يوم خطر الألغام يذكر بماضي الميليشيات الانفصالية في الصحراء المغربية

يوم خطر الألغام يذكر بماضي الميليشيات الانفصالية في الصحراء المغربية
صورة: أ.ف.ب
السبت 5 أبريل 2025 - 15:00

على الرغم من صمت مدافع الحرب في الصحراء منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، فإن الألغام التي زرعتها جبهة البوليساريو في الصحراء، إبان حربها مع المغرب في أواسط سبعينيات القرن الماضي، بشكل عشوائي، تواصل حصد المزيد من الضحايا؛ فقد تسببت هذه الألغام المدفونة في رمال الصحراء للعديد منهم في عاهات وإعاقات حوّلت حياتهم إلى جحيم.

وبمناسبة اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 4 أبريل من كل سنة، من أجل دعم الجهود الوطنية في مجال إزالة الألغام ومخلفات الحروب و”مساعدة المواطنين العاديين في العيش دون خوف من أن قيامهم بخطوة خاطئة واحدة قد تكلفهم حياتهم”، دعت فعاليات جمعوية مهتمة بهذا الموضوع إلى نشر الوعي المجتمعي بهذا الخطر وتعبئة الطاقات الجماعية من أجل الترافع عن ملفات ضحايا هذا القاتل الصامت، الذي يواصل حصد الأرواح وتشويه الأجساد.

خرائط وتوعية

قال عثمان لكان، الكاتب العام لاتحاد جمعيات ضحايا الألغام في الأقاليم الجنوبية للمملكة، إن “الألغام تشكل خطرا عالميا يهدد العديد من المواطنين المدنيين في عدد من الدول ومناطق النزاع”، مشيرا إلى أن “هذا الخطر لا يهدد فقط سلامة الأفراد والمجتمعات؛ بل أيضا المنظومات الاقتصادية المحلية”.

ولفت الكاتب العام لاتحاد جمعيات ضحايا الألغام في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى “وقوع مجموعة من حوادث انفجار الألغام التي زرعتها البوليساريو في الصحراء بطريقة عشوائية وبدون خرائط في سبعينيات القرن الماضي؛ ما أسفر عن عدد من الضحايا المدنيين والعسكريين”.

وتابع المتحدث ذاته أن “غياب خرائط هذه الألغام الأرضية المزروعة في الصحراء يصعب عملية التطهير”، مبرزا أن “المغرب قطع أشواطا كبيرة في مجال تعويض الضحايا، على الرغم من وجود إشكالات على مستوى تقادم دعاوى تعويض بعضهم”.

وفي هذا الصدد، أفاد لكان بأن “الضحايا شكلوا إطارا لهم ممثلا في اتحاد الجمعيات، الذي سيعمل على الترافع عن هذا الملف وتسليط الضوء على معاناة الضحايا وذويهم، إلى جانب تدويل هذه القضية، ولِمَ لا إقامة دعوى قضائية ضد البوليساريو للضغط عليها من أجل كشف خرائط الألغام التي زرعتها في الأقاليم الجنوبية وجبر الضرر لفائدة الضحايا”.

وشدد الفاعل الجمعوي ذاته، في المقابل، على “أهمية انخراط مختلف أطياف المجتمع المدني المغربي، وكذا المدرسة والإعلام، في جهود التوعية والتحسيس بخطر الألغام في الصحراء وتداعياتها الجسدية والنفسية على المواطنين، انطلاقا من مسؤولياتهم الاجتماعية والأخلاقية في هذا الصدد”.

وعي وجهود

قال عبد الوهاب الكاين، نائب منسق تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، إن “انتشار الألغام يعد من العوامل الرئيسية التي تبث الرعب في صفوف المدنيين وتجعل العاملين في المجال الإنساني وبعثات الأمم المتحدة وموظفيها عرضة للخطر”.

وأضاف الكاين، في تصريح لهسبريس، أن “العالم يخلد اليوم الدولي للتوعية بالألغام وبتقديم المساعدة في الأعمال المتعلقة بإزالتها، تحت شعار “من هنا يبدأ بناء المستقبل المأمون”؛ وهو ما يشي بازدياد الوعي لدى مختلف وكالات الأمم المتحدة المرتبطة بأعمال نزع الألغام والوقاية منها، بضرورة تمويل المشاريع الصغيرة والسريعة الأثر لتلبية الاحتياجات المستعجلة للأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية المتضررين من خطر الألغام”.

وأكد المتحدث أن “النزاع المسلح بين المغرب وبين البوليساريو، المدعومة من لدن الجيش الجزائري والجماهيرية الليبية سابقا، أدى إلى زرع ملايين الألغام الموجهة ضد الأفراد والعربات على طول المنطقة المحيطة بالجدار الأمني خلال السنوات الأولى لاندلاع الأعمال العدائية”.

وأضاف قائلا: “نتيجة لذلك، لم يدخر المغرب جهدا لمواجهة هذا الإشكال المرتبط برهن حياة الأفراد والجماعات بالاقتراب من مناطق خطر الألغام، حيث وجه أعمال قطاع من الجيش خاص بالأعمال الهندسية لتنظيف أرض الصحراء من حقول الألغام المزروعة دون التوفر على خرائط لاتباع إحداثيات المناطق الملغومة”.

وشدد الفاعل المدني عينه على أن “المغرب نجح في هذا المسعى إلى حد بعيد، رغم بعض الخصاص في سد الحاجيات المتعلقة بالأشخاص الضحايا والمصابين وأفراد عائلاتهم. وقد قامت مؤسسات وطنية بعمل جبار في هذا الصدد؛ عبر تنظيم زيارات ميدانية، والانتقال إلى المناطق المتضررة، والتحسيس بخطورة الألغام، والوقوف على الإجراءات والحلول المتخذة في إطار العون العاجل والعناية الصحية والإدماج الاجتماعي لفائدة الضحايا وذوي الحقوق المحليين، وكذا معرفة وتحديد أوضاع الضحايا والمعلومات المتعلقة بهم وملفهم المطلبي وانشغالاتهم”.

وأبرز أن “المغرب لا يتردد في الانخراط في عمليات مسح وتطهير الأقاليم الجنوبية من الألغام المضادة للأفراد والمركبات والذخائر غير المنفجرة؛ فقد سخرت الدولة، في شخص القوات المسلحة الملكية، إمكانيات بشرية ولوجيستيكية كبيرة لتطهير أجزاء كبيرة من الجماعات القروية بالصحراء”، لافتا إلى أن “عملية التطهير تصطدم بإكراهات طبيعية وتقنية كبيرة؛ أبرزها غياب خرائط دقيقة حول حقول الألغام، وشساعة المنطقة المعنية بعمليات التطهير”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • Tanja balia
    السبت 5 أبريل 2025 - 15:29

    الألغام الحقيقية هي التي وضعها عسكر الجزائر للشعب الجزائري حين اختلق لهم دويلة في تندوف من المرتزقة ودججها بالسلاح لتكون بمثابة قنبلة موقوتة توشك أن تنفجر في كل لحظة في وجه الشعب الجزائري وخصوصا عندما ستكتشف عصابة البوليزاريو ان الوهم الذي باعه لها الكابرانات تلاشى وتبخر ولم تجن منه سوى الخيبة والنكسة وضياع نصف قرن في مخيمات العار.

  • متتبع للشان المغاربي
    السبت 5 أبريل 2025 - 15:34

    الالغام في اقاليمنا الجنوبية تدكرنا بالانفصاليين ومن كان ورائهم الكبرنات رعاة للارهاب والمقبور القدافي وكاسترو وغيرهم من سخر كل امكانياتهم لتقسيم المغرب ولن ولم يفلحوا العز والنصر لجنود المغاربة تحت قيادة الملك الحسن الثاني ومحمد السادس شافاه الله وادام له العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية

  • Oujdi
    السبت 5 أبريل 2025 - 15:40

    Les méthodes des làches c’est ainsi l’éducation du régime Harki Rakhiss alge-rien

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 17

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 20

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب