أزناك: المغرب يطمح إلى عدالة مناخية .. والتدهور يهدد الدول العربية

أزناك: المغرب يطمح إلى عدالة مناخية .. والتدهور يهدد الدول العربية
صورة: هسبريس
الإثنين 31 يناير 2022 - 10:00

اختير الشاب المغربي حاتم أزناك، مؤسس ورئيس منظمة شباب التنمية المستدامة، واحدا من الشباب المكونين لمجلس الشباب العربي للتغير المناخي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويؤكد الناشط في مجال التنمية المستدامة أن هذا المجلس نقلة نوعية في تفاعل الشباب العربي مع القضايا البيئية، ودعم العمل الشبابي المختص في قضايا التغير المناخي.

وأوضح حاتم أزناك، في حوار مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن تواجده في هذا المجلس العربي يروم مشاركة تجربة المغرب في مجال تغير المناخ، مشيرا إلى أن البلد يسعى إلى تحقيق العدالة المناخية، بيد أن التحدي يكمن في كيفية تسريع اعتماد الطاقات البديلة، للانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون وتحسين إدارة وتنمية الموارد الطبيعية.

كيف تم اختيارك عضوا في مجلس الشباب العربي للتغير المناخي؟.

بداية، مجلس الشباب العربي للتغير المناخي هو مبادرة من مركز الشباب العربي، بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، ومكتب المبعوث الخاص لدولة الإمارات لشؤون التغير المناخي، وشركاء القطاع الخاص، تحت مظلة جامعة الدول العربية. وجاء اختياري فيه بناء على السنوات التي قضيتها في النضال المناخي لتحقيق عدالة مناخية، إذ قامت لجنة متخصصة بمراجعة طلبات ترشيحنا، وذلك على أساس توفر معايير النشاط البيئي، وكذلك سجل إنجازات في مجال الاستدامة والتغير المناخي. كما كان من بين شروط الاختيار إظهار الكفاءة لتقديم حلول إبداعية أو للعمل على مشروع مستدام يخدم الوطن العربي في أحد مناحي التغير المناخي.

إن تجربتي ليست وليدة اللحظة في الدفاع عن التنمية المستدامة والمناخ، بل بدأت منذ طفولتي مع انضمامي إلى برلمان الطفل، الذي يشرف عليه المرصد الوطني لحقوق الطفل، بقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم؛ وهي المؤسسة التي اكتسبت فيها مهارات الترافع والدفاع عن قضيتنا وقضايانا الوطنية، حيث تمكنت من حجز مقعد لي في مسار المفاوضات المتعلقة بالاتفاقية ﺍلإﻃﺎﺭﻳﺔ ﺑﺸﺄﻥ تغير المناخ منذ تنظيم المملكة المغربية قمة المناخ كوب-22، وكان اهتمامي يصب في الكيفية التي يمكن بها للبحوث والسياسات العمومية أن تدفع العمل المناخي. كما عملت على سبل التكيف مع المناخ والتخفيف من حدته، وكذلك زيادة الوعي العام لمكافحة التغير المناخي.

واليوم أنا مؤسس ورئيس منظمة شباب التنمية المستدامة، وهي منظمة غير حكومية في المغرب تهدف إلى تعزيز التوعية وتحقيق التنمية المستدامة، وكذلك مكافحة التغيرات المناخية؛ وفائز بجائزة الأمم المتحدة لأهداف التنمية المستدامة في فئة التعبئة.

ما الذي يعنيه لك الاختيار ضمن عضوية هذا المجلس كممثل للشباب المغربي؟.

إن التعيين في هذا المجلس هو تمثيل لجميع الشباب المغربي الفاعل والمكافح من أجل خفض عبء التغيرات المناخية، كما أن اختياري اليوم فرصة لنظهر للعالم أن الشباب المغربي والعربي متحدون في مواجهة تغير المناخ، وأنه لا يمكن منعنا من تحقيق العدالة المناخية.

إن هذا المجلس استجابة حاسمة للتغييرات التي تحدث في المنطقة العربية، ومع ذلك يجب أن نضع في اعتبارنا أنه أنشئ أيضا لإسماع صوت الشباب من أجل حماية كوكبنا.

من خلال مشاركتي الفعلية في مفاوضات مؤتمر COP26، لاحظت أن الشباب بحاجة أكثر إلى أدوات وآليات التفاوض ومناقشة الدبلوماسية المناخية لإحداث تأثير على عمليات صنع القرار الدولية، ومراعاة احتياجات الشباب والأجيال القادمة في مخرجات هذا الحدث.

كما يهدف تواجدي في المجلس إلى مشاركة تجربة المغرب في مجال تغير المناخ من خلال خلق فرص تواصل مع الشباب العربي، أولاً للتعبير عن تجاربهم ووجهات نظرهم في المنطقة العربية، وثانيًا لإيصال التجربة المغربية في مجال تغير المناخ والطاقات المتجددة، وكل ما يتعلق بالتنمية المستدامة والزراعة المستدامة والاقتصاد الدائري.

ما هي الأعمال التي سيقوم بها هذا المجلس في مواجهة التغيرات المناخية عربيا؟.

شهد العقد الأخير من الزمن ارتفاعًا في الوعي البيئي بين الشباب في المنطقة، لذلك جاء المجلس ليعمل على تشكيل نقلة نوعية في تفاعل الشباب العربي مع القضايا البيئية، ودعم العمل الشبابي المختص بقضايا التغير المناخي، وإشراك الشباب العربي وتوظيف طاقاتهم لاقتراح الحلول والإبداعات المستجدة في المجال، والعمل على تنفيذ الحلول المستدامة لتحدي التغير المناخي.

هل ترى أن لدى الدول العربية الرغبة في المضي في مواجهة التغيرات المناخية؟.

مما لا يختلف فيه اثنان أن نصيب الشباب في الدول العربية هو “المنطقة الأكثر سخونة وجفافا” في العالم، حسب أحدث التقارير الصادرة عن البنك الدولي، وهو ما ينذر بتفاقم تأثيرات التغير المناخي الذي يواجه شباب اليوم؛ فالظروف المناخية المتدهورة، وارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع مستويات البحر، والفيضانات، والأنماط المتقّلبة لهطول الأمطار، وتقلص المساحات الصالحة للزراعة، هي من العوامل التي من شأنها أن تقود إلى انعدام الأمن الغذائي، ونشوب صراعات على المياه؛ ما سيزيد بشكل كبير من تفاقم الصراعات الحالية وتدهور حالة عدم الاستقرار القائمة أصلا في المنطقة.

لذلك أجد أن الدول العربية لديها الطموح والإرادة في المضي لمواجهة التغيرات المناخية، لكن لا بد من تعاون متعدد الأطراف بين الدول الأكثر إنتاجا للغازات الدفيئة والدول المتأثرة؛ مع مسألة التمويل التي تعاني منها هذه الدول من أجل تعويضها عن الأضرار والكوارث التي تعيشها جراء هذه التغيرات.

اليوم من الضروري أن تلتزم الدول بزيادة العهود الواردة في اتفاق باريس، لأنها لم تعد كافية، كما أنها لا تطبق في الوقت الراهن. ونحن بحاجة إلى مزيد من الطموح والالتزام الأقوى، وهنا أستشهد بالرسالة الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الموجهة إلى قمة المناخ 26، حيث أكد على أهمية تقوية الالتزام الجماعي بمكافحة المخاطر الكبيرة التي تهدد المستقبل البشري؛ فالعمل الجماعي اليوم وتقوية الجهود السبيل الوحيد للنجاة من هذه الأزمة.

وطنيا، باعتبارك ناشطا في هذا المجال، هل ترى أن المغرب يسير نحو عدالة مناخية؟.

كناشط ومدافع عن المناخ، أرى أن المملكة المغربية لديها القناعة الراسخة لتحقيق العدالة المناخية، بل أبعد من ذلك، فالمغرب عزز التزامه متعدد الأبعاد بقضايا المناخ، من خلال رفع طموح مساهمته المحددة وطنيا لتخفيض غازات الاحتباس الحراري بنسبة 45.5٪ بحلول عام 2030؛ وذلك ضمن إستراتيجية متكاملة لتنمية منخفضة الكربون في أفق 2050، تهدف إلى الانتقال إلى اقتصاد أخضر ينسجم مع أهداف الاستدامة، وتعزيز قدرة الصمود والتكيف وحماية البيئة، التي يقوم عليها النموذج التنموي الجديد للمملكة؛ لذا فعمل المملكة على تحقيق العدالة المناخية في الوقت الراهن يحدد بدون شك مصير الأجيال المستقبلية.

كيف ترى توجه المغرب اليوم نحو الطاقات المتجددة؟.

إن المغرب اعتمد في السنوات الأخيرة بشكل إرادي نهجا تطوعيا ومتكاملا، يقوم على اعتماد الطاقات البديلة والنظيفة، بل أضحت المملكة من الدول عالميا وقاريا التي تعد رائدة في مجال الطاقة المتجددة؛ وبالإضافة إلى ما تقدمه هذه الطاقة من عوائد كثيرة، كتوفير فرص العمل وغيرها، يتم استخدامها لمعالجة المشكلات البيئية المعقدة؛ بل بهذا النهج تؤكد المملكة المغربية ما ورد في اتفاق غلاسكو لاستعمال الطاقات المتجددة بديلًا عن الطاقة الأحفورية.

لكن التحدي اليوم في نظري هو كيفية تسريع هذا الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، لدوره في تحسين إدارة وتنمية الموارد الطبيعية، وكذا تقوية الحفاظ على التنوع البيولوجي، وضمان ولوج السكان إلى مصادر آمنة للمياه، وتوطيد التنمية البشرية والحد من التفاوتات الاجتماعية والترابية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عمران ولد مدشر بوفكران
    الإثنين 31 يناير 2022 - 10:31

    وعدالة المشاريع التنموية .وعدالة توزيع فرص العمل .وعدالة المرتبات السمينة .

  • مغربي
    الإثنين 31 يناير 2022 - 10:40

    المغاربة يطمحون إلى عدالة اجتماعية ، اما القضايا ليس لها ارتباط بالجنس او العرق أو العقيدة

  • Karimov
    الإثنين 31 يناير 2022 - 10:45

    الله يهديكوم، شوفوا غير المغرب وأحوال الشعب المغربي، واش دخلنا في عرب ولا زعتر، واش لازم اي موضوع رياضي، تقافي تدخلون فيه العرب!؟

  • Sakhet
    الإثنين 31 يناير 2022 - 11:02

    تكلم عن كل عدا السياسة بهذا المنطق يتحدث الكثير في المغرب اذ كيف يعقل ان يتحدث هذا الشخص عن عدالة بيئية وهو يعلم ان المغرب بحاجة لعدالة اجتماعية اولا ثم ان العدالة البيئية لم تتحقق في العالم باسره. ممن يطلب يا ثرى بهذه العدالة وامريكا تتصدر الملوثين للبيئة؟

  • مراقب
    الإثنين 31 يناير 2022 - 11:52

    التخربيق والتصاور, العدالة المناخية ومحاربة التلوث والتصحر والزبل راه باغي إرادة سياسة ولمعقول وهو اللي ماكاينش فالمغرب, البيئة والمناخ من أكبر المتضررين من سيادة الرشوة واقتصاد الريع

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 2

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة