وعدم تدخل البنوك لمواكبة متطلباتهم؛ مما يزيد من عبء الديون في ظل غياب ضمانات لاسترداد المستحقات. واعتبروا أن السياسات الحكومية المتعاقبة لم تقدم حلولًا جذرية؛ بل استمرت في فرض اتفاقيات وصفوها بـ”غير العادلة”.

وفي ما يخص رقمنة أوراق العلاج، أعربت الفيدرالية الوطنية لنقابات الصيادلة عن قلقها من غياب تشاور مع الصيادلة، مشددة على أن إطلاق هذا المشروع يتطلب شروطًا مسبقة؛ تشمل تعميم الرقمنة على الصيدليات، تحديث التشريعات القانونية، وتوفير بنية تقنية قادرة على مواكبة التغيير.

كما عبّر المهنيون عن مخاوف متزايدة بشأن صرف الأدوية ذات التأثير العقلي، محذرين من خطورة منح المرضى إمكانية الحصول عليها دون مراقبة دقيقة أو تسجيل للكميات المصروفة، ولافتين إلى أن غياب الرقابة قد يؤدي إلى تسرب هذه الأدوية نحو السوق السوداء أو الاستعمال غير المشروع؛ وهو ما يُهدد الأمن الصحي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، شدد محمد حواشي على أهمية اعتماد آليات صارمة للتتبع، تشمل الرقمنة والمراقبة بالكاميرات، من أجل ضبط صرف الأدوية وتفادي أية تجاوزات قد تسيء إلى صورة القطاع وتُعرّض الصيادلة للمساءلة.

وقال: “مثلاً، يمكن أن يحصل مريض على كميات كبيرة من الأدوية المهدئة أو ذات التأثير القوي، ثم تقع في أيدي أشخاص غير مؤهلين أو تصل إلى الأسواق السوداء؛ مما قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل الإدمان والجريمة. ولهذا، شدد الصيادلة على ضرورة وضع آليات تتبع صارمة، بما في ذلك الرقمنة والمراقبة بالفيديو، لضمان صرف الأدوية وفق معايير دقيقة تحول دون أي استغلال غير مشروع”.

وختم الصيادلة بدعوة عاجلة لفتح حوار وطني موسع يضم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والهيئات المهنية وصناديق التأمين، من أجل صياغة حلول متوازنة تراعي مصالح جميع الأطراف وتُمهّد الطريق لإنجاح مشروع التغطية الصحية الشاملة الذي دعا إليه الملك محمد السادس. كما أكدوا أن أية اتفاقية جديدة يجب أن تضمن الحد الأدنى من العدالة الاقتصادية، وتكافؤ الالتزامات بين الفاعلين، لضمان استمرارية المهنة وخدمة المواطنين بشكل لائق وآمن.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مروان
    الأحد 6 أبريل 2025 - 09:44

    الحقيقية هي أن الرقمنة تزيد في الشفافية وتسهل مأمورية الجميع، لكن أحبابنا يخافون من هذه الشفافية والوقوف على مداخيلهم الحقيقية، ستحارب هذه الورقة الإلكترونية لكن ستكون لها الغلبة، لايعقل لازلنا متأخرين حتى عن بلدان شقيقة كالأردن ومصرو…..

  • عزيز
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:30

    والله ماكتحشمو 400dhفي1000يعني نصف الثمن كله أرباح لا حول ولا قوة الا بالله

  • المسعودي
    الأحد 6 أبريل 2025 - 10:55

    “الدواء الذي يبلغ سعره 1000 درهم لا يتعدى هامش ربح الصيدلي فيه 300 إلى 400 درهم”
    ما الذي أراه ؟؟؟ هل حقا يكسب الصيدلي ربحا يقترب من 40%. ربما المصنع لا يكسب ربع هه النسبة ؟
    المفترض أن لا تزيد نسبة الربح هم 5%.

  • لحسن
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:04

    الورقة الالكترونية يجب أن ازيد من ارباح الصيادلة. فلا يعقل أن يكون هامش الربح هو 40٪. يجب ان يكون 300 او 400٪ كما كان سابقا، دون ان يتم التصريح برقم المبيعات ولا بنسبة الأرباح. يجب ان تتعاملوا مع الصيادلة كما تتعاملون مع أصحاب شركات المحروقات والفراقشيةوالمضاربين في أسواق السمك والخضروات وقطاع النقل. اتركونا ننهش ما تبقى من جيب المواطن. فهذا الوطن كالغابة كل قطاع يسير نفسه كما يشاء و كلنا ننتمي إلى أحزاب الحمامة والجرار و الميزان. كلنا مع السايبة.

  • Aryaz med
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:20

    نسبة الارباح عند الصيادلة تتعدى 30% بالنسبة للادوية العادية اما المكملات الغذائية وادوية التجميل فتتعدى 80%، واغلب الصيادلة لا يحضرون في صيادلاتهم، وبل منهم من يمتهن السياسة، والشبكات الاجتماعية، ومنهم خارج البلاد لاقامات مطولة في امريكا وكندا…

  • احمد
    الأحد 6 أبريل 2025 - 11:49

    لا يعادي رقمنة الخدمات إلا المنتفع من الخدمات بالطرق التقليدية التي تسهل التلاعب بمصالح البلاد والعباد.

  • انتنت
    الأحد 6 أبريل 2025 - 12:04

    اصلا اغلى دواء في العالم يوجد فقط في المغرب. تصورو ا دواء يباع ب 600 درهم في دول الجوار في المغرب يباع ب 10000 درهم.. انها السيبة في هذا القطاع بما للكلمة من معنى..فهامش الربح المرتفع للصيادلة في المغرب لا يعادله اي هامش اخر في العالم. ورغم ذلك لازلت تسمع الصيدلي يتباكى على انه لايحقق الربح بشكل كاف…لكن السؤال الملح اين الدولة من كبح جماح هؤلاء الشناقة الذين يؤثرون على صورة المغرب داخليا وخارجيا….؟؟

  • abdou
    الأحد 6 أبريل 2025 - 12:21

    المصلحة الخاصة لا نقبل التغيير . كل شيء حاضر لديهم إلا المستهلك الكادح في المعادلة ، يبقى تحت طائلة الإفتراس ، الله غالب .

  • عبدالكريم
    الأحد 6 أبريل 2025 - 12:28

    نعم يجب رقمنة الشواهد والوصفات الطبية كما في الدول الاوربية.. وعليها ايضا استخلاص الدواء وقطع الفارق دون اللجوء الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي … اي قطع ثمن الدواء 30 او 35 ٪ فقط دون ملأ الاستمارة وانتظار المواطن تعويضات العلاج والدواء..

  • Rachid
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:08

    الحقيقه انها تزعج الاطباء و الصيادله انتهاء التهرب الضريبي ،عالجة 100 مريض و اصرح بخمسة ،او الاخطاء المهنية الطبية للأسف

  • hammouda
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:13

    نتمنى من التعاضديات ان يتم ارسال الوصفة الطبية مباشرة من طرف الطبيب والصيدلي و المختبر مباشرة إلى التعاضديات وان يؤدي المنخرط الفرق بينهما فقط كما يجب أن تفرض الدولة على الاطباء والصيادلة الاداء بالطرق الإلكترونية tpe وداك لتسهيل الاداء.

  • البديل
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:24

    أهمية مهنة ما تتغير بتغير الزمان و أدوات التكنلوجيا
    الزمن الذهبي للصيدلانيين قد ولى إلى غير رجعة
    مسألة وقت
    إنها دكاكين و يمكن الاستغناء عنها

  • عبدوا عبدوا
    الأحد 6 أبريل 2025 - 13:40

    واش باغيين رابحين ثلاثة ماة درهم فى العلبة الواحدة باقى خصكم تسرقوا الوطن والمواطن اتقوا الله فى المرضى راه الدول الؤربية يلاه تيربحوا من ماة إلى ماة درهم فى العلبة الواحدة لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم من هؤلاء الجشعين

  • مصلح
    الأحد 6 أبريل 2025 - 16:42

    400 هو هامش ربحلدواء قيمته10000درهم و ليس 1000

  • مواطن
    الأحد 6 أبريل 2025 - 17:11

    التهرب الضريبي على المحك. هدا هوا المشكل. الرقمنة وtpeهوا الحل .مع نقص هامش الربح لي هوا 30,٪حاليا. كليتو هاد الشعب يكما كتصحابونا نعسين على ودنينا. غي الله غالب . السيبة مع الزامية تحرير الطبي لي dciللدواء وليس الاسم التجاري مع اعطاء الاولوية للجنيسة وعلب محددة الكمية 20 قرص او ساشية. كا حد تقصى.

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 2

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 2

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية

صوت وصورة
إشادات بمضامين الخطاب الملكي
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:02 4

إشادات بمضامين الخطاب الملكي

صوت وصورة
الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 16:00 8

الملك محمد السادس يترأس افتتاح البرلمان