أطباء يستعجلون وهبي في إخراج مدونة المسؤولية وإنهاء "تعويضات خيالية"

أطباء يستعجلون وهبي في إخراج مدونة المسؤولية وإنهاء "تعويضات خيالية"
صورة: أ.ف.ب
الجمعة 20 دجنبر 2024 - 01:00

من أجل توضيح الخطوط الفاصلة بين المضاعفات الناتجة عن التدخلات الطبية والجراحية والأخطاء المرتكبة خلالها، والجرائم، وإنهاء حقبة الحكم بتعويضات “خيالية” تقارب المليار سنتيم أحيانا، وضع أطباء مراسلة لدى وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أول أمس الأربعاء، من أجل التعجيل بإخراج “مدونة المسؤولية الطبية” إلى حيز الوجود.

هذه المراسلة التي وجّهها الائتلاف المغربي لأطباء القطاع الحر حثّ فيها وزير العدل على “العمل سويا لإخراج مدونة المسؤولية الطبية”، كاشفا أنها “ستكون المؤطر للعمل والمسؤوليات في مجال الصحة، كما هو الحال في مجموعة من الدول”، و”ستمكن من تفادي الاعتماد على القانون الجنائي في محاكمة الأطباء على مضاعفات حدثت أثناء مزاولتهم مهنتم”.

ونبّه أطباء القطاع الحر، في المراسلة التي توصلت جريدة هسبريس الإلكترونية بنسخة منها، إلى أنه في ظل “الفراغ القانوني الحالي يتطلب الجزم بحدوث الخطأ الطبي من عدمه إجراء أبحاث طبية وتقنية وقانونية”، مبرزا أن “الاجتهاد القضائي والتقييم الجزافي للتعويضات يؤديان أحيانا إلى صدور أحكام قاسية، وتعويضات قد تثير الدهشة”.

وأكد الائتلاف سالف الذكر لعبد اللطيف وهبي أن “إرساء منظومة عادلة للمسؤولية الطبية من شأنه تيسير عمل المحاكم عن طريق تحديد مسؤوليات وواجبات كل من المريض والطبيب والمصحة؛ مع التمييز بين المضاعفة والحادث والخطأ الطبي والجريمة، وتحديد طبيعة ونسبة الضرر بدقة”، مضيفا أنه “بواسطة مدونة المسؤولية الطبية سيتم تقنين التعويضات وتفادي التقييم الجزافي للضرر، كما هو الحال بالنسبة لمدونات حوادث السير والشغل”.

اعتبارا لذلك، “وضمانا لسيرورة العمل في جو من الاحترام والمسؤولية بين الطبيب والمريض والمصحة، وكذا باقي مهنيي الصحة، بعيداً عن الابتزازات والمغالطات”، يدعو الائتلاف وزير العدل إلى العمل سويّة على إخراج المدونة المذكورة، مشددا على أن “الطابع الاستعجالي الذي يكتسيه هذا الملف يجعل التعامل معه ضرورة ملحة، خاصة في ظل ما تعرفه المنظومة الصحية بالمغرب من تغيرات تتمثل في إرساء قوانين جديدة”.

محمد أمين أوزيف، الكاتب العام للائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر، قال إن “هذه المراسلة جاءت في ظل وجود فراغ قانوني في تنظيم المسؤولية الطبية بالقطاع الصحي، وتصاعد عدد الدعاوى التي توجه ضد الأطباء بشأن الأخطاء الطبية، وتكون في بعض الأحيان مضللة وبلا أساس”.

وأضاف أوزيف، مصرحا لهسبريس، أن “الهدف من المدونة المنشودة هو تحديد مسؤولية وحقوق وواجبات كل من الطبيب والمصحة والمريض، وحقوقهم، والفرق بين المضاعفات العادية الناتجة عن تناول دواء أو عملية جراحية، والأخطاء وغيرها”.

وأشار الكاتب العام للائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر إلى أن “الأحكام التي تصدر في حق الأطباء في هذا الجانب قاسية؛ فرغم أنها لا تصل إلى العقوبات السالبة للحرية فإنها تقضي بتعويضات جزافية خيالية، فمثلا طبيب في الناظور حكمت عليه المحكمة بتعويض قيمته مليار سنتيم”، مردفا: “من غير المنطقي أن يجري الطبيب عملية بـ1500 درهم أحيانا، وبفعل خطأ طبي قد ينتج عن رجفة من المريض خلال العملية، يؤدي تعويضات تفوق هذا المبلغ بعشرات الأضعاف”.

واستحضر الطبيب عينه أنه “عند وقوع حادثة سير مثلا يكون التعويض عن الوفاة ضئيلا، بحيث يصل إلى 20 ألف درهم، مقابل الحكم لمن تعرّض لمضاعفات خلال إجرائه عملية بمليار سنتيم يؤديها الطبيب الجراح”، معتبرا أن “هذه المفارقة غير سليمة أو منطقية”، ولافتا إلى أن “الحكم بهذه المبالغ الخيالية يصطدم بغياب شركات تأمين تغطيها في المغرب، ويأتي في ظل هزالة المبلغ الذي تقام به العمليات الجراحية”.

وأكد أوزيف وجود “تعويل من لدن الأطباء على إخراج هذه المدونة، في ظل ما نشهده من إخراج قوانين تهم فئات أخرى”، مشددا على “وجوب ذلك والقطع مع الاستناد إلى القانون الجنائي والحكم بالتعويضات الجزافية”.

من جهته أفاد محمد الزوبي، النائب الثاني لرئيس الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر بالمغرب، بأن “القاضي خلال إصداره أحكاما بتعويضات كبيرة في حق الأطباء الذين يتعرض مرضاهم لخطأ طبي أو مضاعفات يستند إلى وجود تأمين سوف يقوم بتغطيتها”، مؤكدا أن “شركات التأمين في الغالب لا تغطي هذه التعويضات، فضلا عن أنها تؤمن على المضاعفات فقط، لا على الخطأ”.

واعتبر الزوبي، مصرحا لهسبريس، أن “هذا الوضع يثير إشكال سعي الدولة إلى التعامل بمقتضيات قانونية بدول متقدمة، اجتماعيا وفكريا وسياسيا، في مجتمع عدد الأطباء فيه بالنسبة لعدد السكان قليل جدا”، مشددا على أن “الأطباء شأنهم شأن الصحافيين وعدد من الفئات المهنية يريدون القطع مع متابعتهم بالقانون الجنائي لكون الأخطاء التي قد يقعون فيها مهنية أساسا”.

وأكد الطبيب عينه على “وجوب التفريق بين المسؤولية التقصيرية، أي في حالة الإهمال، والخطأ الذي قد يتم خلال التشخيص أو العلاج، سواء كان طبيا أو جراحيا”، مشيرا إلى وجود “خلط كبير بين هذه المفاهيم والأفعال في صفوف المغاربة ووسائل الإعلام، يجب أن يتم إنهاؤه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • مريض مر بتجربة
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 01:18

    من المهن الشريفة مهنة الطب و من الواجب على الدولة حينما تاطر هده المهنة تحت بنود قانونية عليها ان تضع في الحسبان ان المواظن المغربي ليس فأر تجارب و لذالك كان لزاما على الدولة الا تترك هدا القطاع المهم دون حسيب او رقيب كما للطبيب الحق في الاعتراض حينما يقع في خطأ طبي كذالك كان لزاما على المريض التوجه إلى القضاء لان الاموال يمكن استردادها و الخطأ يمكن تجنبه من مريض إلى مريض آخر لكن الصحة لا يمكن استردادها و يعيش صاحبا معاقا الا ان يأتي أجله

  • مهتم
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 01:34

    بما أن جميع القوانين الكارثية ضد المواطن أتى بها وهبي..يحاول الاطباء بهذا الطلب تمرير قوانين لصالحهم تعفيهم من المحاسبة في حالة وقوع خطأ طبي..و كأن صحة المريض و حياته لا شيء.

  • قول الحق
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 01:34

    في كل دول العالم يتم الحكم لضحايا الأخطاء الطبية بالملايير، المهَم البعض من اطبائنا يريدونها “سيبة” من لايستطيع ممارسة مهنة الطب مع اخذ كل الاحتياطات خلال ممارسة المهنة، يعطيها بالتيساع المغاربة ليسوا فئران تجارب

  • ساهر
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 02:04

    “ صدور أحكام قاسية، وتعويضات قد تثير الدهشة…”

    هل بإمكان نفس الاطباء و الائتلاف المغربي لأطباء القطاع الحر ان يفعل نفس الشي في بلد غربي ( فرنسا بريطانيا امريكا كندا….) ويتواصل مع وزير العدل قصد ادخال تعديلات منصفة لأطباء والمستشفيات الخاصة والعامة ..

    طبعا لا والف لا، فحياة المواطن ساهرة عليها العدالة والقانون لان الحياة غالية والتعويضات سواءا للمريض أو أهل الفقيد ستبقى رمزا حتى ولو كانت ملايير سنتيمات أو الدراهم.

  • لا تسيبوا القطاع من فضلكم
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 02:14

    مراسلة الأطباء هذه دعوة إلى تسييب القطاع و منح الطبيب هامشا واسعا للإشتغال دون خوف من المساءلة.. أما المواطن المريض أو أهله فلهم الله سبحانه يشتكون إليه خطأ الطبيب لجهله أو لاستهتاره أو لعدم انتباهه أو لعدم تقديره حياة المريض أو لأنه لم يكن في وعيه…و هلمجرا… إن حياة تزهقها بهذه الأسباب أو مثيلاتها أيها الطبيب تحرم بها أسرا من عائلها أو من حنان أمها او تشرد بها اطفالا يصبحون على الهامش فيكونون هم أيضا أسرا على الهامش..فيكثر الحزن..ويكثر الإجرام لأنك لم تقم بواجبك كما يجب أن يكون.. إذا كان لابد من قانون فلا يجب أن يحمي المتهورين من الأطباء و لا غير الاكفاء و لا فاقدي وعيهم.. هناك أطباء شرفاء هنا و هناك نوجه لهم تحية التقدير و الاحترام و هناك آخرون يقتاتون على جيوب المرضى و الموتى أيضا..

  • مغربي
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 03:30

    هو غير صحفي طالبو بمليار، ما دار ليه لا خطأ طبي لا والو. يجب أن يبقى الوضع على ما عليه د، لي دار خطأ طبي يتحمل مسؤوليته، ياك التأمين المهني لي كيخلص

  • متضرر
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 07:12

    الوالدة ديالي توفات بخطأ طبيعي جراء عملية بسيطة والخبرة الطبية اكدات الخطأ والدعوة بقات في المحكمة ست سنوات وفي الأخير التعويض جد هزيل . اش من قانون كتحدتو عليه اللهم إن هذا منكر في هاد البلاد القوي يأكل الضعيف

  • Youssef
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 07:30

    ليس هناك طبيب يقوم بعملية مقابل 1500درهم هذه مغالطة كبيرة. فالمصحة تتفق مع المرض على مبلغ معين وحين الأداء يتضاعف المبلغ عدة مرات زيادة على ما تؤديه صنادق التغطية الصحية .وفي الغالب يطالبون بالأداء نقدا او بشيك في إسم (لحامله) تهربا من الضرائب .

  • ايت
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 07:57

    المنطق عوج فهاد البلاد هادي فبدل ما يكون خطا طبي ناتج عن قلة خبر ة وقلة المهنية وعدم الالمام يجب نسب الخطاء للمريض …والكل يعلم ان اطباءنا يفتقرون للخبرة والمهنية والضمير الحي …وهمهم هو جمع المال …..وهنا ينكشف كل شي
    غير المنطقي أن يجري الطبيب عملية بـ1500 درهم أحيانا، وبفعل خطأ طبي قد ينتج عن رجفة من المريض خلال العملية، يؤدي تعويضات تفوق هذا المبلغ بعشرات الأضعاف

  • الطالبي
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 08:22

    الأخطاء الطبية واردة في العمليات الجراحية المختلفة الا انه ينبغي اصدار قانون عادل ومنصف لكلا الطرفين مثلا من جانب الاطباء يحميهم من المتابعة عن الأخطاء الغير المقصودة والتي جاءت خارج السيطرة بسبب ما ومن جانب أخر لا بد من محاسبة كل من تبث في حقهم اهمالا او تقصيرا في تقديم خدمة او سوء معاملة او عدم انقاذ مريض تحت اشرافهم وعنايتهم

  • Kamal
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 08:27

    جميع الأطباء يجب أن يخضعو للتأمين. الناتج عن الحوادث المهنية، اي خطاء مهني يجب على التأمين ان يقوم بتعويض الضحية ،كما أن. التامينات لا يجب أن لا تتهرب وان لا تتلاعب بالتعويضات ،التعوبضات يجب أن تراعي حجم وخطورة الخسارة،والقانون يجب أن يكون صارما وواضحا بما هو متعارف عليه أمام القوانين العالمية مثل قوانين ومخالفات. المرور ،لا يجب الكيل بمكيالين

  • متتبع
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 08:40

    مع الزامية الطبيب اعطاء الملف الطبي او كل ما قام به من كشوفات و علاجات … للمريض.لان هنا مكمن الخلل فكم من طبيب يمتنع عن اعطاء المريض ملفه الطبي لمجرد انه يريد استشارة طبيب اخر

  • مراقب
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 10:00

    مافهمته من المقال ان اطباء القطاع الحر يريدون ان لا يتم تغريمهم ان اخطؤوا طبيا بمبلغ مليار درهم. انظرو اين وصلنا من عبث واستهتار ضد صحة المواطن. الا يفكر هؤلاء ان مليار لاشيء امام هول خطأ طبي قاتل او يؤدي الى عاهة مستديمة كما حصل لطفل الناظور الذي قطع عضوه الذكري خلال عملية بسيطة. هل ما يهمكم الا جمع الاموال وتكديسها والعيش الرغيد بها على حساب معاناة المرضى وذويهم…السيبة ولات فهاد البلاد لي بغا شي حاجة كيديرها…شي نهار غادي تقلبوا على شي طيارة تهربوا ومتلقاوهاش بهاد شي لي وصلنا ليه فهاد البلاد..

  • بنادم
    الجمعة 20 دجنبر 2024 - 13:41

    كل شيء لا بد له من قانون يسطره، بدون القانون لا يوجد إلا العبث

صوت وصورة
سعر الدجاج بـ23 درهما
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:45 7

سعر الدجاج بـ23 درهما

صوت وصورة
لشكر .. تحالف "البام" والكتلة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 19:15 5

لشكر .. تحالف "البام" والكتلة

صوت وصورة
صقور السعودية في سماء مراكش
السبت 10 أكتوبر 2026 - 16:32 3

صقور السعودية في سماء مراكش

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 12

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 9

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد