مَعَ الشَّعْبِ المَغْرِبِيِّ، فِي غَضَبَتِهِ الغَزِيَّةِ:
تَعَانَقَا حَتَّى جَرَى السُّمُّ بَيْنَهُمَا،
وَحَوْلَهُمَا فَحَّ صِلٌّ وَنِيرَانُ!
يَا هَذَا! أَنْتَ مَنْ هَذَا؟ وَأَنْتُمَا
وَحْشَانِ مَا طَالَتِ الأَزْمَانُ.
فَإِنْ جَبُنَ الكُلُّ دُونَكُمَا فَقِدْمًا
سَامَهَا الفِرْعَوْنُ خَسْفًا وَهَامَانُ.
حَتَّى إِذَا انْبَرَى مُوسَى رَسُولًا
لِيُنْجِيَ القَوْمَ، أَزْرَى بِهِ الخِلَّانُ:
«نَعْبُدُ اللهَ مَنْ هُوَ؟ وَعِنْدَنَا الثِّيرَانُ!
أَنْزِلْ لَنَا المَنَّ وَالسَّلْوَى غِذَاءً،
ثُمَّ الزُّلَالَ، فَكُلُّنَا ظَمْآنُ!
وَإِنْ رُمْتَ القِتَالَ، يُقَاتِلُ عَنَّا
المَلَائِكُ جُنْدًا، وَفَوْقَهَا الرَّحْمَانُ!».
كَلِيمُ اللهِ أَغْضَى يُدَارِي حَيَاءً:
«إِلَهِي دَمْدِمْ! مَا جَرَتْ أَزْمَانُ!».
فَتَاهُوا وَهُمْ بُهْمٌ، وَبِالتَّيْهِ أَوْلَى
تَسُومُهُمُ الذَّمَّ غِزْلَانٌ وَضِبْعَانُ.
وَمَنْ يُرِدِ الكَلِيمَ يَعِشْ طَرِيدًا،
وَإِنْ أَقْعَى بُرْهَةً يَذُبُّهُ الصِّبْيَانُ.
كَمْ سَاقَهُمْ بَنُو الفُرْسِ أَسْرَى
بِأَغْلَالِ ذُلٍّ، دَمَّتْ لَهَا السِّيقَانُ!
وَبَعْدَهَا شَتَّتَ اللهُ الشَّمْلَ طُرًّا:
لَا أَرْضَ تُرْضَى، وَيَشْهَدُ القُرْآنُ!
حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عِيسَى رَسُولًا،
زَادَهُمْ فَضْحًا، وَطُهِّرَتْ جُدْرَانُ.
تَنَادَوْا بَعْدَهَا لِطَمْسِ أَنْوَارٍ
فِي فَجْرِهَا، فَكَانَتِ الصُّلْبَانُ!
ثُمَّ ارْتَقَى حَيًّا؛ لِأَنَّ اللهَ يَدْرِي
أَنَّهُمْ لَا خِلَّ لَهُمْ وَلَا لَهُمْ إِيمَانُ.
وَلَمَّا لَاحَ نُورُ الهُدَى يُضْوِي
فِجَاجَ بَكَّةَ، رَاعَهُمْ أَمْرَانِ:
أَلَّا يَكُونَ بِعِجْلٍ، وَهُدْيُهُ الفُرْقَانُ!
تَغَاضَى حَتَّى جَاءَ أَمْرٌ:
«أَنِ انْهَدْ لَهُمْ وَالعَصْرُ عُنْوَانُ!».
فَكَانَ مَا كَانَ مِنْ سَبْيٍ وَتَشْرِيدٍ،
حِكْمَةً مِنَ اللهِ: عَدْلٌ وَإِعْلَانُ!
وَكَمْ تَتَالَى بَعْدَهَا الخِزْيُ فِيهِمْ:
فَلَا هُمْ بَنُو إِنْسٍ وَلَا هُمْ جَانُّ!
كَذَا مَنْ يُغْضِبِ اللهَ مَطْرُودٌ،
وَلَوْ رَامَ الخُلَا، عَقَّتِ الغِرْبَانُ!
وَلَوْ أَتَاهَا مَدَائِنَ خَيْرٍ وَتَرَقَّى،
هَرُّهُ الشَّرُّ، فَانْدَكَّتِ الحِيطَانُ!
يَا قَاتِلَ مُوسَى! وَقَدْ هَمَمْتَ بِعِيسَى،
كَيْفَ بِحَالِهَا الأَطْفَالُ وَالنِّسْوَانُ؟!
يَا بَنِي عِجْلٍ! عُبُّوا دَمًا يَجْرِي:
قِدْمًا رُمْتُمُ السَّلْوَى، وَالآنَ طُغْيَانُ!
إِنْ هِيَ إِلَّا مُزْحَةٌ ثُمَّ تَمْضِي،
وَغَضَبَةٌ أُخْرَى حَصَادُهَا الأَحْزَانُ!
بِحَقِّ مُوسَى وَهَارُونَ يَسْعَى
لِتُفْسِدُنَّ بِهَا مَا تَعَاقَبَ الحَدَثَانِ.
كَمَا قُدَّ إِبْلِيسُ جِنًّا بَيْنَ جَانٍ:
خُلِقْتُمْ أُمَّةً زَرْعُهَا البُهْتَانُ!
إِلَى أَنْ يَطْوِيَ اللهُ الكَوْنَ طَيًّا،
وَيَفْتَحَ البَعْثَ كِتَابًا فِيهِ أَوْزَانُ.
وَتَنْطِقُ القُرُونُ بِرِجْسٍ وَجِبْسٍ،
وَيَنْطِقُ مُوسَى وَأَحْمَدُ الرِّضْوَانُ!
وَيَظْهَرُ عِيسَى الحَيُّ نُورًا:
تَبْكِيهِ عَذْرَاءُ، وَتَصْرُخُ العِيدَانُ!
وَيَعْلُو الحَقُّ حَرْقًا لِلَّذِينَ غَدَرُوا،
وَيُوقَدُ الفِرْنُ يَعْلُوهُ دُخَانُ!
والله إذا أراد امرؤ أن يلج روابي العطر والكافور والزآبق عليه أن يمتطي متن هذا القصيد الفواح بأريح زمان الوصل وعشق الكلمة العربية واﻷستاذ يسربلها بأجمل مفاتنها ، أخالها همهمات ووشوشات تتسرب عميقة بين دهاليز بيت القدس وكنيسة القيامة ، ستتحسر بل ستندمي لها القلوب مومنة كانت أو كافرة وأعينها على ما يجري في فلسطين ، برأيي وألح في اقتراحي أن يعلق هذا القصيد على بابي المسجد اﻷقصى وبيت لحم ، سلمات