أقرطيط: الشروط ناضجة لاستبعاد الصحراء المغربية من "اللجنة الرابعة"

أقرطيط: الشروط ناضجة لاستبعاد الصحراء المغربية من "اللجنة الرابعة"
صورة: هسبريس
الخميس 4 يونيو 2026 - 11:30

في تحليل معمق للتطورات الأخيرة التي يشهدها ملف الوحدة الترابية للمملكة، أكد الحسن أقرطيط، الخبير في العلاقات الدولية، أن الشروط الذاتية والموضوعية نضجت بشكل كامل لطي ملف الصحراء المغربية وسحبه نهائيا من أروقة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح أقرطيط، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، أن استمرار مناقشة هذا النزاع داخل اللجنة الرابعة يُعد أمرا مستغربا ويشكل استثناء في المسار الأممي، مذكرا بأن المغرب هو من بادر تاريخيا بوضع الملف أمام هذه اللجنة سنة 1963 بهدف إجلاء المستعمر الإسباني عن أقاليمه الجنوبية.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أنه، منذ تبني مجلس الأمن للقرار 377 سنة 1975، أُضفي الطابع السياسي الإقليمي على النزاع، ليُصدر مجلس الأمن تباعا أكثر من 75 قرارا في الموضوع.

وشدد ضيف برنامج “نقاش هسبريس” على أن الملف أضحى اليوم، وبموجب المادة الثانية عشرة من ميثاق الأمم المتحدة، من الاختصاص الحصري لمجلس الأمن الذي يعتبر الجهاز التنفيذي الفعلي لفض النزاعات.

واعتبر أقرطيط أن خطة الحكم الذاتي، التي يكرسها القرار الأممي الأخير 2797، باتت تمثل “قلب الشرعية الدولية”؛ ما يسقط أي مبرر منطقي أو قانوني لاستمرار الملف داخل ثلاجة اللجنة الـ24 المكلفة بتصفية الاستعمار.

وفي تشخيصه لموقف الخصوم، سجل أن النظام الجزائري يعيش اليوم مأزقا سياسيا حقيقيا أمام التطورات المتسارعة، حيث لا يوفر له بقاء الملف في اللجنة الرابعة سوى مساحة لترويج “سردية تصفية الاستعمار” الموجهة أساسا للاستهلاك والرأي العام الداخلي.

وأضاف أقرطيط أن النظام الجزائري، الذي استثمر ماليا وعسكريا وإعلاميا لأكثر من 50 سنة في هذا النزاع، يجد نفسه اليوم محرجا ويبحث عمن “ينزله من الشجرة” التي صعد إليها في سبعينيات القرن الماضي، خاصة بعد انخراطه المباشر في المفاوضات واللقاءات الدولية.

على الصعيدين الدبلوماسي والاستراتيجي، أبرز أن المغرب خاض معارك شرسة على جبهات متعددة، حقق من خلالها اختراقات غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، أشار إلى الكفاءة العالية للدولة المغربية في إدارة ثلاث أزمات دبلوماسية كبرى في غضون ثلاث سنوات مع قوى أوروبية وازنة (ألمانيا، إسبانيا، وفرنسا)، والتي انتهت باعترافات تاريخية بسيادة المغرب، خصوصا من الدول التي شكلت الخلفية الاستعمارية للنزاع. وأشاد بالمعارك القانونية والقضائية التي كسبتها المملكة أمام محاكم دولية في بريطانيا فرنسا ونيوزيلندا.

وأكد الخبير في العلاقات الدولية أن المغرب تمكن، بفضل استقراره وبنائه الديمقراطي والمؤسساتي، من كسر المقاربة الأوروبية القديمة المبنية على التوازنات بين الرباط والجزائر، ليفرض معادلة إقليمية جديدة.

وأضاف أن الأقاليم الجنوبية تحولت اليوم إلى قلب الجغرافيا السياسية، ومحور ارتكاز للفضاء الأطلسي، حيث يُشكل المغرب قطبا اقتصاديا ناشئا وكوريدورا تجاريا استراتيجيا يربط الدول الإفريقية بأوروبا.

وفيما يخص البعد الإفريقي، توقف أقرطيط عند الدور الحاسم للمؤسسة الملكية والزيارات التي قام بها الملك محمد السادس إلى العديد من الدول الإفريقية، والتي أثمرت توقيع أكثر من 1000 اتفاقية للتعاون.

وأوضح أن العقل الاستراتيجي للدولة المغربية نجح، خلال 10 سنوات من عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، في إحداث تغيير جذري في موازين القوى داخل القارة.

وأكد أن ثلثي الدول الإفريقية باتت، اليوم، تدعم سيادة المغرب؛ مما أدى إلى إسقاط قلاع ومحاور كانت تُعتبر في السابق حصونا لمعاداة المصالح المغربية.

وخلص أقرطيط إلى أن طرد جبهة “البوليساريو” من منظمة الاتحاد الإفريقي أضحى أمرا بديهيا ووشيكا، مستدلا بإعلان “أكرا” التاريخي الذي أقر بمنع مشاركة الجبهة الانفصالية في القمم والشراكات التي تجمع إفريقيا بالدول الأخرى؛ وهو ما تُرجِم فعليا باستبعادها من القمة الإيطالية- الإفريقية الأخيرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • بسبس
    الخميس 4 يونيو 2026 - 11:37

    كثر الفلاسفة ولم نرى شيئا الملف لا زال معقدا حتى ولو إعترفت الامم المتحدة بالحكم الذاتي فلم نرى شيئا على أرض الواقع
    على المغرب أن ينتقل إلى اللجنة السادسة ألا وهي الشعب محاربة الفساد والمفسدين وعندها نكون قد طوينا هذا الملف بصفة نهائية مادام الفساد منتشرا في البر والبحر فما علينا سوى نسيان الصحراء وحتى المغرب بأكمله

  • Ali
    الخميس 4 يونيو 2026 - 11:53

    ليس بهذه السهولةو بالصورة التي يظن بها أقرطيط أن يُطوى ملف الصحراء و يُسحب من أروقة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة و خير دليل على ذلك تنقّل ستافان دي ميستورا ،المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء إلى مخيمات تندوف الأحد المقبل

  • محمد
    الخميس 4 يونيو 2026 - 11:56

    الصحراء لن تحل إلا إذا دخلنا حربا مع الجزائر لا توجد دولة لها هبة والبليزاريو يقتل جنودنا من التراب الجزائري ولم نرد اينا هبة البلاد

  • *مناضل حر*
    الخميس 4 يونيو 2026 - 12:34

    القول إن ملف الصحراء المغربية قد حسم نهائيا قانونيا بسبب دعم بعض الدول لمبادرة الحكم الذاتي فيه قدر من المبالغة لأن النزاع ما زال مدرجا ضمن اليات الأمم المتحدة ولم يصدر أي قرار أممي نهائي يغير وضعه القانوني.
    الدعم الذي قدمته دول مثل فرنسا وإسبانيا وأمريكا وغيرها لمبادرة الحكم الذاتي مهم سياسيا لكنه لا يساوي حسم السيادة لأن القانون الدولي لا يعتمد على مواقف دول سابقة استعمرت الإقليم فقط بل على قرارات الأمم المتحدة وتوافق الأطراف المعنية.
    استمرار مناقشة الملف داخل الأمم المتحدة ليس استثناء يا سيدي المحترم بل هو جزء من مسار قضايا تصفية الاستعمار التي بقيت مفتوحة رغم تغير مواقف دول كبرى.
    اعتراف الولايات المتحدة يعزز الموقف المغربي سياسيا لكنه لا ينقل الملف إلى حالة الحسم النهائي ولا يسمح بفرض واقع خارج مسار الأمم المتحدة لأن الحل النهائي يبقى مرتبطا بتسوية سياسية متوافق عليها بين الأطراف المعنية.هذا ما يجب أن تقولوه للشعب..

  • Ahmed
    الخميس 4 يونيو 2026 - 12:54

    ‏كلام صحافة وتصريحات لا تغني قد سمعنها من قبل من مسؤوليين ومحللين ووووو لكن القظية مزالت في نفس المربع منذ 50 سنة

  • ابن سوس
    الخميس 4 يونيو 2026 - 13:01

    اظن ان سياسي و أشباه المحللين المغاربة يعيشون في عالم آخر، يظنون ان التطبيع مع اسرائيل و المساندة الصهيونية في بعض الدول الاوروبية مع أمريكا ترامب اقول ترامب لانه اذا رحل و ذهب رحلت معه كل هذه المساعدات الظرفية في اغلبها، لأن ملف الصحراء ثابت في الأمم المتحدة كأقليم لا ينتمي إلى المملكة المغربية و ليست بعض التحليلات الارتجالية من تبدل الأوضاع.

  • SAID
    الخميس 4 يونيو 2026 - 13:48

    لا اللجنة الرابعة و لا الخامسة ولا ……10 تستطيع أن تزحزح الصحراء المغربية عن التراب الوطني. المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها وخير دليل على دلك أن هده التعليقات الكبرانية لا قيمة لها في قاموس الدبلماسية المغربية و القافلة تسير و الكلاب تنبح

  • عبدالكريم بوشيخي
    الخميس 4 يونيو 2026 - 15:36

    اختير المغرب لشغل “المقعد الأول” في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الدورة الـ81 التي ستفتتح في شتنبر 2026، وذلك عقب عملية سحب قرعة أجراها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في نيويورك و هذا أكبر دليل على الاحترام و المكانة و الثقل السياسي الذي يتمتع به المغرب داخل الأمم المتحدة و يفند خرافة الاحتلال التي يروجها النظام الجزائري لوحده في وسائل اعلامه، لكن الدبلماسية المغربية لم تستغل حضورها الوازن و هيبتها و مصداقيتها الدولية لسحب ملف الصحراء المغربية من اللجنة الرابعة بحكم أن الملف أصبح نزاع اقليمي تحت سلطة مجلس الأمن و لم يعد قضية تصفية استعمار التي تتناقض مع القرارات الأممية خصوصا القرار الفاصل النهائي 2797، على المغرب أن يتقدم بطلب رسمي الى الأمم المتحدة لسحب الملف الذي سبق أن وضعه هو بنفسه سنة 1963 بعد رحيل الاستعمار الاسباني منذ 1975، امنغرب رفع دعوى للجنة الرابعة سنة 1963 لاسترجاع صحرائه و من حقه أن يتنازل عنها و الغائها في 2026ةبعد انتفاء الأسباب.

  • Ahmed
    الخميس 4 يونيو 2026 - 15:55

    السؤال الذي يمكن طرحه هو…. كم يدفع الكابرانات لابقاء الملف في اللجنة الرابعة…؟؟؟؟ مقابل ذالك ما هي الآلية التي تشتغل عليها الدبلوماسية المغربية لإخراج الملف نهائيا من اللجنة الرابعة. ولكم واسع النظر..

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 1

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة

صوت وصورة
مضادات "درون" مصنوعة مغربيا
السبت 10 أكتوبر 2026 - 21:30 5

مضادات "درون" مصنوعة مغربيا