"يوم شهداء الواجب" يستحضر تضحيات الشرطة المغربية في خدمة المجتمع

"يوم شهداء الواجب" يستحضر تضحيات الشرطة المغربية في خدمة المجتمع
صورة: أرشيف
السبت 7 مارس 2026 - 15:00

يشكل اليوم الدولي لإحياء ذكرى أفراد الشرطة شهداء الواجب، الموافق 7 مارس من كل سنة، مناسبة لاستحضار ذكرى نساء ورجال الأمن الذين قدموا أرواحهم فداءً لاستقرار المجتمع المغربي، الذي تظل قيمه الأصيلة وفية لمعاني الإخلاص والتضحية من أجل الجماعة. وقد دعت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول) خلال هذا اليوم الدول الأعضاء إلى الوقوف صفًّا واحدًا للاحتفال به عبر إضاءة أبرز معالمها الوطنية باللون الأزرق.

ويعد هذا اليوم الدولي فرصة لتسليط الضوء على التزام المؤسسات الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، بتكريم شهداء الواجب الذين ضحوا بأرواحهم وقضوا أثناء أداء مهامهم، ليس فقط من خلال الاحتفاء الرمزي بهم، بل يتعدى ذلك إلى خطوات ملموسة تشمل الدعم الاجتماعي والمادي لأسر الشهداء، ما يعكس حرص الأجهزة الأمنية بالمملكة على ترسيخ ثقافة الوفاء وتعزيز قيم المسؤولية والإخلاص بين منتسبيها.

في هذا الصدد قال الحسين أولودي، عضو المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية، إن “اليوم الدولي لإحياء ذكرى أفراد الشرطة شهداء الواجب هو مناسبة لتسليط الضوء على تضحيات أفراد الشرطة المغربية، وللاعتراف بالمجهودات التي يقومون بها لخدمة الوطن وضمان أمن وسلامة المواطنين المغاربة”، مردفا بأن “استحضار هذه الذكرى لا يجب أن يقتصر على كونه مجرد فعل تذكاري، بل لحظة اعتراف جماعي بقيمة التضحية في سبيل المصلحة العامة، وبثقافة الوفاء التي يحرص المغرب على ترسيخها تجاه أبنائه”.

وأضاف أولودي أن “المجتمع المغربي يكرس دائماً ثقافة التضحية والاعتراف، ويستحضر بكل فخر شهداء الواجب الوطني من أفراد الأمن والشرطة الذين جسدوا أسمى معاني التضحية والإخلاص، حين اختاروا حماية المجتمع والسهر على استقراره”، مبرزاً أن “الكل لديه مسؤولية أخلاقية، بما في ذلك وسائل الإعلام، في استحضار تضحيات منتسبي المؤسسات الأمنية المغربية من أجل إلهام الأجيال الجديدة من رجال ونساء الأمن لمواصلة أداء رسالتهم بكل إخلاص ومسؤولية”.

وأشار المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “المؤسسات الأمنية المغربية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، تولي أهمية كبيرة لتكريم شهداء الواجب الوطني والاعتراف بتضحياتهم من خلال منح الترقيات الاستثنائية التي تعزز ثقافة الوفاء داخل المؤسسات الأمنية، وتعزز أيضاً قيم التضحية والمسؤولية لدى أفرادها”.

وبين الباحث نفسه أن “المؤسسات الأمنية المغربية تولي أيضاً أهمية كبيرة لضمان الحقوق الاجتماعية والمادية لأسر شهداء الواجب وذويهم، عن طريق توفير الدعم اللازم لهم من خلال التعويضات أو المساعدات الاجتماعية أو التكفل بمصاريف تمدرس الأبناء، ما يساهم في الحفاظ على كرامة أسر الأمنيين المغاربة الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الوطن”.

من جهته أوضح هشام معتضد، الباحث في الشؤون الأمنية، أن “تكريم شهداء الواجب في أجهزة الشرطة والأمن بالمغرب لا يُقرأ فقط بوصفه طقساً رمزياً أو تقليداً مؤسساتياً، بل كجزء من معمار أوسع للعلاقة بين الدولة والمجتمع؛ فالدولة المغربية، بحكم تاريخها السياسي المعقد وموقعها الجيوسياسي الحساس أدركت منذ عقود أن شرعية المؤسسات الأمنية لا تُبنى فقط على القوة القانونية، بل أيضاً على الاعتراف المجتمعي بالتضحية، لذلك يصبح استحضار شهداء الواجب أداة لإعادة تعريف دور الشرطة بوصفها حارساً للاستقرار الوطني، لا مجرد جهاز تنفيذي للقانون”.

وتابع معتضد بأن “هذا البعد الرمزي يتجلى في الطريقة التي تُصاغ بها الذاكرة الأمنية داخل الفضاء العام المغربي، فالتكريم لا يقتصر على المراسيم الرسمية، بل يمتد إلى سردية وطنية أوسع تُبرز رجال الأمن كجزء من معركة الدولة ضد التهديدات العابرة للحدود، من الإرهاب إلى شبكات الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية”، وزاد: “في هذا السياق، يصبح شهيد الواجب تجسيداً لفكرة الدولة التي تحمي نفسها وتحمي مجتمعها في آن واحد”.
وذكر المصرح لهسبريس أن “المغرب طور خلال العقدين الأخيرين نموذجاً خاصاً في إدارة صورة مؤسساته الأمنية؛ فالإصلاحات التي عرفها قطاع الأمن، خاصة منذ بداية الألفية، لم تقتصر على تحديث البنية المهنية والتقنية، بل شملت أيضاً إعادة بناء العلاقة الرمزية مع المجتمع”، وواصل: “ضمن هذا الإطار يُقدَّم تكريم شهداء الواجب باعتباره جزءاً من ثقافة مؤسساتية تقوم على الاعتراف بالتضحية، وهو ما يعزز شعور الانتماء داخل الأجهزة الأمنية ويمنحها شرعية أخلاقية في نظر الرأي العام”.

وعلى المستوى الشعبي أكد الباحث ذاته أن “التفاعل مع هذه المناسبات يعكس تحولاً تدريجياً في الإدراك المجتمعي لدور الشرطة، فبينما كانت العلاقة بين المواطن وأجهزة الأمن في مراحل سابقة محكومة بشيء من الحذر أو المسافة شهدت السنوات الأخيرة تطوراً نحو مقاربة أكثر تعاونية؛ ويرتبط ذلك جزئياً بإدراك متزايد لحجم المخاطر الأمنية التي تواجهها المنطقة، ما جعل فكرة التضحية في سبيل الاستقرار أكثر حضوراً في المخيال العام”.

وخلص معتضد إلى أن “تكريم شهداء الواجب يكمن في قدرته على بناء جسر بين الذاكرة الوطنية والعمل المؤسسي، فعندما يُستحضر اسم رجل شرطة سقط أثناء أداء مهامه يتحول الحدث الفردي إلى رمز جماعي يعكس فكرة الخدمة العامة، وهذه الرمزية تعزز بدورها تصوراً للدولة يقوم على فكرة أن الاستقرار ليس مجرد معطى سياسي، بل نتيجة تضحيات يومية غالباً ما تبقى بعيدة عن الضوء”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • Phobie
    السبت 7 مارس 2026 - 15:11

    بسباب لكريساج وقلة الأمن ولات عند المغاربة فوبيا من ضلمة وزنقة خاوية

  • عبدالله بن عبدالله مقاوم شرس بدون طمع
    السبت 7 مارس 2026 - 16:55

    هناك بعض تجاوزات من رجل شرطة مرور لكن نرفع قبعه لعدد كبير من رجلات الأمن الوطني بالمغرب حمات الوطن حمات أمن ممتلكات المواطن والمساهمة في أمن واستقرار بلاد تحت ضروف صعبه وقاسيه في بعض حلات ومايسعن الا ان نشكرهم جزيل الشكر على كل عمل وتضحيات وتحديات يقمون به ولا استتني رجال الدرك الملكي القواة المساعده القواة المسلحه الملكيه رجال الوقاية المدنيه وعمل قطاع الخاص ومهني سيارات الاجره واصحاب،شحانات نقل مواد غذائية والخضر
    هده فئه التي دكرت في تعليق بكل صدق وبدون نفاق او مزايدة يستحقو كل تقدير والعناية لان بفضله الله وبفضل عملهم جبار المغرب ينعم بالأمن والاستقرار وازدهار وتقدم في جميع ميادين رغم ضروفهم ماديه تحت عتبت متوسط
    ام سعدا الحظ لهم طرق يلو به دراع دولة من اجل دعك زيادات في أجور تعويضات متيازات ركوب افخم سيارات مجانبات محروقات سفر وتدريس فلدات كيدهم بأحسن مداريس جماعات تركيه فرنسيه مع دعم تعويض مادي
    عاش المملكه المغربيه العلويه الشريفه عاش كل مواطن مغربي شريف نزيه عاش ملك المغرب محمد السادس حفظه الله ونصره وحفظ الله ولي العهد مولاي الحسن وكل اسره العلويه الشريفه امين رمضان مبارك

  • التراجع
    السبت 7 مارس 2026 - 17:14

    للأسف المغرب تراجعا كثيرا في حقوق الإنسان، اصبح شبه دولة بلوسية، اصبح البوليس يؤثر على جميع القطاعات بما فيها القضاء، هذا الأخير الذي أصبح طائع لمحاضرة الشرطة، بالرغم انه وضع من أجل مراقبة أعمال الشرطة والدرك، تراجعنا كثيرا

  • طارق
    السبت 7 مارس 2026 - 17:23

    باش كيخدمو المجتمع كيتخل
    صو من ضرائبنا وكيحطو لينا عساس وسط الدرب فين الدوريات الأمنية

  • متقاعد
    السبت 7 مارس 2026 - 17:36

    لقد استشهدنا في الخدمة رغم اننا احياء و عند احالتنا على التقاعد لم يعد أحدا يترحم علينا او يدافع عنا. المهم استشهدنا من أجل الوطن

  • Ichou Ichouali
    السبت 7 مارس 2026 - 18:13

    تحية كبيرة لرجال الأمن وتحية كبيرة لكل أفراد الأجهزة الأمنية بالمملكة

  • مواطن مغربي
    السبت 7 مارس 2026 - 20:14

    على ماكاينش في المغرب غير شهداء الوجب في الشرطة فيناهو العسكر لمخازنية الوقاية ادارة السجون البوليس هما لخدامين االاجهزة الاخرى مخداماش

  • مواطن مغربي
    السبت 7 مارس 2026 - 20:30

    نشد على أيديهم بحرارة نعم اسيدي هناك رجال سلطة بوليس و جوندارم خدامين و ضرباهم النفس و نحن نرفع لهم القبعة بكل احترام و تقدير ونترحرم على شهداء الواجب راجين من الله المغفرة و التواب
    بالعودة للمجتمع لا زالت العربدة سيدة الموقف و لم تنفع الحملات الأخيرة في صدها يمكنك بمجرد فتح الباب ملاحظة سرعات جنونية لشباب طائش كاع ما هو هنا كما يقتل أحيانا ثااثة أشخاص على دراجة واحدة بحركات بهلوانية استعراضية عاى الأقل في منطقتنا لا يهمهم من يوجد في الطريق الأمر سيان مما يدل على استفحال الظاهرة التي تستوجب الزجر المستمر و ليس الحملات
    نتذكر جميعا فترة من الزمن أو التسعينات كنت بمجرد سماع كلمة شرطة ترتعد خوفا أما وهو الحال الآن لا يوجد الخوف من السلطة و الدليل العربدة المستمرة حفظك الله يا وطني من كل مكروه

  • هشام
    السبت 7 مارس 2026 - 21:16

    شكرا للشرطة
    انا كمواطن مغربي اشكر الشرطة والامن وكل اجهزة الداخلية بكل تشكيلاتها, على كل المجهودات التي تقوم بها والتضحيات في مصلحة المواطن.

    لقد عشت عهد البصري واليوم الفرق كبير جدا , احترافية عالية في تأدية الواجب ومهنية عالية, ولقد ظهرت نتائج على ارض الواقع, فلقد قلت اليوم نسبة الجرائم مقارنة بالماضي,
    نتمنى فقط ان يفك الامن المغربي ظاهرة إختفاء الأطفال في المغرب في اقرب وقت.

  • مواطن وصافي
    السبت 7 مارس 2026 - 22:15

    البعض من رجال الامن قد طغو،يستعملون الشطط في السلطة،اضافة الى ظلمهم لشريحة من الناس…..

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 3

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا

صوت وصورة
الدار البيضاء تتضامن مع غزة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 20:15 3

الدار البيضاء تتضامن مع غزة

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ24 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 10

سعر الدجاج بـ24 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 9

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 4

صقور السعودية في سماء مراكش