أبرنوص يثمن إنتاجية "إركام" وينتقد "المجد الفردي" في النشر بالأمازيغية

أبرنوص يثمن إنتاجية "إركام" وينتقد "المجد الفردي" في النشر بالأمازيغية
صور: هسبريس
الخميس 16 أكتوبر 2025 - 04:00

انتقد جمال أبرنوص، الأستاذ الجامعي والباحث في الدراسات الأمازيغية، ما وصفها بـ”نزعة المجد الفردي” التي تطغى على إنجاز الدراسات والأطاريح والبحوث الأكاديمية باللغة الأمازيغية، داعياً في الوقت ذاته إلى تشجيع فرص البحث بهذه اللغة في مضمار البحث العلمي بالمغرب، بغية الوصول إلى ما أسماه “الاستئلاف المصطلحي والمعجمي”.

وأكد أبرنوص، في مداخلة له تحت عنوان “رصد المكتسبات في مجال إنتاج المعرفة بالأمازيغية”، على هامش ندوة نظمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الأربعاء، في إطار تخليد الذكرى الرابعة والعشرين للخطاب الملكي بأجدير، أن حصيلة التأليف والنشر بالمعهد “بلغت 538 إصداراً، أي بمعدل 25.6 إصدار كل سنة، أو منشورين في الشهر، وهو رقم عالٍ جداً إذا ما قارناه بمؤسسات ذات صفة قانونية مماثلة، كالمحافظة السامية للأمازيغية بالجزائر ومجلس اللغة الغيلية باسكتلندا”.

وفي معرض مداخلته التي خصصها لعرض حصيلة التأليف داخل المعهد أوضح المتحدث ذاته أن “الدراسات والأبحاث استحوذت على ما نسبته 26.6 في المائة، والندوات والمحاضرات على 17 في المائة، ثم الترجمات والحوامل التربوية وكتب الأطفال على 14.7 و13.6 في المائة على التوالي”، مسجلاً “هيمنة معرفية وبحثية على هذه المنشورات، بدليل أن الدراسات والأبحاث والندوات والمحاضرات وأعداد مجلة ‘سيناك’ التي يصدرها المعهد بلغت حوالي نصف إجمالي المنشورات”.

وتابع الأستاذ الجامعي ذاته بأن “هذا الرقم يؤكد أن البحث العلمي هو القلب النابض لنشاط النشر بالمعهد، وأن الأخير ينشغل أساساً بتوطين المعرفة ونقلها وتوفير المادة المعرفية الكفيلة بإدماج الأمازيغية في المجالات العامة”، مشيراً أيضاً إلى “حضور لافت لأدوات التجسير الثقافي والبيداغوجي التي تلعب دوراً هاماً في مشروع إدماج اللغة الأمازيغية في المدرسة والجامعة، من خلال الترجمات وكتب الأطفال والقواميس”.

في المقابل لفت أبرنوص إلى “تمثيلية مقبولة لفئة الإبداع والتوثيق والرقمنة، إذ بلغت منشورات الإبداعات 44 إصداراً، إلا أن هذا العدد إجمالاً يبقى دون انتظارات المبدع الأمازيغي، مع تسجيل جهد توثيقي مقبول جداً، وغياب رهان قوي على الموارد الرقمية، رغم أن الرقم المتعلق بها يظل مرتفعاً بالنظر إلى المتاح على مستوى الموارد البشرية واللوجستية في هذا الإطار”.

وأكد المتحدث أن “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية مؤسسة ذات إنتاجية عالية وكفاءة ممتازة في استغلال مواردها البشرية، إذ تدل أرقام النشر على انخفاض في الهدر وارتفاع في عوائد الاستثمار ومؤشر المردودية البحثية، خاصة أن كل باحث يساهم في إنتاج ثلاثة أرباع منشور في السنة، وهو معدل يفوق كثيراً ما تحققه المراكز البحثية التي تعنى بالدراسات المتخصصة”.

وحول مضامين الإصدارات أوضح الباحث الأمازيغي ذاته أن “منشورات المعهد تتوخى قدراً مقبولاً من التوازن الإستراتيجي بين رهان المعيرة ورهان البحث العلمي، وحرصاً على الملاءمة المنهجية، إذ تنطوي مجملها على حد أقصى من الاحترام الحميد لضوابط التخصصات”، وزاد: “هناك أيضاً محاولات حثيثة لوضع أسس البنية التحتية للمجال البحثي بجمع معاجم وقواميس ومتون أدبية يمكن أن تشكل مادة أولية لدراسات مستقبلية”.

وفي المقابل دعا أبرنوص إلى “إيجاد حل استعجالي لمعضلة النشر والتوزيع، ذلك أن بطء مسطرة النشر يُنفر الكثير من الباحثين الجادين، فيما يحول ضعف توزيعية منشورات المؤسسة دون اطلاع الكثير من الباحثين على جديد الإنتاج العلمي”، منبهاً إلى ضرورة إنشاء منصة رقمية موحدة للمنشورات وتبسيط الوصول إليها؛ كما نبه إلى “ضعف التسويق والتعريف بالإصدارات على المستوى الإعلامي وعلى مستوى الحضور في المعارض الوطنية”، مشدداً في الوقت ذاته على “أهمية تحسين آليات التحكيم العلمية، خصوصاً الانفتاح الدائم على خبرات علمية خارج ‘إيركام’، وتطوير مؤشرات لقياس الأداء لتقييم تأثير المنشورات في السوق البحثية والعلمية، ومدى حضورها في الإعلام ومساهمتها في إغناء النقاش الثقافي والسياسة اللغوية، وتأثيرها في مساحة استعمال الأمازيغية في الفضاءات العامة”.

وأشار المتحدث أيضاً إلى أهمية “توخي الصرامة الشديدة في توحيد القواعد الإملائية في المنشورات، إذ نسجل عدم الالتزام بالقواعد حتى في الأمور غير الخلافية، وندعو إلى رفع وتيرة العمل الترجمي مع الانفتاح على الأعمال العلمية التي تستحق أن تُترجم، لكي تتطور الأمازيغية”.

وفي سياق مماثل أوصى الأستاذ الجامعي ذاته بـ”النأي عن الحيادية المطلقة، ذلك أن المعهد بصفته مؤسسة رسمية يلجأ في كثير من الأحيان إلى خطاب فوق سياسي لإدارة التنوع الثقافي في إطار سردية تكاد تضيق فيها المسافة بين الحكومي والدولتي، وكذا تجنب الخوض الصريح في القضايا السياسية الخلافية المتعلقة ببطء أو إخفاق الترسيم في الإدارة والتعليم، والتركيز في المقابل على الأبعاد الآمنة واللغة المجردة”، ودعا إلى ما أسماه “عدم الانفصال عن الديناميات المدنية الأمازيغية”، إذ قال إن “كثيراً من الأصوات صارت تتخوف من أن تتحول الحيادية المفرطة إلى نوع من التخلي عن دور الداعم للقضية لصالح دور الموثق، وبالتالي تصبح بعض المنشورات، من حيث لا تريد ولا تدري، أدوات لتبرير الإخفاقات الحكومية في إدماج الأمازيغية في المجالات العامة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • التمسماني
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 07:14

    المهم ليس هو عدد المنشورات بما يسمى رسوم التيفيناغ. المهم هو هل هناك أصلا من يقرأ هذه المنشورات و هل هناك من يفهم هذه الرسومات. محاولة فرضها في الحياة العامة و الإدارة و المدرسة مضيعة للوقت والجهد والمال.

  • Abdelhadi
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 08:56

    لا أحد يفهم تلك الرسوم المصنوعة 2003
    ولا أحد له رغبة فيهم
    كتابة لهجة سوس بتلك الرموز المنقولة من طواق مالي و النيجر
    هو ضياع مال الدولة في أشياء لا تفيد
    أي أحد
    فقط من أجل إرضاء سبعة أشخاص داخل 38 مليون نسمة .

  • وقل ربي زدني علما
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 09:06

    في مضمار البحث العلمي

    حقيقة هذه لهجة من اللهجات المغربية المختلفة والمتنوعة التي لا يختلف فيها اتنان لكن ماذا سيقول باللهجة البربرية ربان طائرة ياباني يطلب من برج المراقبة الأحوال الجوية أو طبيب صيني يطلب من مساعده مشرط او ابرة في عملية قلب مفتوح
    وقل ربي زدني علما

  • الكاتب والناشر
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 09:23

    صرح أحد الباحثين في الميدان أن ما يُنشر بتيفيناغ لا يقرأه إلا شخصان، الكاتب والناشر

  • Majid
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 09:25

    لا أفهم تلك الرموز ولا أعرفها
    وأنا مغربي قح أبا عن جد
    تصنعون لنا كتابة في المختبر
    برموز غريبة لا فائدة منها
    لهجة سوس مختلفة عن لهجة الريف 100%
    ليس غير اللهجة المختلفة بل حتي الشكل
    البيولوجي مختلف و العادات مختلفة
    و نمط الموسيقي مختلف
    للناطقين باللهجات المختلفة
    وهم يسوقون لنا عرق موحد و لغة
    موحدة إسمها أمازغ .
    هذه مغالطات
    اللهجة السوسية لا يتعدي من يفهمها 10%
    ومادا يفهم منها خمس كلمات على الأكثر
    ويدعي أنه يفهمها

    مشروع فيه ضياع المال العام
    لو بنينا مستشفيات بتلك الأموال
    لكانت النتيجة أفضل .

    أصلا السوسية كانت لهجة شفوية دائما

  • réseaux
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 09:37

    والله العظيم إلى هادشي مضيعة للوقت وضحك على الناس، باغيين تخلقو شعب جديد والو غير كاتعييو روسكوم والله لمغاربة لا تفارقو مع العربية ولا بدلوها لا بالدارجات ولا بالأمازيغيات ولا ولا… لفلوس لمحروگة

  • عبد المطلب
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 10:02

    صنعتم كتابة في المختبر 2003
    وأطلقتم عليها اللغة الأمازيغية
    لكن في الواقع عندنا
    سلسلة من اللهجات المختلفة
    والناطقون باللهجات المختلفة
    لايفهمون بعضهم بعض
    لا يفهم منه أي شيء
    اللهجات مختلفة 100% .

    تضيعون أموال الشعب
    في كتابة تلك الرموز
    ولا أحد يفهم تلك الرموز .

    إحترموا الشعب المغربي
    العربية هي لغتنا الوحيدة
    ولن نغيرها أبدا أبدا .

    لن نتحول إلى تفيناحيين أبدا أبدا .
    نحب ونقدس لغتنا العربية

  • من قلب مراكش
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 10:45

    هل المغرب الدولة الوحيدة في العللم
    التي فيها لهجات مختلفة مثل السوسية
    و الريفية و اتمزيغت الأطلس المتوسط

    فراسكم بلي فرنسا فيها على الأقل 9 لهجات
    لكنها تستعمل الفرنسية فقط للجميع .

    في الولايات المتحدة الأمريكية
    أكثر من 30% يتحدتون الإسبانية
    لكنهم يستعملون الإنجليزية فقط
    رغم أن الإسبانية لغة عالمية
    وأنثم
    تصنعون لنا كتابة لم تكن في الوجود
    ولم يستعملها أجدادنا بتاتا
    وتريدون فرضها علينا بالزز بالقوة
    تتهافتون لكتابتها في الأماكن
    علما أن لا أحد يعرفها .

    نريد لغة واحدة للجميع كباقي دول العالم
    ثم تعميم تعليم الإنجليزية للجميع .

  • Aziz
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 11:13

    عندما تسمع او تقرأ هكدا مصطلحات ك. الاستئلاف المصطلحي والمعجمي…..و التوازن الإستراتيجي بين رهان المعيرة ورهان البحث العلمي…ووضع أسس البنية التحتية للمجال البحثي بجمع معاجم وقواميس ومتون أدبية و… اعرف ان الحصيلة صفر

  • المتمرد
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 11:38

    ستصلون حثما إلى الطريق المسدود
    لأنكم تقتاتون من هذه الكتابة المصنوعة مؤخرا
    و التي لا يعرفها أي مغربي .
    إخترعتموها مؤخرا
    أجدادنا المرابطين و الموحدون و المرينيون ……
    لم يستعملوا أبدا تلك الرموز
    هذا ذليل كافي لكم
    أنكم تصطادون في الماء العكر
    لإختراع شيء لم في الوجود المغربي
    وتسويقه وكأنه كان موجودا من قبل .

  • المتوكل
    الخميس 16 أكتوبر 2025 - 11:57

    تريدون إختراع جيل يكتب بالتفناح
    و يتكلم لهجات مختلفة ومتنوعة
    لا يتفاهم لغويا
    إلى جانب جيل ناطق بالعربية
    لكي لا نتفاهم مع بعضنا بعض .

    تلك الرموز لا منفعة فيها
    وذلك المشروع اللغوي غير نافع

صوت وصورة
دراسات أثرية حول العصر المرابطي
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 00:30

دراسات أثرية حول العصر المرابطي

صوت وصورة
أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:48

أمطار غزيرة وسيول جارفة بوجدة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 23:20 6

لقاء خاص | عبد اللطيف وهبي

صوت وصورة
التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 20:32 5

التسعيرة ثابتة و''المازوط'' غالي

صوت وصورة
عرشان يدعم "حكومة المنصوري"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 13:42 5

عرشان يدعم "حكومة المنصوري"

صوت وصورة
الاتحاد الدستوري في مقر "البام"
الخميس 1 أكتوبر 2026 - 12:43 2

الاتحاد الدستوري في مقر "البام"