من شمال إفريقيا وجنوب الصحراء، جمعت قاعة مولاي اليزيد بالأوداية التابعة لأكاديمية المملكة المغربية، آلات موسيقية من أبدع ما يعزف بالقارة، في حوار فني، جاور “القانون” و”الكورا”، الوتريّين.

ونظمت أكاديمية المملكة المغربية هذا الحفل في إطار تكريمها، الأربعاء والخميس، فكر وعطاء الفيلسوف والكاتب الكونوغولي فالنتين إيف موديمبي، صاحب المؤلف البارز “اختراع إفريقيا”، الذي أعده كرسي الآداب والفنون الإفريقية التابع للأكاديمية.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، قال عبد الناصر مكاوي، مدير مؤسسة “رياض القانون”، إنه “في إطار الأنشطة التي ينظمها المعهد الأكاديمي للفنون التابع لأكاديمية المملكة المغربية، يستقبل هذا الفضاء الجديد الرائع، دمجا للموسيقى المغربية والعربية مع الموسيقى السنغالية والإفريقية عموما، بصحبة عازفين كبار، هم: على آلة التشيلو نور الدين مكاوي، والكلارينيت عادل وسام، وعلى آلة الإيقاع بدر لشهب”.

بدوره قال لهسبريس يايا دييا ين، عازف آلة الكورا من السنغال، إنه يحمل “دعوة للفنون والثقافة الإفريقية”، مردفا: “الآلة التي أعزفها هي الكورا،الآلة التي تحمل الانتماء التاريخي (…) وأنا بالرباط، من أجل نشاط كبير، ولذا أرافق عبر آلتي موسيقيين مغاربة آخرين”.
ونظم الحفل بعد نقاشات جمعت أكاديميين من أنحاء القارة الإفريقية، لمناقشة عطاء أحد أبرز مفكري إفريقيا المعاصرة، بعد الافتتاح الذي ألقى كلمته أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية عبد الجليل لحجمري، ومداخلة لإيليزابيث موديمبي بوبي من جامعة ستانفورد، فمحاضرة افتتاحية حول “المسار الروحي والفكري” للمكرم، ألقاها جوليان كيلانغا موسيندي، الأستاذ بجامعتي لوبومباشي بالكونغو الديمقراطية وأنجيه الفرنسية.

والراحل المكرّم فالنتين إيف موديمبي، صاحب العمل الفلسفي البارز “اختراع إفريقيا”، تعرفه أبرز المؤسسات الفكرية الرسمية بالمملكة، بأنه: “كاتب وفيلسوف وأستاذ جامعي ذو صيت عالمي. وبعد تدريسه في إفريقيا، خاصة في لوبومباشي، شغل مناصب أستاذية في الولايات المتحدة، ولاسيما في جامعة ستانفورد، وجامعة ديوك؛ حيث أسهم في تكوين أجيال من الباحثين، وتجديد النقاشات في العلوم الإنسانية والمعرفية والاجتماعية”.
وتحمل قاعة “المولى اليزيد”، التي تحمل اسم السلطان الذي أسس قبل قرون هذه القاعة التي أعيدت تهيئتها وتجهيزها؛ هم “تشجيع الإبداع الفني بكل تعبيراته وأشكاله، كلاسيكية كانت أو معاصرة”، و”إبراز العبقرية الإبداعية المغربية بكل روافدها العربية الإسلامية، والأمازيغية، والأندلسية، والعبرية، والمتوسطية، فضلا عن الانفتاح على كافة ثقافات وإبداعات العالم”.

وقد حولت الأكاديمية هذه القاعة في القصبة التاريخية المغربية من مستودع تاريخي للبارود والأسلحة إلى منصة راهنة للفنون الموسيقية، وهو ما تم في إطار معهدها الأكاديمي للفنون الذي تناط به مهمة “تنمية الإبداع الفني، والاعتناء بالفنون والتراث الفني المغربي الأصيل بكل أشكاله وتنوع مكوناته، والعمل على التعريف به، والإسهام في الحفاظ عليه، وتثمينه بكل السبل المتاحة”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.