يوم أكلت "سمكة أبريل"

يوم أكلت "سمكة أبريل"
الخميس 3 أبريل 2014 - 03:05

كنت ليلة الثلاثاء، ضحية فاتح أبريل… ضحية صديقين مخرجين سينمائيين، هما الإيطاليان التوأمان “دي سيريو” (الحائزان على جائزة الإخراج بمهرجان مراكش الدولي للسينما 2011)، وصديقهم المخرج العالمي البريطاني “كين لوتش” صاحب السعفة الذهبة بكان 2006… “القصة ولا علْ بال” على حد قول المصريين…

هناك بالمنتدى السينمائي، “إلبيكولو تشينما”/ “الشاشة الفضية الصغيرة”، في مساء ربيعي بهي، كان عشاق الفن السابع، يتوافدون من أحياء عديد، وآخرون من بلدات مجاورة على زقاق/ فيا “كافانيولو 7، بتورينو شمالا، حيث الكل جاء للقاء المخرج العالمي “كين لوتش”، ومشاهدة فيلمه “كيس”.

جان لوكا “ديسيريو” التوام الأول، الذي نشط السهرة، أخبر الجمهور في البداية أن “كين لوتش” في طريقه إليهم قادما من الفندق، واقترح على الحضور إن كان مناسبا عرض الفيلم، ثم فتح النقاش مع “كين” بعد التحاقه… فوافق الجمهور على المقترح. قبل العرض، كانت بعض وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة تجري حوارات مع نقاد ومهتمين، حول الأمسية السينمائية، وضيفها “الثقيل”…أمّا “لاراي” القناة الإيطالية الرسمية فكانت تعد تقريرا خاصا لنشرة الأخبار المسائية، قبل الانتهاء من عرض الفيلم.

شاهدنا الفيلم في الهواء الطلق، وصبرنا لقليل من البرد، وكأننا نتقاسم مع الصبي، بطل الفيلم قساوة مناخ بلدته الصغيرة شمال شرق إنجلترا.

الكل يترقب إعلان الأخوين “دي سيريو” عن حضور “كين”، الحاصل على الدب الذهبي هذه السنة ببرلين… انطلق الإثنان في إعلان حضور صديقهما بطريقة مشوقة ومثيرة، فكانت المفاجاة هذا الإعلان: “أيها السادة والسيدات الآن نعلن عن حضور آآآ المخرج…(ترقب)، الشاب…(همهمة)، المغربي…(وشوشة)… إنه الصديق “مجيد” الذي كان محور المقلب، ويحل بيينا، بدل “كين لوتش””. حينها كنت غارقا في الضحك رفقة الجمهور لفداحة المقلب.

هكذا تمكن المخرجان التوأمان “دي سيريو” اللذين يشرفان على منتدى “البيكولوتشينما” حيث أنشط، من إنجاز مقلب كبير، يوم فاتح أبريل، ذهبت ضحيته كبريات وسائل الإعلام الإيطالية ” لاسطامبا، لاريبوبليكا، لاراي..) التي نشرت/أذاعت قصاصة إخبارية (تؤكد مجيئ المخرج “كين” لتورينو) عممها التوأمان، باتفاق مع المخرج العالمي “كين”.

الأخير بعث برسالة حقيقية للجمهور…يشكرهم على صبرهم ومشاركتهم في يوم كذبة/ “سمكة أبريل”، بتواطؤ مع التوأمين “دي سيرو”، اللذان فاجآني أثناء تقديمي للجمهور، بإعلان ودعم مشروع فيلم وثائقي في طور الإنجاز، عن قصة ذاتية، خاصة جدا، لعبد ربه رفقة شقيقي هشام الفرجي، الذي حضي بنصيب من المقلب هو الآخر، حينما كان يقوم بتغطية حدث “زيارة كين لوتش” لفائدة وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية أنسا ميد.

كان مقلب الصديقين، الإيطاليان التوأمان “دي سيريو”، وإعلانهما عن مشروع الوثائقي ودعمه، هدية مهمة، وفي توقيت أهم… كانت “سمكة أبريل”، المصنوعة من الشكولاطة، رمز كذبة أبريل لدى الإيطاليين، هديتي الجميلة، التي تلقيتها من صديقين أجملين وطيبين… كل عام وأنتم جميلون وطيبون.

ملحوظة مهمة : إني لا أدافع عن الكذب من خلال هذه الواقعة المتعلقة بفاتح أبريل، ولا أشجع على سن عادة جديدة في مجتمع معين، وإن أصبح الكذب عملة لدى البعض في باقي أيام السنة… بل إني أدافع عن فلسفة “سمكة أبريل” في حمقها المرح، وعمقها الإنساني، لإدخال الفرحة وخلق المتعة بين الناس…وإن كنت ضد الكذب ولو مَزْحًا، فقد تقبلت المقلب لأنه كان مرحًا، وأدخل على قلبي فرحًا.

*إعلامي مغربي مقيم بإيطاليا

باحث في الاتصال والسينما بجامعة تورينو

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • oujdi
    الخميس 3 أبريل 2014 - 11:56

    قرأت قبل أيام أن كذبة أبريل أصلها يرجع إلى أيام إخراج المسلمين من إسبانيا وذلك لما تغلب الإسبان على المسلمين وعزموا على استئصالهم اختلقوا كذبة يوم فاتح إبريل وهي أن يخرج من تبقى من المسلمين الى الشاطىء هناك يجدون سفنا تحملهم الى بلاد المسلمين والى المغرب فصدقوا الكذبة وخرجوا الى الشاطىء لكن عوض أن يجدوا سفنا وجدوا الجيش الإسباني ينتظرهم فتم تقتيلهم بما في ذلك الأطفال والنساء ورموا بهم في البحر فكانوا يطفون على سطح البحر كالأسماك وقيل أن من هنا جاءت الكذبة كذبة فاتح إبريل poisson d'avril. والمسلمون الكذب عندهم حرام والمسلم يمكن أن يسرق …لكنه لا يكذب

  • libre hamid
    الخميس 3 أبريل 2014 - 18:52

    "المسلم يمكن أن يسرق …لكنه لا يكذب ".هذا غير صحيح.المسلم استاذ مبرز في الكذب.لايجاريه احد في الكذب.إسالوا ضحايا ما بات يعرف بقضية"النجاة"والوزير الأول الأسبق.

  • عصام
    الجمعة 4 أبريل 2014 - 13:06

    المرح مقبول، وطعمه حلو مادام داخل إطاره (كذبة أبريل) من دون خسائر، ولا إهانات أو إصابات مادية ونفسية، هنيئا لك صحبة أشخاص طيبي المعشر وهنيئا لنا بأخ مغربي يمثل صورتنا في مجتمع نحن أحوج إلى التعلم منه ما يفيدنا ويرقي ملكاتنا.
    وبشأن كذبة أبريل، معلوم أن أصلها من فرنسا وتعود إلى حادثة تغيير التقويم المسيحي وتاريخ بداية السنة الميلادية، فقد كان الاوربيون يحتفلون بها في أول أبريل، وعندما تغير الأمر إلى فاتح يناير، جرت بين الناس عادة تبادل الهدايا الكاذبة، والتهاني والساخرة، ومنه جاءت العادة التي عمت المعمور بحكم سطورة الإعلام وانتشار المعلومة في عصرنا الحاضر.
    فلا علاقة للامر بالاندلس أو بالمسلمين، وحبذا لو يتجنب الناس نشر مثل هذه الاكاذيب التي تشجع على التطرف وكراهية الأخرين والحقد على الديانات الأخرى وتسميم العلاقات بين الشعوب.

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي