أرض الألمان تتحدث العربية عن عُدوان إسرائيل و"انقلاب السيسي"

أرض الألمان تتحدث العربية عن عُدوان إسرائيل و"انقلاب السيسي"
الثلاثاء 19 غشت 2014 - 11:31

عندما وصف الكثير من سياح وسكان ألمانيا كاتدرائية “الدوم” بكونها الروح التي تمنح إكسير الحياة لمدينة كولن، فهُم لم ينطلقوا فقط من فَرادة تصميم هذا المبنى الذي يَندُر أن تجد مثيلاً له بالعالم، ولم ينطلقوا فقط ممّا توفره الكاتدرائية للمدينة من جمالية تُجبر الزائر على التقاط صورة بالقرب منها، ولكنهم انطلقوا أيضًا من ساحتها التي تعرف يومياً تجمعات لمواطنين من كل الحضارات يُذكّرون بقضايا إنسانية يسكُن فيها الألم الممزوج بالأمل.

بشكل شبه يومي، يقف هذا المتقاعد الألماني في هذه الساحة، لم يمنعه عمره الذي تجاوز الستين، ولا المضايقات التي يتعرّض لها من بعض المتطرفين، ولا السياسة الرسمية الألمانية المناصرة لإسرائيل، من أن يسجل تضامنه مع القضية الفلسطينية، سواء عبر الكوفية التي تحمل رمز النضال الفلسطيني، أو العلم الذي استشهد الآلاف من أجل أن يكون له وطن، أو حتى لافتات تقدحُ في أفعال الكيان الإسرائيلي.

في حديثه إلى هسبريس، حكى لنا بداياته مع عشق فلسطين، ذات يوم تعرّف على مواطنة من بيت جالا في الضفة الغربية، مناضلة وهبت كل وقتها من أجل الدفاع عن القضية، دعته قبل عشر سنوات إلى زيارة المدينة كي يتعرّف عن قرب على حقيقة الوضع، وعندما وصل هناك هاله ما رآه من إجرام بحق الفلسطينيين، واكتشف عُمق الفاجعة التي يعيشها ابن الأرض، محروماً من أبسط شروط العيش والكرامة.

عاد الألماني إلى بلده، وقرّر التعريف بالقضية في بلاد تتعاطف رسميًا مع إسرائيل من أجل محو الماضي سيء الذكر للدولة الألمانية مع اليهود، تتغيّر لافتاته، لكن المضمون لا يتغيّر، فـ”ما يقاسيه الفلسطينيون هناك مع محتلٍ اغتصب كل حقوقهم، يفرض على كل إنسان أن يتضامن معهم”.

يتذكر كيف سخِر بعض المتطرفين اليهود من الصور التي ينشرها، وكيف كانوا يضحكون وهم يعمقون النظر في أجساد أطفال فلسطينيين قضوا تحت القصف الإسرائيلي، كما يتذكر بعض الاتهامات التي يحاول هؤلاء المتطرفون توجيهها له بكونه مجنوناً:”لقد قررت أن أهبَ ما تبقى من سنوات في عمري نصرة للإنسان في تلك البقعة من الأرض، فحلمي الوحيد، هو أن أساهم في الكشف عن الصورة الحقيقية لإسرائيل بشكل واقعي، بعيدًا عن محاولات بعض التنظيمات والجهات الإعلامية طمس الوقائع” يقول المتقاعد.

بالقرب منه، يسمع الزائر أغنية حفظتها أجيال عديدة في كل المناطق التي تتحدث العربية، يصدح صوت مارسيل خلفية بما كتبه سميح القاسم:”منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي..”، ترفرف أعلام فلسطينية في أيادي شباب وشابات بينهم الكثير من أبناء الدار الألمانية، وبجانبهم أعلام حمراء للحزب الماركسي-اللينيني الألماني، وأخرى لحركة “أكاب” المُناهضة للرأسمالية، غير أن الكل يتجمع في إطار وقفة تضامنية ينظمها التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين.

تقول هيام، وهي فلسطينية تقيم بألمانيا منذ سنوات:”ننظم هذه الوقفات بشكل دوري من أجل تعريف الألمانيين وزوار مدينة كولن بقضيتنا، وكذلك من أجل التعبير عن آلامنا ونحن نشاهد المجازر التي تُرتكب في غزة وسط صمت عربي رسمي رهيب”، مستطردةً:” يأتي أحيانًا بعض المتعاطفين مع إسرائيل ويحاولون نسف تجمعنا، إلّا أنه سرعان ما ينسحبون عندما يجدون أن معلوماتهم كلها خاطئة، بل وكم من شخص كان ضد تجمعاتنا، وصار اليوم يرفع الأعلام الفلسطينية معنا”.

تحدث لنا شاب ألماني من الحزب الماركسي-اللينيني عن أن انهيار نظام القطبية الثنائية، فسح المجال لإسرائيل وحلفائها من أجل محاولة تشديد القبضة على الوجود الفلسطيني، غير أن ذلك لن يتحقق أبدًا، فكفاح الفلسطينيين ومعه كل الشعوب التواقة للحرية، يضيف الشاب، يجعل من اللوبي الإسرائيلي عاجزًا عن تحقيق أهدافه، وما يزيد من عجزه، هو وجود بعض التنظيمات الأوربية التي تعمل على إظهار جرائمه.

ليس فقط فلسطين من تعلو أعلامهما في هذه الساحة، بل كذلك العلم المصري الذي تجاوره رموزُ يد ترفع الأصابع الأربعة وتطوي الخامس، هي علامة رابعة، رمز التضامن مع ضحايا مجزرة ميدان رابعة العدوية في مصر، عندما قُتل المئات من مؤيدي الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، في هذه الفترة من السنة الماضية، على يد قوات الجيش والشرطة، خلال الاحتجاجات على الانقلاب العسكري الذي تزعمه عبد الفتاح السياسي.

ينظم هذه الوقفة الائتلاف العالمي للمصريين بالخارج، حيث أشار عبد الرحمن يوسف، عضو الائتلاف وجماعة الإخوان المسلمين، في تصريحات لهسبريس، إلى أن الهدف من هذه الوقفة يكمن في تعريف سكان وزوار مدينة كولن الألمانية بما وقع في مصر من انقلاب ضد الشرعية الانتخابية لمحمد مرسي، شاركت فيه مجموعة من التنظيمات المصرية حتى تلك التي تدّعي الديمقراطية، ولم تندد به القوى الدولية التي صارت ترى في الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي حاكما شرعيًا لمصر.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • al mahde
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 11:51

    هم شعوب حرة ,وليست متحررة متل شعوب العربية نحن في دول العربية مشكلتنا أنا قيلا, قليلة من لعلمانييين . والملحدين يحكمون دولة ، ولا يتركون مجال لشعوب لتحرر . فك لله أسرنا .منهم عما قريب

  • سواح
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 12:31

    ‏‎ ‎إن شاء الله الحرية لكل العرب حتى يدوقوا لذة الحياة

  • Allemand d´origine marocain
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 12:45

    Die Deutschen haben die Lehre aus ihren eigenen Geschichte gezogen ! Kriege bringen nur Tod und Elend !
    Die Muslimen brauchen ein paar hundert Jahren um aus ihren religösen Kriege, Elend und Armut die Lehre zu ziehen

  • مظلوم
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 13:23

    كان الربيع العربي، مسالما ولا يطالب إلا بالحد الأدنى والمعقول من الحقوق الإنسانية، لكن النظم العربية جابته بالقوة وشوهته وحولته إلى حالة من العنف والحروب والإرهاب حتى تبرر استمراها في الوجود وتقول أن الحل الوحيد للعرب هو الديكتاتورية والتسلط، والقمع والإغتصاب والظلم، وسياسات الإمتيازات، وتقسم الشعوب إيديولوجيا وطائفيا، وجعلها متناحرة فيما بينها…. كل هدا فقط ليستمر نظام الملك فلان والرئيس فلان مهما كانت التكاليف… طبعا نظم أخرى قامت بتورات مضادة استباقية لكنها هي الأخرى تستعمل جميع الوسائل الممكنة لتبقى في التسلط، ولو أدى الأمر إلى التقسيم الجغرافي …وهدا يكشف أن توراتها تلك ليست إصلاحية بل مجرد خدع سياسية لإستمرار الظلم بأبشع صوره… هده هي القصة لكن التاريخ عودنا على المفاجئة والله ينصر المظلومين ويسلط على الظالمين عدابه ويدلهم في الدني قبل الأخرة والله لا يخلف وعده …
    ونسأل الله اللطف في قضاءه.

  • fatima
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 13:23

    المتقاعد الالماني وبعض ابناء وطنه عاشوا معاناة الشعب الفلسطيني التي لم يعشها اخاه العربي المسلم حتى اصبحت ارواح الابرياء شيئ عادي لا نسمع عنه الا من خلال فترة زمنية محددة لنشرة الاخبار وكان الامر عادي ولا يهم في حين يجب ان تقوم قائمة كل الحكومات العربية و الاعلام السمعي والبصري ضد العداء والجبروت الصهيوني بدلا من برامج و…و… انضر ايها المسلم الغافل لو كانت هده المجزرة باحدى دول الاتحاد الاوروبي لرايت حتى اولائك الشيوخ وطريحي الفراش في كل زاوية خرجوا يهتفون كلمة واحدة فداؤهم بدمائهم وارواحهم في سبيل اخوانهم في حين ان المسلم لاخاه المسلم كالجسد الواحد ادا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الاعضاء لكن نحن نرى ان كل الاعضاء تشتكي ولم تلحقنا هده الحمى بعد متى سنشهد اتحاد عربي اسلامي متى

  • الألمان عمليين وليسوا عاطفيين؟
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 15:32

    واش الألمان عندهم الوقت بعْدا باشْ اسمعوا لمشاكل الفلسطينيين أو مشاكل شعب الواقواق؟ علما أن الألمانيين عموما مستغرقين في البحث العلمي وفي الصناعة التكنولوجيا او ما عندهومشْ الوقت حتى باشْ إحكوا ريوسهم.

    المظاهرات في أوربا غالبا ما نجد فيها ما بين تسعين وخمس وتسعين في المئة منها من تنظيم ومشاركة الجاليات العربية والإسلامية أما الباقي فهم غالبا من بعض زملاء العمل أو من أصدقاء الجاليات المسلمة والعربية هناك.

    الشعوب العربية والإسلامية عموما هي التي لها كل الوقت للخروج بالملايين للتظاهر في الشوارع عكس الشعوب الأوربية والغربية عموما فكل أوقاتهم مبرمجة وشاغرة بحيث لا تجد لهم ولو دقيقة واحدة فارغة؟

    هم متفوقين في العِلم والعمل ونحن متفوقين في الثرثرة والكلام ولا يمكن أبدا أن نلتقي معهم أو نصل إلى مستواهم.
    وهذا هو الفرق بيننا وبينهم.

  • إلى رقم 4 من سمى نفسه بالمظلوم
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 17:14

    الشباب العربي الحداثي هم من قاموا بثورة الربيع العربي في كل من تونس مصر وسوريا كما هو معروف بالطبع ثم جاء الإسلاميون بعد دلك وحاولوا اختطاف تلك الثورة وتحويلها لصالحهم الشيء الدي نجم عن ذلك ثورة أخرى مضادة كما وقع في مصر عندما حاول الإخوان فرض دكتاتورية دينية داخل مصر عندما جعلوا من دستور مصر الجديد على مقاسهم وأقصوا كل الأطياف الإجتماعية والسياسية والحقوقية الأخرى كاليساريين والقوميين والعلمانيين والحداثيين والمسيحيين المصريين الشيء الدي أدى بالشباب الثوري المصري إلى تنظيم ثورة تصحيحية يوم 30 يونيو كما هو معروف، لكن هده المرة كانت اكبر بكثييير من ثورة 25 يناير التي كانت ضد مبارك، بحيث أن الثورة الثانية دخلت لأرقام " غينيس" الدولية بحيث شارك فيها ما يفوق من ثلاثين مليون من الشعب المصري الذين خرجوا كلهم يطالبون بإقالة مرسي والإخوان من الحكم بصفة نهائية حينها تدخل الشيء وأقالهم حفاظا على أمن مصر كما فعل مع مبارك.
    أما في تونس فقد رضخ الإسلاميون أخيرا للأمر الواقع لما شاهدوا ماوقع لإخوانهم في مصر وتوافقوا مع كل اطياف المجتمع لإنجاز دستور تونس الجديد.

    لا تحاول استحمار عقولنا من فضلك!

  • غيور
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 20:09

    متى سيصبح المواطن العربي يتظاهر ويعبر عن رأيه بكل حرية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • Zum Deutschen
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 21:41

    Das sind keine religiösen Kriege sondern politischen Auseinandersetzungen bemäntelt mit der Religion. Jeder hebt sich den Finger und nennt sich Muslim, um seine Taten zu legetimieren.

  • Ahmed marrakchi
    الثلاثاء 19 غشت 2014 - 22:34

    اشكر هسبرس على إتارة الموضوع وأستغل

    الفرصة لأشكر العجوز اللدي يتحدا البرد والمطر ليصل صوت الطفل الفلسطيني الى العالم وكان لي به لقاء اليوم وأعلمته ان الصحافة المغربية كتبت عنه اليوم

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 2

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 2

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا

صوت وصورة
المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:29 5

المنصوري: نقاش حاد وخطوط حمراء